جنود مسلحون لم ينجحوا في وقف هجوم المستوطنين

حجم الخط
0

«جنود حاولوا وقف المستوطنين عندما كانوا في طريقهم لمهاجمتنا، لكن هؤلاء ببساطة لم يلتفتوا لهم، بل وشتموهم أيضًا»، قال للصحيفة نشيطون من النشطاء اليساريين الستة الذين هوجموا أمس في البؤرة الاستيطانية «متسبيه يئير» جنوب جبل الخليل، ومنهم: يوسي غولدمان.. مستشار تنظيمي، وميخال بيلغ.. كاتبة، والاثنان نشطاء منذ سنوات عدة في «تعايش»، وفي الماضي أيضًا كانا تعرضا لهجمات من المستوطنين، ولكن حسب قولهما كانت هذه هي أصعب مرة وأطولها: لقد استمرت حسب تقديرهما 20 دقيقة. وحسب شهادتهما، 10 ـ 20 مستوطنًا ومستوطنة أو إسرائيليين آخرين، ضربوهما وركلوهما، وببساطة «قذفوهما» نحو المنحدر على الأرض غير المزروعة. غولدمان يعتقد أن خمسة أو ستة جنود مسلحين كانوا هناك، وبيلغ تتذكر أربعة ومنهم مجندة. عدد من المستوطنين كانوا مقنعين.
قالت بيلغ للصحيفة إنه في صباح يوم السبت هي وزملاؤها الخمسة استدعوا إلى قرية قواويس في جنوب جبل الخليل، وهناك قوة من الإدارة المدنية والجيش كانت قبل ذلك قد صادرة أدوات عمل أحد السكان. «الرجل حاول إظهار وثائق بأن الأرض له، لكن دون جدوى»، قالت بيلغ. النشطاء شاهدوا جيبات الإدارة المدنية والجيشَ تغادر. أحد الجيبات العسكرية بقي في المدخل وبيلغ قالت: «قلنا للجنود كم هو فظيع أن تأتي وتصادر من أشخاص فقراء ممتلكاتهم القليلة». النشطاء قرروا أن يصعدوا سيرًا على الأقدام إلى البناء غير المرخص في البؤرة الاستيطانية غير المرخصة وغير القانونية «متسبيه يئير» من أجل تصويرها. في المكان كان هناك جيب عسكري، قالت بيلغ. وهي تعتقد أنهم هم الجنود أنفسهم الذين شاهدوهم يغادرون قواويس.
«أردنا التصوير»، واصلت بيلغ، «في مرحلة ما وصل عدد من المستوطنين وبدأوا يصرخون على الجنود ومطالبتهم بأن يبعدونا». بصورة مدهشة قالت إن الجنود لم يذعنوا لهم «خلال لحظات، ربما خلال دقيقتين، وصل مستوطنون ومستوطنات وهم يركضون. الجنود لم ينجحوا من منعهم من الاقتراب منا رغم أنهم رغبوا في ذلك، ثم وقفوا عاجزين تمامًا».
خلال فترة قصيرة وصل المستوطنون إلى أربعة من النشطاء، هم: داني كرونبرغ، وعمانويل فاردي، وبيلغ، وغولدمان. غاي بوتابيا ونشيط آخر كانا في سفح التلة وهوجما لاحقًا. «المستوطنون ضربونا وركلونا»، قال غولدمان، «في حينه دفعونا نحو الأسفل». بيلغ رأت أن المهاجمين «ببساطة دفعوا داني وعمانويل ويوسي على الأرض الجرداء. لقد فتحت ذراع داني من حديد صدئ أوقع عليه. أنا كنت في ذلك الوقت في الأعلى مع كاميرتين. مستوطنون قاموا بليّ ذراعي وأخذوا الكاميرات مني، ثم قام بعض المستوطنين بضربي كما يجب. جاء رجال وأحاطوا بي: أزاحوا القبعة عن رأسي، وضربوني، وبعد ذلك رموا حقيبتي ورموني وتدحرجت نحو الأسفل ورموا نظاراتي. أحد الجنود ساعدني في العثور عليها. مجندة كانت قرب الجيب قالت لي أن آتي وأقف إلى جانب الجيب. لقد سألت «لماذا تفعلون ذلك» وأنا أتذكر أني قلت لها «نحن نسعى للعدالة». واصلت وسألت «لكن انظري ماذا يفعلون بكم»، وقلت لها «نعم، لكن يجب على أحد ما أن يعارض».
في الوقت الذي كانت فيه بيلغ تقف قرب الجيب العسكري، عاد المستوطنون واقتربوا منها ورموها نحو المنحدر للمرة الثانية. «أنا أتذكر أنني رأيت المجندة تقف هناك عاجزة»، قالت بيلغ، وأضافت: «عندما ضربوني وكان عمانويل ملقى على الأرض على بعد عدة أمتار تحتي ولا يستطيع الحركة، لاحظ مستوطنون آخرون يطاردون غاي الذي كان يصور من الأسفل، وطلب مني الركض نحوه لكني لم أتمكن. الزميل السادس لنا وصل إلى غاي، وفعلادافع عنه بجسده. المهاجمون خطفوا كاميرته وأخذوا حقيبته وأفرغوها.
«عندما كنا ملقين على السفح، وفي حين كان الجنود يطلبون منا الابتعاد، واصل المستوطنون مهاجمتنا. عمانويل الذي تبين فيما بعد أنه كسر كاحله، لم يكن قادرًا على السير على قدمه. في مرحلة ما قام جندي بإسناد عمانويل وكان أحدنا في الجانب الثاني، وثمة جندي آخر خلفنا يحاول إبعاد المستوطنين الذين واصلوا مطاردتنا ومحاولة مهاجمتنا ثانية. مع مرور الوقت انضم المزيد من المستوطنين، والكثيرون منهم كانوا مقنعين». جندي ونشيط من النشطاء واصلوا حمل عمانويل نحو الأسفل. «عندما كنا هناك ننتظر سيارة إسعاف رأيت أحد المستوطنين يقف أمامنا، ويمسك بعضوه الذكري خارج البنطال ويقوم بتحريكه، وأعتقد أنه لم يكن مقنعًا».
كل الهجوم كانت ترافقه شتائم وعنف لفظي: «زانية، يجب أن تموتي، وشيء أشبه»، قالت بيلغ. «طوال الوقت لم تأت تعزيزات، والجزء المدهش هو أنه كان هناك أربعة جنود مسلحين، ومسؤول الأمن الجاري يتجول ويشرف على عمل المستوطنين، والجنود غير قادرين على الدفاع عن مواطنين إسرائيليين»، قالت.
غولدمان، وكرونبرغ، وبوتابيا، وفاردي تم إخلاؤهم إلى مستشفى «سوروكا» وسرحوا بعد الظهر. صور الأشعة أكدت أنهم لا يعانون من كسور وإن كانوا جميعًا واصلوا الشعور بألم شديد. ذراع غولدمان ضمدت وقد أصيب في الصدر أيضًا. أثناء وجوده في سيارة الإسعاف قال «لقد سمعنا المستوطنين يشتمون الجنود ويوزعون الأوامر». شرطي صعد إلى سيارة الإسعاف وسجل معلومات شخصية عن الأربعة. بيلغ والنشيط السادس عادا إلى القدس. كاميرات الست التي كانت مع النشطاء خطفها المستوطنون واختفت.
كل النشطاء قالوا إنهم تعرضوا لهجوم من قبل المستوطنين أيضًا في الماضي، عندما رافقوا رعاة ومزارعين فلسطينيين حاول المستوطنون منعهم بالعنف من الوصول إلى أراضيهم. كرونبرغ، عمانويل وبوتابيا أيضًا جرحوا مرات عدة. كرونبرغ أصيب في رأسه، ويد فاردي كسرت في ربيع 2017 عندما هاجمهما مستوطنون من البؤرة الاستيطانية «بلاديم»، عندما رافقوا رعاة من قرية العوجا.

هآرتس 26/8/2018

جنود مسلحون لم ينجحوا في وقف هجوم المستوطنين
حوالي 10 إلى 20 من بؤرة استيطانية في جنوب الخليل هاجموا ستة نشطاء يساريين وأصابوهم بجروح
عميره هاس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية