ليت كل الإسرائيليين سمعوا اقوال جورج شولتز في الاسبوع الماضي في القدس، اثناء وجبة العشاء التي أقيمت على شرفه من قبل المعهد الإسرائيلي للديمقراطية. كان هذا بمثابة استراحة من المناكفة الذاتية الغير متوقفة هنا. وقد نجح شولتز في عدد من الجُمل بوصف إسرائيل كيف تبدو من بعيد. وهو مشهد يفوته الكثيرون منا بسبب الاقتراب الزائد. أثارت أقوال شولتز الشعور الكبير بالفخر تجاه الدولة الرائعة ورجالها.
تحدث شولتز عن اللقاء الاول له مع إسرائيل ـ من خلال طالب إسرائيلي مختص بالاقتصاد يسمى يوسي ليفي، الذي كان طالبا عنده في جامعة شيكاغو. ليفي طالب لامع. وقد فاجأه عشية حرب الايام الستة عندما أبلغه أنه سيضطر إلى وقف دراسته من اجل العودة إلى إسرائيل والانضمام إلى وحدته في الجيش.
وبعد اسبوع تم ابلاغ شولتز أن ليفي قُتل في معارك القدس. «سألت نفسي»، قال، «أي دولة هذه التي تحظى بهذا الولاء الكبير من اشخاص مع قدرات عالية، وأي منطقة هذه المملوءة بالصراعات التي تأخذ حياة الناس ذوي الكفاءات العالية». بين الجمهور الذي سمع اقوال شولتز كانت ايضا زوجة ليفي وإبنه وزوجة إبنه.
في الفترة التي شغل فيها شولتز منصب وزير الخارجية في الولايات المتحدة كنت سفيرا لإسرائيل في الولايات المتحدة. وقد حظيت بالتعرف عليه وعلى زوجته أوبي في تلك الفترة. ورأيت فيهم أفضل ما في الولايات المتحدة: المباديء، الاستقامة والشجاعة. لذلك، ليس غريبا لي أن شولتز بقي صديقا وفيا لإسرائيل وهو يرى فيها هذه المزايا الجيدة.
في السنوات الكثيرة التي كان فيها وزيرا للخارجية تعرف على إسرائيل وعلى الصراعات في المنطقة. وحاول عدة مرات حل بعض الصراعات، لكنه اكتشف أن من الصعب حلها. لكن هذا لم يضر بتأييده لإسرائيل. في يوم ما عندما عاد إلى القدس بعد زيارة له في عواصم المنطقة اعترف لي: «اشعر بأنني عدت إلى البيت».
وكوزير للخارجية ناضل من اجل يهود الولايات المتحدة. وقد تذكر أسماء من رُفضت هجرتهم والذين تم ارسال الكثيرين منهم إلى السجن. وفي المفاوضات التي جرت بينه وبين زعماء الاتحاد السوفييتي في محاولة لانهاء الحرب الباردة، تحدث دائما عن موضوع المرفوضين وحث الاتحاد السوفييتي على اطلاق سراحهم.
افيطال شيرانسكي تجولت في تلك الايام في ارجاء العالم في محاولة لاطلاق سراح زوجها نتان شيرانسكي من السجن واحضاره إلى إسرائيل. شولتز حاول المساعدة وقام ببلورة صفقة مع السوفييت من اجل اطلاق سراحه مقابل اطلاق سراح جاسوس من الاتحاد السوفييتي في الولايات المتحدة. وحينما علم شيرانسكي عن الصفقة رفض المشاركة فيها. «أنا لست جاسوسا»، قال بتصميم. وتحدث شولتز عن أنه رغم محاولاته إلا أن شيرانسكي بقي رافضا. «استقامة هذا الرجل كبيرة جدا»، قال في خطابه اثناء العشاء. وعندها توجه لشيرانسكي الذي كان بين الجمهور وقال له «شكرا لك يا نتان على استقامتك».
شولتز سيسجل في التاريخ كأحد كبار وزراء الخارجية للولايات المتحدة. وقد كان شريكا في جهود ادارة ريغان التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفييتي. لكن النضال من اجل يهود الاتحاد السوفييتي لم يغب عن اهتمامه. وقد قال إنه تلقى مكالمة هاتفية من وزارة الخارجية في يوم ما: «حينما رفعت السماعة سمعت صوت ضعيف في الطرف الثاني: أنا ايدا نول. أنا في القدس. أنا في البيت». وحسب اقواله كانت هذه احدى نقاط الذروة في سيرته المهنية.
كل ذلك يجعلني اتساءل ما الحاجة إلى زيارة ضيف من سان فرانسيسكو من اجل التعالي على الاتهامات المتبادلة والجدال الذي لا ينتهي وفهم من نحن في الحقيقة: أمة محاطة بالاعداء وتنجح في التغلب على الصعوبات الكبيرة وتناضل ضد الاعتداء وموجات الإرهاب وتتجذر في وطنها العتيق.
هآرتس 23/2/2016
موشيه آرنس