جمود خطير

حجم الخط
0

ليست المستوطنات هي التي تقلق الرباعية. إن ما دفع موضوع السلام في الشرق الاوسط إلى سلم الاولويات لدى المجتمع الدولي هو خيبة الأمل من الوضع المتواصل، حيث لا يوجد أي عمل سياسي ولا توجد أي اشارة على استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. إن تعيين ليبرمان وزيرا للدفاع حول التوقعات المتشائمة إلى استنتاجات تبعث على الاحباط الذي لا يمكن تغييره.
التقارير حول تقرير الرباعية الذي سينشر في 25 أيار/مايو والذي سيشمل تصعيدا في انتقاد البناء في المستوطنات، تتجاهل حقيقة أن السياسة الرسمية للولايات المتحدة منذ حكومة الرئيس ريغان، هي أن المستوطنات ليست قانونية.
هذه ايضا هي سياسة الاتحاد الاوروبي. معارضة المستوطنات راسخة منذ سنوات لدى القوى العظمى والامم المتحدة بما في ذلك الرباعية، حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
الرباعية هي اطار أنشئ في 2002 وممثلين فيها كل من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة.
قرارات الرباعية ليس لها مغزى عملي وملزم. ايضا من الناحية الاعلانية فان تقرير الرباعية يحمل مغزى ثانوي. العلاقات المضعضعة بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا تضعف تأثير هذه القرارات. ولكن من الخطأ تجاهل قرارها لأنه تعبيرا واضحا عن تصاعد العداء لإسرائيل.
ليست هذه هي المرة الاولى التي يستغل فيها الأمريكيون الرباعية كي يعبروا عن عدم رضاهم عن الجمود في العملية السياسية. قبل أكثر من سنة بادرت سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة، سمانتا باور، إلى اجتماع خاص للرباعية في بروكسل من اجل النقاش في جمود العملية السياسية. وقد أثارت خطوتها مفاجأة كبيرة، لكن الولايات المتحدة تراجعت في حينه عن استنفاد الخطوة لأنهم انتظروا نتائج الانتخابات في إسرائيل. الآن ايضا لا يتوقع حدوث تغيير جوهري في الموقف الأمريكي القديم الذي يعتبر أن التعاطي مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو موضوع خاص بالأمريكيين. فالأمريكيون لا يحبون تدخل الامم المتحدة ومجلس الامن والوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين. الولايات المتحدة ستكتفي بصيغة شديدة اللهجة لقرار الرباعية، لكنها ستمتنع عن خطوة أكثر جدية.
يجب الانتباه إلى أن الولايات المتحدة ليست شريكة في المبادرة الفرنسية من اجل عقد مؤتمر دولي لايجاد حل سياسي للصراع. الولايات المتحدة ستبعث مبعوثا عنها إلى المؤتمر لأنه ليس من اللائق للقوة العظمى أن لا تشارك في حدث دولي، لكنها ستمتنع عن التدخل الناشط في النقاش. والتقدير في اوساط السفراء في نيويورك هو أن البيت الابيض ووزارة الخارجية سيعملان من اجل تأجيل المبادرة والخطوات في مجلس الامن فيما يتعلق بالصراع إلى ما بعد انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة.
تعتبر إسرائيل في واشنطن وفي عواصم الغرب والامم المتحدة أنها تتحمل المسؤولية عن الجمود الدبلوماسي الذي يشل فرص التقدم لحل الصراع. الفلسطينيون ليسوا أبرياء من المسؤولية عن الجمود، ولكن من خلال احاديث مع دبلوماسيين في نيويورك يتبين أن تفهم الفلسطينيين قد زاد بشكل لم يسبق له مثيل منذ سنوات طويلة.
سبب آخر لصعود الصراع في الآونة الاخيرة إلى سلم الاولويات الدولية: القوى العظمى، الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة خائبو الأمل لأنهم لم ينجحوا في منع الحرب في سوريا وفشلوا في منع روسيا من ضم جزيرة القرم ولم ينجحوا في منع كوريا الشمالية من تطوير السلاح النووي. والمجتمع الدولي يعوض عن كل ذلك بتركيز الجهود على الموضوع الفلسطيني.

معاريف 22/5/2016

جمود خطير
كلما استمر الركود السياسي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني زاد الاهتمام الدولي بهذا الصراع
شلومو شمير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية