بيروت ـ «القدس العربي»: مع إرجاء الجلسة الرئاسية الـ 32 إلى 16 كانون الأول/ديسمبر الجاري، طرحت المهلة القصيرة الفاصلة بين الموعدين نسبة إلى الفترات التي كانت تفصل بين كل جلسة وأخرى، تساؤلات عدة في أوساط النواب، حيث رأى البعض ان الموعد القريب، يشكل مؤشراً إيجابياً بأنها قد تكون حاسمة لناحية انتخاب رئيس في ضوء التسوية التي طرحها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية، في وقت وضع البعض التوقيت في إطار حرب الأعصاب التي تمارس ضد المعترضين على التسوية. وربطها آخرون بفرصة الأعياد.
وفي انتظار الجلسة الـ 33 فإن المشهد السياسي ينطوي على ما يلي: فريق داعم للتسوية يستند إلى التوافق الاقليمي والدولي القادر على خلق دوحة ثانية في أي لحظة تقاطع وهو يربط بين اسقاط هذه التسوية والدخول في المجهول الدستوري والسياسي وحتى الأمني.
– فريق لم يرفض التسوية حتى الآن بل ربطها بالسلة المتكاملة واضعاً قانون الانتخاب في أولوياتها.
– لا دلائل إلى إمكان تراجع العماد ميشال عون عن ترشحه وتالياً لا تراجع لحزب الله عن تأييده.
– حزب القوات اللبنانية الصامت الأكبر ولكن إلى حين فيما حزب الكتائب على موقفه المبدئي لأن المرشح الرئاسي هو المرشح الذي يؤمن بحياد لبنان ويكون توافقياً.
وسط ذلك، جاء اللقاء الباريسي بين الرئيس الحريري والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند فيما اللقاءان البيروتيان الأهم تمثّلا في عشاء كليمنصو الذي جمع النائبين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية والذي أخضع فيه جنبلاط ضيفه لنوع من ااإمتحان، ولقاء بكركي بين البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والنائب فرنجية.
وبينما لم يعد خافياً أن التسوية التي طرحها الحريري فجّرت أزمة ثقة بينه وبين مسيحيي 14 آذار وخصوصاً حزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب سواء إنتخب فرنجية رئيساً أم لم يُنتخّب، فإن أزمة مماثلة مرشحة للظهور بين أفرقاء 8 آذار وخصوصاً بين العماد عون وحليفه حزب الله الذي يشعر بحرج كبير بعدما طرح أمينه العام حسن نصرالله موضوع التسوية. وتعتبر مصادر مسيحيي 14 آذار أن وصوله يعني هزيمة لثورة الأرز ولمشروع 14 آذار وأن وصول فرنجية عن طريق انقلاب كسيناريو 7 أيار يبقى أقل وطأة من ترشيحه من قبل زعيم تيار المستقبل من دون التشاور مع حلفائه.
يكاد تيار المستقبل يجزم بهذا التوجه فيما ينفيه معترضون من قوى 8 و14 آذار. ويذهب البعض لإعتبار أن الرئيس الحريري يغامر برصيده المسيحي في تحدي الأحزاب المسيحية في 14 آذار التي وقفت إلى جانبه إضافة إلى مغامرته بخسارة رصيد ولو قليل في الشارع السني المعبأ ضد النظام السوري من خلال دعمه وصول صديق بشار الأسد.
غير أن أوساط المستقبل ترفض مثل هذا الكلام، وتؤكد أن الحريري إستند في موضوع التسوية إلى رغبته بإنهاء الشغور الرئاسي لئلا يدخل لبنان في المجهول. وتعتبر أن قرار الحريري منسّق مع المملكة العربية السعودية التي وافقت على مبدأ انتخاب فرنجية وليس فقط على استطلاع الرأي في موضوع ترشيحه.
غير أن قول السفير السعودي علي عواض العسيري الذي عاد إلى لبنان لجهة أن الرياض « تدعم أي مرشح يجمع عليه الأشقاء اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً» أعاد خلط الأوراق وأثار الارتياح لدى الفريق المسيحي المعارض لتسوية الحريري. ويُقال إن النائب وليد جنبلاط خلال زيارته الأخيرة إلى المملكة عمل على تسويق فكرة ترشيح فرنجية. ومن خلال علاقاته مع القوى الدولية والإقليمية، عمل على إقناع البعض به، وجعل السفير الأمريكي السابق ديفيد هيل يتلقّف الفكرة ويلتقي فرنجية في بنشعي. ويذهب محللون إلى الاعتقاد أن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط قصد من وراء تسويق فرنجية إلى محاولة إضعاف كل من ميشال عون وسمير جعجع اللذين يتمتعان بحيثية شعبية في أقضية الشوف وعاليه وذلك من خلال ضرب علاقة جعجع بالحريري وإضعاف قوة القوات الانتخابية في الشوف ومن خلال ضرب علاقة عون بحزب الله وضرب قوته الانتخابية في بعبدا وعدد من الأقضية.
ويُنقَل عن خصوم النائب جنبلاط أن الزعيم الدرزي الذي شعر أن الرئيس السوري بشار الأسد باق في سوريا ولو لفترة إنتقالية لا يجد أفضل من فرنجية صديق الأسد لتأمين غطاء سياسي له في لبنان. لكن أوساط جنبلاط تردّ بالقول ان تسوية ترشيح فرنجية هي أفضل الممكن والمتاح وربما تكرّس ميزاناً جديداً من التمثيل السياسي العادل لكل القوى في البلاد. وتشير إلى ان «منطق أنا أو الطوفان» يحمل منزلقات خطيرة، والنائب جنبلاط يخشى في حال فشل هذه التسوية من الدخول في المجهول. وكان الوزير وائل أبو فاعور أشار إلى «أن فرنجية من المرشحين الأربعة الأقوياء» نافياً «ان تكون التسوية تتضمن العودة إلى قانون الستين الانتخابي».
سعد الياس