ثلاثة أهداف حققتها «تحرير الشام» من العملية التركية

حجم الخط
2

يمكن القول ان «هيئة تحرير الشام» حققت ثلاثة أهداف من خلال تعاونها مع القوات التركية التي تقوم بعملية محدودة في إدلب، فهي أولا تجنبت الصدام مع الأتراك والروس، ولو مؤقتا، من خلال التوصل لصيغة توافقية مع القوات التركية، تضمن مصالح الطرفين، إذ انها وعلى ما يبدو، أيقنت ان الأتراك ليس من أولياتهم، هذه المرة، الدخول بمعركة عسكرية مع الجهاديين، بل يهدفون لبناء حزام يفصل عفرين الكردية عن محيطها، وان الأجندة التركية وما دامت لا تنفذ أهداف الروس والنظام بالسيطرة على إدلب، ولو حاليا على الأقل، فان الدخول التركي لن يشكل خطرا محدقا على وجود «تحرير الشام» وحلفاءئا الجهاديين في إدلب، وسيكون هذا التفاهم مع أنقرة، ورقة قوة بيد «تحرير الشام»، وإن على المدى القصير، بحيث ان الفصائل الجهادية تسعى لكسب الوقت قبل ان تبدأ المرحلة الثانية المرتقبة التي سيغلب فيها الروس أولوياتهم بازاحة «تحرير الشام» من إدلب.
في الدرجة الثانية، فان «تحرير الشام»، نجحت في فرض نفسها كرقم صعب لا يمكن تجاوزه في مناطق المعارضة، بحيث اضطر الأتراك للتفاوض معهم بل والدخول بحمايتهم، والقبول بشروطهم بعدم إدخال فصائل الجيش الحر التي سبق للنصرة طردها من إدلب، وهكذا فأنها تمكنت من تهميش الفصائل المناوئة لها، والدخول بتفاهمات مع أنقرة، التي دعمتهم لسنوات. وحسب المعلومات المسربة من أروقة محادثات المسؤولين الأتراك، فانهم ضاقوا ذرعا من الحالة الفوضوية لفصائل درع الفرات وقبلها الفصائل المقربة منهم في الجيش الحر، لضعف أدائهم العسكري وهشاشة تنظيمهم، خصوصا بعد الخسائر التي مني بها الجيش التركي أمام تنظيم «الدولة» وتعرض جنديين للخطف في معركة الباب، والتي نسب فيها الاخفاق للفصيل المرافق للوحدة التركية على أطراف الباب.
على المستوى الثالث، فان دخول القوات التركية لنقاط المراقبة وتشكيلها ما هو أقرب للحزام الأمني، يعني إزاحة أي تهديد كردي بالتقدم على إدلب بدعم أمريكي كما حدث في الرقة، وهذا سيمكن «تحرير الشام» من تأمين جبهتها الشمالية، والتفرغ لجبهاتها الجنوبية والشرقية مع النظام. لكن السؤال الصعب الذي سيكون على جبهة «تحرير الشام» الإجابة عليه، هو كيفية تعاملها مع القوات التركية المتواجدة في نطاق سيطرتها، حال بدأ النظام والروس هجومهم الكبير المرتقب على إدلب في غضون الأشهر المقبلة، أي بعد السيطرة على ريف دير الزور؟  وما إذا كانت القوات التركية ستلعب دورا في المعارك أو سيقتصر دورها كما هو المرجح حينها على جهود الوساطة لإقناع المقاتلين بإخلاء إدلب لدخول قوات النظام كما حصل في حلب؟ وهو أمر يستبعد ان تنحى نحوه «تحرير الشام» التي يرجح انها ستقاتل بضراوة عن أهم وآخر معاقلها في سوريا.

ثلاثة أهداف حققتها «تحرير الشام» من العملية التركية

وائل عصام

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية