بيروت ـ «القدس العربي»: لم ينكسر الجليد على خط عين التينة الرابية بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والعماد ميشال عون بل واظب الأول على توجيه الرسائل المبطّنة للثاني فيما واصل الثاني مقاطعة جلسات الحوار الوطني وجلسات انتخاب الرئيس والرد على رسائل رئيس المجلس.
وفي جردة لجديد العلاقة التي تعكس توتراً وتبايناً بين الطرفين تسجّل «القدس العربي» ما يلي:
1ـ يكرّر رئيس المجلس النيابي التأكيد على ان ثمرة الاستحقاق الرئاسي نضجت لكنه يخشى سقوطها، فيأتيه الجواب من العـــماد عـــون إن الاستـــحقاق لن يســـقط كالفاكهة التي أينَعت، ولا بالإنهاك، بل سيحصل بصورة طبيعية وسلسة، بمجرّد الالتزام بالميثاق، لا أكثر ولا أقل.
2ـ الرئيس بري يعبّر عن قلق من ممارسات سياسية داخلية تحاكي مشاريع التقسيم التي تلوح في المنطقة وكأن هناك من يريد استدراج الفدرلة والكانتونات إلى لبنان ويهيئ الظروف لتلك المشاريع بالحديث عن الذّمية تارة وتعطيل الدولة دائماً، ويخشى بري أن يلجأ البعض إلى إسقاط الفدرالية الكردية في سوريا على الواقع المحلي معلناً أنه «سيواجه التقسيم بالسلاح لصون الوحدة الوطنية» مضيفاً «ان التقسيم خط احمر ولن نسمح بتفتيت الدولة وضياع لبنان» فيأتيه الرد من الرابية «فليطمئنْ الرئيس نبيه بري، أنْ بوجودنا لا حاجةَ للسلاح لمواجهة التقسيم» وأن في الأمر تجنياً على الجنرال عون المعروف بتاريخه الناصع، وبأنه صاحب الشعار المشهور: «لبنان أصغر من أن يقسّم وأكبر من أن يبتلع «وان التهويل على المسيحيين بشعارات ليسوا أصحابها لم يعد يجدي، وان استعمال الترهيب كعدة شغل تخطاه الزمن.
3 ـ يرد الرئيس بري على كلام الوزير جبران باسيل في جلسة مجلس الوزراء عن الذمية السياسية التي تمارَس بحق المسيحيين على خلفية المديرية العامة لجهاز أمن الدولة سائلاً من خلال أوساطه «أين الذمية التي يدّعي العماد عون وجودها بتجاوز المسيحيين؟ عن أي ذميّة يتحدث؟ هل الذمية هي في الالتزام بخيارات المسيحيين لرئاسة الجمهورية المحددة بأربعة مرشحين من لقاء بكركي الرباعي إلى طاولة الحوار الوطني إلى ورقة النوايا؟ ومن يعطّل المؤسسات من يترجم الإزدواجية بين الشرعية واللاشرعية بحسب مصالحه الشخصية.فيأتيه الرد من أوساط عون لماذا المسموح به لدى السنة والشيعة في موقعي رئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب يصبح من المحظورات لا بل من الكبائر لدى المسيحيين في اختيار رئيس الجمهورية، أليس الأمر ذمية سياسية؟ لا سيما ان الآخرين اتهموا المسيحيين بالتعطيل لعدم توافقهم قبل ورقة «إعلان النوايا « وعندما اتفقوا انتقل بري إلى مقولة «إجماع المسيحيين».
4 ـ يستعجل الرئيس بري إنجاز الاستحقاق الرئاسي قبل انطلاق الحوار السعودي الإيراني لأنه سيعني خسارة 8 آذار فرصتها التاريخية في إنتخاب رئيس من صفوفها علماً بأن استعجال الانتخاب حالياً يعني انتخاب النائب سليمان فرنجية وليس العماد عون، فيأتيه الرد من الرابية أولاً من خلال محاكاة الاستنهاض الشعبي، ووضع خطّة عملانية على الأرض، بالأمكنة والمواقيت مرتكزها العودة إلى الشعب الذي نفد صبره وهو صاحب الكلمة والفصل بحسب بيان تكتل التغيير والاصلاح والتذكير بقول العماد عون «شمرّوا عن سواعدكم..» وهل تذكرون الجهازية، لقد آن أوانها في انتظار إشارة الجنرال ؟».
5 ـ يكرّر الرئيس بري الحديث عن ان سليمان فرنجية هو أحد الأقطاب الاربعة الذين ثمّ التوافق عليهم في اجتماعات بكركي فيأتيه الرد العوني بإظهار ضعف التمثيل المسيحي لدى فرنجية زعيم بنشعي من خلال انتخابات الرابطة المارونية التي دلّت في ظل تحالف القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر على مرحلة جديدة من خلال تصويت ما بين 80 إلى 90 في المئة على اللائحة التوافقية فيما لم يستطع فرنجية الاستحصال على عضو واحد فقط وليس كما كان يطالب بالحصول على نائب رئيس.
وكانت الجلسة ال 37 لانتخاب الرئيس لقيت مصير سابقاتها في ظل استعدادات لدى التيار الوطني الحر للنزول إلى الشارع، لكن الحليف الجديد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يسعى لتهدئة العماد عون ودرس مثل هذه الخيارات قبل الإقدام عليها والاستعاضة عنها بخطوات أقل توتيراً للوضع كإعلان إضراب عام في المناطق المسيحية لتوجيه رسالة لمن يعنيهم الأمر بضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي وفقاً لرأي الأغلبية المسيحية. في وقت بدا أن التيار الوطني الحر يوجّه رسائل قاسية للآخرين الساعين إلى تأمين النصاب السياسي وليس الميثاقي متهماً إياهم بأنهم مهووسون بالنصاب العددي، والهوس لا تتولّد عنه رئاسة. ويضيف التيار «أن النصاب ينشأ من الميثاق بدليل نسبة الثلثين، فإن راعينا الميثاق تأمّن نصاب الحضور تمهيداً لتأمين أكثرية التصويت المنصوص عليها في الدستور لانتخاب رئيس للجمهورية».
سعد الياس