القاهرة ـ «القدس العربي»: تسعى الحكومة المصرية في الآونة الأخيرة إلى المصالحة مع رجال مبارك الهاربين خارج البلاد، ولا سيما بعد المصالحة مع رجل الأعمال حسين سالم، هو ما اعتبره سياسيون يفتح باب الفساد على مصراعيه أمام العديد من القائمين على العمل العام، ويمنح الفاسدين وثيقة أمان أبدية. في حين رأى آخرون أنها تصب في صالح الاقتصاد المصري وتوفر نحو 250 مليار جنيه للخزانة العامة للدولة.
وكانت السلطات المصرية أعلنت التصالح مع رجل الأعمال المصري الهارب حسين سالم نظير تنازله عن 75 في المئة من إجمالي ممتلكاته وممتلكات عائلته داخل مصر وخارجها، وهو ما تتجاوز قيمته خمسة مليارات جنيه مصري، أي حوالي 600 مليون دولار أمريكي.
وأكد الدكتور محمود كبيش محامي رجل الأعمال الهارب حسين سالم ان بنود اتفاق التصالح الموقع بين موكله وجهاز الكسب غير المشروع نص على إنهاء كافة إجراءات رفع التحفظ على أمواله والسماح له بالعودة إلى مصر خلال 10 أيام ، مشيرا إلى انه وقع على مذكرة التصالح ومتبقي يومين على مرور المدة المحددة وحتى الآن لم تقم النيابة العامة برفع التحفظ على أمواله أو السماح له ولأسرته بالعودة إلى مصر.
وقال الدكتور محمود عبد العليم، استاذ العلوم السياسية، لـ«القدس العربي» إن التصالح بين النظام ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، وما قام به القضاء المصري من تبرئة أحمد نظيف وحبيب العادلي، أمر يثير الكثير من الغموض ولم يتم الإفصاح عنها أمام الرأي العام.
وأوضح ان الجزء الذي تنازل عنه حسين سالم للدولة قليل جدا بالنسبة لحجم ثروته الكبيرة والتي تقدر بأضعاف ما تم الإعلان عنه، فهي تعد ثروة وحصد ما يقرب من ثلاثين عاما من الفساد. وأكد «ان ما قامت به الحكومة يعد بابا أمام الفاسدين في سرقة أموال الدولة ثم القيام بالتصالح والفقراء هم من يتحملون المشقة في النهاية، ولماذا إذن لا يتم التصالح بين الحكومة والمعتقلين والمحبوسين وهم لا ذنب لهم سوى انهم لا يمتلكون ما يتنازلون عنه للدولة؟».
فيما يرى الدكتور محسن جاد الله، استاذ العلوم السياسية والعلاقات الخارجية، لـ«القدس العربي» ان «الدولة لم تستفد شيئا من حبس رجال مبارك بل عليها بالفعل ان تتصالح معهم والاستفادة من بعض أموالهم من أجل تحسين الاقتصاد المصري وسيوفر هذا ما يزيد عن 250 مليار جنيه حصيلة أموال نحو 13 قضية في الكسب غير المشروع، والمصالحة في النهاية ستعيد للحكومة أغلب الأموال التي قاموا بسرقتها وهذا هو الحل الأفضل، ويجب تعديل الدستور ليشمل هذا الجزء».
وأعلن جهاز الكسب غير المشروع التوصل للصيغة النهائية للتصالح مع رجل الأعمال حسين سالم، مقابل التنازل عن 5.8 مليار جنيه، لصالح الدولة.
وقال المستشار عادل السعيد، رئيس جهاز الكسب غير المشروع، إن الجهاز تلقى 26 طلبا للتصالح المقدمة من موظفين عموميين ورجال أعمال، للتسوية مع الدولة مقابل انقضاء الدعاوى المقامة ضدهم في جرائم الكسب غير المشروع، والعدوان على المال العام، منها 10 طلبات توافرت فيها الشروط.
ومن أبرز رجال الأعمال ورموز مبارك المنتظرين للتصالح مع الدولة هو زكريا عزمي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية الأسبق حسني مبارك، وعرض عزمي رد مليون و819 ألف جنيه، ودفع غرامة تعادل المبلغ نفسه ليصل مجموعهما إلى 3.6 مليون جنيه، مقابل التنازل عن الدعوى الجنائية المقامة ضده.
ورجل الأعمال سليمان عامر، الذي عرض التصالح مع الدولة، والذي قام بتحويل 750 فدانا حصل عليها بمنطقة الكيلو 55 على طريق القاهرة- الإسكندرية الصحراوي من زراعية إلى منتجعات سياحية ومبان سكنية بالمخالفة للقانون.
ورجل الأعمال وليد صادق الذي يُعد أحد أكبر رجال الأعمال في سوق السيارات، وهو متهم بالاستيلاء على مبلغ 11 مليونا و188 ألف جنيه من بنك مصر، نظير حصوله على قرض بدون ضمانات.
وبطرس غالي وزير المالية الأسبق، الذي عرض التصالح في عنصر واحد من عناصر ثروته، التي حصل عليها بطريق غير مشروع، بأن يرد 4 ملايين و600 ألف جنيه وغرامة مماثلة بإجمالي 9 ملايين و200 ألف جنيه، إلا أن الجهاز تبين له أن بطرس غالي مطالب بسداد أكثر من مليار جنيه، وبناء عليه رفض الطلب وأخطر بذلك، فقرر حصر ما عليه من أموال لسدادها للدولة وقرر الجهاز إحالة الطلب إلى لجنة لإعادة تقييم ثروته.
وأنس الفقي وزير الإعلام الأسبق، والذي بلغت قيمة الأموال التي طالب ردها للدولة مليون و800 ألف جنيه، وهي قيمة الفارق بين سعر قطعة أرض ملكه وقت شرائها وسعرها وقت بيعها، وأقر أمام محكمة جنايات القاهرة بالموافقة على أمر دفع المبلغ لخزينة الدولة.
ورشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة الأسبق، الهارب خارج مصر، والذي تقدم بطلب للتصالح في 4 قضايا، متهم فيها بالإضرار بالمال العام، والاستيلاء على نصف مليار جنيه تم تهريبها إلى قبرص، بعدما تولى منصبه الوزاري، وتقدر قيمة الأموال المستحقة لديه 3 مليارات جنيه.
وزهير جرانة وزير السياحة الأسبق، الذي تقدم بطلب للتصالح في القضية 2437 لسنة 2011 جنايات الجيزة، المتهم فيها بالتربح وإهدار المال العام، وامتلاك وحدات سكنية وقطع أراضي وأموال سائلة ومنقولة في البورصة والشركات والبنوك، التي تبين حصوله عليها باستغلال نفوذه من خلال عمله كوزير للسياحة، وتربيح الغير من خلال استغلال منصبه الوزاري.
وكشفت تحقيقات لجهاز الكسب غير المشروع عن أن مسؤولين كبارا في دولة الرئيس الأسبق مبارك، زوروا تقارير الذمة المالية الخاصة بهم وأخفوا حجم ثرواتهم الحقيقية، ما اعتبر «استهانة بالدولة» الأمر الذي أدى إلى وقف عمليات التصالح معهم.
والجدير بالذكر، ان القضاء المصري برأ حبيب العادلي وزير الداخلية السابق في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، من تهمتي التربح وغسيل الأموال وهي قضايا متعلقة بالفساد المالي بعد إعادة محاكمته. وذلك بعد ان قضت المحكمة عام 2011 بسجن العادلي وزير الداخلية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك لمدة 12 سنة بعد إدانته بتهمتي التربح وغسل الأموال كما غرمته نحو 14 مليون جنيه (2.4 مليون دولار).
كما أصدرت محكمة النقض المصرية حكما ببراءة رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف في قضية فساد، في حكم نهائي غير قابل للاستئناف، في قضية فساد سبق وصدر فيها حكما بسجنه خمس سنوات، ووجهت إلى نظيف الذي أقيل من منصبه نهاية كانون الثاني/يناير 2011 تهمة استغلال منصبه الذي تولاه في تموز/يوليو 2004 لتحقيق ثروة غير مشروعة مقدارها 64 مليون جنيه مصري (7،2 مليون دولار أمريكي).
منار عبد الفتاح