ثلاثة أسئلة للقيادة السياسية

حجم الخط
0

تخلق وتيرة الأحداث في الجنوب، إلى جانب ارتفاع الدرجة في تصريحات الجهات المختلفة من الطرفين، الإحساس بأن حملة كبيرة في غزة هي أمر محتم، بل وربما في المدى الزمني القصير جدا. لست واثقًا بأن رأيي بالنسبة للقرارات المرغوب فيها هو الرأي الصحيح، ولكني واثق بما يكفي بالشكل الذي يجب أن يتخذ فيه القرار.
وفقًا للتقرير الذي تسرب إلى وسائل الإعلام، فقد اصطدم الوزير بينيت ورئيس الأركان في مسألة هل تطلق النار لتقتل مطلقي الطائرات الورقية الحارقة. هذه مسألة ملموسة لا يمكن التملص منها، ولكنها تعنى في المجال الضيق لاختيار الرد على تهديد جد تكتيكي. ولا يزال الجواب عليها ملزمًا بأن يتحدد انطلاقًا من الأجوبة على ثلاثة أسئلة أكثر أهمية هي: ما هي الرواية، ما هي المصالح، وما هي أهداف العملية (كل عملية).
بالنسبة للرواية («للقصة» أو لوصف الواقع)، فالقصة الإسرائيلية العادية تعتقد بأن حماس منظمة إرهابية سيطرت بالقوة على غزة، ومنذئذ وهي تحتجز مليونين من سكانها كرهائن في صالح تطلعاتها الإجرامية. رأيي مختلف. برأيي، غزة أصبحت قبل (12) سنة دولة مستقلة بحكم الأمر الواقع، وإن حكومتها، حكومة حماس، تمثل الشعب بشكل أصيل. ولكن لا يهم من المحق، فالنقاش على غزة يجب أن يبدأ بمحاولة صادقة لوصف الواقع الصحيح، وليس بالضرورة وفقًا للطريقة التي درج فيها إعلامنا على التعبير.
بالنسبة للمصالح فالمصلحة الوطنية ليست أمنية، بل شيء مهم جدًا لتحقيقه، ونحن مستعدون أيضا لأن ندفع ثمنًا. فأنا أدعي، مثلما ادعيت في مقالات سابقة، بأن ليس لنا أي مصلحة فيما يتعلق بغزة، باستثناء المصلحة الأمنية. آخرون يفكرون بشكل معاكس، فهم يدعون بأن لإسرائيل فيها مصلحة حزبية، مثلاً، ضمان إسقاط حكم حماس أو العمل على عودة غزة والضفة الغربية لأن تكون كيانًا سياسيا واحدا. فهل بالفعل جرى نقاش حدد بشكل صارم تلك المصلحة أو عدمها (ولماذا)؟ لا يمكن التقدم إذا لم نضع هذه المسألة على الطاولة.
السؤال الثالث يتعلق بهدف العملية، فالهدف هو الجواب على سؤال ما الذي أريد أن أحققه، أو لأي غرض تم فعل ذلك، سيكون من الخطأ الشروع في أي خطوة، عسكرية أو سياسية، دون أن تبحث مسألة الهدف (أو الأهداف) ويتفق عليها بشكل مكتوب، جلي وواضح. فتحديد الهدف هو الذي يملي المهامة، والمهامة هي الجواب على سؤال ما الذي علينا أن نفعله كي نحقق الهدف الذي تمت صياغته من قبل.
ثمة أحيانًا إحساس بأن الانشغال بمسائل شبه فلسفية مثل الرواية، والمصالح، والأهداف، هو تبذير زائد للوقت، إذ إن ما هو مهم هو فقط العملية «على الأرض تمامًا». ربما هذا صحيح أحيانًا على المستوى التكتيكي المتدني، ولا سيما حين يفترض الجدول الزمني ردًا سريعا. ولكن ماذا بالنسبة للقيادة السياسية؟ القيادة السياسية لا يمكنها أن تتملص من هذه المسائل الملحة ظاهرا، إذ إن المسائل الثلاثة التي عرضتها (الرواية، والمصالح، والأهداف) هي جوهر الاستراتيجية، وهذا ما ينبغي للكابنت أن ينشغل فيه.
استنتاجاتي من تحليل هذه المسائل تقودني إلى ثلاثة استنتاجات: الأول، دولة غزة تحت حكم ناجع لحماس هي وضع معقول يمكن لإسرائيل أن تتعايش معه. والثاني، تضارب المصالح بيننا وبين حكومة غزة ليست حادة جدًا، وعليه فيمكن الوصول إلى تسوية تخدم الطرفين، شريطة أن نعترف بأن تأهيل غزة سيتم مع الحكومة هناك وليس من خلف ظهرها. والثالث هو أن هدف النشاط حيال غزة يجب أن يكون تسوية تتضمن وقفًا تامًا للنار، وتبادلًا للأسرى والمساعدة في تأهيل القطاع، وذلك ضمن أمور أخرى، من أجل أن ينصب اهتمامنا بحده الأقصى على الشمال. يمكن للحكومة، بالطبع، أن تقرر بشكل مختلف تمامًا، ولكن مرغوب أن تفعل هذا في ظل النقاش السليم، وليس فقط في ظل الشقاق على الطائرات الورقية.

يديعوت 18/7/2018

ثلاثة أسئلة للقيادة السياسية
يجب أن ننطلق في رؤيتنا لغزة من تحديد ما هي المصالح والأهداف التي نريد تحقيقها
غيورا آيلند

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية