جدل واسع حول مشاركة الحشد الشعبي يسبق الإعلان عن عملية استعادة الموصل

حجم الخط
0

تشكّل الحشد الشعبي من متطوعين شيعة أستجابة لفتوى أصدرها المرجع الشيعي علي السيستاني بعد يومين من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل في 9 حزيران/يونيو 2014 ونتج عنها تشكيل هيئة الحشد الشعبي كاطار رسمي للمتطوعين والمجموعات الشيعية المسلحة التي انضوت تحت مسمى الحشد الشعبي، مثل منظمة بدر وسرايا الخراساني وعصائب أهل الحق وحركة النجباء وغيرها من المجموعات المرتبطة بايران، إضافة إلى سرايا السلام الجناح العسكري للتيار الصدري الذي يحاول تبني سياسات ذات صبغة شيعية عراقية بعيدة إلى حد ما عن سياسات المجموعات الشيعية المسلحة الأخرى.
ترفض أغلب القوى السُنّية مشاركة الحشد الشعبي في عمليات الموصل، وعقد مجلس محافظة نينوى، اجتماعا استثنائيا في 29 شباط/ فبراير، قرر خلاله «رفضه مشاركة الحشد الشعبي في عمليات تحرير نينوى» بحسب نص قرار المجلس الذي اطلعت «القدس العربي» على نسخة منه. وطالب المجلس الحكومة المركزية وقيادة التحالف الدولي بقبول «تطوع أبناء عشائر نينوى من كافة المكونات وتجهيزهم وتسليحهم».
وكانت «القدس العربي» تحدثت مع عضو مجلس محافظة نينوى، خلف الحديدي، الذي أكد على «عدم الحاجة لمشاركة الحشد الشعبي والاكتفاء بسبعة آلاف مقاتل من الشرطة المحلية، إضافة إلى مشاركة قوات البيشمركه الكردية ووحدات من الجيش العراقي التي تتلقى أوامرها من وزارة الدفاع، وهي قوات منضبطة ومسؤولة وملتزمة بتعليمات رأس المؤسسة العسكرية الرسمية».
تنفي قيادات محلية ان تكون ثمة أبعاد طائفية تقف خلف «رغبتها» في استبعاد الحشد الشعبي من المشاركة في العمليات القتالية، وترى ان ذلك يعود لـ «رفض أبناء المحافظة التي رسخت في أذهانهم صورا سيئة لممارسات بعض فصائل الحشد الشعبي التي أدانتها قيادات دينية شيعية، من بينها السيد مقتدى الصدر» حسب ما قاله عضو مجلس محافظة نينوى، خلف الحديدي، الذي يرى إمكانية تشكيل قوة بديلة عن الحشد الشعبي تضم «أبناء المحافظة من العرب والأكراد والمسيحيين والشبك والايزيديين والشيعة والسنة».
من جانب آخر، أكد الناطق باسم هيئة الحشد الشعبي، كريم النوري، في تصريحات صحافية، نهاية شباط/ فبراير، ردا على قرار مجلس محافظة نينوى، ان قرارا كهذا «بيد القائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي». ووجه انتقادا للمجلس متهما إياه «بعدم القدرة على حماية المدينة» لكن قيادات أخرى في الحشد الشعبي، أكدت على «عدم أحقية الحكومة في تقرير مشاركة الحشد في تحرير مدينة الموصل».
ووصف النوري، في تصريحات لاحدى الإذاعات المحلية، قرار مجلس محافظة نينوى، بانه «قرار لا قيمة له» لكن نائب رئيس مجلس المحافظة، نور الدين قبلان، قال في تصريحات اطلعت عليها «القدس العربي»، «ان على رئيس الوزراء حيدر العبادي الأخذ بقرار مجلس محافظة نينوى الرافض لمشاركة الحشد الشعبي لانه قرار يمثل رأي أهالي المحافظة». ويرى محللون، ان قرار مجلس المحافظة يندرج في إطار تجنب إثارة البعد الطائفي الذي تعززه مشاركة الحشد الشعبي وإمكانية استثمار تنظيم الدولة الإسلامية لهذا البعد في زج أبناء الموصل للقتال إلى جانبه في المعركة المقبلة. إلى جانب تحديات البعد الطائفي في مشاركة الحشد الشعبي، ينظر العرب السُنّة بريبة إلى الارتباط المباشر بين إيران والحشد الشعبي الذي لا تخفي قياداته هذا الارتباط وتلقيها الدعم والإسناد من إيران. وفي الوقت ذاته فقد أعلنت فصائل عدة «بيعتها» للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية، علي خامنئي، مثل سرايا طليعة الخراساني، التي ترتبط مباشرة بمكتب المرشد الأعلى، إضافة إلى حزب الله العراقي وعصائب أهل الحق، ومنظمة بدر بجناحها العسكري التي هي إيرانية المنشأ والتدريب والتمويل.
وكان رئيس الوزراء، حيدر العبادي، أكد على مشاركة الحشد الشعبي في «عملية تحرير الموصل» خلال استضافته في البرلمان العراقي في 20 شباط/ فبراير.
اما رئيس قائمة متحدون، أسامة النجيفي، فقد أعلن لوسائل إعلام محلية موقف القائمة الذي يركز على «إعطاء الدور الأكبر لتحرير الموصل إلى أبناء الموصل وحشدها الوطني لامتلاكهم الرؤية والدافع لتحرير مدينتهم» ويرى عدم ضرورة مشاركة الحشد الشعبي «والاكتفاء بالحشد الوطني وقوات الجيش العراقي».
ويقف التحالف الكردستاني موقفا منسجما مع موقف القوى السياسية في نينوى بعدم مشاركة الحشد الشعبي على خلفية خشية التحالف من تواجد مستقبلي للحشد في المناطق «المتَنازع» على عائديتها بين العرب والأكراد بعد تمسك الحشد الشعبي بمناطق استعادها من تنظيم الدولة في محافظتي ديالى وكركوك، وهي مناطق متَنازع عليها، وفق الدستور العراقي.
على الرغم من عدم الإعلان الرسمي عن بدء العملية العسكرية لاستعادة الموصل، لكن عمليات الاستعداد والتمهيد للمعركة قد بدأت فعلا منذ أسابيع بمشاركة فصائل الحشد الشعبي.
ومن بين العمليات التمهيدية ما شهدته منطقة غرب سامراء المعروفة باسم «جزيرة سامراء» من عمليات هجومية شنتها تلك الفصائل لإستعادة تلك المناطق التي تعني قطع طريق امداد الموصل- أنبار عن الطريق المار عبر جزيرة سامراء.
يدرك تنظيم الدولة أهمية معركة الموصل، ويحاول قدر استطاعته منع تقدم فصائل الحشد عبر الطريق البري الذي يمر شمال مدينة بيجي عبر سلسلة جبال مكحول، وضمن حسابات التنظيم فانه يبدي استعدادا لمواجهة فصائل الحشد الشعبي التي تصر على المشاركة في معارك الموصل وتخوض مواجهات عنيفة مع مقاتلي تنظيم الدولة شمال بيجي لفتح الطريق أمام مقاتليه وصولا إلى الموصل بدعم جوي من طيران التحالف الذي يشن عشرات الغارات على مواقع التنظيم شمال بيجي وفي مناطق جبال مكحول.
وتبذل الولايات المتحدة جهوداً كبيرةً لإعادة بناء القوات الأمنية العراقية التي تَسببَ انهيارها في سقوط مدينة الموصل، ومدن أخرى، بيد تنظيم الدولة الإسلامية منتصف العام 2014. كما تسعى باتجاه آخر لتدريب المقاتلين السُنّة في إطار برنامج أمريكي لتدريب المتطوعين من أبناء العشائر السُنيّة.
لكن الولايات المتحدة ستظل بحاجة إلى فصائل الحشد الشعبي لتغطية مناطق أخرى بما يتيح للوحدات النظامية سعة في المشاركة بعمليات الموصل. وتتجنب القيادات الأمريكية الدخول في خلافات مباشرة مع الحشد من واقع قدرته على خلق المزيد من المشاكل فيما لو قررت قياداته الانسحاب من مناطق سيطرته في مواقع حساسة غرب العاصمة، مثل محيط الفلوجة وقضاء الكرمة وناحية عامرية الفلوجة والعديد من مناطق وقرى قضاء أبو غريب.
وتتميز قوات الحشد الشعبي بكثرة عددها وقلة كفاءتها وإنتهاجها سلوكا طائفيا انتقاميا أثناء المعارك بعد سيطرتها على المدن السنية. وتحاول الولايات المتحدة استبعاد مشاركة الحشد في معارك استعادة الموصل المرتقبة بعد نجاح عملية استعادة مدينة الرمادي نهاية العام الماضي دون مشاركة الحشد الشعبي، وانعكاس ذلك على وضع حقوق الإنسان التي لم تسجل انتهاكات فاضحة شبيهة بتلك التي أعقبت عملية استعادة مدينة تكريت، والتي أدانتها منظمات دولية، وقيادات دينية وسياسية من بينها، زعيم التيار الصدري، والمرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني الذي دعا ممثله في خطبة الجمعة إلى احترام أرواح المدنيين وممتلكاتهم.
ولا يمكن للقوات الكردية أو الشيعية فرض الأمن في المناطق السُنيّة دون مشاركة فاعلة وعريضة من المجتمع السُنّي.  
وتسعى الولايات المتحدة إلى بناء قوة من العرب السُنّة من خلال أبناء العشائر الخاضعين للبرنامج الأمريكي لتدريب المقاتلين السُنّة قادرة على المساهمة في الجهد القتالي لاستعادة المدن والسيطرة عليها كمرحلةٍ أولى، ومنع سقوطها ثانيةً بيد تنظيم الدولة الإسلامية، كمرحلةٍ ثانية.
كما ان بناء قوة من العرب السُنّة من شأنها الحد من تنامي النفوذ الإيراني في العراق؛ وبناء قواعد اسناد محلية من قوات حليفة للولايات المتحدة لتقليل التدخلات الخارجية المباشرة؛ وتحجيم دور قوات الحشد الشعبي العامل الأساس في تنامي النفوذ الإيراني بالعراق في وسط وغرب العراق.
 
 
 

 رائد الحامد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية