عمان – «القدس العربي»: بعد إعلان قيام الدولة الإسلامية المسماة بتنظيم «داعش» في حزيران/يونيو الماضي وسيطرته على مدن مختلفة في العراق والشام، دعا الخليفة أبو بكر البغدادي الفصائل الجهادية الى مبايعته والإنضمام اليه تحت اسم الخلافة الإسلامية وسط أنباء تؤكد وقوع إعتداءات وتهديدات من قبل الدولة الإسلامية لإجبار المدنيين على الدخول في التنظيم.
«جيش المجاهدين في العراق» وصف التنظيم بأنه باغ، يحاول إشعال الفتنة بين أهل السنة، مؤكدا أنه طلب منهم الإختيار بين المبايعة أو الإقتتال مؤكدين ان ما يسمى بالدولة الإسلامية يسعى منذ مدة الى أخذ البيعة من المجاهدين بالقوة وتخييرهم بين البيعة أو نزع سلاحهم والقعود عن الجهاد أو قتالهم.
وبالرغم من ذلك فإن رقعة المبايعات زادت في الفترة الأخيرة، فانضمام الجماعات الجهادية في باكستان ومصر واليمن والجزائر وغيرها، وإنشقاق بعض الجماعات عن تنظيمها للدخول مع تنظيم «داعش» زاد من قوته وقدرته على مواجهة الحلف الدولي الذي يحاول القضاء عليه.
الباحث في العلوم السياسية والخبير في الحركات الجهادية الدكتور محمد ابو رمان أشار الى أن الدولة الإسلامية طالبت بمبايعة البغدادي لإستقطاب عناصر من التيار السلفي الجهادي من مختلف أنحاء العالم ونتيجة لذلك بايعه أشخاص وجماعات في الدول العربية، ووفقا للبيعة فإنهم يرون فيه أميرا للمؤمنين.
وأضاف إن هناك ما يسمى بـ «جاذبية النموذج» أي أن تنظيم الدولة الإسلامية حقق انتصارات عسكرية وارتبطت صورته بصورة الوحش المفترس، ما أثر كثيرا على انضمام الشباب الى التنظيم والتأثير عليهم، واصفا النموذج بانه أكثر دموية وتطرفا من تنظيم «القاعدة» وأكثر إستباحة للمدنيين.
وكيل التنظيمات الإسلامية في الاردن المحامي موسى العبداللات أكد أن التيار السلفي الجهادي لم يقم بمبايعة عامة للدولة الإسلامية، إلا أن هناك بعض الأشخاص قاموا بمبايعتها بيعة خاصة، مؤكدا بأنه لا توجد مبايعات علنية ولا سرية بحكم الملاحقات الأمنية وعدم وجود من يمثل أبو بكر البغدادي في الاردن.
ويرى العبداللات أن هنالك تعاطفا سياسيا واسعا من قبل التيار السلفي الجهادي في الاردن خاصة مع بدء التحالف الأمريكي الدولي بعملياته العسكرية ضد «داعش» والحقيقة ان الضربات الجوية التي شنت على «داعش» في العراق وسوريا أسفرت عن وقوع 70 ضحية من المدنيين في سوريا والعراق.
وأضاف أنه قبل تأسيس تنظيم الدولة الإسلامية كان هناك ضحايا كثر ومعتقلون في العراق وحكومة طائفية مالكية تقتل باسم القانون، القانون الذي يسمى بالإرهاب، لكن مع وجود القوات العسكرية التابعة لـ «داعش» قللت الحكومة من قتل أهل السنة بسبب حمايتهم من قبله.
وأشار الى أن الدولة الإسلامية أصبحت دولة قوية على أرض الواقع لها إمكانيات اقتصادية بشرية ومساحات شاسعة وقوة عكسرية هائلة، والدليل على ذلك أنها استطاعت التقدم الى بلاد الشام.
ويعتقد العبداللات الخبير في التيار السلفي أنه سيكون هنالك استمرار للتوسع من قبل الدولة الإسلامية في بلاد الشام وسقوط للدولة الطائفية في العراق، ومبايعات من قبل «جماعة بيت المقدس» وجماعات إسلامية في كل من مصر وفلسطين والجزائر وليبيا.
وبين أن هناك قوى تابعة للدولة الإسلامية وبالتالي من يبايعها ينتفع من برنامجها العسكري، مضيفا ان أغلب التنظيمات التي بايعت الدولة الإسلامية هي تنظيمات سرية بايعت من أجل حمايتها مستقبلا.
الباحث والمفكر الإسلامي الدكتور حمدي مراد قال «حينما نتحدث عن تنظيم «داعش» لا بد من سؤال هل هو منظمة جهادية أم منظمة دعوية أم يشكل مفهوم دولة؟» معتقدا أنه «عصابات عسكرية مقاتلة مأجورة وإن كانت امتداداته السابقة من تنظيم «القاعدة» ولكنه برز نموذجا جديدا وبثوب جديد وبلغة سياسية وعسكرية لم يعرفها تنظيم القاعدة سابقا».
وأضاف «لقد لاحظنا على أرض الواقع ان دخوله الى سوريا جاء اجهاضا للثورة السورية الشعبية والإسلامية المعتدلة واجهاضا للجيش الحر ومن له مصلحة في ذلك غير النظام السوري وأعداء الشعب السوري من الداخل والخارج وفي مقدمتهم اسرائيل ومن يعاونها من الغرب ومن العرب أحيانا».
وأشار الى أن أرض العراق شهدت مواجهات، حيث صمد أهل السنة في وجه مؤامرة الحكم العراقي الصفوي العنصري وانضم اليهم عناصر من جيش العراق السابق لنصرتهم على عدو كل العراق «النظام العراقي المالكي السابق».
ويبدو أن هذا لم يرق لاسرائيل ومن يساندها في المنطقة من السياسات الغربية فكما دفعوا بها الى سوريا دفعوا بها الى العراق لاجهاض السنة.
وزاد الدكتور مراد بأن «المراقب يرى أن تنظيم «داعش» دخل لنصرة السنة ويبدو أن السنة خدعوا بهم لأنهم أبدوا نصرتهم لهم والحقيقة أن الأول قام بأعمال بشعة باسم الإسلام وجرائم فظيعة ضد المسيحيين والإيزيديين حتى يصوروا ان أهل السنة في الإسلام هم مجرمون وخطرون على كل الناس من مسلمين وغيرهم، وحتى تكون هناك مبررات لاعداء العراق وسوريا، ولاسرائيل بدون شك لتدمير السنة في العراق وسوريا باسم القضاء على تنظيم داعش».
وأضاف أنه يجد تأييدا مطلقا للقضاء على «داعش» لكن الذين صنعوه ارادوا القضاء على أي قوة إسلامية معتدلة في العراق وسوريا.
وبين «أنه لا يجوز لأي مسلم أن يتبادر الى ذهنه أن «داعش» يمثل الإسلام أو دولة الإسلام أو الخلافة الإسلامية بل هو حلقة في مخطط تقسيم الأمة وتدميرها في ظل ما تسعى اليه اسرائيل والغرب، شرق أوسط جديد أي شرق أوسط مفكك مجزأ لا مكانة للأمة العربية في سيادته وانما السيادة في هذا الشرق الأوسط الجديد لاســـرائيل ومصالح الغرب وأمريكا».
وأوضح «إن كل من يبايع تنظيم الدولة الإسلامية إنما يـــبايع أعداء الأمـــة للقضـــاءعلى الأمة وليس لنصرة الإسلام وقضاياه وخلافـــة الإسلام والمسلمين».
إسلام أبو زهري