جهات سياسية تعتبر قرار العد والفرز الجزئي لنتائج الانتخابات العراقية «غير دستوري»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» من مشرق ريسان: انتصرت مفوضية الانتخابات في العراق، لمطالب المتهمين بارتكاب أعمال «تزوير» في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي جرت في 12 أيار/ مايو الماضي، بقرارها إجراء عملية الفرز والعدّ اليدوي للمراكز الواردة بشأنها شكوى «تزوير» دون غيرها، وعدم شمول الإجراء جميع المراكز الانتخابية في البلاد.
مراقبون للشأن السياسي، أعتبروا أن ذلك الإجراء يأتي في صالح القوى السياسية «المزورة»، واستجابة لـ«الضغط» السياسي الساعي لعدم كشف «المزورين» والجهات المتعاونة معهم، خشية من الإطاحة بـ«الرؤوس» الكبيرة.
رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية (منظمة غير حكومية) واثق الهاشمي، ألمح إلى خطورة أن تشهد الفترة المقبلة موجة احتجاجات شعبية، قد تصل إلى «نزاعٍ مسلح»، نتيجة الرفض الواسع لجملة الخروق التي شهدتها العملية الانتخابية الأخيرة.
وقال لـ«القدس العربي»، إن «أزمة الانتخابات، من تزوير، إلى حرق مخازن المفوضية، وسقوط الأجهزة الالكترونية، مرورا بتعيين قضاة، وتعديل قانون الانتخابات، لا تزال مستمرة»، معرباً في الوقت ذاته عن خشيته من «التصعيد في بلدٍ ينتشر فيه السلاح، وأن تكون الأمور في غير مكانها الصحيح، وسط الامتعاض الشعبي».
وأضاف: «قرار البرلمان كان واضحاً، بإعادة العد والفرز اليدوي الشامل، وهذا ما أكدت عليه المحكمة الاتحادية، لكن القضاة الـ9 ربما يخشون من عامل الوقت، وهذا ما جعلهم يفسرون إن العد والفرز يشمل المراكز المشكوك في نتائجها».
ونصت الفقرة الأولى من التعديل الثالث لقانون الانتخابات التشريعية، على إجراء عدٍ وفرزٍ شامل لجميع المراكز الانتخابية، الأمر الذي عدّته المحكمة الدستورية إجراء لا يتنافى مع الدستور العراقي.
وتتلخص جّل الاعتراضات السياسية على إجراء العدّ والفرز الشامل، بأن العملية تحتاج إلى وقت كبير، يتعدى «العمر الدستوري» للدورة الحالية (الأخيرة) لمجلس النواب العراقي، والذي ينتهي في 30 حزيران/ يونيو الجاري، الأمر الذي يدخل البلد في «فراغٍ دستوري».
وحسب الهاشمي قرار إجراء العد والفرز «الجزئي» يأتي لصالح «المرشحين المزورين»، مبيناً أن «المرشحين الفائزين أيدوا هذا القرار، في حين كان العكس لدى الخاسرين».
وتابع: «القضاء يحاول أن يكون مستقلاً، في ظل الضغوطات التي تمارس عليه»، لافتاً إلى إن تلك الضغوطات «خارجية وداخلية، تقابلها محاولات للخروج من الأزمة بأقل الخسائر. ربما يكون ذلك وراء قرار إجراء العد والفرز في بعض المراكز».
وأشار إلى أن : « في حال تم الكشف عن حالات التزوير، فما هو القرار المقبل للمفوضية؟، هل ستلغي الانتخابات؟»، موضحاً أن قرار العد والفرز الجزئي «سيؤثر على انتخابات مجالس المحافظات المقبلة، التي ربما ستكون انتخابات بدون جمهور، لأن الشارع ممتعض ولم يقبل بنتائج الانتخابات التشريعية الماضية».
وأقرّ رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية، أن بـ«ضبابية المشهد المقبل، الذي لن يخلو من الأزمات والصراعات، التي تؤدي إلى مشكلات كبيرة في المرحلة المقبلة، في بلدٍ ينفلت فيه السلاح». في إشارة إلى احتمالية حدوث نزاعات مسلحة.
ورجّح أن يشهد تموز/ يوليو المقبل، «تظاهرات واحتجاجات واسعة»، محملاً في الوقت عينه «الطبقة السياسية والبرلمان العراقية مسؤولية ما سيحدث، في ضل الإصرار على مفوضية غير مستقلة، وتشريع قانون انتخابات يخدم الكتل الكبيرة».
وختم حديثه بالتحذير من خطورة سعي «الرؤوس الكبيرة» التي أطيح بها في الانتخابات الأخيرة، إلى العودة للبرلمان مجدداً «بأي شكلٍ من الأشكال». من دون الإشارة إلى أسماءٍ محددّة.
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، قد قررت، مساء أمس الأول، إجراء الفرز والعد اليدوي للمراكز الانتخابية الواردة بشأنها «شكاوى» أو تقارير بشبهات تزوير.
الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات الأخيرة، لم تصدر أي تعليق على قرار مفوضية الانتخابات الأخير، و«التزمت الصمت» حيال ذلك، في إشارة إلى «رضاها» عما جاء فيه.
لكن الجبهة التركمانية، عبّرت عن «رفضها» لقرار مجلس المفوضين من القضاة المنتدبين، في اجراء العد والفرز اليدوي لصناديق الاقتراع «المطعون بها» والتي وردت شكاوى عنها فقط. وقالت في بيان، إنها «تفاجأت من صدور قرار من مجلس المفوضين يقتصر العد والفرز على الصناديق المطعون فيها فقط»، عادة هذا القرار أنه «يخالف النص التشريعي وقرار المحكمة الاتحادية العليا».
وجددت مطالبتها في «إجراء العد والفرز اليدوي لجميع صناديق الاقتراع في كركوك»، منوهة إلى أن «الصناديق الخاصة بكركوك جرى التلاعب بها».
ودعت، مجلس المفوضين، لاتخاذ «إجراءات خاصة في كركوك، وأن يتم فيها العد والفرز اليدوي الشامل».
كذلك، اعتبرت حركة التغيير الكردستانية المعارضة، إن عدم إجراء العد والفرز اليدوي بشكل كامل «مخالفة قانونية»، داعية مجلس المفوضين إلى «مراجعة قراره» بهذا الخصوص.
وقال القيادي في حركة «التغيير» جاسم الجاف، في بيان، إن «عدم اجراء الفرز العد اليدوي الشامل خلافا لنص المادة الأولى من التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب، الذي أكد قرار المحكمة الاتحادية على عدم مخالفته لبنود الدستور، يعد مخالفة قانونية».
وطالب، مجلس المفوضين، المكون من القضاة المنتدبين، بمراجعة قراره «تجنباً للوقوع في مخالفة قانونية واضحة، والقانون فوق الجميع».

جهات سياسية تعتبر قرار العد والفرز الجزئي لنتائج الانتخابات العراقية «غير دستوري»
تحذيرات من موجة احتجاجات وصدامات مسلحة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية