جدل مستمر حول ظاهرة زواج الأقارب

حجم الخط
3

لندن ـ «القدس العربي»: لا يزال الجدل مفتوحا حول ظاهرة زواج الأقارب التي تنتشر بشكل كبير في المجتمعات العربية والإسلامية، وذلك بسبب التحذيرات من الأضرار التي قد تنتج عن هذه العلاقة وتأثيرها على صحة الأبناء. وفي حين تشير الدراسات الطبية أن إحتمال إصابة أبناء الأقارب بأمراض وراثية يفوق الخمسين في المئة، يستمر زواج الأقارب في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا ومناطق من جنوب آسيا ويتم لأسباب من بينها الحفاظ على العلاقات بين القبائل وعلى ثروات العائلات أو كضرورة عملية بسبب الفصل بين الجنسين. ووفقا لمركز العربي للدراسات الجينية فإن قرابة نصف الزيجات في منطقة الخليج العربي تتم بين الأقارب وإن 35 في المئة من الزيجات في قطر تكون بين أقارب من الدرجة الأولى. وتصل النسبة في السعودية إلى ما بين 25 و42 في المئة بينما تتراوح في الإمارات بين 21 و28 في المئة.
وتفيد الأخصائية الاجتماعية أمل الدار، في تصريحات صحافية، أنه ليس بالإمكان رفض أو قبول زواج الأقارب، لان هناك نماذج منها ناجحة وأخرى باءت بالفشل، مشيرة إلى أنها مع التكافؤ سواء بزواج الأقارب أو الأباعد.
وتقول الدار: ”ما يزال زواج الأقارب يعتبر من وسائل تقوية وتوطيد العلاقات الأسرية، إضافة إلى الثقة المتبادلة بين الطرفين نظرا للمعرفة الشاملة بينهما واشتراكهما في العادات والتقاليد، الذي يختصر على الزوجين كثيرا من الوقت للتفاهم فيما بينهما» موضحة أنه لا يمكن إغفال الجانب الصحي لنجاح الحياة الزوجية وأنه قد تكون هناك أمراض وراثية ولكن لا يمنع أن بعض الأسر تتمتع باللياقة الصحية التي لا تعيق الزوجين من استمرارية الحياة بينهما.
من جهة أخرى، أوضح بحث نشر العام الماضي في مجله «نيتشر لابحاث الجينات» عن كشف فريق دولي من علماء الأعصاب والوراثة طفرات جينية جديدة تتسبب في اضطراب عصبي تطوري من نوعٍ نادر، ولكنه قاتل ينتمي لسلسلة من الطفرات الجينية تسمى «صغر الرأس» تتسبب في إعاقه ذهنية شديدة. وعثر على الطفرات في عائلتين كبيرتين تربط بين أفرادهما صله القربي، أحداهما مصرية والاخرى ليبية. وأوضح البحث ان الأفراد المتضررين عرضه للوفاة خلال السنوات القليلة الأولى من حياة أطفالهم. وقالت الدكتورة مها سعد زكي، الاستاذة بقسم علم الوراثة البشرية وبحوث الجينوم بالمركز القومي للبحوث والباحثة المصرية الوحيدة ضمن فريق البحث الدولي المكتشف للجين أن «زواج الأقارب هو الفاعل الرئيسي وراء ظهور الجين النادر لدي المصريين». وأشارت زكي، في تصريحات إلى انه بمتابعه الحالات التي ترد بشكل يومي على عياده المركز القومي للبحوث لاحظت من خلال قراءة جيده للاشاعات ظهور جين غير مألوف الشكل في احدى العائلات بمنطقة الصعيد اعتادت على زواج الأقارب، وبفحص اشاعات الطفل الأول الذي توفي بعد عام ونصف وجد الجين الجديد ذو الرأس الصغير، الذي تسبب في وجود تعرجات غير طبيعيه في المخ.

ريما شري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية