جمع السلاح في الكويت بين الأمنيات والتلويح بعقوبات

حجم الخط
0

الكويت – القدس العربي: يبدو أنه مع التغييرات الاقليمية في منطقة الخليج وانتشار جماعات إرهابية في أكثر من بقعة في المنطقة وتهديدات داعش والحوثيين وتغير كثير من خرائط الحكم وموازين القوة في الشرق الأوسط، كلها ظروف استجدت لتبدأ الكويت خطوات جادة في جمع السلاح عند المواطنين والمقيمين معا وهو مشروع مطروح منذ سنوات طويلة إلا أن عنصر الجدية كان ناقصا لبدء تنفيذه أخيرا تم تحديد مهلة أربعة أشهر لكل من يملك سلاحا غير مرخص بتسليمه فورا في أماكن تجميع الاسلحة في مراكز ومخافر كل محافظة.
«القدس العربي» تتبعت الآراء وردة فعل الشارع الكويتي بين مؤيد ومشكك في نجاح الحملة وتفعيل القانون الجديد عبر هذا التحقيق.
نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد يرى ان قانون جمع الاسلحة والذخائر والمفرقعات يأتي بناء على رغبة شعبية هدفها الامن والامان و في نطاق المنظومة الامنية التي تعمل عليها وزارة الداخلية واجهزتها بكل الطاقات والاستعداد للحل الشامل الذي نأمل في الوصول اليه وتحقيقه.
واعرب الخالد عن سعادته ببادرة التعاون التي قام بها بعض الاشخاص والأسر رغبة منهم بتسليم ما لديهم من اسلحة غير مرخصة وذلك قبل بدء سريان القانون
كاشفا مجموع تراخيص السلاح الصادرة عن إدارة البحث الجنائي والرخص في البلاد يبلغ 28 ألف ترخيص، مشدداً على أن الأسلحة غير المرخصة تحت أعين الأمن الوقائي والجنائي والأمن العام..
وشدد على اهمية تطبيق القانون دون المساس بحرمة المنازل والتضييق على الحريات، مشيرا إلى اعداد كوادر متخصصة من الشرطة النسائية والتي ستسهم في حملات التفتيش مراعاة للعادات والتقاليد المجتمعية في مجتمع مسلم.
وذكر ان القانون يعفي الاشخاص من العقوبات في حال تسليم ما لديهم من اسلحة وذخائر ومفرقعات طواعية خلال مرحلة التمهيد ومدتها أربعة شهور وذلك للتعريف بالقانون والاجراءات والعقوبات المنصوص عليها، مشدداً في الوقت ذاته على انه لن يقبل اي تجاوزات او اخطاء او شخصانية في تنفيذ القانون على الجميع دون تفرقة وستتم محاسبة كل مقصر.
واشار الخالد إلى انه تم إعداد خطة امنية محكمة لانتشار فرق التفتيش عن الاسلحة والذخائر في جميع مناطق المحافظات وفق جدول زمني محدد من بدء سريان القانون ونشره في الجريدة الرسمية وما يشتمل عليه من فترة سماح لأربعة اشهر تتيح للجميع التسليم الطوعي لما لديهم من اسلحة وذخائر ومفرقعات غير مرخصة دون أية مساءلة قانونية.
ومن جانبه اشار وكيل وزارة الداخلية الفريق سليمان الفهد إلى استعداد اجهزة وزارة الداخلية وبتعاون وثيق مع هيئات ومؤسسات المجتمع المدني والتي ستعمل وفق منظومة امنية واجتماعية متكاملة لتنفيذ القانون ومتابعة مراحله حتى نقضي تماماً على هذه الاسلحة غير المرخصة التي تشكل خطراً داهماً على أمن وسلامة المواطنين والمقيمين.
وأعلن الفريق الفهد عن تحديد 38 مخفراً للشرطة كمراكز لجمع الأسلحة والذخائر، شاملة جميع مناطق المحافظات، مبيناً أنه تم إعداد نموذج موحد للتسليم والتسلم روعي فيه الوضوح والسرية دون أي مساءلة قانونية لمن يسلم سلاحه، بشرط أن يتم ذلك خلال فترة السماح المحددة بأربعة أشهر من تاريخ نشر قانون جمع السلاح في الجريدة الرسمية.

مطالبات نيابية

يوسف الزلزلة نائب في مجلس الأمة قال: العقوبات يجب أن تغلظ على من لديه سلاح ، فلا يعقل أن يأتي إنسان من خلال التواصل الاجتماعي، ويدعو إلى جمع الأموال، لشراء راجمة صواريخ بـ 600 ألف دينار، ونحن نرى القصد من تجميع الأموال لتسليح أفراد للقتال في أماكن معينة، ونحن دولة وقعت على اتفاقيات ، وجمع المال لهذا الشأن يخالف هذه الاتفاقيات.
وعلق النائب النائب حمدان العازمي فقال انه مع تفعيل قانون جمع السلاح وذلك للسلامة العامة، لافتاً إلى أنه مع تفعيل القانون ولكن بحيث لا يتم الحجر على حرية الآخرين خصوصاً ان هناك أسلحة مرخصة من وزارة الداخلية متمنياً من هذه الفئة ان يحافظوا على سلاحهم المرخص لأنهم هم من يُسأل عنه أمام القانون، مشدداً على وجوب جمع السلاح غير المرخص لأنه خطر على الدولة وعلى الامن العام ولا يمكن السماح به، مبيناً ان المشكلة ليست بالسلاح بحد ذاته بقدر كونها مسؤولية اجتماعية متكاملة وثقافة مجتمع.
من جهته قال النائب عادل الخرافي ان حمل السلاح في جميع صوره أمر غير مستحب، لاسيما في ايدي المدنيين، فما الحاجة لحمل السلاح في بلد ينعم بالأمن والأمان والمؤسسات الأمنية والعسكرية التي تسهر على حماية الوطن والمواطن.
وأضاف: ان قانون تجميع السلاح لابد من تفعيله وتطبيقه بالشكل الصحيح ودون المساس بحريات وكرامات الناس، حيث ان انتشار السلاح يشكل خطراً على المجتمع ولا نريد ان يصبح ظاهرة يصعب القضاء عليها، مبيناً ان الأمر ان تم عرضه على مجلس الأمة فلابد من وقفة جادة تجاهه، وذلك من اجل استقرار أمن وأمان بلدنا.
وأوضح ان طبيعة المواطنين دائماً غيورة على البلد، فالنسيج الاجتماعي الكويتي متماسك، لافتاً إلى ان خير دليل على التكاتف الوطني هو الغزو العراقي الغاشم الذي أثبت به أبناء الكويت أنهم أوفياء لوطنهم حريصون على سلامة.
وكشف النائب محمد طنا: لدينا في الجهراء «دواعش» يحرّضون الشباب على الذهاب إلى سوريا والعراق، وعلى وزير الداخلية أن يقضي على «الدواعش الجدد»، وما يحدث في الأعراس أمر خطير جدا، لأن كميات سلاح غير عادية تظهر نيرانها في السماء، وهناك أجهزة يمكن أن تكشف ما بداخل البيت، وأيضا هناك نقص شديد في أفراد الشرطة والسيارات وفي الرجال والعتاد.. الوضع خطير جدا، ولدي معلومات، تفيد بأن هناك أناسا يجمعون السلاح لأهداف خطيرة.

آراء المواطنين

خالد السهلي قال : انتشار السلاح في الكويت بات هاجسا يؤرق الكويتيين وأخيرا اعترفت وزارة الداخلية بانتشاره وخطره المحيط بمجتمعنا ووضعه البرلمان ضمن الاولويات بعد ظهور داعش والحوثيين وخوفا من أن تدعم هذه الجماعات الارهابية التي صارت تقرر مصائر وتحكم دولا بسلاح من الكويت وعلى كل كويتي أو مقيم على أرض الكويت التعاون مع الداخلية أو تحمل العواقب.

مخلفات الغزو العراقي

جاسم تناك شكك بنجاح القانون بقوله: السلاح منتشر بالكويت منذ الغزو العراقي للكويت حيث نهبت مستودعات الاسلحة من عسكريين ومواطنين للدفاع عن انفسهم في ظل غياب وجود الدولة والقانون واشاعة الفوضى الامنية وظلوا محتفظين بكميات كبيرة منهم وكل تلك الاسلحة لانها مسروقة فهي بالتأكيد غير مرخصة وأشك أن أصحابها سيسلمونها للدولة فقد صارت جزء من ممتلكاتهم بالاقدمية وطوال هذه السنين.

الرصاص الطائش

سارة سليمان أيدت الحملة بقوة وقالت: نريد لهذه الحملة أن تنجح في كل المناسبات نسمع أصوات الرصاص الطائش ونراه يعبر فوق رؤوسنا ونحن نجلس في بيوتنا واحيانا نخطف عيالنا من الحوش والحديقة خوفا من اصابتهم برصاصة من عرس أو مناسبة فرح وقد شهدت مستشفيات الكويت حوادث
كثيرة من الرصاص الطائش خصوصا في مناطق البدو، وكل الكويت حزنت من الحادث المؤسف الذي تعرض له معرس في ليلة عرسه حيث نفذت رصاصة إلى قلبه من المحتفين به وتحول العرس إلى عزاء كبير أبكانا جميعا بدو وحضر وشيعة وسنة وقتلوا فرحة عروس في ليلة عرسها خلعت ثوب الزفاف لتلبس ثوب الحداد، لهذا نؤيد الشدة وعدم التهاون في تنفيذ القانون ونتمنى أن لاتتدخل الواسطات من نواب وغيره في التقاعس عن الحزم مع من يملك السلاح وننتظر مساواة بين الجميع فيتنفيذ القانون بالعدل ( مو ناس وناس).
مصدر قانوني رفض الكشف عن اسمه قال: أن قانون جمع السلاح تأخر كثيرا لأنه جاء بعد انتشاره بين أيدي الناس و تزايد ظهور الأسلحة غير المرخصة واستخدامها في ارتكاب جرائم القتل الأخيرة والسطو المسلح أو في مناسبات الأفراح وإن الجديد هذه المرة هو الاستعانة بالعنصر النسائي عند مداهمة البيوت حفاظا عن حرمة البيوت والاستعانة باجهزة متطورة لكشف وجود أي نوع من الاسلحة تخترق الجدران الخارجية لتعطي مؤشرات أن هذا البيت به أسلحة.
وبين المصدر أنه سبق للحكومات الماضية ان شكلت قوة لجمع السلاح مرتين.. الأولى بعد التحرير والثانية عقب الحوادث الإرهابية في منطقة أم الهيمان العام 2003، بيد أن الإجراءات الحكومية على هذا الصعيد اصطدمت بـالمعارضة النيابية التي تمسك بها عدد من أعضاء مجلس الأمة تحت شعار (حرمة المنازل ومنع مداهمتها أو تفتيشها إلا في حدود ضيقة جدا). وأضافت : هذا الأمر جعل جمع السلاح مسألة طوعية لمن يرغب بتسليم ما لديه من أسلحة، وهو الأمر الذي لم يؤد إلى النتائج المرجوة وبقي السلاح منتشراً على نطاق واسع نسبياً خاصة في بعض مناطق الشمال والجنوب.
وعن كيفية دخول السلاح الكويت اتهم المصدر قطاع الحدود التابع للداخلية وقطاع المنافذ وإدارة الجمارك مسؤولية دخول السلاح للكويت وإعطاء الفرصة لبيعه في الداخل بأسعار متوسطة ليتسنى للجميع شراء السلاح.
ونادى بضرورة إحالة كل من يتورط بحيازة السلاح من غير ترخيص إلى جهاز أمن الدولة وتصنيف قضيته كقضية مخلة بأمن الدولة باعتباره يمتلك سلاحا من غير مبرر ولا ترخيص سوى أنه يستغله في أغراض قد تفضي غالبا إلى الإجرام.
وكشف المصدر الأمني ان الغزو العراقي لدولة الكويت ساهم في انتشار استخدام السلاح في الكويت دون ضوابط سواء في الاعراس أو المشاجرات حيث كشف انه بعد اندحار القوات العراقية على يد قوات التحالف تركوا عددا كبيرا من قطع الأسلحة النارية والذخيرة والتي قام البعض بامتلاكها بصورة غير مشروعة مما أدى الى انتشار السلاح بشكل عشوائي في ذلك الوقت.
ونوه المصدر أن فرقة ضبط السلاح نجحت في إيقاف أغلب مستخدمي الأسلحة النارية في الأعراس ولكن أفرادها يتعرضون لتدخلات كثيرة من بعض أعضاء البرلمان وقياديين بالداخلية لإطلاق سراح المقبوض عليهم نتجية صلة القرابة أو لمصالح انتخابية.
وأشار المصدر إلى وجود منتديات على شبكة الانترنت تروج لبيع الأسلحة والإعلان عنها لراغبي شرائها وهو أمر في غاية الخطورة والدولة مغيبة تماما عن مراقبة مثل هذه التجاوزات مقترحا عرض مبالغ مالية من قبل الحكومة لإقناع مالكي هذه الأسلحة غير المرخصة بتسليمها فورا لافتا إلى أن المكافأة المالية سوف تدفع مالكي الأسلحة إلى تسليمها، أما دون مقابل مادي سوف تكون النتيجة إخفاء هذه الأسلحة واحتفاظ أصحابها بها وتصبح هذه الحملات بلا فائدة ولا جدوى.
وأوضح المصدر بأن الكويت من الدول الآمنة التي لا يحتاج فيها الأشخاص إلى اقتناء أسلحة لتأمين حياتهم أو ممتلكاتهم نتيجة الجهود الواضحة التي تقوم بها وزارة الداخلية على مدار الساعة في الحفاظ على الأمن بين الناس، لذلك فإن معدل اقتناء السلاح في البلاد مازالت أقل من المعدلات العالمية كما أن الاحصائيات الجنائية الاخيرة لم تظهر مؤشرات مرتفعة لجرائم استخدم فيها السلاح الناري.
من جانبه قال مصدر قانوني أن أغلب المتهمين المقبوض عليهم بتهمة حيازة سلاح وإطلاق نار تخلي النيابة سبيلهم بكفالة مالية بسيطة والمحكمة أغلب أحكامها الغرامة المالية ألف دينار ومصادرة السلاح المستخدم وهي أحكام غير رادعة.
ودعا المصدر إلى حظر إطلاق النار بعقوبة مغلظة عن طريق تعديل التشريعات بحيث يعاقب كل من يطلق العيارات النارية بالمناسبات الاجتماعية دون داع بموجب نص قانوني خاص يشدد ويزيد العقوبات بشكل رادع.

 

قانون الاسلحة رقم 13 لسنة 1992 المعدل بند العقوبات في المادة 27

الغي البند (ثانيا – ا ) والبند (ُثالثا) من هذه المادة بموجب المادة (6) من قانون التعديل الاول لقانون الاسلحة 1992/13، رقمه 15 صادر بتاريخ 20/2/2000 واستبدلت بالنص الاتي:
اولا : ا – يعاقب بالسجن كل من هرب اسلحة او اجزاءها او عتادها او حازها او حملها او نقلها او اتجر بها او اصلحها او صنعها..
ب – وتكون العقوبة الاعدام او السجن المؤبد لكل من قام بتهريب الاسلحة الحربية او اجزائها او عتادها بقصد اشاعة الارهاب او الاخلال بالامن العام او دعم اي تمرد ضد الحكومة..
ثانيا : ا – يعاقب بالسجن كل من هرب اسلحة نارية او اجزائها او عتادها او قام بصنعها..
ب – وتكون العقوبة الاعدام او السجن المؤبد لكل من قام بتهريب الاسلحة النارية او اجزاءها او عتادها بقصد اشاعة الارهاب او الاخلال بالامن العام او دعم اي تمرد ضد الحكومة.
ثالثا: يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 7 سبع سنوات او بالحبس مدة لا تقل سنة وبغرامة لا تقل عن 50000 خمسين الف دينار ولا تزيد على 100000 مئة الف دينار كل من حاز او حمل او باع او اصلح اسلحة نارية او عتادها بدون اجازة من سلطة الاصدار.
رابعا : ا – يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات ولا تقل عن سنة واحدة وبغرامة لا تزيد على خمسمئة دينار ولا تقل عن مائة دينار او باحدى هاتين العقوبتين كل من كان مجازا بحمل سلاح ناري فحمله اثناء اشتراكه في مظاهرات او تجمعات ضد الحكومة.
ب – وتكون العقوبة السجن المؤقت لكل من حمل بدون اجازة سلاحا ناريا اثناء اشتراكه في مظاهرات او تجمعات ضد الحكومة..
خامسا : فيما عدا ما هو منصوص عليه في البنود السابقة من هذه المادة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على مئتي دينار ولا تقل عن عشرة دنانير او باحدى هاتين العقوبتين كل من خالف احكام هذا القانون او التعليمات او البيانات الصادرة بموجبه..

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية