إسطنبول ـ «القدس العربي»: بشكل مفاجئ أعلنت الحكومة التركية نيتها فرض إجراءات ضريبية جديدة مع بداية العام المقبل من المقرر أن تضيف قرابة 8 مليارات دولار إلى إيرادات الدولة، وسط تأكيدات غير رسمية بأن هذا المبلغ سوف يخصص إلى الجيش التركي عبر بوابة تعزيز الصناعات الدفاعية المحلية.
وحسب ما صرح وزر المالية التركي ناجي إقبال فإن إجراءات ضريبية جديدة في إطار برنامج اقتصادي مدته ثلاث سنوات سيضيف ما بين 27 مليارا إلى 28 مليار ليرة (7.5 ـ 7.8 مليار دولار) إلى إيرادات الميزانية العام المقبل، حيث من المقرر أن تزيد الحكومة ضريبة الشركات في القطاع المالي بمقدار نقطتين مئويتين إلى 22 ٪ وسترفع الضريبة على ملكية سيارات الركاب بنسبة 40 ٪.
هذا الارتفاع الكبير جداً عبر رفع ضريبة السيارات 40 ٪ عبر قرار واحد أثار حالة من الجدل الواسع في صفوف المواطنين الأتراك الذين انتقدوا القرار ودشنوا حملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماع للضغط على الحكومة للتراجع عن قراراها.
وبينما اكتفى وزير المالية بالقول «إن الإجراءات الضريبية الجديدة تهدف إلى اتخاذ موقف قوي ضد المخاطر السياسية والاقتصادية»، قالت مصادر تركية متعددة إن عائدات الضرائب الجديدة سوف تخصص لدعم الجيش التركي وتغطية تكاليف العلمليات العسكرية التي يمكن أن يقوم بها الجيش التركي خلال الفترة المقبلة لا سيما في سوريا والعراق.
ورأت وسائل إعلام تركية أن الحكومة تهدف إلى تفادي آثار سلبية كبيرة على الاقتصاد التركي في حال قيام الجيش التركي في عملية عسكرية في سوريا والعراق، وأن الحكومة تسعى بشكل مبكر من أجل تغطية تكاليف أي عملية مستقبلية لمنع الإضرار بالاقتصاد.
وخلال العام الأخير، تعافى الاقتصاد التركي بشكل كبير من آثار الهجمات الإرهابية ومحاولة الانقلاب التي ضربت البلاد العام الماضي، حيث أدى الاستقرار الأمني وعدم وقوع هجمات إرهابية منذ قرابة العام إلى إعادة الثقة بالاقتصاد التركي وتحسنت أرقام الصادرات والسياح وبيع العقارات الأمر الذي أعطى دفعة جديدة للاقتصاد.
نائب رئيس الوزراء التركي محمد شمشك توقع أن تحصص تركيا نمواً اقتصادياً بنسبة 5.5 بالمئة في العام الحالي ووصول معدل التضخم إلى 9.5 بالمئة. فيما قال اتحاد المصدرين الأتراك إن صادرات البلاد ارتفعت 8.9 بالمئة على أساس سنوي في سبتمبر/ أيلول إلى 11.34 مليار دولار.
وبالإضافة إلى إجراءات رفع الضرائب، قالت الخزانة التركية إنها ستصدر سندات وصكوكا معززة بالذهب، بدءا من الثاني من أكتوبر تشرين الأول في محاولة لضخ مدخرات الأسر من المعدن في الاقتصاد.
ومنذ نحو ثلاثة أسابيع يواصل الجيش التركي إرسال تعزيزات عسكرية غير مسبوقة إلى الحدود مع سوريا، شملت حتى الآن مئات الدبابات والمدافع وناقلات الجند والعربات العسكرية، بالإضافة إلى آلاف الجنود وعناصر القوات الخاصة، وسط توقعات بأن يبدأ الجيش التركي عملية عسكرية واسعة في محافظة إدلب ضمن اتفاق مناطق عدم الاشتباك في سوريا. وإلى جانب ذلك ومنذ أسابيع يهدد كبار القادة الأتراك بأن بلادهم مستعدة للتدخل عسكرياً في حال تطلب الأمر رداً على استفتاء انفصال إقليم شمال العراق، فيما تتواصل تتعزيزات عسكرية واسعة ومناورات عسكرية كبيرة منذ 15 يوماً على الحدود التركية مع العراق.
هذه المناورات والتعزيزات التي تكلف الخزينة التركية مبالغ طائلة وتشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد التركي، ستكون تكلفتها رمزية مقارنة بما ستكلفه أي عملية عسكرية مباشرة في سوريا أو العراق، يضاف إلى ذلك فاتورة العمليات العسكرية المتواصلة والتي اشتدت في الأسابيع الأخيرة ضد مسلحي العمال الكردستاني داخل وخارج البلاد.
وتأتي هذه الخطوة أيضاً مع تسديد أنقرة الدفعة الأولى من قيمة صفقة شراء منظومة إس 400 الدفاعية من روسيا والتي ستكلف ما بين 2 إلى 3 مليار دولار على أقل تقدير، وترى فيها تركيا حاجة ملحة لتعزيز القدرات الإستراتيجية للجيش وتعزيز القوة الدفاعية للدولة.
كما تسعى تركيا إلى تعزيز ميزانية الصناعات العسكرية المحلية في محاولة لتجنب الضغوطات الدولية والتلويح الألماني والأمريكي الأخير بتقليص بيع الأسلحة إلى الجيش التركي، وذلك من خلال تطوير الصناعات الدفاعية المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة، حيث صرح أردوغان في أكثر من مناسبة أن الجيش التركي الذي بات يعتمد على الصناعات الوطنية بنسبة 60 ٪ يتوقع أن يعتمد تماماً على الصناعات الوطنية بحلول عام 2023.