جبهة الجولان متوترة

حجم الخط
0

المفارقة هي أن الحدود الإسرائيلية الأكثر هدوءا وهامشية في ساحة المعارك السورية هي التي قدمت الخرق الأول لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ ليلة الاثنين. رد إسرائيلي اعتيادي على تجاوز سوري، ردت عليه سوريا بشكل استثنائي: إطلاق الصواريخ نحو طائرات سلاح الجو.
صواريخ ارض ـ جو السورية لم تصب، ويبدو أنها لم تهدد الطائرات بشكل فعلي. هذا لم يعق وسائل الإعلام في دمشق الادعاء أن نجاحا عسكريا كبيرا تم من خلال إسقاط طائرة إسرائيلية ومعها طائرة بدون طيار ايضا. ورغم أن الكذب السوري الفظ تعامل معه العالم العربي بنوع من الشك، فإن على حكومة نتنياهو النظر الآن في سياستها وردودها لحالة التعقيد التي نتجت. ألم يتبلور هنا نمط عمل دائم زائد عن اللزوم، في نهايته تقف إسرائيل أمام خطر لا تريد التعرض له؟ وما هي الرسالة التي يحاول النظام نقلها خصوصا في اليوم الذي نجحت فيه روسيا في ترتيب وقف إطلاق النار، الأمر الذي قد يضمن استمرار حكمه لوقت طويل؟.
خلال الأسبوع الماضي بدأت منظمات المتمردين في الطرف السوري من الحدود في هضبة الجولان هجمة موضعية تهدف إلى إبعاد قوات الأسد والمليشيات العاملة إلى جانب النظام ومنها حزب الله، عن مدينة القنيطرة الجديدة والمواقع القريبة من القرية الدرزية حضر، شمال وشرق باتجاه دمشق. المنطقتان قريبتان من الحدود الشمالية مع إسرائيل (جنود الأسد غير موجودين على نفس الحدود، بل على مسافة نصف كم منها). قوات النظام ترد بقذائف وراجمات. إلا أن إطلاق النار هذا ليس انتقائيا وليس دقيقا. وهو يدخل إلى المناطق الإسرائيلية المرة تلو الاخرى. وقد سقطت قذائف على الشارع قرب حاضرة إسرائيلية وقرب مجدل شمس. مسافة الخطأ ليست كبيرة. إحدى قيادات المتمردين توجد في بيت واسع داخل حرش قريب جدا من الحدود الإسرائيلية. وليس غريبا أن نار النظام تدخل أحيانا إلى المناطق الإسرائيلية.
في عدد من الحالات في الاسبوع الماضي، رد الجيش الإسرائيلي على هذه النار بقصف مواقع سورية. وفي نهاية هذه الردود، رد السوريون على القصف الجوي بإطلاق صواريخ مضادة للطائرات. ويعكس إطلاق الصواريخ تحرشا خطيرا من جانب النظام، لكن ذلك لا يشير بالضرورة إلى وجود وضع استثنائي نشأ قرب الحدود، أو إلى رغبة الأسد في المواجهة مع إسرائيل. يحتمل أن هذا كان استعراضا للعضلات ومن أجل الصورة والدعاية الكاذبة للنظام الذي أراد القول إنه يدافع عن احترامه أمام اهانة إسرائيل.
هضبة الجولان هي ساحة هامشية في الحرب السورية الكبرى. أمس، من خلال مشاهدة مناطق المعارك، قرب القرية الدرزية «بقعاثا» في الجانب الإسرائيلي من الحدود، كان يمكن مشاهدة إطلاق القذائف من مواقع النظام السوري نحو قرية جبعتا الحشاب حيث اقيمت مواقع المتمردين المتقدمة. ويحاول المتمردون منذ فترة طويلة توحيد القوات في جنوب ووسط الجولان، في منطقة بيت جن في شرق جبل الشيخ التي تهدد شارع القنيطرة ـ دمشق. يريد النظام ابقاء هذا الممر مفتوحا من اجل حاجاته، وفي نفس الوقت يريد الأسد وحزب الله منع تقدم منظمات المتمردين السنة باتجاه الزاوية الجنوبية لحدود سوريا ولبنان، الأمر الذي سيُمكن المتمردين من تهديد حزب الله في منطقته الخاصة.
يمكن أن استمرار النار في منطقة الجولان والذي تابعته أمس قوات الفصل التابعة للامم المتحدة من مسافة آمنة داخل إسرائيل، يشير إلى ضرورة وجود مسافة الكبح. ومع ذلك، من خلال التفاصيل القليلة التي نشرت حول الاتفاق الروسي الأمريكي، يتبين أن القوى العظمى ستختبر وقف إطلاق النار في الأيام القريبة، وإذا نجح فهما ستقرران شن هجمة ضد المتمردين الأكثر تطرفا، جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية. وهذا يمنح المتمردين المتطرفين كل الأسباب لمواصلة الحرب وجر التيارات الأخرى إليها من أجل عدم البقاء وحدهم على مهداف القوى العظمى.
من وجهة نظر إسرائيل، من المهم أن يشمل وقف إطلاق النار المعلن في أرجاء سوريا، الجولان أيضا. في الوقت الذي انسحبت فيه الولايات المتحدة في الماضي من الخطوط الحمراء التي وضعتها في سوريا، فمن المشكوك فيه أن تقوم إسرائيل بضبط نفسها حين يتم إطلاق النار إلى أراضيها في داخل الجولان. لكن نمط العمل التلقائي تقريبا، الذي نشأ الأسبوع الماضي، يحمل أيضا الأخطار التي قد تسبب التدهور، إذا اطلقت الصواريخ على طائرات سلاح الجو، ستكون حاجة إلى إزالة الخطر عن الطائرات. ومن هنا وحتى المواجهة المباشرة مع النظام السوري، فإن المسافة ليست طويلة.

هآرتس 15/9/2016

جبهة الجولان متوترة
إذا تكرر استهداف الطائرات الإسرائيلية القتالية فستندلع المواجهة المباشرة
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية