حكومة نتنياهو قلقة. فالعملية في شارع ديزنغوف هي جرس انذار، من مغبة اجتياز الاقلية العربية الإسرائيلية للتحول نحو الإسلام المتطرف والإرهاب.
ولهذا الغرض قرر نتنياهو صرف ميزانية 10 مليار شيكل لتنمية الوسط العربي، الذي يعاني من الظلم والاهمال لعشرات السنين. ولكن كون الحديث يدور عن العرب، فان رئيس الوزراء، الذي هاجم بعنصرية عموم الجمهور العربي في خطاب التأبين في بار هسمتا في شارع ديزنغوف، كان ملزما بان يضع شروطا «قومية» على رؤساء السلطات العربية: «تأدبتم ـ تتلقون».
لقد اشترطت الحكومة المساعدة بمطلب انفاذ القانون الاكبر في الوسط، بما في ذلك جمع السلاح غير القانوني، البناء الطولي، كي لا يستولي العرب على الارض في الجليل وفي النقب، الخدمة المدنية وغيرها.
الطاعة والولاء من اجل تلقي المساعدة التي لا تقترب لما يمنح للتنمية لباقي الدولة، ناهيك عن المستوطنات. واضافة إلى ذلك، فقد عين نتنياهو، ارضاء لاخر العنصريين في الليكود وفي البيت اليهودي، الوزيرين الكين ولفين، «فارسي الليبرالية الديمقراطية»، لتشديد الاشتراطات. وذلك رغم أن الحكومة تعرف وكذا الوسط العربي بان 10 ـ 20 في المئة فقط من هذا المبلغ سيصل إلى الوسط العربي. وهذا ما سيحرص عليه رئيس الوزراء وموظفو المالية.
ينبغي العمل على شطب الفجوة الاجتماعية ـ الاقتصادية الواسعة بين العرب واليهود. فالدولة الديمقراطية تقاس قبل كل شيء وفقا لموقف الاغلبية من الاقلية. وفي هذا فشلت تقريبا كل حكومات إسرائيل، ولكن حكومة نتنياهو فاقمت المشكلة بشكل دراماتيكي. فالمشاكل في العلاقات بين اليهود والعرب تنبع بالاساس من النزاع الفلسطيني غير المحلول. ولكن التمييز الاقتصادي والعنصرية الحكومية جعلتا مسألة العلاقات العربية ـ اليهودية قنبلة موقوتة خطيرة.
كل مواطن خامس في الدولة هو عربي. الاغلبية الكبيرة مظلومة اجتماعيا واقتصاديا. هناك اهمال في البنى التحتية، عدم تنمية الصناعة واماكن العمل، خدمات التعليم والصحة متردية، وانعدام تقدم الشباب العربي في المجتمع الإسرائيلي. يكفي معطى واحد يفيد بأنه في اوساط جهاز التعليم في العام 2014 (حسب جمعية سيكوي) كان 68.9 في المئة من العرب يعيشون تحت خط الفقر مقارنة بـ 23.7 في المئة في اوساط التلاميذ اليوم. العربي او العربية الشباب يجدون صعوبة في أن يقبلوا للعمل، فما بالك ان يصعدوا في سلم الوظائف الادارية في الاقتصاد. وامتيازات السكن لا تمنح لهم بسبب عدم الخدمة في الجيش. وفوق كل شيء يوجد سور العنصرية الذي يمنع الاقلية العربية من الانخراط في المجتمع الإسرائيلي.
يخشى الشباب العربي اليوم السير في شوارع إسرائيل، خوفا من ان يصطدموا بعصابات الزعران العنصريين او بافراد الشرطة الذين يشتبهون بهم؛ وفي اوقات معينة يصطدمون برفض من سائقي السيارات العمومية، ناهيك عن اصحاب الشقق للتأجير؛ وفي ملاعب كرة القدم يشتم كل لاعب عربي كـ «عربي قذر» في أفضل الاحوال. وما لك سوى ان تستبدل العربي باليهودي، فاذا بك تجد ذكريات قاسية. والاحتمال الوحيد للاندماج المحتمل والضروري في المجتمع الإسرائيلي لهذه الاقلية العربية هو مساواة الفرص الاقتصادية ـ الاجتماعية وفوق كل شيء المعاملة بالتساوي حسب وثيقة الاستقلال.
وإلا فان العملية في ديزنغوف ستكون بداية منحدر سلس من الظلم، الذي إلى جانب شطب الخط الاخضر سيؤدي في يوم من الايام إلى صراع قومي يخوضه عرب بلاد إسرائيل على جانبي الخط الاخضر. هذا هو التهديد الاكبر الذي تواجهه الدولة. لن يجدي نفعا سكب 10 مليار شيكل على المشكلة. كل ما نحتاجه هو الفهم بأن العرب هم بشر مثلنا، ولكن هذا تحدٍ أكبر من أن تجتازه حكومة نتنياهو.
معاريف 28/1/2016
اوري سفير