هذا الشهر تحل الذكرى الـ 12 سنة على الطرد والاقتلاع من غوش قطيف، والذي سمي بشكل مجازي ـ «فك الارتباط». 12 سنة تعطي منظورا كافيا لمراجعة كم نحن «فككنا الارتباط» عن غزة وبأي قدر تحققت الوعود التي باعها لنا مهندسو وعرابو هذه الخطوة. مهم جدا ان نتذكر، بانه حان الوقت لان نستوعب كم كنا متسامحين تجاه المسيحيين الكاذبين اولئك.
لقد أعلن اريئيل شارون عشية الطرد ما يلي: «انا مقتنع من اعماق قلبي بان فك الارتباط هذا سيعزز اسرائيل، سيقلل العداء، سيحطم المقاطعة والحصار ويقدمنا على طريق السلام مع الفلسطينيين وباقي جيراننا… عسقلان والبلدات الاخرى لن تصبح خط الجبهة. انا افهم في الامن وانا اعد شعب اسرائيل بأربعين سنة هدوء».
شمعون بيرس، في ضوء التحذيرات من أن غزة ستطلق الصواريخ والمقذوفات الصاروخية على عسقلان ومدن اخرى في الجنوب قال: «ماذا تقترحون لنا ـ التشاؤم، ومزيد من الحروب، ومزيد من الدم؟ أنا أقترح الامل… انا أقترح على اليمين ان يتوقف عن التخويفات… كفوا عن الحديث في الترهات».
اما تسيبي لفني فعللت الأمر في حينه قائلة: «مرة اخرى يرهبنا اليمين. صواريخ كاتيوشا على بئر السبع، اسدود… عسقلان؟ حسنا، اليمين متحمس وخيالي، نحن نرى بان الحدود مع لبنان هادئة لسنوات بعد خروجنا، فلا صواريخ على الشمال، الامر ذاته سيحققه فك الارتباط عن غزة». واسحق هرتسوغ اضاف: «فك الارتباط هو امر ذو اهمية تاريخية لاخراج الدولة من الوحل في غزة».
رئيس شعبة الاستخبارات في حينه أهرون زئيفي فركش قال في نقاش في الحكومة: «فك الارتباط سيقلص الإرهاب ويجعله محتملا»، اما في قمة الصحافة فعملوا بالضبط مثلما رسم لهم في حينه امنون ابراموفيتش، فدافعوا عن شارون في وجه التحقيق في الشبهات ضده، وفقا لمفهوم الحماية والاتروج لابراموفيتش. كما ان الصحافة لم تخف السبب إذ ان شارون وحده فقط كان يمكنه ان يقتلع المستوطنين، الامر الذي اراده جدا معظم كبار رجالات الصحافة.
بعد 12 سنة لم يعد ممكنا اخفاء ما حصلنا عليه ـ نقيض فك الارتباط: كيان عدو عدواني ومسلح على حدودنا، ثلاث حروب صغيرة والتالي على الطريق. انفاق، صواريخ وتهديد دائم. فقط في العقد الاول الذي مر منذ الاقتلاع اطلق بالمتوسط في كل سنة أربعة اضعاف من صواريخ القسام وقذائف الهاون اكثر مما في سنة متوسطة قبل هذه الخطوة النكراء.
وبرغم ذلك، في ان احدا من المسؤولين والمؤيدين لم يدفع ثمن الخطأ الرهيب، على حملة التضليل ونزع الشرعية التي ترافقت معها. وبرغم ذلك، لم تتشكل حتى اليوم حتى ولا لجنة واحدة لفحص هذه القصة، لجنة تحقيق رسمية، ناهيك عن برلمانية. كما لم يتم التحقيق في الادعاء بان حجم الاقتلاع كحجم التحقيق. بمعنى أن في مجرد تجاوز الخطوط حاول شارون منع التحقيقات واستنفاد القانون ضده في قضايا سيريل كيرن، مارتن شلاف وغيرها.
كيف حصل أن احدا لم يدفع ثمنا جماهيريا. شارون نفسه، شمعون بيرس ـ الشريك المتحمس، تسيبي لفني التي صبت الماء على يديه، اسحق هرتسوغ؟ كيف يحتمل اننا لم نحاسب القيادة الصحافية النكراء، تلك التي من دون تأييدها المرفوض، ما كان للخطوة ان تخرج إلى حيز التنفيذ؟ الصحافيون الكبار الذين اخطأوا / أو تعفنوا لم يدفعوا أي ثمن. كلهم يواصلون التغلف بنغمات التبرير والمزايدة ومواصلة الترويج لنا بارتكاب اخطاء فتاكة اخرى بلا انقطاع. حقيقة أن حكومات اليمين لم تنجح في ان تشكل لجنة تحقيق حتى اليوم تجسد حجم ضعفها. ولم يتبقَ لنا غير الكف عن توفير الشرعية لكل من كان مشاركا في خدعة فك الارتباط، وبالتأكيد الكف عن الانصات له.
معاريف ـ 16/8/2017
نداف هعتسني