من المعروف أن مشكلة من يعارضون الاحتلال الإسرائيلي الاساسية تكمن في صعوبة اقناع اغلبية الجمهور في إسرائيل بأن مشروع الاحتلال والاستيطان يضعف أسس وجود الدولة. الحقيقة هي أن ضعف بقايا اليسار لا يقتصر على عدم قدرته على التوسع إلى ما وراء الدائرة الضيقة لجمهور المقتنعين. المشكلة الكبيرة ايضا هي أن الأداء الداخلي للمقتنعين يعاني من الفشل في مجالين: الفشل في المفاهيم والفشل في التنظيم.
الفشل في المفاهيم، الذي يبدو في النقاش العلني لمعظم من يعارضون الاحتلال يحمل في ثناياه أكثر من جانب للسخرية. للوهلة الأولى لا يوجد مفهوم أكثر بروزا وتآكلا في النقاش الجماهيري الإسرائيلي من مفهوم «الاحتلال». ولكن هذا المفهوم غير موجود في الساحة الجماهيرية، الذي هو مطلوب فيها أكثر من أي شيء آخر. في الوقت الذي تقوم فيه برامج التهكم «اليسارية» باستخدام مفهوم الاحتلال «بلاد رائعة»، وباستثناء «سيسو» لا يوجد عمليا تنظيم يساري يظهر فيه «النضال ضد الاحتلال» بشكل واضح.
وبدل ذلك اعتادت منظمات اليسار تعريف نفسها على أنها منظمات للسلام أو منظمات حقوق انسان. وهي ايضا تعتبر نفسها إلى درجة كبيرة منظمات سلام. وحسب هذا المنطق فان جميع الإسرائيليين من دون استثناء، يعتبرون أنفسهم محبين للسلام، بمن في ذلك اصوليو مشروع الاحتلال ومشروع الاستيطان. لذلك ليس غريبا أنه في مؤتمر «هآرتس» للسلام، شارك ايضا العنصري المسيحاني بتسلئيل سموتريتش. وفي جعبته ايضا توجد «خطة للسلام» تسعى إلى تعزيز الاستعباد القومي للشعب الفلسطيني مع السعي إلى التطهير العرقي.
الحديث هنا لا يدور عن أقوال فقط، بل عن جوهر ايضا؛ حيث أن معسكرا صغيرا وضعيفا مثل من يعارضون الاحتلال بحاجة إلى شعارات معركة واضحة تركز على هدف «النضال ضد الاحتلال»، الذي هو شعار من هذا النوع.
ومحظور التشويش على الهوية الفكرية السياسية. بالنسبة لموضوع الفشل التنظيمي فهو ايضا يحمل طابعا من السخرية. ومثلما كتب في الصحيفة روغل ألفر في 4/ 6، فان من يعارضون الاحتلال «يتناقصون ويوجدون فقط في ميدان رابين». وحسب معطيات منتدى منظمات السلام، هناك حوالي 120 منظمة كهذه. إذا كان من يعارضون الاحتلال الإسرائيلي عددهم قليل إلى هذه الدرجة، فهل هناك مبرر لازدياد وتكاثر منظمات من هذا النوع؟.
من الواضح أنه من غير الممكن وغير المطلوب تفكيك هذه المنظمات ـ التي تقوم كل واحدة منها بعمل مبارك. ودمجها في جسم مؤسساتي واحد. ومع ذلك من غير المعقول أنه في العام الـ 51 للاحتلال لا يوجد اطار تنظيمي هويته السياسية والجماهيرية هي النضال ضد الاحتلال.
الطريقة التي يمكن فيها انشاء اطار كهذا هي ضم ممثلي المنظمات في منظمة عليا واحدة. ويمكن بالطبع مناقشة بدائل اخرى، لكن الهدف يجب أن يكون اقامة جبهة إسرائيلية من اجل النضال ضد الاحتلال. ويجب السعي لفعل ذلك بتصميم.
خلافا لـ «نهاية الاحتلال» التي لا تلوح في الأفق، فان هذا الهدف قابل للتحقق. وتحقيقه هو شرط أساسي وضروري من اجل عدم تخليد الاحتلال.
هآرتس ـ 31/7/2017