ثمن التمييز الإسرائيلي

حجم الخط
0

في زمن كتابة هذه السطور، يعصف الخطاب الجماهيري حول احتجاج الدروز ضد قانون القومية، الذي يقصيهم ولا يعترف بمساهمتهم الهائلة للدولة، ودومينو من كبار المسؤولين في الائتلاف ممن يعترفون بالخطأ تجاههم بدأ يتحقق.
غير أن حساب النفس لم يجر كله إلا على مسألة ظلم القانون للدروز الذين يوجد لنا، كما يقول الكليشيه السياسي العتيق، كما هو معروف، «حلف دم» معهم. فرد الفعل المتأثر من السياسيين على الاحتجاج (حتى الآن: الوزير بينيت «إخواننا الدروز»، الوزير كحلون «تشريع متهور سنعدله») يثبت فقط حجة معارضي القانون.
فهمه ليس حفظ وتعظيم الهوية اليهودية للدولة، المقررة على أي حال في وثيقة الاستقلال، بل دق إصبع في عين الأقلية العربية الكبيرة. عن الإهانة والتمييز تجاههم في القانون، أحد لا يعتذر. الطلاب، والصيادلة، والجراحون، والكتاب، والمشرفات في المنازل والحضانات، ليس لنا معهم أي حلف. واضح أن منظومة العلاقات معقدة وليست واضحة مثلما مع الطائفة الدرزية، ومفهوم أن هناك موضوع الخدمة العسكرية، ولكن من قال إنه منذ البداية كان ينبغي وضع صيغة في القانون تعظم التمييز إلى هذا الحد، وتخفي قيمة المساواة. هذا لا يعني أن هناك الكثير من الإمكانيات: إما أن تمنح الدولة مواطنيها المساواة وإما لا. في هذه اللحظة فإنها بشكل معلن لا ترى نفسها متساوية.
ولكن فضلاً عن الإهانة، يمكن للمجتمع العربي وينبغي له أن يفعل الكثير كي يحصل على المكان الذي يستحقه، كمن يعد نحو (20) في المئة من السكان. مثلاً، ليس حلف الدم المقدس فقط هو الذي وقف، فجأة، أمام ناظري كبار رجالات الائتلاف حين اعترفوا بأنهم اخطأوا تجاه الدروز على الأقل، بتشريع قانون القومية، بل ربما تجاه المنتسبين الكثيرين من أبناء الطائفة ممن هم في هذه الأحزاب أيضًا. يمكن الانتساب لكل حزب توجد فيه انتخابات داخلية والتأثير، فالأسبوع الماضي قررت محكمة الليكود بأن الليكوديين الجدد، ممن انتسبوا وهم يصرحون بأنهم جاءوا للتأثير على تشكيلة القائمة، هم أعضاء شرعيون.
فلماذا لا يأخذ العرب أنفسهم في أيديهم ـ على أي حال فهناك غير قليلين لا يجدون أنفسهم في الأحزاب العربية، بل وأقل في توحيدها القسري ـ فينتسبوا إلى أحزاب أخرى، لليكود، للبيت اليهودي، ونعم، للمعسكر الصهيوني كذلك. صحيح أن الاسم الذي اختاره العمل والحركة للتنافس تحته هو اسم إقصائي، ولكن لا يمكن التشدد الحرفي حين يقاتل المرء على المكانة في المجتمع الإسرائيلي. في هذه الحالة فإن المعسكر الصهيوني نفسه هو الآخر يهين، وببساطة، يهمل بضعة مقاعد كان يمكنه أن يختطفها لدى العرب.
إن هذا التجاهل لعشرين في المئة من المجتمع الإسرائيلي لن يولد أي شيء فيه خير، وبالنسبة للسياسيين، من اليمين ومن اليسار ـ إذا ما قرروا في الوسط العربي بالفعل الانتساب للأحزاب المختلفة ـ من شأنه أن يجبي ثمنًا سياسيًا غير قليل.

معاريف 29/7/2018

ثمن التمييز الإسرائيلي
توجد نسبة كبيرة من العرب لا تجد نفسها في الأحزاب العربية
نوريت كنتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية