جنيفر أنيستون لم تزل تبحث عن فرصتها الضائعة: «حياة الجريمة» محاولة أهم ما فيها أنها ليست متأخرة

حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: من الصعب ضبط إيقاع لعبة الحظ الهوليودية، خاصة وأنّ بعض الممثلات لم يُحققنّ نجاحهنّ السينمائي والجماهيري إلا في عمر متقدّم، ومن أبرزهنّ الممثلة الإنكليزية «هيلين ميرين» (1945) التي اقتنصت «الأوسكار» في الستين من عمرها تقريباً، ولم تزل تؤدي بقوّة فاتنة على الشاشة حتى أدوار الآكشن. لكن وفي المقابل فإنّ كثيرات ممّن حققن نجاحهنّ بالاعتماد على كونهنّ من أيقونات «محبوبة أمريكا- America’s Sweetheart» لم يستطعنّ تخطي عتبة الخمسين من عمرهنّ بنجاح، وبعضهنّ تداعى حضورهن الفني حتى قبل الخمسين. ومن أبرز هذه الحالات الممثلة المحبوبة «ميغ رايان» التي قلّ حتى ظهورها السينمائي، وجوليا روبرتس التي ظهرت في أكثر من عمل جيد لكن ألق الفتاة التي كانت، وحيويتها ذهبا إلى المنزل ليقبعا بجانب جائزة الأوسكار على أحد رفوف الخزانة الزجاجية.
جنيفر أنيستون (1969)، محبوبة مسلسل «فريندز» الشهير (1994-2004)، يمكن وصفها بكونها واحدة من أكثر الممثلات عنادا، وتصميما، فهي من الممثلات اللواتي لعبنّ أدواراً عدة في أفلام «الكوميديا الرومانسية» وأفلام الدراما العاطفية الخفيفة، ويصل رصيدها إلى أكثر من خمسة عشر فيلماً نذكر منها: (أصدقاء ومال- بونتي هانتر- الانفصال- صورة جميلة- بالقرب من بوللي- شائعة- مارلي وأنا- عائلة ميلر- التبادل) ويبقى فيلم «مدراء سيئون» الذي ظهر منه جزآن (2011-2014) ذو وقع مختلف إذ كان ظهور أنيستون في هذا الفيلم هو أحد أسوأ أعمالها الفنية.
في الوقت ذاته لم تتوقف عن محاولة اقتناص الفرص لتقديم صورة مختلفة عن تلك الممثلة ذات القدرات المتوسطة، منذ ظهورها المُغامِر حقيقة في فيلم «روك ستار» عام (2001). إلاّ أنّ ظهورها السينمائي مؤخراً كان لافتا للأنظار في فيلم «حياة الجريمة» الذي عُرض في الصالات السينمائية في آب/اغسطس الماضي.
الفيلم المُنتج بميزانية متوسطة نسبياً (12 مليون دولار) مأخوذ عن رواية «ألمور لونارد» المعنونة «التبديل The Switch»، يعود بنا إلى ستينيات القرن الماضي، حيث المرأة زوجة وسيدة منزل قبل أن تكون أي شيء آخر. وهنا تلعب أنيستون دور السيدة «ميكي داوسون» التي تتعرّض للاختطاف على يد اثنين من أصحاب السوابق الخارجين من السجن، الراغبين في الحصول على مبلغ كبير من المال لبدء حياة جديدة. إلاّ أنّ زوجها «فرانك – تيم روبنز» الذي يعيش مغامرة عاطفية عاصفة مع «ميلاني- آيسلا فيشر» لا يرغب كثيرا بخسارة مليون دولار من أمواله لإنقاذ حياة زوجة كان في صدد طلب الطلاق منها.
أداء قوي وإطلالة ساحرة لأنيستون بدور السيدة الراقية، الصامتة، الغاضبة ربما، التي نكتشف أنّها لم تتردد هي أيضاً في خيانة زوجها، ففي الوقت الذي تمارس فيه دور الزوجة المُستكينة لكل ما تعيشه وتُخفي حياتها الخاصة نجدها وقد وجدت مع خاطفها «لويس- جون هوكس» منفذاً للتنفّس، للمغامرة، للانتقام، وربما لعيش حياة أخرى.
لكن الفيلم، الذي كان يحمل الكثير من مقومات النجاح التي يمكن أن تضعه في قائمة الأفلام المُرشّحة للأوسكار هذا العام، ينكسر فجأة ضارباً بعرض الحائط الأداء البارز لكل من «هوكس» بدور الخاطف و»فيشر» في دور الفتاة اللعوب. وكأنّ ضبط إيقاع العمل يخرج من يد «دانيال شيشتر» الذي اشتغل على الفيلم كتابةً وإخراجاً، لكن أنيستون كانت من أكثر المتضررين، إذ غابت صورة السيدة القوية عند تبديلها لملابسها وتسريحة شعرها لنجد أنفسنا أمام الفتاة المُغامرة، العابثة، التي ربما شاهدناها أكثر من عشر مرات في أدوارٍ مُختلفة.
فيلم «حياة الجريمة» الذي عُرِضَ أوّل مرّة في مهرجان «تورنتو» السينمائي، وافتتح به مهرجان «أبو ظبي» السينمائي يبرز فيه تصوير سينمائي جيد بإدارة «إيرك آلان إدواردز « وموسيقى مُختارة بعناية وضعها واشتغل عليها كل من «نيوتون بروذرز» و»جوردن غالاند». لكنه وعلى الرغم من جودة البُنية الدرامية للقصة الأصليّة فإنّ شيئاً ما يبدو ناقصاً في بُنية قصة الفيلم الدرامية، وكأنّ خيطاً من حبكة العمل قد انسلّ هارباً أثناء تحويل العمل الأدبي إلى مشروع سينمائي، لنجد أنفسنا أمام نهاية قُدّمت بشكل مُخيب للآمال كثيراً، أسقطت العمل من عمل يُصنع بحرفيّة، يُتيح ما يبدو في بدايته من هدوء وإتقان فرصة أمام الممثلين لتقديم أنفسهم وأخذ مساحتهم الدراميّة وعرض شخصياتهم بأريحيّة، إلى عمل يبدو مُخرجه ضائعاً في صوغ نهايته، مُثقلاً بالتعقيد الدرامي الذي وصلت إليه حبكة العمل، مُتعجلاً لإعلان النهاية والابتعاد عن خيارات دراميّة مشوّقة فتح عليها التحوّل الدرامي الكبير في القصة.
على الرغم من هذا يبقى أنّ أنيستون نجحت في تقديم أحد أهم أدوراها الذي أبرز قدراتها كممثلة يمكنها أن تؤدي أدواراً لشخصيات مُعقدّة، قلقة، والأبرز أنّها مُغايرة عمّا عودتنا عليه أنيستون طوال عقود. في الرابعة والخمسين من عمرها تتقدّم جنيفر أنيستون إلى الأمام كممثلة لم تتعب من البحث عن فرصتها الضائعة.

يارا بدر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية