جذرية العلاقة الأردنية الفلسطينية لا تقبل الجدل

حجم الخط
3

الأردن له مصلحة بحصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة وإقامة دولتهم الفلسطينية الحرة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ودحر الاحتلال الإسرائيلي من على أرض فلسطين التاريخية ومقاومته وفضح تعديه المستمر على المقدسات الإسلامية والمسيحية وفضح تنصلاته من المعاهدات والمواثيق الدولية وفق الطرق القانونية والدولية وللفلسطينيين مصلحة في ديمومة أمن واستقرار وازدهار الأردن وفرض وصايته التاريخية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
الأردن تحمل تبعات الاحتلال الإسرائيلي بهجرات فلسطينية منذ عام 1948 واستطاع الفلسطينيون الاندماج بشكل كامل في مؤسسات المجتمع الأردني شكلوا حكومات أردنية منذ بداية تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية كتوفيق وحسن أبوالهدى وسعيد المفتي وسليمان النابلسي وأحمد طوقان وطاهر المصري وآخرين كثر كانوا وزراء ونوابا وأعيانا وسفراء ووصلوا إلى أعلى الهرم فالملكة رانية فلسطينية والملكة الراحلة عالية الحسين فلسطينية وموظفون كبار في ديوان الملك عبد الله الثاني فلسطينيون بمن فيهم مدراء مكتب الملك خلال السنوات الخمس الماضية بدون استثناء من فاروق القصراوي وانتهاء بعماد الفاخوري وجعفر حسان. ومع ذلك ورغم خصوصية العلاقة تبقى نعرة فلسطيني أردني موجودة عند الطرفين وليس أدل على ذلك من تجاهل الأردن تماما في مفاوضات أوسلوالسرية بين الفلسطينيين وإسرائيل وباعتراف رئيس الديوان الملكي الهاشمي الحالي فايز الطراونة بأن الفلسطينيين تجاهلوا الأردن وكأن الأردن غير موجود، وليس أدل على ذلك من قرار الحكومة الأردنية بوقف تركيب الكاميرات في ساحات الحرم القدسي الشريف والأقصى المبارك لما أثارته هذه الفكرة من حساسية الأخوة الفلسطينيين وخصوصا في القدس الشريف.
أولا: لا يمكن لإسرائيل السماح بنصب كاميرات مراقبة مع استمرار اقتحامات اليهود المتطرفين والمستوطنين وبدعم الحكومة والجيش والشرطة الإسرائيلية لباحات الحرم القدسي الشريف ولا يمكن لإسرائيل بأن تسمح لأي جهة كانت تدوين انتهاكاتها الفاضحة لمعاهدة السلام الموقعة مع الأردن وانتهاكاتها للمعاهدات الدولية وعنصريتها وتشويه صورتها البراقة أمام العالم الغربي بأنها كانت على الدوام ضحية لتطرف العرب الإسلامي وضحية تاريخية لتطرف النازيين خلال محرقة الهولوكست.
ثانيا: وضع الأردن ضعيف مع استمرار تدفق اللاجئين بشكل يومي وما يشكلونه من عبء اقتصادي وسياسي وبيئي واجتماعي وصحي على كاهل المؤسسات الأردنية واحتمالية استمرار وجودهم لفترات طويلة قد تمتد لسنوات واذا ما أخذنا الواقع بالحسبان فمخيم الزعتري هومدينة أردنية خامسة والمكون السوري أصبح حقيقة يشكل أكثر من عشرين بالمئة من سكان الأردن، وهومديون بمليارات لا يمكن تسديدها بتبرعات ضئيلة ولا حتى بمليارين أوثلاثة ولا يستطيع الأردن فرض شروطه بالقوة لا على الدول المانحة ولا على إسرائيل عدا عن أن الولايات المتحدة في فترة انتخابات والشاطر فيهم يتقرب بالود والدعم والولاء والطاعة لإسرائيل لقوة نفوذ اللوبي اليهودي.
ثالثا: الوضع الفلسطيني قوي ففلسطين الآن دولة باعتراف أكثر برلمانات العالم وهناك العديد من الدول متعاطفة مع عذابات الشعب الفلسطيني وما يتعرض له يوميا من تهجير واعدامات ميدانية وتشريد واقتلاع من أرضه التاريخية وقمع يومي واستبداد واضطهاد وفقر مدقع وأسرلة وتهويد للقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية ومصادرة أراض وحصار وسجن. وفلسطين لم تصل مديونيتها لمديونية الأردن والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ملتزمة بدعم السلطة وعدم انهيارها في المرحلة الراهنة لما قد يشكل هذا من هاجس أمني لا تستطيع إسرائيل تحمل تبعاته الاقتصادية والأمنية والعسكرية والاعلامية.
رابعا: على المستوى التعليمي يعد الشعب الفلسطيني الشعب الأكثر تعليما في العالم ونظرة على سجلات الأطباء وأطباء الأسنان والمحامين المسجلين في النقابات المهنية الأردنية خير دليل على أن يد الفلسطينيين التعليمية غير مكبلة اطلاقا وأن اسهاماتهم في بناء الدول لا يمكن نكرانها عدا اسهاماتهم الحضارية بشعراء وأدباء ومفكرين وأطباء تضاهي قاماتهم أرقى الأمم.
خامسا: اذا أخذنا عامل الوحدة فالوحدة الفلسطينية الفلسطينية غير موجودة حاليا والوحدة الفلسطينية الأردنية رغم أبعادها التاريخية والدينية والجغرافية والاقتصادية مثقلة بالشوائب فالأردن يخشى نظرية الوطن البديل التي قد تصبح حقيقة اذا ما صحت مزاعم إسرائيل قبل سنوات بلسان رئيس الموساد بأن الملك عبد الله الثاني سيكون آخر ملوك المملكة الأردنية الهاشمية، والفلسطينيون استعادوا هويتهم الوطنية وصار لهم كيان سياسي مستقل وتشبثوا بالأرض رغم سنوات عجاف وتحت أقصى الظروف وسطروا أساطير في المقاومة المجيدة ضد الاحتلال الإسرائيلي وأصبح تمثيلهم الدبلوماسي بأكثر من مئة دولة على مستوى سفارات ولن يقبلوا أن يمثلهم أحد أيا كان.
أخيرا وليس آخرا ما زال الشعب الفلسطيني والشعب الأردني بمكوناته المتعددة يقود معركة شرسة ضد سياسات إسرائيل التوسعية والعنصرية والاستيطانية وبدأ يجني مكاسب دولية ولوقليلة بسبب عدم تكافؤ القوى ولكن تراكمية وأي حديث عن هذه العلاقة في الظروف الأليمة التي تمر بها أغلب الدول العربية وما تعانيه من تقتيل شبه يومي ودمار بشري وعمراني ونفسي وشرذمة اجتماعية ودينية وعرقية، لا تهدف الا لضرب اسفين وزرع بذور الفتنة التي لا تخدم الا أعداء العرب مسلمين ومسيحيين. العلاقة الفلسطينية الأردنية لا يمكن أن تكون رهينة انتخابات الفيفا أوتركيب كاميرات لم يكن هدفها يوما الا توثيق وتدوين انتهاكات إسرائيل الفاضحة لحرمات وقدسية الحرم القدسي الشريف وتعزيز الوحدة الإسلامية وتشبث المسلمين في كل بقاع المعمورة بمقدساتهم وثوابتهم الراسخة.

الدكتور منجد فريد القطب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية