جرائم كبرى في نهب المال العام رغم وجود الأجهزة الرقابية… والدولة تريد شعبا يضحي ويقبل بالقليل

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : لا جديد في بعض الصحف المستقلة والفقيرة التي تواجه الفناء، بسبب حصار السلطة لها، لكنها ما زالت تتشبث بضميرها، وواصلت التنديد بما اعتبرته كارثة لقاء العقبة، الذي يسعى بعض أطرافه العرب المشاركين فيه إلى التبرؤ من التآمر على أنبل القضايا في تاريخ شعوبهم، وهي القضية الفلسطينية..
بعد أن ازاح نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الغطاء عن خزانة أسراره وتحدث عن الاجتماع «السري»، ما أحرج أولئك الذين يزعمون أنهم حراس القضية أو الأمناء على غايات شعبها، قبل أن تهتك المستور عن أبشع مؤامرة يراد بها تخدير الفلسطينيين للقبول بحفنة تراب مستعار، يضعون عليه علمهم وينشدون نشيداً وطنياً ربما يكتبه ترامب مستقبلاً. إرث العرب والمسلمين الخالد يتعرض الآن للسطو تحت جنح الظلام، حيث يجري البحث عن قطعة أرض لتختزل المأساة ويذهب دم الشهداء هدراً.. وطن لم يحلم به محمود درويش ولا الشيخ أحمد ياسين ولا سائر من أفنوا أعمارهم في الدفاع عن القضية.
وفيما تكثف أذرع الإعلام الرسمية هجومها ضد من ينددون بالمؤامرة التي تحاك للفلسطينيين لإقامة وطن بديل لهم، بينما تلتهم إسرائيل دولة من خير بقاع الأرض. في الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة توالى الألم على ضياع القضية الأغلى لسائر بيوت المسلمين، فيما كان هدف جرائد النظام وأبواقه التصفيق لإعلان براءة الذمة التي اعلنته مؤسسة الرئاسة بشأن عدم وجود أي نية لإقامة وطن للفلسطينيين في سيناء. كما تواصلت المعارك على رحيل زعيم الجماعة الإسلامية عمر عبد الرحمن، وقد كشف الحضور الشعبي الطاغي لجنازتة عن أن تيار الإسلام السياسي لايزال يحظى بحاضنة شعبية ضخمة لم تفلح أذرع النظام الإعلامية وخصوم ذلك التيار من اجتثاثها. وترشح الساحة لمصالحة وطنية جامعة رغم حملات النظام المتتوالية التي تنطلق على مدار الساعة ضد الإسلاميين وإلى التفاصيل:

كيف فعلها السيسي؟

يذكرنا محمد سعد عبد الحفيظ في «مصر العربية» بكلمات مؤثرة قالها السيسي منذ فترة: «فيه ناس بتحتفل بالانتصار والاستقلال»، في إشارة إلى المحتل الصهيوني المغتصب للأرض، وناس بتحتفل بالانكسار والانهزام، في إشارة إلى الشعب الفلسطيني العربي الذي سلبت منه أرضه بالحديد والنار.. قبل هذا الخطاب بأسابيع التقى السيسي سرا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري والملك الأردني عبد الله الثاني.. اللقاء الذي جرى قبل عام في مدينة العقبة الأردنية، عرض خلاله كيري مبادرة سلام إقليمية، تضمنت الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، واستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بدعم دول عربية، وهو الاقتراح الذي وافق عليه الرئيس المصري والملك الأردني، رغم تعارضه مع ثوابت القضية الفلسطينية. ويمضي الكاتب لكشف ما يعتبره تناقضات السيسي، ففي خطاب أسيوط الذي أعقب اللقاء السري بأسابيع قليلة تحدث السيسي عن الشعب الإسرائيلي، باعتباره شعبا شقيقا قائلا: «في اللحظة دي في شعب بيحتفل بذكرى الانتصار والاستقلال»، في إشارة إلى احتفال الصهاينة بذكرى تأسيس الدولة العبرية على دماء شهدائنا في 1948، مضيفا: «وشعب آخر بيعاني من الانهزام والانكسار» قاصدا الشعب الفلسطيني المقاوم. السيسي تحدث في الخطاب ذاته عن «سلام أكثر دفئَا»، وعن حلم إقامة دولتين، وأضاف: لو قدرنا بإخلاص حقيقي حل هذا المسألة لإيجاد أمل للفلسطينيين والإسرائيليين، سيتم فتح صفحة جديدة. تسربت في تلك الأثناء أخبار عن لقاءات جمعت السيسي وأبو مازن ونتنياهو، وتصدى فتوات النظام في الإعلام لنفي تلك الأنباء، التي تأكدت بعد أن اعترف بها رئيس الوزارء الإسرائيلي مؤخراً. يتابع الكاتب، لم يجرؤ الرئيس المؤمن الذي وقع اتفاقية العار مع العدو الصهيوني على الاقتراب من ملف يهودية إسرائيل، ورغم بلادة «المخلوع» مبارك إلا إنه رفض حتى مناقشته، فكيف فعلها السيسي؟».

وداعاً فلسطين

«سلام بدون فلسطينيين ولا دولة فلسطينية ولا انسحاب من الأراضي المحتلة في 1967، ولا من أي جزء منها. سلام بين العرب و(إسرائيل) من أجل «مصالح مشتركة» ليس من بينها فلسطين والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومركزية الصراع العربي الصهيوني، وكل هذا الكلام الذي عفا عليه الزمن وفق ما يصفه محمد سيف الدولة في «الشعب»، فإسرائيل لم تعد دولة احتلال وفصل عنصري وكيان استيطاني عنصري إرهابي دأب على ارتكاب جرائم حرب وإبادة في حق الفلسطينيين والشعوب العربية، وإنما أصبحت دولة طبيعية صديقة من دول المنطقة، تتعرض للتهديدات والمخاطر الإرهابية ذاتها التي تعاني منها دول الجوار العربي (وليس دول الطوق)، وهو ما يخلق في ما بينها مصالح مشتركة في مواجهة هذه المخاطر. هذه هي النسخة الحديثة من الموقف الأمريكي الإسرائيلي المصري العربي الموحد، الذي يتم التلميح به منذ فترة طويلة، إلى أن تم تتويجه وإعلانه رسميا وصراحة في المؤتمر الصحافي المشترك بين ترامب ونتنياهو. ولقد كان أول من دعا إلى هذه الفكرة هو عبد الفتاح السيسي في حديثه مع وكالة أسوشيتدبرس على هامش الدورة 70 للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2015، حين طالب بدمج إسرائيل في المنطقة، وتوسيع السلام معها، لتشمل دولا عربية أخرى، لمكافحة الإرهاب الذي يهدد الجميع. ليكون بذلك أول عربي على وجه الإطلاق يفصل بين السلام مع إسرائيل وبين انسحابها إلى حدود 4 يونيو/حزيران 1967. ورغم أن الرأي العام الشعبي العربي والفلسطيني، عارض على الدوام موقف حكامه وأنظمته، ورفض مبدأ الاعتراف بشرعية إسرائيل، إلا أن سقف التنازلات المصرية الفلسطينية الأردنية العربية، لم ينخفض أبدا عن دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية. ولكن تصريحات السيسي وتوجهاته ومواقفه هو وغيره من الأنظمة العربية في السعودية والخليج، أكدت كما يشير الكاتب، ما كان يتردد كثيرا في أحاديث وتصريحات نتنياهو عن حلفائه من الدول العربية الكبرى».

«لا عاجب نتنياهو ولا السيسي»

نبقى مع لقاء العقبة حيث يتولى الثأرللسيسي أحمد بكير مدير تحرير «الوفد» خصوم النظام: «بعد الكشف عن لقاء العقبة، لم يعد مستغرباً أن يُبادر الرئيس السيسي بإطلاق دعوته للسلام «الدافئ» مع إسرائيل، خلال افتتاحه محطات الكهرباء في أسيوط يوم الثلاثاء 17 مايو/أيار 2016، تلك المبادرة التي خلقت حالة من اللغط في أوساط المتربصين بشخص الرئيس، وتهكموا على كلمة «دافئ» التي وصف بها السلام المأمول مع الإسرائيليين، ومنذ لقاء العقبة والدبلوماسية المصرية تعمل سراً وعلنًا لبلورة مبادرة جديدة للسلام تنهى الصراع مع إسرائيل، وتأتي للفلسطينيين بحقهم. وبالأمس كان الملك عبدالله ملك الأردن في مصر في لقاء مع الرئيس، ربما كان لوضع الرتوش النهائية للمبادرة التي تتبناها مصر بمسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية، بما يؤكد استعادتها لدورها الريادي المؤثر في المنطقة، بصرف النظر عن انتقادات معارضي النظام «عمال على بطال». ولم يكن السيسىي أول رئيس مصري يلتقي مسؤولين إسرائيليين حتى يتعرض لهذا الهجوم، ومن قبله بقرون التقى الرسول «صلى الله عليه وسلم» باليهود وتعاهد معهم، ومثله فعل السادات في اتفاقية السلام مع الإسرائيليين.. وكون لقاء العقبة بين السيسي ونتنياهو قد تم في السر، فليس معناه أن مصر ستتنازل عن شيء، فالسرية ضرورية لأي مباحثات، وقضاء الحوائج في الكتمان نصيحة نبوية ينساها أدعياء التدين. ولقاء العقبة «السري» أهاج الإسرائيليين على نتنياهو، ليس لسريته، ولكن سبب الهجوم أنهم يرون إنه قد أضاع فرصة غالية كانت مواتية لتحقيق السلام، لولا تباطؤه وتردده في اتخاذ إجراءات إيجابية. لا السيسي هنا عاجب بعض المصريين، الذين تطاول قِلة منهم عليه باتهامات بالخيانة والعمالة، لأنه التقى الصهيوني العدو نتنياهو، ولا نتنياهو هناك عاجب معظم الإسرائيليين الذين وصفوه بالجنون».

موتوا بغيظكم

نتوجه نحو أحد ضحايا كتائب النظام الإعلامية، جمال الجمل في «البديل»: «بما إني من «أهل الشر»، و«زبالة» و«خائن» و«جبان» و«عميل مزقوق على الأسد حبيب الكل»، فقد أوزعتني نفسي أن أستمر في طريق الضلال و«الهرتلة»، ففي ذلك منافع كثيرة، منها مثلا عكننة الأسياد في قصور الحكم، ومنها «نحررة» أتباعهم «المتشحفتين عليهم» في صناديق التعليق على مقالات المعارضة الخبيثة، ومنها أن نواصل توسيع مجال حريتنا، وممارستها بجرأة، دون خوف من بطش، وأن نناقش أفكارنا في العلن، ليفهم من يفهم، ويناقش من يناقش، ويشتم من يشتم، ليكشف لنا عن عنوان الحظيرة التي تأويه، وأقصد «حظيرة دولة الأشلاء» التي تغري أنصارها بعلف البدن، وتحرم عليهم غذاء العقول.. أعترف بأن بعض الشتامين، ليسوا من الكتائب الإلكترونية المأجورة لحساب نظام «طبللي طَبّل على طبلي.. خليك حنين طبطبلي»، وقد يكونون أكثر طيبة مني، وأكثر حبا لمصر مني ومنكم، لكنهم أصيبوا بمتلازمة خوف من خطر انهيار الدولة الحامية، والوقوع في دوامة الدم والعنف، والشتات في المخيمات، كما حدث في دول مجاورة، وهو إحساس ثقيل على النفس، وإذا تمكن منها فإنه يمسخ المواطن إلى عبد خانع لأي قوة تحميه، حتى لو فرط في الكثير من رزقه، ومن كرامته، فالأمن غالي الثمن في كل زمان ومكان، ولهذا أوضح أنني لست غاضبا من أي فرد هجر فضيلة الرد العاقل، ومناقشة الرأي بالرأي، واكتفي بالشتيمة، حتى لو كانت بأقذر الألفاظ؛ لأنه سواء فعل ذلك برأيه الحر، أو كعمل نظير أجر، فإنه ضحية لنظام يستفيد من تغييب العقل، ويدعم سلطته وحكمه بالتفريق بين أصحاب المصلحة، فطالما ظلوا شيعا وفرقا ومتحاربين، فلن يقدروا على محاسبته، ولن ينتبهوا إلى أنهم أصحاب الحق، ويسألون عن مستحقاتهم، ولهذا فإن معركتي ليست مع الناس (حتى لو كانوا مخطئين) طالما أنهم محكومون، وليسوا حكاما، معركتي مع الحكام.. مع أصحاب القرار».

صلح على شرف الجنازة

جنازة عمر عبد الرحمن الحاشدة تحمل رسائل كثيرة يحصيها رئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان: «عشرات الآلاف الذين حضروا وساروا فيها حتى دفنه تكشف بوضوح عن أن «تياره» يملك حاضنة شعبية كبيرة، كما يكشف عن أن الحملات الإعلامية الواسعة لتشويهه الآن وسابقا لم تفلح في أن تكسر تلك الحاضنة أو تشتتها، وعندما تتعامل سلطة مع تيار يملك مثل تلك الحاضنة الشعبية، فلا بد أن يكون «العقل السياسي» هو الحاضر وليس «العقل الأمني»، دون إهدار الدور الأمني بكل تأكيد، والموقف الذي اتخذته الدولة والرئاسة تجاه جنازة عمر عبد الرحمن حقق مكاسب سياسية أفضل من ألف خطبة وألف مقال وألف إجراء أمني، وفي ظل تنامي التهديدات الإرهابية للوطن من جماعات عنف مروع وغير مسبوق مثل «داعش»، فإن من الحكمة أن نحمي الحاضنة الشعبية من أي اختراق، لحرمان الإرهاب من المدد البشري، وهذا يعيدنا للتذكير بأهمية تحقيق بند «المصالحة الوطنية»، الذي مثل أحد أركان شرعية النظام الحالي، ولكنه ما زال معلقا، كما يذكرنا بأهمية تحجيم الاندفاعة الأمنية في قمع المعتدلين من أصحاب التوجه الإسلامي، التي وصلت إلى حد اعتقال القيادي البارز في الجماعة الإسلامية الشيخ عصام دربالة، رئيس مجلس شورى الجماعة، رحمه الله، في الوقت الذي كان يجول فيه مدن الصعيد يحذر الشباب من العنف أو الاستجابة لإغراءات العنف، ويأخذ بعقولهم ومشاعرهم بعيدا عن الإرهاب وأصواته، رغم معاناته من المرض المتعدد، وبعد اعتقاله حدث التعنت في وصول الدواء له في معتقله حتى مات خلال أيام».

الزهايمر يقضي على أمل شفيق

اكدت صحيفة «الدستور» أن المرشح الرئاسي الأسبق، الفريق أحمد شفيق مصاب بمرض يفقده القدرة على خوض الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في العام المقبل. وقالت الصحيفة إن «شفيق» مصاب بمرض الزهايمر، مضيفة «أن المرض قد داهم جزءا كبيرا من الذاكرة وأفقد المرشح الرئاسي الأسبق القدرة على التركيز. مؤكدة إنه يتلقى علاجا مكثفا؛ حتى يتمكن من الحديث في وسائل الإعلام». وفي البداية، شكَّك كاتب التقرير، رئيس تحرير الصحيفة، محمد الباز، المعروف بصلته الوثيقة بالأجهزة الأمنية المصرية، في لياقة أحمد شفيق السياسية، وقدرته على العمل، ومشروعه السياسي الذي يتحدث عنه كثيرا، مشيرا إلى اجتماعاته التي يعقدها في منفاه الاختياري في أبوظبي، حيث يلتقي مع شخصيات مصرية عديدة، يطرح عليهم نفسه، ويغريهم بمناصب قيادية في نظامه، حسب وصفه. تابع الباز متسائلا: «لكننا نتحدث عن لياقته الصحية، وهل هو فعلا مؤهل صحيا ليخوض معركة الرئاسة من جديد؟». وشدّد الباز على تأكيد ما ذكره عن إصابة شفيق بالزهايمر، مؤكدا أن النفي في هذه الحالة لن يكون كافيا أبدا، وقال: «عرفنا حالته من أصدقائه، وليس عليه إلا أن يتقدم للشعب المصري بتقرير عن حالته الصحية، قبل أن نسمع منه حديثا مطولا ومملا ومعادا عن رغبته في خوض المعركة الانتخابية».

لسنا إرهابيين

اهتمت «الوطن» برسالة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية لجهاد الحداد الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان، أمس، بعنوان «أنا عضو في جماعة الإخوان.. أنا لست إرهابياً»، والمقال مُسرب من داخل محبسه وقال الحداد، في رسالته: «أنا أكتب هذا من ظلمات الحبس الانفرادي في سجن مصر الأكثر شهرة، حيث كنت قد احُتجزت لأكثر من 3 سنوات، وأجد نفسي مجبرا على كتابة هذه الكلمات بسبب التحقيق الجاري في الولايات المتحدة بشأن اتهامات جماعة الإخوان، وهو المنظمة التي أخلصت لها طوال حياتي، بإنها جماعة إرهابية». بحد قوله وتابع الحداد: «نحن لسنا إرهابيين، ففلسفة الإخوان من خلال فهم الإسلام، التي تؤكد على قيم العدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون». مضيفاً: «منذ تأسيس الجماعة ونحن منشغلون سياسيا في مؤسسات بلادنا، وكذلك اجتماعيا لتلبية الاحتياجات المباشرة للشعب، وعلى الرغم من كوننا المجموعة الأكثر تعرضا للاضطهاد في ظل حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، إلا إننا شاركنا في البرلمان، وهو دليل على التزامنا القانوني. وأكد الحداد، في مقاله لـ«نيويورك تايمز»: «كنا على خطأ فنحن لم نكن جاهزين خلال العام الأول من حكم الجماعة لمصر للتعامل مع مستوى الفساد داخل الدولة، وأجرينا إصلاحات من خلال الحكومة، لكننا تجاهلنا الاحتجاجات الشعبية في الشوارع، الآن أنا قد كتبت بالتأكيد أننا اخطأنا، لكن أي تحقيق مُنصف سيوضح أننا نعارض بشكل أساسي استخدام القوة، عيوبنا كثيرة ولكن العنف ليس واحدا منها. من جهته نفى مصدر أمني مسؤول، ما أثير حول خروج رسالة من القيادي الإخواني جهاد الحداد، من داخل محبسه في سجن طرة، وقال المصدر، إن الرسالة منسوبة إليه وكتبها شخص آخر لأنه من المستحيل السماح بخروج أي رسائل من المحبوسين داخل السجون».

إعدام بريء

ومن قضايا أمس الجمعة نتناول حدثا سلط الضوء عليه حافظ أبوسعدة في جريدة «الوطن» الذي يتابع محاكمة متهمي مذبحة بورسعيد الشهيرة، التي انتهت بالحكم على عشرة متهمين بالإعدام: «قصة حسن المجدي، الشاب الأهلاوى المحكوم عليه بالإعدام في هذا الحكم، رغم وجود فيديوهات تثبت وجوده ضمن جماهير النادي، ورغم الشهادة التي معه من اللاعب عماد متعب الذي وجده أثناء الأحداث في حجرة خلع الملابس وهو حافي القدمين وممزق الملابس ويرتعد خائفاً من مصير زملائه، لم يستطع إحضار عماد متعب للسماع لشهادته، ولم يثبت طلب سماع الشهادة أمام محكمة الجنايات، لديه من الأدلة النافية لارتكابه لأي جريمة، بل تثبت أنه ضمن جماهير الأهلي، وكان الحكم أول درجة قد صدر في غيبة المتهم، ولأن كل الدلائل تؤكد براءته، حرصت أسرته على أن يقوم بتسليم نفسه ليقوم بعمل إعادة إجراءات ليفاجأ بتجاهل كل أدلة البراءة وصدور الحكم بالإعدام مرة ثانية. المشكلة الكبرى الآن أن الحكم أصبح نهائياً وغير قابل للطعن عليه أمام محكمة النقض مرة أخرى، رغم أن قضيته نُظرت مرة واحدة أمام محكمة الجنايات، ولم يتمتع بحقه في المحاكمة على درجتين، ولم يتمكن من إبداء دفاعه كاملاً ولا السماع إلى شهوده أو أدلته ومناقشتها على بساط البحث مناقشة مستفيضة، طالما إنه يواجه عقوبة تصل إلى الإعدام.. الأمل الوحيد الباقي أمام هذا الشاب هو النائب العام فهل ينقذ النائب العام رأس هذا البريء من حبل المشنقة؟»

«عايز شعب بمريلة وضفيرتين»

من أبرز معارك أمس الجمعة الصحافية تلك التي سنتها إحدى أبرز داعمي السيسي قبل أن تنقلب عليه، غادة شريف في «المصري اليوم»: «هذا هو ما تبحث الدولة عنه، وما تحاول تخليقه.. شعب مستأنس.. بمريلة وضفيرتين.. يفرح بالعروسة، وعندما يبكيه الجوع أو المرض تضحك عليه بكلمتين فيسكت. في الأسبوع الماضي طلَّت علينا جميع البرامج المسائية بنداء واحد، مقاطعة السلع الغذائية. يبدو أن الإعلام أيضا أصبح بمريلة وضفيرتين، فجميع البرامج الآن أصبحت مستنسخة من بعض، وأصبح مكشوفا جدا إنها تنفذ «أوامر».. كم مرة سمعنا التصريح بأن الدولة ستتخذ إجراءات لضبط الأسواق؟ لكن هل علمنا ما هي هذه الإجراءات؟.. هل علمنا أين يتم تنفيذها، إسأل شريف إسماعيل نفسه.. بس ما تخضوش.. الأول سلم عليه بابتسامة وبعدين اطلع ع الرابع واسأله عن طبيعة تلك الإجراءت ونتائجها، وابقى قابلني لو طلعت منه بإجابة محددة.. بل إنك لو سألت أي مسؤول في الدولة ستجده ليس لديه أدنى فكرة كيف يتم ضبط الأسواق، لكن حتى أكون منصفة، احتمال أن تجد مسؤولاً أو اثنين لديهم فكرة عن الضبط، لكنهم محتارون يضبطوها على واحدة ولا على واحدة ونص؟ لكن لماذا تريدنا الدولة شعبا بمريلة وضفيرتين؟ لأن الدولة تصر على الإنفاق ببذخ، لذلك فهي تريد التضحية دائما من ناحيتك أنت اللي تقاطع السلع، وأنت اللي تقلل الإنجاب، وإنت اللي تتبرع، وإنت اللي تتقبل الراتب الضعيف، وإنت وإنت وإنت.. طيب وبسلامتها الدولة بماذا ستضحي؟ الوزراء لم يتحملوا شهرين ثلاثة من انفجار الأسعار، وعلى الفور سارعوا بطلب رفع مرتباتهم التي هي مرتفعة أصلا، بينما إنت يا غلبان ياللي مرتبك لا يُرى بالعين المجردة وتعاني الغلاء من قبل هذا الانفجار لم يلتفت إليك أحد منهم».

أخلاقنا في خطر

«لابد أن تكون لدينا الشجاعة وأن نعترف بأن أخلاق المصريين تغيرت وأن الشارع المصري بناسه وأحداثه وأرقامه لم يعد ذلك الشارع القديم الذي حكمته أخلاقيات وثوابت لا وجود لها الآن، ابتداء بالعلاقات الأسرية وانتهاء بما يجري في العلاقات بين الناس. بهذه الكلمات يدق فاروق جويدة في «الأهرام» ناقوس الخطر.. ليست هذه هي مصر التي كانت دائما تعكس حالة مجتمع مترابط تحكمه ثوابت أخلاقية ودينية وسلوكية، فرغم كل الظروف المعيشية الصعبة لم نكن بهذه القسوة، ولم نشهد كل هذا الانفلات والفوضى التي أصبحت ظواهر تهدد أمن هذا الوطن واستقراره، حين تطالع صفحة الحوادث وتقرأ ما يجري في مصر في عالم الجرائم تتعجب، أولاً من حالة الانهيار التي تعيشها الأسرة المصرية، وسوف تتعجب من أم قتلت ابنها الصغير من أجل متعة عابرة مع عشيق، أو الابن الذي قتل أباه طمعا في ماله، أو الصديق الذي ذبح صديقه لكي يسرق جهاز تليفون محمول لا يزيد سعره على مائتي جنيه. إن جرائم القتل أصبحت الآن وجبة يومية مسمومة في الإعلام المصري، صحافة وتلفزيونا ومواقع إلكترونية. إن وراء سحابات الدم التي أغرقت الشاشات وأوراق الصحف حكايات كثيرة، تؤكد أن الخلل الذي أصاب منظومة الأخلاق في حياة المصريين تحول إلى شبح يطارد الجميع. في الجانب الآخر من الصورة القاتمة تجد مستنقع نهب المال العام والسرقة والرشاوى، وتتعجب كيف سقطت أسماء كثيرة وكبيرة من المسؤولين الكبار أمام صفقات مشبوهة وعمولات وجرائم نهب وعدوان على المال العام، لا يمر يوم واحد دون أن تكون هناك جريمة كبرى في نهب المال العام رغم وجود الأجهزة الرقابية ولكن الجرائم أكبر من كل شيء».

ليس بالنفط وحده نحيا

بالعودة لمقولة السيسي «محدش قالك إحنا دولة فقيرة» اهتم أكرم القصاص في «اليوم السابع» بتعريف معنى الثروة في عالم اليوم: «بمناسبة الكلام عن إمكانات مصر، ونظرة واحدة على حجم ما نملكه.. لدينا الكثير من الإمكانات والفرص، حتى لو لم تكن مصر دولة نفطية، أو تمتلك ثروات في باطن الأرض.. لديها ثروة، تمثل ثلث آثار العالم، فضلا عن طبيعة، تمثل مع الآثار ثروة تستحق في حال توظيفها، أن تدر مئات المليارات. لدينا بحران أحمر ومتوسط ونهر النيل، ومع هذا نستورد الأسماك. نحن نفتقد للأفكار التي تحول هذه الإمكانات إلى ثروات.. وما ينطبق على السياحة والمصادر المائية، ينطبق أيضًا على قضايا التعليم والعلاج، ودائمًا ما نتحدث عن حاجتنا لأفكار من خارج الصندوق، بينما نحن لم ننته من الصندوق وما في داخله من حلول. دائما يدور الجدل عما إذا كان الثراء مرتبطا بأموال وثروات مباشرة أم غير مباشرة، وعلى سبيل المثال الدول التي حققت تقدما ونسب نمو كبيرة لا تمتلك ثروات نفطية ولا معدنية ولا كنوز ذهب، لكنها تمتلك أفكارًا.. اليابان مثلا أمة ليس لديها ثروات من أي نوع، بل إنها تستورد تقريبا أغلب الخامات، ومع هذا تحقق تقدما وتفوقا في مجالات عديدة. وأغلب دول جنوب شرق آسيا، لا تمتلك الكثير من الثروات، ولا حتى الأنهار ومع هذا نجحت في التقدم. السر معروف الفكرة أساس الغنى».

السمك عدو استراتيجي

«أصبحنا الآن أمام خبر اعتيادي يومي يتحدث عن ذبح الحمير، وآخر عن لحوم فاسدة، وآخر عن دواجن مهرمنة، غير أن عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» يرى أن المزارع السمكية تعد الجريمة الأبشع على الإطلاق، أو الأكثر فساداً، نظراً لأنها ليست كأي سلعة سوف تدخل البلاد خلسة مقابل رشوة هنا أو هناك، إنما هي مزارع قائمة وبين أيدينا طوال الوقت، بمعنى إنها تحت إشراف ورقابة الجهات المختصة على مدار الساعة، التي كان يجب أن تتخذ من الإجراءات ما يضمن سلامتها، إما بالاعتماد على مجارٍ مائية صالحة، وإما إغلاقها على الفور ودون تردد، إذا أخذنا في الاعتبار أن الدولة المصرية تحديداً هي الأكثر معاناة عالميا من فيروس سي بسبب البلهارسيا، التي دمرت أكثر من جيل يوماً ما، وأننا ننشد التعافي خلال السنوات الخمس أو حتى العشر المقبلة، نتيجة التقدم العلمي في التوصل إلى أكثر من علاج في هذا الشأن، فإن ذلك التدمير الجديد للكبد والكلى معاً نتيجة تلك الملوثات التي تئن منها مزارع الأسماك، حسبما ورد في نتائج التحليل السابق الإشارة إليها، تجعلنا ندق ناقوس الخطر، ذلك أن البلهارسيا كانت تهدد فئات بعينها من المجتمع، وهي التي كانت تتعامل مع الترع والمصارف في الريف المصري تحديداً، إلا أن الأمر الآن أصبح يتعلق بكل أفراد الشعب، ذلك أن أسماك المزارع المشار إليها تنتشر في كل ربوع المحروسة، من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب يرى الكاتب أن قضية الغذاء يجب أن تتصدر الأولويات، حتى لو استدعى الأمر إغلاق النسبة الأكبر من مزارع الأسماك، مادام الأمر يتعلق بالصحة العامة».

الدعم المستحيل

يبدو أن هناك اتجاها داخل الحكومة للتحول لنظام الدعم النقدي بدلا من الدعم العيني بدعوى محاربة الفساد والوصول بالدعم إلى مستحقيه. ومما لا شك فيه وفقاً لمحمد القرماني في «الشروق» إنه من المهم أن تكون هناك مراجعة مستمرة لسياسات وبرامج الحماية الاجتماعية المطبقة منذ فترة طويلة، بغرض دراسة مدى صلاحيتها وجدواها في الفترة الراهنة، ومن ثم تغييرها أو الإبقاء عليها، مع إجراء تعديلات عليها لتطويرها وزيادة فعاليتها. ويحظى موضوع الدعم باهتمام كبير من جانب مصر، وأيضا مختلف دول العالم ذلك لأنه يهدف إلى تخفيف حدة الفقر عن طريق مساعدة الفقراء على تلبية احتياجاتهم الأساسية، التي لا تتيح لهم ظروفهم المالية الحصول عليها مثل، الحصول على الغذاء أو التعليم أو الرعاية الصحية، وبخلاف ما يعتقده البعض فإن الدعم ليس مقصورا على الدول الفقيرة أو النامية فقط، ولا توجد دولة واحدة في العالم تقريبا إلا ولديها شكل من أشكال الدعم، بل إن أفضل وأكبر برامج الدعم موجودة في الدول المتقدمة التي تقدم دعما للفقراء وتعليما مجانيا وتأمينا صحيا لجميع المواطنين تقريبا. كما يوجد عدد كبير من الدول مثل سويسرا والدنمارك وغيرهما تقدم إعانات بطالة سخية لفترة طويلة للمتعطلين عن العمل، وفي الولايات المتحدة الأمريكية هناك عدد كبير جدا من برامج الدعم مثل، دعم الغذاء ودعم المرأة المعيلة ودعم أصحاب الإعاقات وذوي الاحتياجات الخاصة وبرنامج التأمين الصحي لكبار السن».

ميسي رسول محبة

لاتزال زيارة نجم الكرة ميسي للقاهرة تحظى بالاهتمام، من جانبه يرى علي بركة في «الأهرام»: «الذين انتقدوا الحدث لم يروا الأثر الإيجابي الذي جنيناه من وراء هذه الزيارة في العالم كله. إذ ماذا يساوي وقوف ميسي أمام الأهرامات، إحدى عجائب الدنيا، في خبر تداولته أكبر وأعظم وسائل الإعلام العالمية.. هل فكر أحدكم في مدلول هذه الصورة للنجم الشهير في هذا الوقت الذي تتعافى فيه مصر سياحيا.. وهل مر بذهنه أن الزيارة في حد ذاتها تعيد لمصر في أذهان العالم مقولة إننا بلد الأمن والأمان.. وهل أدرك الناس الطيبون أن الزيارة تمت بترشيح من منظمة الصحة العالمية، باعتبار أن مصر صارت صاحبة النسبة الأكبر من بين كل بلدان العالم في علاج مرض «فيروس سي» المتوطن والمؤثر سلبا على الاقتصاد القومي. وأعود فأقول إن النجوم «السوبر ستارز» لهم جاذبية كبرى في العالم كله، وطبيعي أن يحتشد الملايين لتحيتهم والتصوير معهم. كما أن ميسي تحديدا هو صاحب أعلى شعبية في العالم حاليا، وأن أعمار جماهيره تتراوح من 6 إلى 80 سنة، ولذا يبدو التهافت الشعبي غير المعقول أمرا طبيعيا جدا ومنطقيا أن يحدث في أي مكان في العالم تطأه أقدام ميسي. وأرى من ضمن المكاسب غير المرئية إنه من الآن فصاعد فلن يرفض أي نجم المجيء إلى مصر».

جرائم كبرى في نهب المال العام رغم وجود الأجهزة الرقابية… والدولة تريد شعبا يضحي ويقبل بالقليل

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية