جدل في تركيا حول الزيادة الضخمة في مصاريف أردوغان من «صندوق الإنفاق السري»

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يتصاعد الجدل في الآونة الأخيرة في تركيا حول نفقات ما يعرف بـ«صندوق الانفاق السري» المخصص للمهام السرية والحساسة داخل وخارج البلاد والذي يتفرد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزرائه بن علي يلدريم حصرياً بالتحكم في الانفاق منه دون آلية رسمية للرقابة.
الصندوق الذي كان محلاً للجدل طوال السنوات الماضية تصدر المشهد مجدداً مع اتهام أطراف في المعارضة التركية الرئاسة والحكومة باستخدام هذا الصندوق في الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية الحاكم من أجل حث الشارع التركي على التصويت بـ»نعم» في الاستفتاء المقبل حول التعديلات الدستورية التي تضمن تحويل نظام الحكم في البلاد إلى «رئاسي».
وحسب اتهامات المعارضة، ارتفعت المصاريف في الصندوق السري بشكل هائل مقارنة بالأعوام الماضية، وسجلت مصاريف شهري كانون الثاني/يناير وشياط/فبراير من العام الحالي أرقاماً قياسية مقارنة بالأعوام السابقة، لكن دون تأكيد دقة هذه الأرقام من الجهات الرسمية.
والصندوق مخصص حسب القانون للإنفاق على المهام السرية التي تشمل عمليات حساسة، أو دفعات مالية لا يمكن الافصاح عنها لأعمال خاصة بمصلحة الدولة العليا وكان رئيس الوزراء في السابق هو فقط من يتحكم في قرارات الصرف من هذا الصندوق، ولكن عقب انتقال أردوغان من رئاسة الوزراء إلى الرئاسة في عام 2014 أجرى تعديلات في القانون سمحت له بالتحكم في مصاريف الصندوق إلى جانب رئيس الوزراء.
أحد نواب حزب الشعب الجمهوري المعارض أرسل رسالة نصية إلى رئيس الوزراء الوزراء التركي بن علي يلدريم طلب فيها رداً خطياً حول الإرتفاع الكبير في المصاريف من «الصندوق السري» والشبهات حول استخدام هذه الأموال في الحملات الانتخابية وهو ما يحظره القانون بشكل قاطع. وتقول المعارضة إنه وحسب المعلومات الرسمية التي استقتها من وزارة المالية، بلغت مصاريف الصندوق في شهر كانون الثاني/يناير من العام الحالي (164 مليون ليرة) أي قرابة (45 مليون دولار)، فيما بلغت المصاريف في شهر شباط/فبراير (282 مليون ليرة) بإرتفاع كبير بلغ 72٪ عن الشهر الذي سبقه.
وطالبت المعارضة من رئيس الوزراء توضيح أسباب الارتفاع الكبير في مصاريف الصندوق مع اقتراب التصويت على الاستفتاء، كما طالبت بمعرفة الكم الذي تم انفاقه من قبل الرئيس وما تم انفاقه من قبل رئيس الوزراء، مع توضيح رد الحكومة على الأنباء التي تحدثت عن استخدام الصندوق في الحملة الانتخابية.
وبينما بلغت مصاريغ الصندوق طوال عام 2016 (2 مليار و 438 مليون ليرة) وصلت في أول شهرين من العام الحالي إلى 446 مليون ليرة، وهو ما يؤشر لارتفاع كبير في المصاريف هذا العام.
وتخشى المعارضة التي تتهم الحزب الحاكم باستخدام مقدرات الدولة بشكل عام من أن يؤدي اقرار النظام الرئاسي إلى زيادة صلاحيات أردوغان وسيطرته على الصندوق دون آلية رقابة واضحة من الدولة، لا سيما وأن القانون يتيح للرئيس عدم الكشف عن الطريقة والهدف الذي انفقت لأجله هذه الأموال.
في المقابل تشكك أطراف حكومية وكُتاب مقربون من الرئاسة في هذه الاتهامات، وتقول إنها محاولة لتشويه صورة الرئيس قبيل الاستفتاء المصيري المقبل، معتبرة أن الحزب الحاكم يمتلك الكثير من المقدرات وهو ليس في حاجة لاستخدام مقدرات الدولة أو أموالها وتعريض نفسه لهذه الانتقادات، معتبرين أن الصندوق عليه رقابة من الجهات المعنية وليس محلا للاستخدام الشخصي من قبل الرئيس.

جدل في تركيا حول الزيادة الضخمة في مصاريف أردوغان من «صندوق الإنفاق السري»

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية