جهادي بلجيكي حققت معه الشرطة 200 ساعة ورسمت صورة عن حركة التنظيمات الجهادية و«تنظيم الدولة»

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: لماذا ينجذب الشبان الصغار لتنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق والشام؟ سؤال يشغل الكثيرين في الدول الغربية ولا تخلو صحيفة من خبر يوميا عن شاب حاول السفر إلى سوريا أو اعتقال السلطات الأمنية شابا كان في طريقه إلى الجهاد أو تصريح لمسؤول بارز في الشرطة، وعادة ما يكون مسلما ودعوته المسلمين للحذر ومراقبة أبنائهم. وكانت آخرها دعوة ماك تشيشتي من اسكتلانديارد لمراقبة «الفضاء الخاص» للمسلمين ومتابعة ما يقولون لمنع الشباب من التأثر بالجماعات الجهادية.
ورأى في مقابلة مع صحيفة « الغارديان» إن على العائلة أن تراقب ظهور علامات تشدد على الشباب من مثل قراره مقاطعة المحلات التي تدعم إسرائيل مثل «ماركس أند سبنسر» ومراقبة ما يدور في مقاهي الشيشة أو ما يفعله الأبناء في غرف نومهم وهم يبحثون في مواقع الإنترنت.
وبالإضافة لدعوات الشرطة أئمة المساجد والعائلات مراقبة أبنائهم وبناتهم والإبلاغ عن أي تصرف غريب، هناك مراكز البحث التي تتعاون مع الحكومة التي تصدر بين الفترة والفترة تقارير عن عدد الشبان المقاتلين في سوريا والعراق ودوافعهم الإنضمام لتنظيم «الدولة الإسلامية».

لماذا يسافرون؟
وكتب الكثير عن ظاهرة الشباب الأوروبي الذي يشارك في الجماعات الجهادية وتقدر السلطات الأمنية الغربية عدد الشبان الأوروبيين في سوريا والعراق بحوالي 2.500 منهم 600 جاءوا من بريطانيا.
وطرح السؤال بن توب في العدد الجديد من مجلة «نيويوركر» في مقال طويل تحت عنوان «رحلة إلى الجهاد» نشر على موقعها الإلكتروني. ويثير الكاتب هنا تساؤلا حول الدوافع التي تدفع شبانا من مجتمعات مستقرة سياسيا ومزدهرة اقتصاديا إلى ترك كل شيء والسفر إلى سوريا والعراق.
ويحلل هنا الحالة البلجيكية حيث سافر أكثر من 400 شاب للقتال مع التنظيمات الجهادية والسورية المعارضة لنظام بشار الأسد.
وخلافا لما يقوله البعض في جماعات المعارضة السورية بأن قدوم الشبان الأوروبيين إلى سوريا جاء لدوافع إنسانية ومساعدة السوريين، تشير وثائق فدرالية الشرطة البلجيكية وأشرطة التحقيق مع الجهاديين الذين قاتلوا في الخارج وعادوا إلى بلادهم فيما بعد فالهدف الرئيسي لرحلة الجهاد التي قاموا بها كان إنشاء خلافة إسلامية عبر العنف.
وينقل عن مسؤول أمني قوله «كنا نتحدث عن الإرهاب» و«لكن لا أحد كان يريد الحديث عن الإرهاب» نظرا لتأكيد الأسد في حينه على أن جماعات المعارضة السورية مكونة من متطرفين وكما يقول المسؤول الأمني البلجيكي «كان من الصعب القول: نعم كلامه صحيح لأن البلجيكيين المقاتلين هم إرهابيون».
وفي هذا السياق يكتب توب عن قضية شغلت الرأي العام البلجيكي وهي قصة ججيون الشاب الذي ذهب إلى سوريا وعاد واعتقلته السلطات الأمنية وحققت معه حسب محاميه لمدة 200 ساعة وحصلوا من تحقيقاتهم على صورة حول الطريقة التي يتم بهـا تجنيد الشبان لطريق التشدد الإسلامي وطريقة عمل تنظيم «الدولة الإسلامية» أيضا. وينقل عن مسؤول أمني قوله «نحن متأكدون أنه لم يقل لنا كل شيء».
وأضاف أن من بين ما كشف عنه ججيون «لم نجد أن ما قاله غير صحيح». وينتظر ججيون الحكم عليه في بيته في مدينة أنتورب حيث يقيم مع والده ديمتري بونتيك.

عائلة مختلطة
ويكشف الكاتب هنا ما وراء قصة ججيون وطريقه الذي اختطه نحو الجهاد مشيرا إلى جذوره العائلية، فوالده الذي كان يعمل حارسا على ناد ليلي سافر عام 1994 إلى أفريقيا وتزوج من إمرأة نيجيرية اسمها روز التي انجبت ابنها في جنوب نيجيريا قبل أن تنتقل العائلة إلى بلجيكا حيث خدم ديمتري في الجيش البلجيكي وعمل في وحدات السلام التابعة للأمم المتحدة في البوسنة.
نشأ ججيون نشأة كاثوليكية ودرس في مدرسة متميزة تابعة للآباء اليسوعيين تعرف باسم «أور ليدي كوليج». ويقول والده إن الأيام التي قضاها في المدرسة كانت أجمل أيام حياته.

أزمة
بدأت تحولات حياة ججيون عندما بلغ الخامسة عشرة من عمره حيث تراجع أداؤه المدرسي وانتقل لمدرسة أخرى وتركته صديقته وعندها شعر وكأنه سقط في حفرة لا مخرج منها كما يقول والده.
ووصف ججيون هذه المرحلة للشرطة بمرحلة «البحث» «والبديل عن الألم». وفي سن السادسة عشرة تعرف على فتاة مغربية في مدرسته الجديدة والتي عرفته على الإسلام وربطت صداقتها معه بمعرفته بدينها.
وبدأ ججيون بدراسة الإسلام عبر الإنترنت. وقرر اعتناقه في رمضان عام 2011 حيث أشهر إسلامه في مسجد دي كويبل (القبة). وأنشأ المسجد مجموعة من معتنقي الإسلام البلجيكيين عام 2005. ولأن خطبة الجمعة كانت تلقى فيه بالهولندية فلم يكن يرتاده عرب أو أتراك.
ولكنه تحول فيما بعد لنقطة لقاء للجيل الثاني والثالث من أبناء المهاجرين. وبدأ ججيون يصلي في المسجد خمس مرات في اليوم ويستمع لخطبة الإمام سليمان فان إيل الذي كان يركز في خطبه على عمل الخير. وتعامل ديمتري مع تحولات ابنه كنوع من تمرد الشباب.

شريعة بلجيكا
في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 دعا جار لججيون اسمه عز الدين لزيارة مقر مجموعة تطلق على نفسها «شريعة 4 بليجوم» (الشريعة من أجل بلجيكا) والتي تهدف لتطبيق الشريعة في عموم بلجيكا واستبدال البرلمان بالشورى. وأنشأ المجموعة بلجيكي من أصل مغربي اسمه فؤاد بلقاسم.
وكان هذا قد سجن بجريمة سرقة وعندما خرج من السجن أخذ يعمل في بيع السيارات المستعملة وتطوع في مراكز الشباب. ونقل توب عن المتشدد البريطاني أنجوم تشاودري من جماعة المهاجرين والذي أنشأ مجموعة «الشريعة من أجل بريطانيا» أن بلقاسم زاره في لندن عام 2010 طالبا نصحه لإنشاء جماعة مماثلة في بلجيكا. وبعد عودته من لندن أعلن بلقاسم عن «الشريعة من أجل بلجيكا» في آذار/مارس 2011 .
وعندما انضم ججيون لها كانت قد قامت بنشاطات أثارت انتباه الرأي العام منها حرق العلم الأمريكي وإرسالها ناشطين لتشويش محاضرات قدمها مسلمان اعترفا صراحة بمثليتهما فيما أعلن بلقاسم عن نيته تدمير كل المعالم والصروح. ونظمت المجموعة نهاية كل أسبوع تجمعات عامة في أنتورب وبروكسل ومدن أخرى.
وحظيت المجموعة بحماية بعض قوانين حرية التعبير. ويعلق مسؤول أمني «كان وضعا مثيرا للحنق». وبالإضافة لنشاطاته هذه أقام بلقاسم صلات مع جماعات جهادية في دول أخرى. وبحسب تشاودري «كانت لديه صلات مع أشخاص في الدانمارك وأجزاء أخرى من أوروبا».
ونصح أحد منظري الجهادية السلفية أبو محمد المقدسي بلقاسم التركيز على التجنيد لأن الهدف هو إقامة الشريعة في كل مكان. وفي مقر «الشريعة من أجل بلجيكا» سئل ججيون إن كان مستعدا لدراسة القرآن الكريم «بدون تحريف أو تفسير» وأرسل إلى مسجده في دي كويبل مع مجموعة من الأسئلة للإمام فان إيل الذي رد أن هذه أسئلة لا يطرحها إلا أتباع بلقاسم وحذره منهم. لكن ججيون لم يستمع وقرر اتباع «أهل السنة والجماعة» وأطلق على نفسه «أبو آسيا» فيما كان بلقاسم يكنى بأبو عمران.
وكان هذا يعقد دورات تدريبية لأتباعه تستمر 24 أسبوعا. وبحسب الوثائق التي حصلت عليها الشرطة فقد قسم بلقاسم العالم إلى أهل الشريعة وأهل الكفر. ودرس أتباعه أن معظم الأئمة يتجاهلون تدريس موضوعات الجهاد والشهادة حتى لا يخسروا رواتبهم. وبحسب بارت بيوتارت مدير مسجد «دي كويبل» «اعتبرنا بلقاسم واتباعه من جماعه الشريعة أننا غير مسلمين».
وأخذ ججيون يقضي وقتا طويلا في مقر الشريعة من أجل بلجيكا حيث تلقى بالإضافة إلى هذا دروسا في الدفاع عن النفس ـ كاراتيه – وكيكبوكسينغ. وحاضر تشاودري عبر الإنترنت (بولتوك) أتباع الشريعة في بلجيكا وسافر مرة مع عدد من أتباعه إلى هولندا للمحاضرة حول كيفية إسقاط الأنظمة. وسجل فريق تلفزيوني الزيارة حيث قال تشاودري «أنا قادم من إنكلترا لدفع شبان هذا البلد نحو التشدد».
ويتذكر أحد أفراد الشريعة في بلحيكا أن أحد القادمين مع تشاودري قال «أحيانا تحتاج اللاب توب وأخرى تحتاج الكلاشينكوف» وحاضر عبر الإنترنت مؤسس جماعة المهاجرين، عمر بكري محمد الشيء نفسه من لبنان حيث يقيم بعد منعه العودة لبريطانيا. وبحسب تشاودري فقد طلب من أعضاء الجماعة عدم إخبار عائلاتهم عن نشاطاتهم. وشيئا فشيئا أٌثر انخراط ججيون في نشاطات المجموعة على دراسته وواجباته وتخلى عدد منهم عن حياته السابقة. اكتشف ديمتري نشاطات ابنه مع جماعة الشريعة في نهاية عام 2011 عندما عقد بلقاسم مؤتمرا صحافيا بعد اعتقال أحد اتباعه واسمه مايكل ديلفوتري بتهمة حيازة كلاشينكوف. وعندما حاول ديمتري دفع الشرطة لإبعاد ابنه عن الجماعة باعتباره قاصرا قال له قاض إنه لا يمكن عمل شيء.
وفي شباط/فبراير تلقى ديمتري رسالة من مدير المدرسة يحذر فيها من تصرفات ابنه. ومن هنا بدأ ديمتري بزيارة مقر الشريعة للبحث عن نشاطات غير قانونية. زدعا هو وزوجته بلقاسم لزيارة البيت للتعرف على نشاطاته وأفكاره. وكان بلقاسم ذكيا في تجنب الأسئلة المحرجة.
وبالإضافة لتلقين الشبان مبادئ الجماعة كانوا يشاهدون موادا أرشيفية مثل محاضرات الناشط أنور العولقي الذي قتلته طائرات أمريكية في اليمن. وشاهدوا أفلاما عن الحروب في أفغانستان والشيشان.
وتساعدهم هذه المواد على اختيار الساحة الجهادية التي يريدون المشاركة فيها وبحسب ججيون «تجلس لأشهر مع الجماعة حيث يعتبر الجهاد أمرا عاديا». ويقول الكاتب إن بلقاسم خصص الأربع محاضرات للولاء والبراء. وفي النهاية كان المشاركون يجلسون لأداء امتحان.
ولم تكن نشاطات الجماعة بعيدة عن عين الشرطة التي بدأت تتنصت على مكالمات أعضائها في بداية 2012. لكن أفرادها كانوا يعرفون بأساليب الشرطة حيث كانوا يشترون أجهزة قديمة يستخدمونها ثم يتخلصون منها. ورغم أن بلقاسم لم يطلب من أتباعه السفر إلى سوريا لكنه درسهم عن منافع الجهاد.

الجهاد في سوريا
في بداية الثورة السورية لم يظهر فيها عنصر الجهاديين الأجانب حيث كان الجيش السوري الحر المكون من عدة فصائل هو الذي يخوض الحرب ضد النظام السوري.
ولكن كيف بدأت علاقة جماعة الشريعة من أجل بلجيكا بسوريا؟ تكشف التحقيقات مع ججيون أن أحد أفرادها واسمه نبيل قاسمي سافر إلى لبنان عام 2012 وزار عمر بكري محمد هناك.
وعاد إلى بلجيكا ثم سافر إلى لبنان بعد أشهر ومنه انتقل إلى سوريا حيث اتصل بالجماعة قائلا إنه في سوريا للقتال. فيما سافر آخرون إلى اليمن ومن ثم رحلوا بشبهة محاولة الانضمام للقاعدة.
وبحسب محكمة عسكرية ساعد بكري محمد عدد من الأوروبيين لإنشاء صلات مع الجماعات الموالية للقاعدة في سوريا. ويقول مسؤول أمني بلجيكي « أقاموا شبكة العمليات» حتى تستقبل من يريد السفر. في هذه الفترة اعتقلت الشرطة بلقاسم بتهمة التحريض على الكراهية وعندما رفضت زوجته ستيفاني دجاتو نزع نقابها وقامت شرطية بنزعه غصبا أدى إلى حالة من الغضب بين أتباع الجماعة وحذر بلقاسم من عمليات انتقامية. وفي غياب بلقاسم في السجن استمر أتباعه في محاضراتهم مع تشاودري عبر الفيديو.
وعاد قاسمي من سوريا لفترة وجيزة ثم عاد إليها ومعه هذه المرة خمسة من أتباع الشريعة. ورغم استمرار نشاطات الجماعة وتظاهرها ضد فيلم مؤذ لنبي الإسلام إلا أنها تفككت بحلول تشرين الأول/أكتوبر 2012.
ولكن 50 عنصرا منها وجدوا طريقهم إلى سوريا حيث انضموا للجماعات الموالية للقاعدة هناك وبعضهم انضم لتنظيم «الدولة الإسلامية». وفي شباط/فبراير 2013 صحا ججيون من نومه منزعجا بعد رؤيته صديقه عز الدين الذي اختفى منذ مدة. وبعد أيام تلقى مكالمة من سوريا وكان المتحدث عز الدين حيث سأل ججيون من معه فأجاب «الجميع». اختلق ججيون ذريعة زيارة صديق له في العاصمة الهولندية أمستردام واستعار حقيبة سفر والده ووضع فيها ملابسه ومناظير ليلية حسب طلب عز الدين الذي أمره بالسفر إلى تركيا ومن ثم إلى الحدود مع سوريا.
وفي 12 شباط/فبراير 2013 سافر ججيون ولم يكن يعرف حتى اسم الجماعة السورية التي سينضم إليها. فقد توقع الشهادة سريعا. وصل ججيون سوريا في 22 شباط/فبراير حيث التقى زملاءه «كان غريبا عند رؤيتهم وهم يحملون السلاح» حسبما قال للشرطة فيما بعد. وأضاف «ترددت قليلا وقلت هل من أجل هذا جئت؟».

مجلس شورى المجاهدين
في قرية كفر حمرا قرب حلب التقى عددا من المقاتلين الأجانب، فرنسيين وهولنديين وغيرهم كما التقى عمرو العبسي من مجلس شورى المجاهدين. وكان عمرو المولود لعائلة حلبية في السعودية عام 1979 قد سجن عام 2007 بتهم الإنتماء للقاعدة في سجن صديانا، فهو مثل شقيقه فراس الذي تدرب في أفغانستان وانضما للقاعدة في العراق.
وأفرج عن عمرو في بداية الانتفاضة وهي نقطة محورية في صعود الجهاديين داخل الثورة السورية. وكان مجلس شورى المجاهدين مسؤولا عن اختطاف الصحافي جون كانتلي. وفي كفر حمرا قسم العبسي المقاتلين بحسب جنسياتهم. وعاش الأوروبيون ومعظم عناصر الشريعة في فيلا مسورة فيها حمام سباحة. واختار العبسي حسين الوسكي من جماعة الشريعة في بلجيكا كي يكون أميرا على الأوربيين. ولم يكن المقاتلون يعرفون اسم العبسي ولكن كنيته.
وبحسب ججيون كان هو «الممول» الذي يحصل على السلاح والوقود والطعام للمجموعة. وفي كانون الأول/ديسمبر 2012 ساعد مجلس المجاهدين «جبهة النصرة» للسيطرة على القاعدة العسكرية 11 والتي كانت آخر القواعد العسكرية في حلب. وتحولت لمركز تدريب للجهاديين حيث كان يتلقى الجهاديون التدريب العسكري لمدة 20 يوما. وفي نهاية كانون الأول/ديسمبر شارك الأوروبيون في إقامة حواجز طرق وتفتيش الحافلات والبحث عمن يرونهم كفارا. أخبر ججيون الشرطة البلجيكية أنه شعر بالضيق مما شاهده من عنف وتمنى لو استطاع العودة إلى بلده.
في اليوم الثالث من التدريب حصل ججيون على عصابة سوداء مكتوب عليها «مجلس شورى المجاهدين» حيث كانت المرة الأولى التي عرف فيها اسم الجماعة التي ينتمي إليها. بعد أيام طلب من أمير المعسكر الإذن بالعودة لبلاده لأسباب صحية. لكنه اعتقل وحقق معه لأسابيع. في هذه الأثناء وصل والده ديمتري إلى الفيلا التي كان يقيم فيها ججيون.
ولكن كيف وصل إلى سوريا، يقول ديمتري إنه بعد مغادرة ابنه بدأ يبحث عن معلومات تقوده إلى مكانه وأخذ يرسل آلاف الرسائل وفي يوم شاهد شريطا على يوتيوب ظهر فيه مقاتلون من جماعة الشريعة في سوريا.
وأعلن عبر الإعلام عن عزمه السفر إلى سوريا ورافقه صحافيان مقابل الحصول على القصة. ولم ينجح بأطلاق سراح ابنه وعاد إلى بلجيكا، حيث بدأ حملة لإثارة انتباه الرأي العام لقضية ابنه. وبالغ فيها وأصدر كتابا «جهادي ضد إرادته» واخترع قصصا وهو ما أقنع الجهاديين البلجيكيين أن ججيون يعمل جاسوسا.
واتهمه الوسكي بالتخابر مع إسرائيل. قضى ججيون ستة أشهر في السجن وشاهد رهائن غربيين آخرين مثل جيمس فولي. وسجن في سجون تنظيم «الدولة الإسلامية» قبل أن يغادر سوريا إلى تركيا ومنها إلى بلجيكا.
ويذكر الكاتب هنا الكثير من التفاصيل حيث تلخص رحلته التناقض بين الحقيقة والمثال. وكما تظهر شهادته فقد ساعد على إدانه 46 من أتباع جماعة الشريعة التي تعتبر اليوم جماعة إرهابية.
وحكم على بلقاسم الذي لم يسافرإلى سوريا بالسجن 12 عاما. وفي النهاية تلخص رحلة الجهادي ججيون الطريق الذي ساره الكثير من الشبان الذين ذهبوا إلى سوريا مدفوعين بحسب المغامرة، البحث عن الشهادة أو تحقيق الذات. وكان وراء كل هذا أزمة ثم التشدد.

qal

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية