تونس تساهم في الجهود الأممية لمحاربة الإرهاب

حجم الخط
1

أحداث متحف باردو، أصبحت رمزا للإرهاب الذي لا حدود له،، والذي يتجاوز بلد المنشأ ليتم تصديره كسلاح جاهز للانفجار في أي مكان من أرجاء المعمورة و كأسلحة تتجاوز أجهزة المراقبة، وشريط الكشف الليزري والتفتيش الجمركي، لأنها مصنوعة من مادة أولية لا تنطبق عليها قوانين التجارة الحرة ، ألا وهي الفكر المتطرف، الذي يتسلل كالغاز لا لون له ،لا طعم ولا رائحة ليصنع الاختناق القاتل في وقت ومكان غير متوقعين البتة.
وتونس ذلك البلد المسالم الذي كان دائما رمزا للاستقرار بكل معانيه، للتسامح والاعتدال، أصبح وللأسف محطة في طريق الإرهاب، وأحداث متحف باردو الأليمة كانت الحدث الأبرز إعلاميا نظرا للخسائر البشرية الفادحة من أصدقاء تونس، وضيوفها من السياح من جنسيات مختلفة، ومن أبناء المؤسسة الأمنية التونسية ، الذي انعكس سلبا على سمعة تونس وموقعها كبلد سياحي و قبلة للاستثمار الأجنبي، ودفع الكثيرين إلى إعادة النظر في مشاريعهم الشخصية والعملية في تونس التي تعيش مرحلة انتقالية هامة في تاريخها، تحتاج فيها لكل يد تمتد لها بالمساندة والدعم لوجيستيا ، اقتصاديا،أو حتى إعلاميا وهنا نقول لكل من زار تونس أحبها وعاش محنتها:
لا تجعلوا حمرة الدماء تنسيكم العلم التونسي الأحمر الزاهي الذي يرفرف مرحبا بكم حينما حللتم.
لا تجعلوا صرخات الألم تطغى على عبارات الترحيب الصادقة «مرحبا» «يعيشك» المزروعة في دروبكم في الأسواق العربي، الشوارع، المقاهي وحتى من الناس العاديين.
لا تجعلوا لهيب الأحداث ينسيكم دفء شمس تونس التي لطالما تغلغلت في أطرافكم وخلاياكم لتهبكم إكسير الحياة على شواطئ حلق الوادي، الحمامات أو غيرهما.
لا تجعلوا ساعات الإرهاب تنسيكم عقودا طويلة من السياحة والذكريات الجميلة، تلك التي تحول السائح إلى زائر دائم ثم إلى عاشق وفي.
كثيرون أولئك الذين أحبوا تونس، منهم أدباء ومشاهير عرب مثل محمود درويش، نزار قباني، عبد الوهاب البياتي، وآخرون غربيون مثل الكاتب الإيطالي مارينتي ، الرسام الألماني بول كلي، الكاتب الفرنسي غي دي موباسان والقائمة تطول…
قد تكون الصدمة عنيفة كالزلزال الذي لا تزال هزاته الارتدادية تنفضنا من الأعلى إلى الأسفل وتدورنا حول أنفسنا لأكثر من 360 درجة رغما عن علم الرياضيات. نعم نحتاج إلى فترة نقاهة ولربما إلى ألزهايمر مؤقت ينسينا تلك الصور الأليمة.
ونحتاج إلى إستراتيجية كاملة لمحاربة الإرهاب تعطينا ضمانا للحياة، أكثر مما يعطيه أي عقد تأمين على الحياة.
ولكن نحتاج من أصدقائنا إلى شجاعة المقاتل، وعناد الطفل، وإصرار النملة ووفاء الفيل وصبر المريض، وتحدي العالِمْ وأمل اللاجئ بالعودة إلى وطنه، وتفاؤل المحكوم بالإعدام ظلما، لمساندتنا في حربنا على الإرهاب.
تونس تحتاج لوقفة مشرفة من أصدقائها لأنها تستحق ذلك، فلطالما كان الحياد وعدم التدخل في شؤون الآخرين عنوانا للسياسة الخارجية التونسية، ولطالما شاركت تونس في الجهود الأممية لإحلال السلام في نقاط النزاع الساخنة في العالم، و لطالما فتحت أبوابها لكل من قصدها زائرا أو لاجئا أو هاربا من أتون حربٍ أو سائحا أو عاشقا، ولطالما أهدت شمسها وبحرها وروعة طقسها وخبزها وماءها وياسمينها وزيتونها وتمرها، وريفها وأسواقها وتسامحها واعتدالها لكل من وطأت قدماه أرضها.
قد يكون من المبكر إرسال الدعوات لزيارة تونس الآن لأنه كمن يرسل بدعوة زفاف إلى موكب عزاء، ولأن العالم مازال واقعا تحت تأثير صدمة أحداث متحف باردو الأليمة تماما كما وقع تحت صدمة أحداث شارلي هيبدو والتي لم تمنع ملايين السياح من استمرار التدفق نحو عاصمة الأنوار ولكنها دعوة للعالم لاستخلاص الدروس مما حصل هنا أو في أي مكان مر به الإرهاب وأهمها أن العالم قارب واحد أن تثقبه في موضع ولو ثقبا صغيرا يعني أن تحكم على الجميع بالغرق، و بأن الحياة غالية على صاحبها وأقاربه و المحيطين به مهما كانت جنسيته، لونه، دينه و أن للشعوب جميعا الحق في الحياة بكرامة وسلام، وهذه هي القاعدة الذهبية لإحلال السلام في العالم وآن للجميع أن يتكئ إليها بدلا من التمادي في حفر الحفر للآخرين مع العلم مسبقا باحتمال الوقوع فيها شخصيا.
إن الشعب التونسي يحتاج إلى المساندة من كل القوى المحبة للسلام، والمحبة لتونس، لأن الاستمرار في تهويل ما حصل قد ينقلب إلى عقاب جماعي للشعب التونسي بتجريده من نقاط قوة في اقتصاده وهي السياحة والاستثمار الخارجي، وأن تسلب أخاك أو صديقك نقاط قوته يعادل أن تعطي عدوه سلاحا، قد يشهره يوما في وجه الجميع.
إن الحرب على الإرهاب يجب أن تكون جذرية، عالمية، متعددة الأطراف ومتعددة الجوانب وإلا فإنها تصبح كالتجديف بيد واحدة.

د.نادية الحكيم- تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية