في تشرين أول 2009 مُنحت للرئيس الأمريكي جائزة نوبل بسبب «الجهود الكبيرة من اجل تقوية الدبلوماسية والتعاون الدوليين». لم تعطى الجائزة بسبب أعمال الرئيس الذي دخل إلى منصبه في كانون الثاني من نفس العام بل عكست التوجه الدبلوماسي الذي اراد وضعه مانحو الجائزة.
صحيح أن اوباما قد سار بعض الخطوات. لقد امتنع عن التدخل العسكري في الشرق الاوسط والذي حسب اراء الكثيرين كان سببا في تدهور «الربيع العربي» والذي تحول إلى أزمة اقليمية صعبة ولموجة لاجئين كبيرة تغرق دول اوروبا. وقد يتم تفسير النتيجة على أنها حدوث غير موجه لـ «عدل تاريخي»: اوروبا التي خرجت من الشرق الاوسط في نهاية الحرب العالمية الثانية تضطر اليوم إلى استقبال احفاد من سيطرت عليهم في الماضي.
نتائج الهجرة إلى اوروبا لم تتضح بالكامل بعد، لكننا نشاهد بعضها. سقوط الطائرة المصرية والتي حسب التحقيقات الاولية قد حدث من قبل موظفين اقتربوا من الإسلام ولديهم القدرة على الوصول إلى اماكن حساسة بالقرب من الطائرة. على القدس ايضا ان تهيىء نفسها للتأثيرات الممكنة والتي قد يكون بعضها سلبي جدا. بعد أن يتم استيعاب الكثير من اللاجئين في مناطقهم الجديدة ستضطر الدول الاوروبية إلى مراعاة الجانب الانتخابي ودخول عدد كبير من الناخبين الجدد إلى المعركة السياسية في بلادهم الجديدة. ان صوت من وصلوا سيساعد في انتخاب ممثلين يحملون مواقف سلبية من إسرائيل ـ مؤيدي المسألة الفلسطينية ومنظمات مقاطعة دولة إسرائيل. تحدي داخلي آخر ينبع من ازدياد الاحداث اللاسامية والتي للمهاجرين صلة بها بالاضافة إلى الجهود المتزايدة لمنظمات الإرهاب باستهداف اماكن يهودية وإسرائيلية في العالم.
السياسة الشاملة للاتحاد الاوروبي تجاه إسرائيل ستتأثر هي ايضا من استمرار تدفق اللاجئين إلى اوروبا. فمنذ الان يعمل ممثلو الاتحاد الاوروبي على منع عبور اللاجئين من سوريا عن طريق توقيع الاتفاقيات مع تركيا، ومن افريقيا عن طريق تمويل أعمال المنع التي تتم من قبل الدول الام على أرض افريقيا ذاتها مثل السودان. التخوف الاوروبي من تصاعد موجات اللاجئين قد يدفع بروكسل إلى تصعيد سياستها تجاه القدس في الموضوع الفلسطيني في غزة والضفة. منذ الان تسمع اصوات لدى القادة الاوروبيين الذين يقولون بان عدم ايجاد حل للمسألة الفلسطينية سيؤدي إلى سقوط المنطقة بيد تنظيم داعش وتدفق لاجئين آخرين.
بعض دول اوروبا لم تتخل عن حلمها بالعودة إلى مكانة عظمى في الساحة الدولية. فرنسا تطبق هذا الطموح فعليا وتعمل بدون تأخر في الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وصراعات اخرى في الشرق الاوسط. وقد سمعنا في الاونة الاخيرة عن الجهد الكبير الذي يبذله وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرو من أجل تقدم المبادرة الفرنسية.
ان طموح الدول الاوربية بتوسيع تأثيرها في منطقتنا يجد دفعة بسبب سياسة الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس اوباما، والتي تعتبر أن على واشنطن الانسحاب وعدم التدخل في الشرق الاوسط ونقل المسؤولية إلى لاعبين محليين وآخرين. لقد وسعت روسيا وإيران سيطرتهما واذا لم تغير الادارة الأمريكية الجديدة سلوكها من المتوقع ان فرنسا ودول اوروبية اخرى ستشارك في العمل الدبلوماسي في المنطقة. هذا التدخل لا يجب أن يقلق القدس، ولكن على ضوء تجربة الماضي فان اوروبا لن تكون لاعبا موضوعيا وستسعى إلى حد كبير بان تفرض على إسرائيل مواقف تنافي سياستها الرسمية.
لا توجد لدى إسرائيل القدرة او الرغبة على التأثير على هجرة اللاجئين إلى اوروبا، ولذلك فانها ملزمة بان تهيىء نفسها مسبقا للتأثيرات السلبية التي ستكون لهذه الهجرة على سياستها العامة. والى جانب ذلك، فإن إسرائيل ملزمة بأن تكتشف وتستغل الفرص التي قد يخلقها هذا التغيير: امكانية زيادة عدد المهاجرين من دول الرفاه الاوروبية مثل فرنسا وايضا اشراك مؤسسات الاتحاد في المعرفة والتجربة الإسرائيلية الكبيرة لتحسين قدرة مواجهة تهديد الإرهاب الداخلي الآخذ بالازدياد في اوروبا، مثل اسقاط الطائرة المصرية الاسبوع الماضي.
إسرائيل اليوم 22/5/2016