جدل المساواة في الميراث ينتقل إلى مصر… دعوات لإصدار تشريع ينصف المرأة

حجم الخط
7

القاهرة ـ «القدس العربي»: انتقلت حالة الجدل التي فجرتها تونس بشأن المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة إلى مصر، ففي الوقت الذي خرجت دعوات تطالب البرلمان المصري بسن تشريع يحذو حذو تونس، رفضت المؤسسات الدينية المصرية هذه المطالب، واعتبرت أنها «تصطدم بالنصوص الدينية».
الإعلامي المصري، محمد الباز، طالب بتقديم مشروع قانون للمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، وقال إنه «لا يبتغي منه سوى وجه الله والوطن ومصلحة الناس».
وأضاف: «هدف هذه الأفكار الوصول لمنظومة قيم تقوم على العدل والمساواة والإنصاف».
وتابع: «لا معنى لأن يخلق الله البشر متساوين، ويتدخل البشر لإحداث نوع من التمييز، دون أن يكون ذلك متفقا مع ناموس الله في الأرض وهو العدل».
وطالب بـ«تقديم مشروع قانون للمساواة في الميراث على أن يكون ذلك خاضعًا للنقاش بين أعضاء البرلمان والعلماء والمتخصصين، وبعدها يقبل القانون أو لا يُقبل».
وزاد: «أنا لم أدع إلى إقصاء الدين، ولكن الإمام مصطفى المراغي، شيخ الأزهر الشريف، قال آتوني بما ينفع الناس، آتيكم عليه بدليل من القرآن».
وواصل: «القرآن حمّال أوجه كما قال الإمام علي بن أبي طالب، ولكن علماء الدين يركنون للراحة، ويتركون قضية تجديد الخطاب الديني»، متسائلًا: «لماذا لا يتم طرح هذا القانون للنقاش؟».

المادة الثانية

النائب محمد أبو حامد، عضو لجنة التضامن الاجتماعي في البرلمان، والمعروف بآرائه المتعلقة بتجديد الخطاب الديني والذي سبق وأثار جدلا يتعلق بجمعه تواقيع نواب على مشروع قانون يتيح عزل شيخ الأزهر، أعلن تأييده هو الآخر لسن تشريع للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.
وقال إن «قضية مساواة الرجل بالمرأة في الميراث معقدة للغاية، ومرتبطة ارتباطا وثيقا بتطوير الخطاب الديني»، مشيراً إلى أن «المادة الثانية من الدستور ستكون مؤثرة في وجهة النظر الدينية في هذا الأمر، حيث تنص على أن مبادئ الشريعية الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع».
وأضاف: «طالما بقيت المادة الثانية من الدستور موجودة في الدستور سيظل أي اجتهاد في شأن من هذا النوع مرهونا برأي المؤسسة الدينية»، مضيفاً: «عندما قررت تونس المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، أصدر الأزهر الشريف بياناً ينتقد فيه هذا القرار وتعرض الأزهر نفسه للانتقاد من الشعب التونسي».
وتابع : «معروف موقف الأزهر من تلك القضية، ومناقشة هذا الأمر يتطلب جهودا كبيرة تبذل في سبيل تطوير الخطاب الديني حتى يكون هناك المزيد من الاجتهادات، وبالتأكيد وضع المرأة مختلف تماماً عن وضعها أيام الرسول».
وزاد: «لو أخذنا عموم أحكام الميراث سنجد أن حالات الرجل التي ينال فيها حصة أكثر من السيدات، حالات محددة، وبالتالي فإن النظر لهذا الأمر يتطلب أن تكون المؤسسة الدينية طورت الخطاب الديني بشكل يسمح بالاجتهادات غير التقليدية، وحتى الآن المؤسسة الدينية تتعامل مع هذا الأمر بنوع من الحساسية وبأنه من أصول الديانة».
وأكمل: «لم أعترض على آية الميراث أو حكمها، ولم أطالب بتحريفها، ولا يوجد عاقل يستطيع أن يقترب من نص ديني، ولكن طالبت بتعطيل حكمها، مثلما فعل الفاروق عمر بن الخطاب في تعطيل حكم السرقة».
عزة كامل، الناشطة المصرية في مجال حقوق المرأة، أعلنت تأييدها لما جاء في تقرير اللجنة الرئاسية التونسية حول المساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث.
وطالبت بضرورة تطبيق هذا الأمر في مصر، مؤكدة أنه «لا يحمل ما يُخالف الشريعة الإسلامية كما يعتقد البعض»، قائلة «تونس لم تفعل شيئا يخالف الشرع، وهناك تأويل للشرع وأكثر من تفسير لهذا النص، العصر تطور والمرأة تعمل، وهناك 37٪ من الأسر المصرية تُعيلها المرأة».
وأوضحت أن «هناك أكثر من تفسير للنص القرآني، وأن عدم الاطلاع على التفسيرات الفقهية هو السبب في اعتقاد البعض بأن ما فعلته تونس يُخالف الشريعة الإسلامية، وأن ما حدث في تونس من مساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، إنما يأتي فى إطار تجديد الخطاب الديني».

«مصادم للنص القرآني»

لكن المؤسسات الدينية في مصر كان لها رأي آخر، فقد وصف محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، مشروع تونس لمساواة المرأة والرجل في الميراث بأنه «مصادم للنص القرآني».
وقال في تصريحات متلفزة إن «القرآن الكريم وضح طريقة المواريث بشكل دقيق، ولا تحتمل التأويل».
وأشار إلى أن «المساواة لا تكون إلا بين اثنين متساويين في الأعباء المالية، فالأعباء المالية ليست متساوية بين الرجل والمرأة بشكل عام». وكشف أن تونس «اتخذت قرارا آخر مخالفة للنصوص منها عدم تعدد الزوجات».
هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف أعلنت هي الأخرى رفضها لمثل هذه الدعوات. محمود مهنا عضو الهيئة، قال إن «الذي شرع الميراث هو ملك الملوك وهو الله، وبلغنا هذا التشريع الرسول، ولا يجوز لتونس ولا لرئيسها ولا للعالم كله أن يشرع أو يبتدع في دين الله».
وأضاف أن «هناك 33 حالة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل أو تتساوى معه أو ترث ولا يرث، والرابح في النهاية هي المرأة لأن الرجل هو المكلف بتأسيس البيت وتكاليف الزواج، لكن هي لها ذمتها المالية الخاصة بها».
وأوضح: «أقول لرئيس تونس اقرأ كلام الله وكلام الرسول، وتذكر يوم لا تنفعك رئاسة ولا مال ولا بنون».
وكان أحمد الطيب شيخ الأزهر استنكر بعض الفتاوى والآراء التي تبيح ما حرمه القرآن والشريعة الإسلامية، وذلك في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وقال: «كل ذلك تزامن مع فتاوى ودعوات غريبة تبيح المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، وزواج المسلمة من غير المسلم»، متابعاً: «كنت أتمنى أن نسمع صوت أمانتنا العامة لدور هيئات الإفتاء في العالم في إدارة هذا العدوان الصريح على القرآن وشريعته، أو مؤازرتها للأزهر الذي وقف يدافع عن كتاب الله».
وفي أغسطس/ أب الماضي، أكد الأزهر أن «النصوصَ الشرعية منها ما يقبل الاجتهاد الصادر من أهل الاختصاص الدقيق في علوم الشريعة، ومنها ما لا يقبل، والنصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة معًا فإنها لا تحتمل الاجتهاد، مثل آيات المواريث الواردة في القرآن الكريم، والنصوص الصريحة المنظمة لبعض أحكام الأسرة».

جدل المساواة في الميراث ينتقل إلى مصر… دعوات لإصدار تشريع ينصف المرأة
علماء دين يرفضون الابتداع في دين الله… ويؤكدون أن القرآن لا يحتمل التأويل
تامر هنداوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية