جبهة «إصلاح الطرق الصوفية وتجمع آل البيت» تدخل الانتخابات لإسقاط السلفيين.. ونفي أي وجود لداعش في سيناء

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» سيطرت ردود الأفعال على قرار الحكومة رفع أسعار البنزين والسولار على صحف يومي السبت والأحد، واثارت اهتمام الغالبية، ودفعت بالمسلسلات والبرامج التلفزيونية ومباريات مونديال البرازيل إلى المرتبة الثانية والثالثة، فقد بلغت الزيادة في سعر السولار سبعين قرشا، فأصبح بمئة وثمانين قرشا، وزاد لتر بــــنزين 80 سبعين قرشا فأصبح سعره مئة وستين قرشا، وبنزين 92 زاد سعر اللتر خمسة وسبعين قرشــــا فأصبح بمئتين وستين. أما بنزين 95 فزاد أربعين قرشا وأصبح سعر اللتر ستمئة وخمســــة وعشرين قرشا، وتبع ذلك على الفور قيام سائقي سيارات الميكروباص في المحافظات برفــــع الأسعار، ما أدى إلى نشوب معارك كلامية عنيفة بينـــهم وبين الركاب، كما زادت الحكومة من تعريفة عدادات التاكسي. وقد أخبرنا زميلنا الرسام الكبير في جريدة «روز اليوسف» بلبل حاكم أمس أنه كان راكبا ميكروباص وفوجئ بتوقف السائق في منتصف الطريق وقال له:
– الأجرة زادت يا أستاذ اتفضل انزل هنا يا دوب على قد فلوسك
ونتيجة لذلك زادت أسعار السلع بالضرورة خاصة مع زيادة أسعار الكهرباء التي ستظهر في فواتير نهاية شهر يوليو/تموز.
وتعرضت الحكومة إلى هجمات عنيفة من الصحف الحكومية والخاصة وأكد رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، أنه لا تراجع عن خطة الإصلاح، لتجنب وصول البلاد إلى السقوط في هاوية كارثة اقتصادية، وأن هذه الإجراءات أدت إلى توفير واحد وخمسين مليار جنيه فقط سيتم توجيه اثنين وعشرين مليار منها إلى الصحة والتعليم، وأن ما اتخذ وما سيتم اتخاذه من إجراءات لن تمس الفقراء قدر الإمكان.
وكما واصلت أسعار السلع الارتفاع ورغم موجات الغضب وما قد يترتب عليها من اعتصامات هنا وهناك أو مظاهرات، وهو أمر طبيعي فإنه يبدو واضحا أنه لا يوجد أي اتجاه عام لتحويلها ضد النظام، لتزايد الإحساس بخطورة الأزمة، وأنه لا أمل في حلها بسهولة، أي لن يستفيد منها أي تيار سياسي إلا في انتخابات مجلس النواب، خاصة من الأحزاب والكتل السياسية ذات التوجه الناصري والاشتراكي، وقد يشاركها الوفد وغيره في إطار حملة التحذير من عودة رجال أعمال مبارك، التي تشنها فعلا من مدة.
ورغم كل هذا الغضب والصخب من رفع أسعار الوقود وما تبعه من ارتفاعات في الأسعار، فإن الاهتمام الشديد بالمسلسلات والبرامج التلفزيونية، رغم تراجعه الى المرتبة الثانية، فإنه مستمر وسيعاود احتلال المركز الأول بعد أيام، كما يستمر الاهتمام بمباريات مونديال البرازيل. وبعد أيام سيبدأ اهتمام الأسر المصرية بالإعلان عن المرحلة الأولى لمكاتب تنسيق الجامعات للناجحين في الثانوية العامة.
وواصلت الصحف أيضا إظهار شماتتها في انفجار قنابل كان يقوم بإعدادها أربعة من الإخوان المسلمين في بلدة أبشواي في محافظة الفيوم، فأدت إلى مقتلهم وإلى قيام الجيش بمطاردات واسعة في شمال سيناء أدت إلى مقتل أكثر من عشرين من الإرهابيين، واكتشاف قنبلة قبل انفجارها بجوار مستشفي الهرم، والمؤتمر الصحافي الذي عقده صديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية ونفي فيه أي وجود لداعش في سيناء، واعتراف المهندس الإخواني المقبوض عليه بعد إصابته من قنبلة انفجرت فيه في سيارته بشارع أحمد سعيد على أسماء شركائه الهاربين، وأنهم كانوا في طريقهم لوضع القنابل في مناطق متفرقة في ميدان سيدنا الحسين.
كما نشرت الصحف إصدار محكمة جنايات شبرا الخيمة، حكما بالإعدام في قضية قطع طريق القاهرة ـ قليوب وحرق ممتلكات عامة وخاصة، على عشرة من بينهم مفتي الإخوان الدكتور الشيخ عبد الرحمن البر والشيخ محمد عبد المقصود من حزب الأصالة الديني، وهما هاربان. والحكم بالمؤبد على سبعة وثلاثين من بينهم المرشد العام الدكتور محمد بديع والدكتور محمد البلتاجي وصفوت حجازي وباسم عودة وزير التموين في حكومة الإخوان.
واستمرت احتفالات الناس برمضان، سواء في الحفلات الفنية والثقافية واستمرار السخرية من إعلان رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار تبرع الجامعة بمبلغ عشرين مليون جنيه لصندوق «تحيا مصر» في الوقت الذي حصلت فيه على تبرعات من الشركة المصرية للاتصالات وشركات أخرى لتجهيز معاملها.
وأشارت الصحف إلى بدء المخابرات العامة المصرية الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وقامت جريدة «روز اليوسف» أمس الأحد بالإشارة إلى خبر قالت فيه: «نفت وزارة الخارجية بشدة وجود أي اتصالات دبلوماسية على أي مستوى بين مصر وقيادات حركة حماس»، لافتة إلى أن الاتصالات تقتصر على الطابع الأمني فقط، موضحة أن حماس استغلت هذه الاتصالات وطلبت من مصر تنقية الأجواء بينهما، إلا أن القاهرة رهنت الموافقة على هذا الطلب بعدة شروط أبرزها، تسليم الهاربين المصريين وأيضا أعضاء حركة حماس المتورطين في جرائم ارتكبت على الأراضي المصرية .
وأشارت المصادر إلى أن مصر تعتبر السلطة الفلسطينية هي الممثل للشعب الفلسطيني، وهو ما نقلته إلى حماس عدة مرات في أكثر من موقف، خصوصا فيما يتعلق بإدارة معبر رفح من الجانب الفلسطيني.
والخبر منشور في الصفحة الثالثة ضـــمن تحقيق عن محاولات تخفيف التوتر بين حماس وإسرائيل، بدون إشارة إلى اسم كاتبه، لكنه منشور بجوار مقال رئيسة التحرير زميلتنا الجميلة فاطمة سيد أحمد، بما يعني أنها مصدر هذا الجزء من الخبر. وإلى بعض مما عندنا…

الخريطة السياسية

ونبدأ بالخريطة السياسية ومواقف الأحزاب والتكتلات من التحالفات التي تسعى لإقامتها لتخوض بها الانتخابات، حيث تتواصل الاجتماعات لتشكيل تكتل الوفد المصري الذي يتكون الآن من حزب الوفد برئاسة السيد البدوي والمصري الاجتماعي برئاسة الدكتور محمد أبو الغار، ومن المنتظر انضمام عمرو موسى إليه، كما التحالف الشعبي والكرامة واتصالات مع الوفد وكذلك حزب المحافظون، الذي يترأسه رجل الأعمال أكمل قرطام والحزب العربي الديمقراطي الناصري .
كما يقود حزب الجبهة الوطنية الذي يترأسه أحمد شفيق اتصالات مع تكتلات أخرى مثل مصر بلدي وغيرها، لتشكيل تحالف انتخابي. وقد أخبرني قريبي جمال كحيل الأمين العام لحزب فرسان مصر الذي تشكل أساسا من الضباط والجنود السابقين برئاسة الفريق شفيق محمود البنا ابن قارئ القرآن الشهير المرحوم محمود البنا، أنهم سيجرون اتصالات مع حزب الجبهة الوطنية، ولكنهم يقومون بالاستعداد للنزول في كل المحافظات السبع والعشرين، خاصة بعد أن نجح الحزب في ضم مدنيين كثيرين إليه، أي أننا أمام حزبين يترأس كل منهما رئيس برتبة فريق، وهي من الصدف البديعة. أما حزب المصريين الأحرار الذي يترأسه أحمد سعيد وأنشأه ويموله رجل الأعمال نجيب ساويرس، ويقال ان رجل الأعمال غبور يموله أيضا فإنه يتحرك منفردا حتى الآن ليشكل تحالفا بقيادته أو سيخوض الانتخابات وحده. وحزب النور السلفي يبحث عن تشكيل تكتل مع أعضاء من الحزب الوطني الذين لن يجدوا أماكن لهم، قوائم الأحزاب أو يريدون النزول في الدوائر الفردية منافسين زملاء لهم. وأعلن النور أنه سيقدم الغطاء الحزبي لهم. وهناك منافسات سوف تحدث بين الإسلاميين أفرادا أو تكتلات أو أحزابا، وقد بادر زعيم احدى الجماعات الصوفية بالإعلان عن تكوين تكتل صوفي لخوض الانتخابات لإسقاط السلفيين فيها.

ضرورة مشاركة القوى الفاعلة
على الأرض في الاستحقاقات الانتخابية

وهو ما نشرته «الأخبار» يوم الخميس في تحقيق لزملائنا بهاء الدين محمد وأحمد خليل وإسماعيل مصطفي جاء فيه: «أكد الشيخ محمد علاء أبو العزايم زعيم جبهة إصلاح الطرق الصوفية، أن الجبهة قررت خوض الانتخابات البرلمانية بعدد أكبر مما كانت تدفع به في انتخابات سابقة سيبقون بجانب مرشحيهم، الذين يتوافر فيهم شرطان أساسيان هما، الزهد في المنصب والكفاءة، على ألا ينتمي المرشح لجماعة الإخوان الإرهابية أو السلفيين. إن الطرق الصوفية ليس لديها نية للدخول في تحالفات سياسية، لكنهم سيقودون حملة للتعريف بدور مجلس الشعب القادمة، ليس باعتباره مجلسا خدميا، وإنما هو القاضي على الدولة والمسؤول عن التشريعات والقوانين. الطرق الصوفية كانت تحصل على أكثر من ثلاثين مقعدا في البرلمانات السابقة، وتتطلع حاليا للحصول على أكثر عدد من المقاعد لمجابهة الفكر غير الوسطي للإسلام.
أوضح عبد الله الناصر حلمي أمين عام تجمع آل البيت الشريف، واتحاد القوي الصوفية أن المكتب السياسي يستعد لتشكيل قائمة يكون موقفها الأساسي صوفيا، بالتعاون مع بعض القيادات السياسية المتميزة خلقا وعلما ودينا والمقبولة شعبيا والفاعلة على الأرض، التي ستكون مشاركتها مهمة في المرحلة القادمة لخدمة الوطن.
إن سعي اتحاد القوى الصوفية لخوض الانتخابات البرلمانية يرجع إلى حساسية المرحلة الراهنة التي يمر بها الوطن والتهديدات المتوالية والمستمرة التي تمر بها أمتنا، بالإضافة إلى ضرورة مشاركة كافة القوى الفاعلة على الأرض في الاستحقاقات الانتخابية القادمة التي ستشكل أهمية قصوى في مسيرة مصر والأمة».

حزب النور يستعد ببرنامج انتخابي متكامل

وإلى العدو الرئيسي للصوفيين وهو حزب النور، واستعداداته للانتخابات، فقد نشرت «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور، حديثا في عددها يوم الجمعة مع محمد صلاح خليفة عضو اللجنة الإعلامية للحزب، أجرته معه زميلتنا الجميلة يمني نشأت قال فيه:»ان حزب النور يستعد على أكثر من اتجاه لإعداد برنامج انتخابي متكامل يعبر عن رؤية الحزب الإصلاحية في الفترة المقبلة، محاولا انتقاء المرشحين الأكفاء وتجهيز الحملات الانتخابية والدعاية. يراقب الوضع الحالي في ما يخص التحالفات ولا يتعجل الدخول في تحالفات مع الغير، فمن الممكن أن يتحالف الحزب مع أحزاب أخرى، ومن الممكن أن يظل منفردا، وإذا تم التحالف فإنه سيتم مع الأحزاب التي لها أرضية مشتركة بينها وبين حزب النور. وحتى الآن لا يوجد قرار بالتحالف مع أي حزب آخر، فالخيارات متعددة، لكن الحزب لم يصدر أي قرار بخوض التحالف. فهو لا يوافق على التحالف مع الإخوان حتى إذا فكروا بهذا الأمر من الأساس، فجماعة الإخوان على خلاف كبير مع حزب النور من قبل 30/6 وحتى يومنا هذا. فجماعة الإخوان تحاول هدم كيان حزب النور، كما أنها أساءت للتيار الإسلامي وأبناء الشعب، لذا فلا يمكن مطلقا التحالف معهم بأي حال من الأحوال. لا شك أن الخريطة الانتخابية لهذا البرلمان ستتغير، حيث فقد التيار الإسلامي جزءا كبيرا من شعبيته بشكل عام، وإذا تكلمنا عن حزب النور بشكل خاص فربما فقد الحزب جزءا من شعبيته داخل التيار نظرا لمواقفه الوطنية من 30/6 حتى يومنا هذا، لكنه اكتسب احتراما كبيرا من الشعب، ومع ذلك لا يمكن التنبؤ بنسب معينة يحصل عليها التيار الإسلامي بشكل عام وحزب النور بشكل خاص، لا سيما بسبب التشكك بموقف الإخوان من المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، سواء عبر أحزاب صغيرة تنضم لتنظيم تحالف دعم الإخوان، أو عبر شخصيات غير معروف انتماؤها الحقيقي لجماعة الإخوان، لكن على الرغم من ذلك فالأحزاب الليبرالية على الجانب الآخر ضعيفة ليست لها قواعد كبيرة في الشارع.
القانون لا يمنع الإخوان بشكل واضح من المشاركة في الحياة السياسية، لكن من الممكن في بعض الأحزاب الإسلامية الصغيرة كالوطن أو الوسط كما يجب التنبيه إلى أن حزب النور كان معترضا من الأساس على القرار الذي ينص على أن الإخوان جماعة إرهابية، حيث أن هذا القرار صادر بدون حكم قضائي».

هل سيرأس شفيق إحدى القوائم الانتخابية؟

ومن النور إلى حزب الحركة الوطنية الذي يترأسه الفريق أحمد شفيق وهو من الأحزاب التي لها قوة لسببين، الأول هو النسبة التي حصل عليها أحمد شفيق في انتخابات الإعادة أمام الرئيس السابق محمد مرسي ووصلت إلى اثني عشر مليون صوت، والثاني اتجاه النسبة الأكبر من قيادات الحزب الوطني إليه، وبعضهم لهم قوة مالية وعصبيات عائلية وقبلية، لكن يصعب الاعتماد بشكل كامل على هذين العنصرين لتحديد قوة الحزب في الانتخابات بسبب عدم ثبات مواقف المصوتين.
فقد حصل زميلنا وصديقنا حمدين صباحي في انتخابات المرحلة الأولى لرئاسة الجمهورية على المركز الثالث بعد مرسي وشفيق بعدد ما يقرب من الخمسة ملايين صوت، ولكن في انتخابات الرئاسة الماضية أمام عبد الفتاح السيسي تقلص العدد إلى حوالي ثلاثة أرباع المليون صوت، أي لا أحد يضمن أي شيء بسبب التغييرات المتلاحقة في الرأي العام وعدم ثباته، لكن المؤكد أن الفريق أحمد شفيق له مؤيدون كثيرون أما عن التصويت فلا أحد يضمن.
وقد نشرت «أخبار اليوم» يوم السبت حديثا مع نائب رئيس حزب الحركة الوطنية المستشار يحيى قدري أجرته معه زميلتنا الجميلة فاطمة بركة قال فيه عن أحمد شفيق:»أنا متأكد أنه سيعود خلال أيام فليست هناك أي موانع قانونية، فجميع القضايا الخاصة به منتهية، ولكن هناك بعض الأوراق يجب أن تنتهي نتيجة وجود آخرين في الدعاوى وقد تأخروا في التسوية ولكنها انتهت بالكامل الآن وجار الانتهاء من كل ذلك خلال ساعات، ورغم ذلك هي لا تمنعه قانونا من العودة إلى مصر، ولكن الفريق يرغب عند عودته ألا تكون هناك ورقة واحدة لم تستكمل أمام الجهات القضائية كاملة.
أما بخصوص الترشح للانتخابات فقد تناقشنا كثيرا في ذلك ويوجد اختلاف في الرأي بين أعضاء الهيئة العليا للحزب، فالبعض يرى ضرورة نزول الفريق على رأس احدى القوائم الانتخابية، لأن ذلك سوف يعطي قوة لقوائم الفردي، أما البعض الآخر، وأنا منهم فيرى أن هذا الرأي يتعارض مع فكر الفريق أحمد شفيق رئيس الجمهورية البديل في الانتخابات السابقة، أرى أنه تجاوز مرحلة أن يكون نائبا في البرلمان، أما الرأي النهائي فسيكون للفريق أحمد شفيق نفسه، ومع ذلك أميل إلى عدم خوضه الانتخابات لأن رئيس حزب الحركة الوطنية المصرية رمز سياسي لدى كثيرين.
الحزب مستعد جيدا من خلال الائتلاف الذي عقده مؤخرا وسوف يخوض الانتخابات في جميع الدوائر على مستوى الجمهورية، سواء الفردي أو القوائم، أما عن الائتلاف فهو ليس جديدا علينا، فقد كان لدينا ائتلاف من أجل الدستور مع حزب المؤتمر وحزب مصر بلدي وحزب المصريين الأحرار وحزب التجمع، وقمنا جميعا بكل كوادرنا بشرح الدستور على مستوى المحافظات والمراكز، بل في القرى أيضا ثم جاءت الانتخابات الرئاسية وظل الائتلاف قائما للدعوة والحشد، ولكن بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية وبداية الاستعداد للانتخابات البرلمانية حدث اختلاف في الآراء بين البعض منا، فمثلا كان لحزب المصريين الأحرار رؤية معينة، وبالتالي ابتعد فترة حتى أصبح غير موجود تماما معنا، ثم بعد عودة عمرو موسى لتشكيل ائتلاف للأحزاب المدنية، وبالمناسبة هذه الــــدعوة يـــؤدي ظاهرها إلي تحالف حقيقي ولكن خبايا الحياة السياسية داخل الأحزاب لم تكن واضحة أمام عمرو موسى حيث أنه استعدى الوفد والمصري الديمقراطي كما استعدى الدستور، وكلها أحزاب ليست على وتيرة واحدة، وقد رفضنا تماما التعامل مع المصري الديمقراطي والدستور، ونرى أن من كان يتولى توجيه الحزبين في المرحلة السابقة هو د. البرادعي…».

جماعة الحزب الوطني تشن
حربا على أي تحالف سياسي قوي

لكن زميلنا في «الوفد» وجدي زين الدين شن يوم السبت نفسه هجوما عنيفا على الجبهة الوطنية بقوله:»قيادات الحزب الوطني تصرف أموالا باهظة الآن من أجل ضرب أي تحالف وطني يستعد لخوض انتخابات مجلس النواب، بالإضافة إلى تسليط أشخاص فاسدين للهجوم على تحالف «الوفد المصري» الذي يعد التحالف الوطني الحقيقي الذي يمكن بقوته هذه أن يحصد مقاعد البرلمان القادم ويكون مؤهلا لتشكيل الحكومة. فهؤلاء اللصوص الخونة عقدوا العزم على حصد أكبر عدد من مقاعد البرلمان ليكون بديلا للجماعة الإرهابية التي نجانا الله من حكمها، ولذلك باتت جماعة الحزب الوطني تشن هذه الحرب الشعواء على أي تحالف سياسي قوي، خاصة تحالف الوفد المصري الذي يضم خيرة الأحزاب السياسية والقوى الوطنية والثورية، وهو بالفعل المؤهل لاكتساح مقاعد البرلمان ولديه من الكفاءات ما يؤهله لتشكيل حكومة الثورة».

وجود برلمان قوي سيضيف للرئيس ولن يخصم منه

هذا عن أبرز الأحزاب والكتل السياسية، أما أبرز ما كتبه الكتاب والصحافيون الذين لا ينتمون إلي أي من الأحزاب، فكان يوم الخميس في «الشروق» لزميلنا أشرف البربري وقوله مطالبا الرئيس السيسي بالاستجابة لمطالب تعديل قانون الانتخابات حتى لا يستولي رجال الأعمال من الحزب الوطني على مجلس النواب: «إذا كان شركاء 30 يونيو/حزيران بدءا من «حزب المؤتمر» الذي يقوده عمرو موسى أحد فرسان حملة السيسي الانتخابية، وحتى التيار الشعبي الذي يقوده حمدين صباحي منافس السيسي في الانتخابات الأخيرة، مرورا بأحزاب اليمين واليسار، يطالبون بتعديل القانون من أجل ضمان تشكيل برلمان قادر على ممارسة سلطاته التشريعية والرقابية، يصبح الإصرار على القانون أمرا مثيرا للشك. ربما يتصور الرئيس السيسي أن وجود برلمان ضعيف في صالحه، لذلك يتمسك بهذا القانون المروض من جانب أغلب القوى السياسية، لكن مثل هذا التصور سيقود الرجل ومعه البلاد إلى كارثة سياسية محققة، عندما نجد أنفسنا أمام برلمان مبارك من جديد فالقوى السياسية التي شاركت السيسي في إنهاء حكم الإخوان ستشعر قطعا بالخديعة، وربما بالخيانة إذا ما أصرت الرئاسة على قانون الانتخابات الذي لا يخدم سوى فلول الحزب الوطني والمستقلين من رجال الأعمال وكبار العائلات المستعدين دائما للسير في ركاب الرئيس أي رئيس. مثل هذا الشعور بالخديعة كان السبب الأول في انقلاب الكثير من القوى والشخصيات السياسية على حكم الإخوان المسلمين، لا نريد أن يتكرر هذا المشهد مرة أخرى بين شركاء 30 يونيو. والكرة الآن في ملعب الرئيس السيسي الذي سيختار الطريق الذي ستمضي فيه البلاد، ولكن على الرئيس إدراك أن وجود برلمان قوي سيضيف إليه ولن يخصم منه، فإغواء الاستبداد قوي وتزيد قوته عندما يكون الرئيس شعبيته حقيقية في الشارع، لكن هذه الشعبية ستتلاشي سريعا إذا ما اكتشف الشعب أنه أمام مشروع نظام استبدادي يعيد إنتاج الماضي وهو ما لا نريده لا للرئيس عبد الفتاح السيسي ولا للتجربة السياسية الراهنة ككل».

نخبة سياسية لا قدرة لها على اتخاذ القرارات

وإذا تركنا «الشروق» إلى «أهرام» اليوم نفسه سنجد زميلنا وصديقنا عبد الفتاح يشن هجوما عنيفا ضد كل النخب السياسية بقوله عنها:»حالة من الوهن العام في تركيبة النخب في الدولة وفي الأحزاب السياسية الضعيفة، في هياكل عضويتها وفي برامجها وقادتها وفي آرائها وفي اللامبالاة الجماهيرية بهذه الأحزاب القديمة والجديدة، بل لا تكاد تعرف أسماءها أو قادتها إلا قلة محدودة لأسباب إعلامية. ويثار السؤال مجددا من هؤلاء؟.. هل هي ثرواتهم المالية الكبيرة؟ من أين أتت؟ وما هي مصادرها؟ وهل يكفي الثراء الفاحش لبعض هؤلاء المليارديرات أن يتلاعبوا بالإرادة العامة للأمة؟ ويفرضوا مصالحهم وأهواءهم على الجماعة الناخبة؟ ما الذي يعطي السذاجة أو التفاهة حضورها الكثيف الذي يتجلى في غالب خطابات نخبة لم تعرف السياسة، وليس لدى غالبيتها تكوين سياسي أو عقل أو خيال أو حس رهيف أو قدرة على اتخاذ القرارات السياسية».

دعوة الجميع إلى التوحد

وفي عدد «الأهرام» نفسه دعا الدكتور قدري حفني الجميع إلى التوحد:
«شاركت في الاحتجاجات الجماهيرية الكثيفة في 30 يونيو/حزيران 2013 أطياف شتى من المصريين من اليساريين والليبراليين إلى أبناء مبارك وجماعة آسفين يا ريس إلى مجموعات الاشتراكيين إلى جانب رموز ثورة يناير/كانون الثاني من غير جماعة الإخوان المسلمين، فضلا عن جميع الأحزاب المدنية، بالإضافة إلى حزب النور السلفي إلى جانب مؤسسة الأزهر وممثلي الكنيسة وإلى جانب المؤسسة القضائية ومؤسسة القوات المسلحة التي اتخذت القرار الحاسم وتمثل الظهير الإقليمي لذلك التحالف أساسا في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ودولة الكويت.
كان من المتوقع أن يظل تحالفهم، خاصة تحالف الأطراف الداخلية قائما حتى تطمئن نفوسهم إلى زوال الخطرين، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث ولا تبدو بشائره وشيكة. البعض يصرخ محذرا من رموز الحزب الوطني والبعض يصرخ محذرا من حزب النور، والبعض يطالب باستبعاد أي دور للقوات المسلحة في المجال السياسي، والبعض يرى أنه حان الوقت لقطع الصلة تماما وبشكل نهائي بين المؤسسات الدينية والعمل السياسي، ويمضي البعض صارخا بضرورة استبعاد رموز 25 يناير باعتبارهم من المخربين الفوضويين، ويرى البعض أنه لا يمكن النظر بعين الاحترام والتقدير لأحزابنا السياسية الورقية والبعض يتوجس من قرارات اقتصادية قد تمس مصالحه. حين أستمع لتلك الصرخات تأخذني الدهشة بأن المخاطر ما زالت قائمة وأن طرفا بمفرده لا يستطيع مواجهتها، ويبقي الأمر الذي يتطلب تفسيرا هو لماذا تتعالى تلك الصرخات ممزقة لتحالف يعلن الجميع ضرورة استمراره».

ضرورة تبلور قوى اقتصادية واجتماعية جديدة

وعن تفكيك مستويات العنف يكتب لنا عمرو حمزاوي في «الشروق» عدد امس الاحد: «إرهاب وعنف بعبوات ناسفة تسقط ضحايا في قطار ركاب وأمام مقر رئاسي وفي أماكن أخرى، عنف رسمي في مواجهة مسيرات وتظاهرات وضحايا يسقطون تعلن أسماءهم بيانات وزارة الصحة، عنف رسمي يتورط في انتهاكات لحقوق الإنسان والضحايا يتوزعون بين السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة، عنف لفظي يواصل افتراسه للمجال العام إن من مواقع إلكترونية تمارس الشماتة الممقوتة حين يسقط ضحايا من الجيش والشرطة أو من مواقع أخرى وقنوات فضائية تروج للكراهية ولمشاعر الانتقام والعقاب الجماعي والتشفي حين يسقط ضحايا في مسيرات وتظاهرات جماعة الإخوان أو من أبواق إعلامية، إما تنكر وإما تبرر انتهاكات حقوق الإنسان والمظالم، عنف إلغاء الآخر والاستخفاف بضرورة العدل وسيادة القانون والحرية والسلم الأهلي وتداول السلطة للوصول إلى الدولة الوطنية القوية وتحقيق الاستقرار.
لا بديل عن تفكيك مستويات العنف المتداخلة هذه والقضاء على تمترسها في منظومة الحكم/ السلطة وسطوتها على مؤسسات الدولة والمجتمع، إذا أردنا لمصر أن تضمن الكرامة الإنسانية لكل مواطنيها بدون تمييز وتتجاوز أزماتها الاقتصادية والاجتماعية وتعيد إحياء السياسة التي أميتت وتواجه التحديات التي يفرضها المحيط الإقليمي المتفجر.
ولكي تفكك مستويات العنف المتداخلة ويقضى على تمترسها وسطوتها، لا بديل عن تبلور قوى اقتصادية واجتماعية جديدة تذهب تفضيلاتها باتجاه العدل وسيادة القانون والحرية والسلم الأهلي وتداول السلطة، وتنشط النخب الفكرية والإعلامية والسياسية ومنظمات المجتمع المدني المعبرة عنها بصورة مبدئية وفعالة وبدون تورط في تأييد الأطراف المسؤولة عن العنف أو تبرير ممارساتها أو البحث عن توافقات/ مساومات (كلية كانت أو جزئية) معها.
ولن تتبلور مثل هذه القوى الاقتصادية والاجتماعية الجديدة وتخلق النخب الفكرية والإعلامية والسياسية ونخب المجتمع المدني المعبرة عنها، إلا بجهد جماعي منظم وطويل المدى للأصوات وللمجموعات المدافعة عن قيم الديمقراطية وببوصلة إستراتيجية واضحة وجهتها الاقتراب اليومي من الناس وبناء الوعي بالرابطة الإيجابية بين الحقوق والحريات وبين القضايا الاقتصادية والاجتماعية ودحض المقايضات الزائفة (الخبز والأمن قبل الحرية/ الأمن القومي قبل حقوق الإنسان) وتبيان مسؤولية الأطراف المتورطة في العنف عن تعميق تحديات وأزمات المواطن والمجتمع والدولة والمطالبة بمحاسبتهم (على نحو منضبط قانونيا ومجتمعيا) والتدليل على أولوية تجاوز هذه الأطراف ــ منظومة الحكم/ السلطة الراهنة والنخب الاقتصادية والمالية والحزبية والإعلامية المتحالفة معها وكذلك المجموعات الممارسة للعنف ــ والحد من أدوارهم بدون توافقات أو مساومات أو رهانات خائبة.
هنا، وبجانب المقاومة السلمية لمستويات العنف المتداخلة وتداعياتها الكارثية، التحدى الأكبر أمام الأصوات والمجموعات المدافعة عن الديمقراطية، وليس اللهاث وراء تحالفات انتخابية/ سياسية زائفة أو التكالب على المشاركة في مشاهد انتخابية منقوصة النزاهة والتنافسية أو اختزال الأولويات في الوصول إلى مجلس تشريعي سيخلق كبرلمان للموالاة وللأجهزة الأمنية وللمال وللعصبيات».

حسنين كروم:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية