لندن ـ «القدس العربي»: أشعلت موافقة البرلمان المصري على تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية حالة من الغضب الواسع في أوساط المصريين الذين عبروا عنها من خلال شبكات التواصل الاجتماعي التي ازدحمت بالتعليقات على هذا التطور الذي يعكس حجم هيمنة السلطة التنفيذية في مصر على البرلمان الذي تنازل عن أراض مصرية بدلاً من أن يتمسك بها.
وتحوَّلت شبكات التواصل الاجتماعي إلى ساحة للاحتجاج على قرار تسليم الجزيرتين للسعودية، حيث تسابق المصريون للتعبير عن غضبهم من التنازل عن الجزر، فيما رد بعض مؤيدي النظام بالموافقة على ذلك، وتجدد الجدل حول ما إذا كانت الجزيرتان مصريتان أو سعوديتان، وانشغل كثير من أنصار النظام في محاولة إثبات أنها أراضٍ سعودية كانت في حوزة الدولة المصرية.
وأطلق نشطاء مصريون العديد من الحملات على الانترنت، كما أطلقوا وسوماً على «تويتر» صعدت إلى قوائم الأكثر تداولاً، وذلك للاحتجاج على موافقة البرلمان على التنازل عن الجزيرتين، وفي الوقت ذاته رد مؤيدو النظام بوسوم مضادة عديدة.
حملات مختلفة
وتصدر الهاشتاغ (#سقطت_شرعيتك_ياسيسي) قائمة الوسوم الأكثر تداولاً على «تويتر» طوال يوم كامل بعد أن صوت البرلمان بشكل نهائي على التنازل عن الجزيرتين، كما أطلق نشطاء آخرون الوسم (#تيران_وصنافر_مصرية)، بينما رد مؤيدو الرئيس السيسي بالوسم (#واثقين_في_السيسي) رداً على الحملة ضد وجوده في الحكم أصلاً، ومحاولة نزع شرعيته بالكامل.
وتداول النشطاء كلمة مسجلة بالفيديو للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وهو يقول فيها: «خليج العقبة بأكمله هو أرض مصرية، الخليج عرضه أقل من 3 أميال، وموجود بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، جزيرة تيران مصرية وساحل سيناء مصرية، فاذا قلنا أن المياه الإقليمية ثلاثة أميال فهي مياه إقليمية مصرية، ولو كانت ستة أميال فهي مياه إقليمية مصرية، ولو قلنا 12 ميلاً فهي أيضاً مياه إقليمية مصرية، والممر الذي تمر عبره البواخر يمر على مسافة أقل من ميل عن السواحل المصرية، وعلى هذا الأساس فنحن لم نسمح في الماضي للسفن الإسرائيلية أن تستخدم مضيق تيران ولم نسمح لها أبداً أن تستخدم خليج العقبة، وكنا نفتش كل المراكب التي تمر من هناك».
ونشر حساب على «تويتر» يُطلق على نفسه اسم (ناشط مش سياسي) صورة عن ورقة التقويم العربي التي يستخدمها المصريون وقد كُتب عليها يوم 14 يونية/ 1 رمضان أن حكمة اليوم هي: «دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة»، مشيراً إلى أن هذه الحكمة تدل على النتيجة التي انتهى إليها هذا اليوم، أي التصويت في البرلمان بالموافقة على التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.
وتحت الوسم (#سقطت_شرعيتك_يا سيسي) شارك آلاف المصريين في تغريدات عديدة غاضبة ضد موافقة البرلمان، حيث كتب الإعلامي أسامة جاويش معلقاً: «شرعية السيسي ساقطة منذ البداية ولكنك اليوم بعت الأرض وباتت تيران وصنافير محتلة من السعودية».
وكتب الوزير السابق محمد محسوب معلقاً: «رحيله نجاة لمصر… اتفاقية التنازل لا تصبح اتفاقية دولية ملزمة إلا بتصديق رئيس الجمهورية ونشرها في الجريدة الرسمية. ما زال لدينا فرصة لتجنب هذا العار». وأضاف: «استمرار الانقسام يعني استمرار مختطفي الوطن في التلاعب به. لن يردعهم إلا زئير يناير».
كما كتب الوزير السابق عمرو دراج معلقاً أيضاً: «سيكتب اليوم 14 يونيو كيوم أسود تنازل فيه من يسمون نواب الشعب عن أملاك الشعب والأمن القومي للشعب. ستظل تيران وصنافر مصرية واقترب يوم الحساب».
أما الفنانة شريهان فغردت عبر حسابها على «تويتر» تقول: «14 يونيو 2017 تاريخ لن يؤيده ولن يعترف به الكثير من المصريين ومنهم أنا، تيران وصنافر مصرية بالتاريخ والدم والإنتماء وبحكم القضاء المصري».
وكتبت الإعلامية حنان الديب ثلاث تغريدات على «تويتر» قالت فيها: «أنا مصنفة فلول دولجية، والجيش على راسي، لا عمري كنت إخوان ولا متعاطفة معاهم، وأكيد مش يسارية ولا لي فيهم، لكن موقفي إن تيران وصنافير مصرية». وأضافت: «الاخوة والاخوات اللي بيروجوا أن كل أصحاب هذا الموقف يا إخوان يا منتفعين يا داعي فوضة وينايرجية.. حضراتكم غلطانين وهجومكم البذيء غير مبرر» وانتهت إلى القول: «وأخيراً بالنسبة لي كمواطنة تافهة غير مسيسة غير ناشطة وغير ذات تأثير أقول إن تيران وصنافير مصرية».
نكسة جديدة في يونيو
أما ناشطة مصرية أخرى فعلقت بتغريدة على «تويتر» تقول فيها: «ويصنع السيسي اليوم النكسة الثانية خلال حكمه والثالثة في التاريخ المصري: 5 يونيو 67/انقلاب 30 يونيو/ واليوم 14 يونيو».
وكتبت يُسرى صلاح: «في سنة 67 خسرنا الأرض بشرف في معركة حتى لو مكناش مستعدين لها، النهاردة خسرنا الأرض بعار بسبب خاين وشوية اتباع قبضوا التمن». أما ناشط آخر فكتب: «سيسجل التاريخ أن السيسي أول رئيس مصري بخلفية عسكرية يتنازل عن أرض مصرية بموافقة المؤسسة العسكرية المصرية كخير بياعين الأرض».
وكتبت إحدى الناشطات بكل وضوح: «أقر أنا كمواطنة مصرية أن السيسي ونظامه وبرلمانه لا يمثلني منذ لحظة إنقلابه ولم أفوض أحدا للتنازل عن أرض مصر».
وكتب حساب ساخر على «تويتر»: «اللي ملحقش نكسة 67 أهو لحقها في الاعاده في 2017». فيما كتب آخر: «سقطت شرعيتك يا سيسي وشرعية كل خائن باع الأرض معاك، المحاكمة بالخيانة العظمى في انتظاركم».
وتساءل أحد المغردين: «ايه حكايه شهر يونيو مع مصر؟ 5 يونيو 67 و14 يونيو 2017، شهر النكسات، يارب احفظ مصر من كل عدو وخاين وعميل».
ووجه مغرد آخر كلامه للمصريين: «نزلتوا مظاهرات لما قالولكم مرسى هايبيع سينا وقناة السويس، طيب السيسى بااااااااااااااااااااااااع مش لسه هيبيع».
تعليقات ساخرة
وكتب ناشط آخر بسخرية: «عارفين الغواصات والدبابات والسلاح اللي السيسي بيشتريه دا ليه؟! عشان لو السعودية رفضت تاخد الجزر نحاربها ونديهالها بالعافية»، فيما سخر أحمد هاكس من الموافقة بالقول: «مبروك يا مصريين. احنا بقينا اول دولة في التاريخ تبيع أرضها».
وتداول المئات من النشطاء على الانترنت صورة لتغريدة كان الرئيس السابق محمد مرسي قد نشرها في العشرين من نيسان/ابريل 2013 أي قبل الإطاحة به بثلاثة شهور، وكتب فيها عبارة واحدة: «أرض مصر حرام على غير المصريين» ويبدو أن تلك التغريدة كانت رداً على مزاعم أثيرت في ذلك الحين وتحدثت عن أن الإخوان المسلمين ينوون بيع سيناء، فيما تحدثت مزاعم أخرى حينها عن أن نظام مرسي يريد بيع «الأهرامات» من أجل الخروج من أزمته المالية.
وكان البرلمان المصري أقر نهائيا يوم الأربعاء الماضي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية والمعروفة إعلاميا باتفاقية «تيران وصنافير» وأعلن مجلس النواب برئاسة علي عبد العال موافقته على الاتفاقية، حيث جرى التصويت برفع الأيدي من قبل الأعضاء.
وذكرت صحيفة «الأهرام» أن التصويت شهد هتافات أطلقها بعض النواب مثل «مصرية… مصرية» وذلك تعبيرا عن اعتراضهم على الاتفاقية.
وجاءت موافقة البرلمان رغم الاعتراضات على الاتفاقية التي تتضمن نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى المملكة، وكذلك صدور حكم نهائي من المحكمة الإدارية العليا في يناير الماضي ببطلان توقيعها.
ووقف عشرات الصحافيين والنشطاء للاحتجاج الثلاثاء على الاتفاقية ومناقشة البرلمان لها في مقر نقابة الصحافيين وسط القاهرة، فيما أكد شهود عيان أن الأمن أرغم المتظاهرين على دخول مبنى النقابة وعدم التظاهر خارجها وقبض على عدد منهم.