جثة طارق عزيز التي «تخيف» العراق الجديد… أوباما الذي يدير ظهره للعبادي… والفارق بين الحمير والخرفان في مصر ورومانيا

الإنتقام من الجثة… حرصا على مشاعر الحكومة العراقية تجنب التلفزيون الرسمي الأردني التحدث عن المسألة التي شغلت الرأي العام المحلي طوال الأسبوع الماضي .. الأردنيون يرحبون بإستقبال جثمان طارق عزيز ويتسابقون لإستضافته بينهم ومحطة «الفرات» تبث المزيد من البرامج الحوارية التي تنقل التحذيرات من سعي حزب البعث العراقي أو ما تبقى عمليا منه لإستثمار جثة الرجل الذي سقط شهيدا في سجن العهد العراقي الجديد.
لسبب أو لآخر لا زلت أتذكر الصديق مروان المعشر وهو يحذر من تفوق وتصدر «العراق الديمقراطي» لقيادة المنطقة بعد «التنوير الأمريكي» حتى تبين بأن الأمريكيين تركوا العراق مقسما مفتتا تلتهمه تلك الدعوات الموتورة التي تقطع الرؤوس بإسم أهله من السنة وترفع شعار «لبيك يا حسين» بإسم أهله من الشيعة.
بعيدا عن السياسية أذهلني كم البرامج والأخبار الفضائية التي تابعت جثمان الشهيد طارق عزيز قبل استقراره ووصوله الى عمان، وأدهشتني هشاشة حكام العراق الجديد وهم يتسابقون على الخوف من تأثيرات جثة ذلك الرجل العروبي المثقف.. كيف سيبني وطنا حقيقيا من يسيل لعابه وهو يخشى جثة لا حول لها؟
جثة رجل ناهز الثمانين من عمره ترك وحيدا منذ 13 عاما بلا علاج ولا طبابة تخلق كل هذا الإرباك لـ»القيادة العراقية» التي تخشى من هول ما إرتكبته من خطايا وأخطاء بحق الشعب العراقي العظيم أن تساهم تلك الجثة النحيلة البيضاء في كشف المستور وفي إحياء حزب البعث… أي غفران يمكن أن يرتجي بعد كل هذا السقم؟ وأي حكم فرضه الأمريكيون قبل مغادرتهم؟
نظام في ظهره أمريكا وإيران يخشى جسدا ميتا.. يا للهول.

حكاية لقطة أوباما والعبادي
عبارتي الأخيرة «نظام في ظهره أمريكا» قد تفتقر للدقة، ما دمنا في المسألة العراقية فما شاهدته شخصيا على محطة «سي بي أس» هو العكس تماما.. أمريكا تدير ظهرها للنظام العراقي، فالحسرة كانت بادية على رئيس الوزراء العراقي وهو يحاول في الفيديو الشهير إنتظار ترقب ولو كلمة أو إبتسامة أو حتى نظرة حنان من الرئيس بارك أوباما.
مرافق العبادي شوهد في كادر الكاميرا يضرب كفا بكف وأوباما خصص ظهره تماما للعبادي، وكأنه غير موجود، فيما وقف الأخير نحو ستين ثانية بإنتظار أي إيماءة من رئيس شرطة العالم والكون بلا فائدة فإنسحب من المكان مع مرافقه المترجم متحسرا ليعيد في أذهاننا إنتاج مستوى الإنهيار الذي وصلت اليه هذه الأمة.
للتذكير فقط العاهل السعودي الملك سلمان هو وحده حتى الآن من أدار ظهره لأوباما وتركه على المنصة ملبيا نداء صلاة العصر.. يا ليت العبادي فعلها لأي سبب.. عموما أوباما أيضا يحتفظ ببعض اللياقة فقد أدار ظهره للعبادي وتجاهل وجوده، لكنه أعلن في اليوم التالي إرسال 450 عسكري أمريكي جديد للأنبار لمساعدة الجيش العراقي المتهافت ضد داعش.

محطة في رومانيا
كنت في رومانيا عندما دخل رئيس الوزراء المنتخب مقر النيابة القضائية للتحقيق معه بتهمة فساد وشاهدت التلفزيونات المحلية مثل محطة «انتينا 3» وهي مهووسة في متابعة الحدث حتى إستوقفني ما نقلته احدى المحطات وترجمه لي صديق حول «خضوع» رئيس الحكومة للتفتيش البدني من الشرطي الحارس لمقر النيابة التي ستحقق معه.
كعربي أنتمي لمدرسة ديمقراطية فريدة أرفض وأستنكر وأشجب هذا التفتيش لدولة الاخ الرئيس، وأعتبره إساءة للشعب الروماني الشقيق ولا يمكنني حساب المشهد لصالح إستقلال القضاء وسلطة القانون، فالقضاء المستقل فعلا كان ينبغي أن يتحرك بنفسه عند مسبح مقر الرئيس ويحصل على إفادته وهو يرتدي المايوه ويحتسي الجعة، فهذا ما نفعله نحن في بلاد العرب أصحاب الديمقراطية الشرسة بدليل تركيز محطة «القاهرة والناس» على بث فيديو «سيدة المطار»، التي مسحت الأرض بضابط الشرطة في حدث مشهود.
وبدليل موجة الشفافية المفاجئة، التي إجتاحت المحطات المصرية التلفزيونية وهي تتوسع في التحدث عن مزرعة الحمير، التي تكشف بأن شعب مصر العظيم يأكل لحوم الحمير و»القطط والكلاب كمان» على حد تعبير المذيع الشرس في محطة «القاهرة اليوم».
المفارقة الأهم ما دمنا في عالم الحيوان أننا في العالم العربي نلتهم الحمير، ولم يعد بإمكان الفقراء منا تناول اللحوم الرومانية الدسمة المخصصة لإستيراد الشعوب التي لا تأكل مما تزرع مثلنا.
عودة لموضوعنا.. كان على الأخ دولة رئيس وزرا ء رومانيا أن يرفض التفتيش البدني من شرطي بائس وأن يحضر هو الى منزله كل الشرطة ويفتشهم ويتأكد من قص أظافيرهم .. هذا حصريا ما نفعله نحن العرب مع أن الأخ الروماني منتخب ورؤساؤنا لا أحد يعرف كيف حكمونا ويحكموننا، وعلى أي أساس.
صداقتي شخصيا مع رومانيا قديمة، فقد التهمت على الأقل «شلية غنم» من الخرفان الرومانية الدسمة طوال طفولتي والمأساة ما إكتشفته في مدينة براشوف الخلابة، فالشعب الروماني الشقيق لا يأكل لحوم الخرفان، بل يخصصها للتصدير من أجل «أشكالنا» ولصناعة الجبنة فقط.
هنا حصريا يكمن السر فبسبب عدم وجود «مناسف» و»مندي» و»كبيس» في رومانيا إخترع القوم ديمقراطية عجيبة و»فلتانة» يخضع فيها رئيس وزراء منتخب لممثل القانون فيفتشه بدنيا ويتحسس أعضاءه الجسدية، لإنه بصدد الدخول لبيت القانون.. يا عيب الشوم.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية