لندن – «القدس العربي» : في ثورة صامتة لم تشهدها البلاد من قبل، نزل عشرات الصحافيين التونسيين الى الشوارع وقاموا بتوزيع صحفهم بالمجان على المارة والقراء. وكان هذا ضد شركة التوزيع الكبرى في تونس، التي تتحكم في عمليات توزيع الصحف وترفض بين الحين والآخر توزيع بعضها. وهي شركة توصف بأنها «امبراطورية لتوزيع الصحف» لا يجرؤ أحد على منافستها أو الاقتراب من ميدانها.
وقامت كل من «لابراس» و«دار الصباح»، وهما أكبر ناشري الصحف في تونس، بفتح محلات خاصة بهما لتوزيع صحفهم، في محاولة للتغلب على الاحتكار الذي تقوم به شركة التوزيع الكبرى في البلاد. وفي الوقت نفسه رفض باعة وموزعون تابعون لامبراطورية التوزيع بيع عدد من الصحف. وهو ما اضطر الصحافيين والعاملين في تلك الصحف الى النزول للشوارع وتوزيعها مجاناً لكسر الاحتكار.
وقال عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحافيين التونسيين يوسف الوسلاتي إن منع التوزيع واحتكاره من قبل شخص أو مؤسسة واحدة «يمثل عودة لممارسات النظام القديم الذي جعل من آلية منع التوزيع آلية عقابية لكل الصحف التي تخالفه الرأي». واستهجن «صمت الحكومة التونسية وأعضاء مجلس نواب الشعب باعتبارهم سلطة تشريعية عن هذه الممارسات التي لا تمت لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة بأية صلة».
ويقول الصحافيون في تونس إن رجل أعمال يدعى مسعود الدعداع هو الذي يهيمن على قطاع توزيع الصحف في تونس منذ أكثر من ستين سنة.
وأعربت النقابة العامة للإعلام في تونس عن مساندتها للتحركات التى يقوم بها الصحافيون وأصحاب الصحف لكسر احتكار التوزيع من قبل طرف واحد، وقررت إنشاء مؤسسة تشاركية تجمع أصحاب المؤسسات الصحافية تسهر على توزيع صحفهم.