ريو دي جانيرو ـ «القدس العربي»: على عكس سابقيه، الذين كانت مهمتهم هي تحقيق حلم المنتخب البرازيلي وجماهيره والفوز باللقب السادس في بطولات كأس العالم، سيكون التحدي الرئيسي للمدرب ليوناردو باتشي (تيتي) المدرب الجديد للفريق، هو تجنب الدخول في كابوس جديد وأن ينقذ الفريق في تصفيات كأس العالم 2018.
واعترف تيتي، في أول مؤتمر صحفي له بعد الإعلان رسميا عن توليه مهمة تدريب الفريق الاسبوع الماضي: «التركيز سينصب على تصفيات كأس العالم. لسنا الآن في أحد المراكز المؤهلة للبطولة. أعتقد أن العمل سيمنحنا ما نحتاجه للتأهل، لكننا في وضع خطر بالفعل». ويحتل المنتخب البرازيلي المركز السادس حاليا في تصفيات قارة أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم 2018 في روسيا، علما أن المنتخبات صاحبة المراكز الأربعة الأولى تتأهل مباشرة للنهائيات، فيما يخوض صاحب المركز الخامس دورا فاصلا مع منتخب من اتحاد قاري آخر. ويوضح هذا الوضع مدى التدهور الشديد في المنتخب البرازيلي العريق والذي يقترب حاليا من لمس القاع. كما يعكس هذا الوضع مدى الجهد الذي يحتاجه تيتي المدرب السابق لفريق كورينثيانز البرازيلي من أجل الخروج بالفريق من هذه الأزمة وإعادته إلى طريق النجاح.
ومنذ إقالة كارلوس دونغا بعد الخروج من دور الثمانية في كأس العالم 2010، تعاقب على تدريب المنتخب أكثر من مدرب، لكن الشيء المشترك بينهم جميعا كان الاستمرار في تدهور مستوى الفريق. وتحت قيادة مانو مينزيس، تراجع ترتيب الفريق لأسوأ مركز بالتصنيف العالمي في تاريخ السامبا حيث احتل المركز الرابع عشر. وفي ظل قيادة لويز فيليبي سكولاري، مني الفريق بالهزيمة القاسية والمأسوية 1/7 أمام نظيره الألماني في المربع الذهبي لكأس العالم 2014. وخلال الولاية الثانية لدونغا، سقط راقصو السامبا في دور الثمانية بكوبا أمريكا 2015، ثم ودعوا كوبا أمريكا 2016 من الدور الأول بخلال موقف الفريق المتأزم في تصفيات كأس العالم 2018. ويواجه تيتي صعوبة بالغة في محاولاته لاستعادة الثقة في «بلد كرة القدم»، حيث يعاني من ضيق الوقت وقلة المواهب. ولم يتوقف الأمر عند افتقاد الفريق لأسلوب اللعب الجمالي «جوجو بونيتو» الذي كان السمة المميزة له، والذي نجح من خلاله في تحقيق العديد من الذكريات السعيدة في الماضي، وإنما فقد الفريق أيضا «اللاعب رقم 12» وهو الجماهير التي تحولت من مرحلة الغضب إلى الهجوم الساخر على الفريق. ومن المؤكد أن الاعتماد على النجم الشهير نيمار لن يكون كافيا للمدرب تيتي في محاولاته لرأب الصدع بين أمجاد الماضي وسقطات الفريق في الآونة الأخيرة.
ولهذا، أشار تيتي إلى إمكانية تطبيق نفس سياسة المداورة التي اتبعها سابقا في كورينثيانز بالنسبة لشارة قائد الفريق. وقال تيتي: «ما يمكنني قوله هو أن الجميع بمن فيهم نيمار يريدون الخير للمنتخب البرازيلي». وفيما تتكاثر مشاكل المنتخب البرازيلي في الملعب، يواجه تيتي مأزقا آخر وهو ادعاءات الفساد التي تحاصر الاتحاد البرازيلي ومسؤوليه، ضمن فضائح الفساد التي تحيط بكل من الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) واتحاد اللعبة في أمريكا الجنوبية (كونميبول). ومن أجل التخلص من العلاقة المثيرة للجدل بين الرعاة وشؤون الفريق، طلب تيتي من الاتحاد البرازيلي للعبة منحه الصلاحيات الكاملة والحرية التامة في اختيار معاونيه ولاعبيه. وأوضح تيتي أن الأعمدة الأربعة التي يعتمد عليها أسلوب عمله هي «الشفافية والديموقراطية والتميز والحداثة»، وأضاف: «هكذا أفكر… إنها مسؤولية كبيرة».
ميسي… الهداف التاريخي للأرجنتين
أصبح ليونيل ميسي الهداف التاريخي لمنتخب الأرجنتين برصيد 55 هدفا بعدما سجل هدفا رائعا من ركلة حرة في مرمى الولايات المتحدة في قبل نهائي كأس كوبا أمريكا لكرة القدم يوم الثلاثاء الماضي.
ونفذ ميسي، أفضل لاعب بالعالم خمس مرات، ركلة حرة ببراعة من حافة المنطقة لتتقدم الأرجنتين 2-صفر في الدقيقة 32 قبل أن تفوز في النهاية 4-صفر وتنتظر تشيلي اليوم في نهائي كوبا أمريكا. وجاء الهدف في المباراة الدولية 112 لميسي ليجتاز غابرييل باتيستوتا الذي أحرز 54 هدفا في 78 مباراة مع الأرجنتين. واحتسب الخطأ بعدما تعرض ميسي لخطأ من كريس فوندولوفسكي مهاجم أمريكا الذي تلقى بطاقة صفراء. وسدد ميسي الكرة ببراعة في نفس زاوية الحارس براد جوزان الذي لم يكن من السهل عليه إبعاد الكرة.
وقال ميسي الذي سيبلغ عامه الـ29 يوم الجمعة المقبل: «أنا سعيد باجتياز الرقم القياسي لباتيستوتا وأريد أن أشكر زملائي». وتقدمت الأرجنتين بهدف مبكر سجله إيزيكيل لافيتزي بضربة رأس في الدقيقة الثالثة بعدما تلقى تمريرة رائعة من ميسي. وصنع ميسي الهدف الرابع لزميله غونزالو هيغواين الذي أحرز أيضا الهدف الثالث للمنتخب الأرجنتيني بطل العالم مرتين. وأصبح رصيد ميسي خمسة أهداف في النسخة المئوية لكوبا أمريكا ويتأخر بهدف واحد عن إدواردو فارغاس مهاجم تشيلي وهداف البطولة.
ووصل ميسي إلى هذا العدد رغم أنه لم يدخل التشكيلة الأساسية للأرجنتين في أول ثلاث مباريات بالبطولة بسبب التأثر بإصابة بالظهر. ويعيش ميسي حالة رائعة من التألق وسجل ثلاثة أهداف في 19 دقيقة بعد مشاركته كبديل في الفوز 5-صفر على بنما الأسبوع الماضي. وتبدو الأرجنتين مرشحة بقوة لإحراز اللقب لأول مرة منذ 1993. وبلغت الأرجنتين نهائي كوبا أمريكا 2015 وخسرت بركلات الترجيح أمام تشيلي كما تعثرت في نهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا.