على مدى الاسابيع الماضية قام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بزيادة الضغط على نظام حماس في القطاع. عقوبة تلو عقوبة: وقف تمويل ضريبة الوقود، تقليص ثلث الراتب لـ 45 ألف موظف دولة في القطاع ممن يحصلون على رواتبهم من السلطة الفلسطينية. وقف دفع الاموال من اجل خط الكهرباء لاسرائيل. اجهزة الامن الاسرائيلية تجد صعوبة في اعطاء تفسير كامل للتغيير في سلوك أبو مازن، الذي امتنع في العقد الماضي من الدخول في مواجهة مباشرة مع حماس. «لم تظهر أجنحة الفرخ بعد»، هذا ما قاله شارون عنه في العام 2003. والآن حين بلغ الفرخ 82 سنة من عمره يبدو أن الظروف قد تغيرت.
أحد التفسيرات الممكنة هو أن عباس، وهذا الأمل يشاركه فيه بعض الاسرائيليين ايضا، يعتقد أنه في نهاية المطاف ستجد حماس نفسها أمام انتفاضة داخلية. خروج السكان في غزة إلى الشوارع، مثل الجموع الغفيرة في ميدان التحرير في القاهرة قبل ست سنوات، وبالتالي انتهاء السلطة الاسلامية في القطاع. في الوقت الحالي لا توجد أي علامات على ذلك. في الشتاء الماضي، في ظل صعوبات مشابهة في توفير الكهرباء، اندلعت لفترة قصيرة موجة مظاهرات تمكنت حماس من كبحها. وفي ربيع هذا العام، كانت الصورة مختلفة بعض الشيء. النقص الخطير في الكهرباء يؤثر الآن على المؤسسات الحكومية، مثل المستشفيات والمدارس. وكثير من السكان الذين اعتادوا على المشكلة قاموا بشراء المولدات الكهربائية. النفقات كبيرة لكنها لم تدفع السكان بعد إلى الحد الأقصى للتحمل.
وحتى لو حدث ذلك فمن الصعب رؤية حماس تتنازل عن مشروعها الأكبر، الذي اقامت في اطاره سلطة اسلامية في القطاع في أيار 2007. وفي حالة ازدياد الضغط يحتمل أن تختار طرق اخرى من اجل الهرب من الشرك.
يمكن أن يكون ذلك من خلال تشجيع موجة من المظاهرات المدنية، التي ستبدو وكأنها عفوية، على طول الحدود من اجل توجيه الغضب على اسرائيل (رد جنود الجيش الاسرائيلي الشديد سيزيد الوضع سوء). هناك بديل آخر وهو العمل العسكري: عملية سريعة على طول الحدود من خلال نفق أو بطرق اخرى، الامر الذي سيخطف جميع الاوراق، لكن في نفس الوقت سيحرف النقاش من مسؤولية حماس إلى ضائقة السكان.
هذا في الوقت الذي يأخذ فيه نفس النظام الضرائب عن البضائع التي تدخل إلى قطاع غزة، ويقوم باستثمار جزء كبير من الاموال التي يحصل عليها في التسلح العسكري. عدد الشاحنات التي تقوم الآن بنقل البضائع من اسرائيل والضفة الغربية إلى قطاع غزة في معبر كرم أبو سالم، وصل في هذا الاسبوع إلى أكثر من ألف شاحنة يوميا، وهو خمسة اضعاف عدد الشاحنات التي كانت تنقل البضائع قبل عملية الجرف الصامد في صيف 2014.
هناك واقع جديد يتشكل على طول الجدار الذي يحيط بالقطاع.
وبهدوء نسبي بدأت وزارة الدفاع الاسرائيلية مؤخرا باقامة العائق الجديد ضد الانفاق. العائق يدمج بين جدار تحت ارضي وجدار فوق سطح الارض ومجسات ووسائل مراقبة. وقد بدأت الاعمال في عدد من المقاطع الصغيرة في شمالي القطاع وستتوسع في الاشهر القادمة. حماس تقوم بمتابعة ذلك باهتمام. على بعد 300 متر من الحدود. داخل القطاع زادت ابراج المراقبة لحماس. في كل موقع تقريبا تعمل فيه الرافعات والحفارات الاسرائيلية يتم بناء مواقع في الجانب الفلسطيني. هذا ليس بالضرورة شيئا سيئا حسب الاسرائيليين، حيث أن حماس تشدد على منع دخول المتسللين إلى الاراضي الاسرائيلية وتقوم باعتقال الكثيرين منهم. ومؤخرا تم اطلاق النار على أحد السكان الذي حاول العبور. حسب ضباط في الجيش تسعى حماس إلى منع اطلاق الصواريخ. ومواقع المراقبة ايضا تمثل هدف في حالة اطلاق النار، حيث أن المواقع تصبح هدفا، انطلاقا من الادعاء الاسرائيلي بأن حماس مسؤولة عن كل ما يحدث في المناطق التي تسيطر عليها. بدأ مشروع هندسي كبير في حدود القطاع، سيصل طول الجدار إلى 65 كم، حوالي ربع الجدار الذي أقيم على الحدود مع مصر، لكن العمل قرب القطاع معقد أكثر. وعندما سيأتي المؤرخون والجغرافيون في المستقبل لتوثيق العقدين الماضيين في حدود اسرائيل سيكتشفون أن شخصا واحدا مجهولا أثر على منظر الارض أكثر من جميع القادة والجنرالات، وهو العقيد عيرن اوفير، رئيس الادارة التي تقوم ببناء الجدران. في اعقاب جدار الفصل في الضفة الغربية وعلى الحدود مع مصر وفي هضبة الجولان، يركز اوفير الآن العمل في القطاع.
مزامير جديدة
رئيس هيئة الاركان المشتركة في الولايات المتحدة، الجنرال جوزيف دانفورد، الذي زار اسرائيل في هذا الاسبوع والتقى مع القيادة السياسية والامنية سُمع كمن يقرأ من ورقة الرسائل الاسرائيلية.
في نقاش مع المراسلين الامريكيين اثناء الزياة وصف دانفورد ايران كمصدر للقلق الاساسي في الشرق الاوسط، وبأنها سبب الازمات في سوريا والعراق.
واضاف أن طهران تستخدم شبكة تهديدات من خلال «قوة القدس» في حرس الثورة الايراني، وتساعد حزب الله.
رئيس الاركان الامريكي ايضا عبر عن تفهم قلق اسرائيل من دخول حزب الله إلى جنوب سوريا، الامر الذي سيدفع اسرائيل إلى مواجهة جبهتين، في سوريا وفي لبنان.
دانفورد زار اسرائيل عدة مرات منذ توليه منصبه في ايلول 2015. اقواله في هذه المرة كانت مزامير جديدة.
حول توقيع اتفاق فيينا لكبح مشروع ايران النووي، شدد المتحدثون الامريكيون بأمر من ادارة اوباما على عدم اهانة طهران بشكل علني. ايضا دور ايران في تشجيع الارهاب وحربها في سوريا تم تجاهله في العادة.
الآن وفي ظل ادارة ترامب يتم وصف الايرانيين كمصدر من مصدري الخطر في المنطقة، اضافة إلى الخط السني الراديكالي الذي يقوده داعش.
في ظل ادارة ترامب تم الحفاظ على التنسيق الامني الوثيق مع اسرائيل، ويبدو أن اهتمام المستوى العسكري الامريكي زاد في الشرق الاوسط.
بعد الهجوم العقابي ضد نظام الاسد في اعقاب استخدام السلاح الكيميائي وضرب افغانستان في الشرق الاقصى، أعلنت الادارة الامريكية في هذا الاسبوع عن تحسين السلاح الذي سيتم اعطاءه للاكراد في سوريا.
وفي نفس الوقت يبدو أن الامريكيين ينشغلون أكثر في استخدام القوات الخاصة كجزء من الحرب ضد داعش.
يبدو أن الروح الجديدة مثل أي شيء آخر يتعلق بالادارة، يجب التحفظ منها.
وحسب التسريبات من محيط ترامب فإنه يمنح أهمية كبيرة لزيارته في اسرائيل بعد عشرة ايام. وهو يعتبر أنها فرصة من اجل التوصل إلى حل للصراع مع الفلسطينيين.
واذا تمسك بهذا الخط فهو سيصعد على مسار التصادم مع حكومة نتنياهو، وستتأثر الهرمونيا على المستوى العسكري.
هآرتس 12/5/2017