جائزة الملتقى الكويتية في دورتها الأولى:

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» ـ من صفاء ذياب:منذ أن أغلق باب استقبال الأعمال القصصية في جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية في الكويت لدورتها الأولى 2015- 2016، حتى بدأ الكلام عن أهمية القصة القصيرة والالتفات لها، خصوصاً أن هذه هي المرة الأولى التي تخصص فيها جائزة بالقصة القصيرة.
قدّمت «جائزة الملتقى» 10 مجموعات قصصية في قائمتها الطويلة التي أعلنت قبل أقل من شهرين، لتعلن قبل يومين قائمتها القصيرة المكونة من خمس مجموعات قصصية، هي: «مصحة الدمى» للكاتـــــب المغربي أنيس الرافعي، عن دار العين للنشر. «الأفكار السابحة بين الأرض والسماء» للكاتــــبة السعودية خديجة النمر، عن منشورات ضفاف. «الرجاء عدم القصف» للكـــــاتب اليمني لطف الصراري، عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر.
«نُكات للمسلحين» للكاتب الفلسطيني مازن معروف، عن الكوكب، رياض الريّس للكتب والنشر. «عسل النون» للكاتب المصري محمد رفيع، عن روافد للنشر والتوزيع..
من جانبه، أشار رئيس لجنة التحكيم أحمد المديني، في بيان تلقت «القدس العربي» نسخةً منه، إلى أن الدورة الأولى للجائزة حظيت باهتمام كبير من الكاتب والناشر العربي. إذ تلقت الجائزة (189) مجموعة قصصية من مختلف البلدان العربية، شملت مختلف مدارس الكتابة في فن القصة القصيرة. وقدمت مشهداً قصصياً عربياً دالاً على انتماء الكاتب العربي لبيئته وإخلاصه في التقاط مفردات مشهدها اليومي، وقدرته على استخدام أحدث الأدوات والأساليب الفنية المعاصرة لفن القصة القصيرة.
وفي محاولة من «القدس العربي» للوقوف على المجموعات الفائزة، تحدث لنا كتاب القائمة القصيرة.. فالقاص أنيس الرافعي يعتقد أن جائزة الملتقى جاءت في وقتها المناسب لتسد فراغاً مهولاً ولتعيد الروح لفن القصة القصيرة في العالم العربي.
هذا الفن الذي مسه الشحوب وتوارت عنه الأضواء وهجره الكتاب. وبحسب ظن الرافعي فإن الالتفات للقصة القصيرة سيعيد الاعتبار لهذا الفن الجميل ويعيد النشاط لدورته الدموية على صعيد الإبداع والاهتمام الإعلامي وإقبال دور النشر. مبيناً أن المشاركة الكبيرة التي شهدتها الدورة الأولى للجائزة من مختلف الجغرافيات العربية تنبئ بمستقبل مشرق لهذا الجرم الصغير الذي لا يتقن الشكوى ويكتفي بمقامه الصوفي المنعزل. وإذا ما ابتعدنا قليلاً عن فضائنا العربي، سنلفي أن مفهوم (الأزمة) غير مطروح بتاتاً.
من جانب آخر، تتحدث القاصة السعودية خديجة النمر عن تقنيات مجموعتها «الأفكار السابحة بين الأرض والسماء»، مبينة أن أغلب قصصها جاءت بلسان السارد العليم. كما اعتمد التقطيع في الكثير من القصص، فقسمتها إلى مشاهد منفصلة زماناً أو مكاناً. «رأيت أن سلاسة الانتقال بينها ستكفي القارئ عناء الملل في الجمل المعتادة أو الزائدة التي تفيد تتابع الأحداث. فالقصص المملة مهما كان عمقها، لا تستحق القراءة.. ولذا حاولت قدر الإمكان تجنب هذا الأمر».
قصص هذه المجموعة متفاوتة الطول واللغة والثيمة لكن يربطها عنصر مشترك: الخيال، متلاعباً بالذاكرة بجرأة، ومستدعياً لشخصيات من التاريخ أو الأساطير الدينية والاجتماعية، لصالح طرح أسئلة مبطنة وجودية وأخلاقية. فشخصياتها رغم صراعها لدفع الحدث، إلا أنها تتفاعل مع اختلافها عن بعضها بفضول لا برفض تام.
وفي حديثه عن مجموعته «نكات للمسلحين»، يبين القاص الفلسطيني مازن معروف أنه حاول في هذه المجموعة إعادة تدوير الواقع في عمق فانتازي لجعله مادة للمفارقة والمباغتة والانقلابات المفاجئة في الحدث. فالواقع الفج في مأساويته وحدوده البصرية، أصبح هو المأثور في الأدب، والمصدر الأكثر إلحاحاً في وعينا الإبداعي. وفي ظل ما يحدث حوالينا اليوم، يتراءى له بأن هذا الواقع- بارتداداته السياسية- فارض نفسه كعقوبة على المخيلة. كل ذلك دفعه لأن يحاول الحياد عن سلطته هذه. لكن حتى في هذا الواقع الفانتازي في القصص، فإن الحرب سيكون لها وجود. إلا أنها مجرد فضاء اجتماعي يظلل حياة الشخصيات، ويتفلتر ليصبح مجرد ظرف بديهي. وشخصيات القصص، تحاول وبكل ما أوتيت من حيل، أن تثبِّت وجودها المهدَّد، كما لو أنها تريد سحب أحلامها التي تشبه حشرات تضيء عندما تكون خائفة، من فم الحرب.
القاص اليمني لطف الصراري يقول إنه لا يستطيع الحديث عن تقنيات كتابته، خصوصاً في مجموعة «الرجاء عدم القصف». «لا أفكر بالتقنية وأنا أكتب، بل بالقصة نفسها؛ موضوعها وأفكارها، وغالباً ما أترك لإحساسي أن يتولى توزيع التفاصيل على طول الخط الرئيس للقصة. إذا كان هذا ما تعنيه التقنية، فهذا ما أفعله مع كل قصة أكتبها».
وبالنسبة لأفكار هذه المجموعة، فقد تركزت بشكل أساسي على الثمن الباهض الذي فرضته الحرب على اليمنيين. وهناك موضوعات أخرى تعرض مشاهد متنوعة من الفترة التي سبقت الحرب. مشاهد تتناول الاجتماعي والاقتصادي العام والفردي، في السياق اليومي. «أعرف أني أتحدث عن كتاب وليس عن فيلم سينمائي، لكن هذا ما اشتغلت عليه في هذه المجموعة».
أما القاص المصري محمد رفيع، فلم يجب عن أسئلتنا حول مجموعته «عسل النون»، فضلاً عن أعضاء لجنة التحكيم الذين حاولنا الاتصال بهم وإرسال أسئلة حول آليات اختيار المجموعات التي وصلت للقائمة الطويلة ومن بعدها القصيرة، غير أننا لم نحصل على أي جوابٍ.

جائزة الملتقى الكويتية في دورتها الأولى:
قائمتها القصيرة ضمت مجموعات قصصية من خمسة بلدان عربية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية