لندن ـ «القدس العربي»: اهتم الإعلام الغربي بزيارة العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز لمنطقة جنوب شرقي آسيا والباسيفيك من ناحية الحاشية وزنة حقائب الملك وكم مصعداً كهربائياً حمل معه وهل كانت مطلية بالذهب وكم عدد أفراد الحاشية الذين رافقوه والوزراء الذين سافروا معه، إلا أن الكثيرين لم يهتموا بالدلالات الأخرى ولم يتساءلوا عن سبب سفر الملك المعروف بعدم حبه للسفر في رحلة تستغرق شهراً بدأها من ماليزيا وإندونيسيا وبقية الدول.
ويرى جيرالد فييرستين المسؤول المتقاعد من وزارة الخارجية والباحث في معهد الشرق الأوسط أن هناك أسباباً عدة دفعت الملك السعودي للقيام برحلة طموحة ولمدة شهر. فالصين واليابان دولتان مهمتان للسعودية خاصة لتنفيذ رؤية 2030 التي أعلنت عنها السعودية من أجل التحول من عصر النفط إلى عصر التنوع الاقتصادي.
أما إندونيسيا وبروناي وماليزيا والمالديف، فهي دول ذات غالبية مسلمة وهي أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي التي تتخذ من جدة مقراً وبالتالي فهي مهمة لمحاولات المملكة العربية السعودية بناء تحالف سني يواجه المحاولات الإيرانية توسيع نفوذها بالمنطقة العربية.
وبعيداً عن الأسباب الواضحة للزيارة إلا أن هناك ملمحاً آخر وخفياً لها، وهو التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة وانتخاب دونالد ترامب الذي بنى حملته الانتخابية على فكرة إعادة تشكيل التحالفات الأمريكية التقليدية مع النظام العالمي الذي قادته في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
ويطال بالضرورة السعودية التي تقيم تحالفاً استراتيجياً مع واشنطن منذ أكثر من سبعين عاماً. ويرى الكاتب بمقاله الذي نشره موقع «فورين أفيرز» أن علينا فهم زيارة الملك على أنها محاولة للحفاظ على المرونة عندما يتعلق الأمر بالتعاون مع أمريكا. فقد كان رد الرياض على انتخاب ترامب إيجابياً حيث كان الملك سلمان من بين أول من هنأوا الرئيس الجديد على فوزه فيما عمل وزير خارجيته عادل الجبير ما في وسعه لبناء علاقات مع الإدارة الجديدة بعد توترها في ظل باراك أوباما.
وأظهرت إدارة ترامب علامات مماثلة، ففي محاولتها لاحتواء الخطر الإيراني في المنطقة زادت الولايات المتحدة من دعمها للحملة العسكرية التي تقودها السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن والتي دخلت عامها الثالث. وأعلنت إدارة ترامب عن خطط لرفع بعض القيود على بيع السلاح للسعودية والتي فرضتها الإدارة السابقة، ويشمل هذا الذخائر الدقيقة الموجهة وليس القنابل العنقودية. وناقش وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس فكرة منع شحنات الأسلحة الإيرانية واعتراضها في البحر قبل وصولها للمتمردين الحوثيين. وفي السياق نفسه لم يشمل الحظر المؤقت الذي عدله الرئيس في أمر تنفيذي جديد السعودية، وحذف منه العراق. وأبقى الحظر على القادمين من السودان والصومال وإيران وليبيا واليمن وسوريا.
مبالغة
ورغم كل هذا تشعر السعودية أن الدعم من الإدارة الأمريكية قد يصبح مسمومًا. فيما تعتقد الإدارة الحالية بأنه يمكن شمل السعودية في تسوية سلمية بين العرب والإسرائيليين كما بدا من تصريحات الرئيس ترامب في لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي والتي أكد فيها أنه مع إدخال الدول العربية على حلبة التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وعلق المفاوض الأمريكي السابق دينيس أن المنطق من وراء ما سماه حل «خارج ـ داخل» هو ضعف الفلسطينيين وانقسامهم بشكل يستدعي تدخلاً عربياً. مضيفاً إلى هذا العلاقة المصلحية ـ التكتيكية ـ بين الدول العربية السنية وإسرائيل.
ويعلق فييرستين أن هناك مبالغة في الحديث عن التداخل في المصالح الأمريكية ـ السعودية ولن تكفي المحفزات الاقتصادية والعقود الأمنية لإقناع السعوديين بالتخلي عن الفلسطينيين. وكان وزير الخارجية السعودية الجبير واضحاً في تأكيد استمرار بلاده دعم حل الدولتين وذلك في رد على تصريحات ترامب التي عبر فيها عن دعمه لحل الدولة الواحدة.
وفي اتجاه آخر فالسعوديون لم يعبروا عن فزع من تصريحات ترامب المفعمة والتي أكد فيها أن السعوديين ودول الخليج سيمولون مغامرات إدارته بالمنطقة من احتواء إيران إلى المناطق الآمنة في سوريا. ففي ظل تراجع أسعار النفط باتت السعودية تعتمد على احتياطها، وهي بالضرورة لا تملك ثروة طائلة لا حد لها. وقدر صندوق النقد الدولي أن الثروة السيادية السعودية ستصل في العام الحالي إلى 690 مليار دولار مما يجعل ثروتها متقاربة مع ولاية أوهايو التي يصل دخلها القومي إلى 653 مليار دولار.
وتواجه المملكة تحديات عدة من ناحية توفير فرص عمل للشباب وزيادة السكان وتنويع الاقتصاد الذي يعتمد على قطاع الطاقة. وفي ضوء السياسات الاقتصادية التي يتبناها في مجال أسعار النفط والتركيز على النفط الأمريكي فإنه سيفاقم من مشاكل السعودية ويمنعها من توفير الدعم المادي الذي يتطلع إليه في مغامراته المستقبلية. وفي النهاية قد تجد الرياض طرقاً للتعاون مع الإدارة الأمريكية، ففي حالة قررت واشنطن إنشاء مناطق آمنة في شمال سوريا، فستوافق على دعم الجهود ضمن تحالف دولي أو خليجي ولن تكون الداعم الوحيد.
وفي السياق نفسه يريد السعوديون دعم الحشد العسكري بالمنطقة كما اقترحه ماتيس ولكنهم ليسوا في موضع لدفع الفاتورة لوحدهم، فبلادهم تعتبر ثالث دولة إنفاقاً على المشتريات الدفاعية وتأكل نسبة 14% من الميزانية العامة مقارنة مع 3.3% من ميزانية الولايات المتحدة. وفي ظل هذه الورطة التي تواجه السعودية اليوم فقد اضطر الملك سلمان للسفر في جولته الآسيوية ـ الباسيفيكية. فالرياض راغبة في قلب صفحة في العلاقة مع الولايات المتحدة وفتح أخرى جديدة بناء على علاقات التعاون التي سادت معظم فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وعليها في الوقت نفسه أن تتحوط من عدوانية ترامب عندما تحدث وتقول له إن توقعاته منها خارج السياق.
جدلية العلاقة
مع ذلك اقترح كل من لوري بلوتكين وسايمون هندرسون الشهر الماضي بورقة نشرها موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أن إدارة ترامب تملك فرصة لإعادة ضبط العلاقات الاستراتيجية مع السعودية ودول الخليج. وحتى الآن، أعرب قادة الخليج عن تفاؤلهم بالإدارة ا الجديدة، على الرغم من شعار الرئيس ترامب «أمريكا أولاً». إلا أن التعاون والتنسيق الأمني مع دول الخليج قد يخدم أهداف الولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم «الدولة».
ولكن تركيز الإدارة على «الإرهاب الراديكالي الإسلامي» يظل مجالاً حساساً يؤثر على العلاقات مع واشنطن خاصة أن السعودية تعتبر نفسها قائدة للعالم الإسلامي. ومع ذلك فالعلاقة الأمريكية ـ الخليجية تتسم بعدد من الملامح، فهي ليست من طرف واحد كما يحب البعض وصفها. بل وتشتمل على منافع متبادلة – منشآت عسكرية أمريكية ضخمة ووجود عسكري كبير على أرض الخليج لخدمة المصالح الأمنية للولايات المتحدة والدول المضيفة على حدّ سواء.
كما أن الدول الخليجية بعيدة عن أن تكون وحدة واحدة فلكل دولة منها أولوياتها الخاصة التي تلاحقها بطريقة معينة وعلى عدد من المستويات. وفي مسألة الإرهاب، ينظر لدول الخليج على أنها جزء من المشكلة والحل، فهي شريكة فيما يعرف بالحرب على الإرهاب ويتورط بعضها في إثارة المشكلة.
وتواجه العائلات الحاكمة التي صمدت خلال القرن الماضي مشاكل متعددة تتعلق بزيادة أعداد السكان وتراجع أسعار النفط والتحدي الإيراني والجماعات المتطرفة وهو ما يؤثر بشكل مباشر على العلاقات الأمريكية ـ الخليجية. وفي هذا السياق يقترح الكاتبان إقامة علاقات شخصية مع الحكام والتعاون المباشر. والعمل على مواجهة إيران خاصة أن الرياض تتعامل مع دعم طهران للميليشيات الشيعية خطرًا عليها وسترحب السعودية بأي جهد للتصدي للطموحات الإيرانية.
ويجب أن يشمل التعاون السعودية والبحرين باعتبارهما مسرحاً للنشاط الإيراني وتقديم الدعم في مجال الحرب الإلكترونية. وكذا دعم الحملة السعودية ضد الحوثيين. وفي مجال الحرب على الإرهاب يمثل تنظيم الدولة والجماعات الموالية لـ «القاعدة» خطراً على السعودية ودول الخليج ولا بد من التعاون في هذا المجال مع ان بعض الدول في المنطقة أقامت علاقات مع جماعات محافظة. وتميزت الإمارات من بين هذه الدول بموقف واضح ضد جماعات التطرف والإسلام السياسي.
وتظل الروابط بين الولايات المتحدة والسعودية الأهم بالنسبة لسياسة الولايات المتحدة الخارجية بالمنطقة. وتتعرض هذه الرابطة لتحديات كبيرة ويجب التعامل معها بلطف خاصة مسألة الحكم وتجادلات القوة داخل العائلة المالكة والحرب على الإرهاب واحتواء طهران، فالخوف منها دفع السعودية مرة للتطلع إلى الباكستان الدولة النووية. ومن هنا نشر موقع «فورين أفيرز» مقالاً دعا كاتباه إلى تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية أجنبية.
التصنيف
ففي مقال مشترك لكل من مارك دوبويتز وري تاكيه ناقشا فيه أهمية تصنيف إدارة ترامب للحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية ووضعه على قائمة وزارة الخارجية التي تضم حماس وحزب الله وتنظيم «الدولة». إلا أن نقاد الإدارة اعتبروا فكرة الإدارة بأنها غير حكيمة رغم أن الولايات المتحدة شجبت إيران وخلال العقود الثلاثة الماضية كدولة راعية للإرهاب. بل وفي عام 2007 دعمت مجموعة من النواب الجمهوريين والديمقراطيين بمن فيهم هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية في عهد أوباما مشروع قرار مواجهة الانتشار النووي الإيراني. ودعوا الرئيس جورج دبليو بوش لتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية أجنبية. ويرى الكاتبان أن الحرس الثوري ومنذ ظهوره عام 1979 كان الإرهاب عاملاً مميزاً له.
وقادت المجموعة البالغ عددها 125.000 قيادات رجعية محافظة. وخلال الثمانينات من القرن الماضي، شن الحرس حملة شرسة ضد المعارضة والأقليات خاصة الأكراد والبلوش. وخلال التسعينات من القرن الماضي شن حملة ضد الحركة الإصلاحية بدرجة أصبح أكثر خطراً من المخابرات الإيرانية. وفي عام 1999 أطلق المرشد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي له العنان كي يسحق الحركة الطلابية والتي كان يدعمها الرئيس الحالي حسن روحاني.
وفي عام 2009 سحق الحركة الإصلاحية ـ الثورة الخضراء ـ واعتقل آلافاً من المشاركين فيها. فمنذ نشوئه أشرف الحرس الثوري على حملة اغتيالات للصحافيين والمثقفين والمعارضين السياسيين والكتاب. ويظل الإرهاب الذي دعمه الحرس في الخارج هو العلامة البارزة. ويشير الكاتبان إلى حزب الله الذي دعم إنشاؤه والذي قام بمهاجمة قوات المارينز في بيروت عام 1983 وقتل 238 منها. وتدريبه ميليشيات غير إيرانية. فتفجير برج الخبر في السعودية عام 1996 والذي قتل فيه 19 أمريكياً كان عملية وجهتها إيران عبر وكلائها.
ومنذ عام 2003 قدمت ايران السلاح والذخيرة للميليشيات التي دربتها لمهاجمة الأمريكيين في العراق. وفي عام 2011 حاول الحرس الثوري القيام بأول عملية له على التراب الأمريكي واغتيال السفير السعودي بواشنطن عادل الجبير ـ وزير الخارجية الحالي. وقال وزير العدل في حينه إريك هولدر، إن العملية خطط لها ووجهتها إيران خاصة فيلق القدس المسؤول عن العمليات الخارجية.
ولعب الحرس الثوري دوراً مهماً في حماية بشار الأسد، فتحت قيادة الجنرال حسين الهمداني، الذي قتل في سوريا، تم تشكيل قوات على شاكلة حزب الله. ويناقش الكاتبان أن جرائم الحرب التي ارتكبها النظام السوري ارتكبها الحرس الثوري والجماعات الوكيلة له هناك. ولم تعاقب إيران على هذه الأفعال لأن أوباما كان منشغلاً بتوقيع اتفاق مع طهران حول ملفها النووي. وعليه يجب أن تفهم الإدارة الجديدة أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بدون إضعاف الحرس الثوري.
وفي حالة واجه ترامب معارضة فيمكنه استخدام الأمر التنفيذي رقم 13224 والذي اعتمده عليه بوش بعد 9/11 وهو نفسه الذي استخدمه عام 2007 لتجميد أرصدة فيلق القدس لتقديمه الدعم المادي لحزب الله وطالبان والجماعات الفلسطينية. ويقول الكاتبان إن الحرس الثوري أصبح أداة طهران للقمع الداخلي والإرهاب الخارجي ومن أجل تدجين الجمهورية الإسلامية فعلى الولايات المتحدة البحث عن طرق لإضعاف قوته. وتصنيفه كجماعة إرهابية هو بداية الطريق.
عام طويل
وبالعودة إلى تحديات السعودية الأخرى، يعتقد كل من فيفيان نريم وغلين كيري في مقال مشترك لهما في موقع «بلومبيرغ» أنه مع بدء العمل على فطم أكبر منتج للنفط عنه، فلدى ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قائمة عمل صعبة هذا العام. ويقول جون سفاكيناكيس، مدير البحث الاقتصادي في مركز الخليج للأبحاث « 2017 امتحان للحقيقة». وأضاف «انتهينا من الإعلانات والآن يجب الكشف عن ما وراء الخطة، ويراقب مجتمع الاستثمارات هذا».
واقترح الكاتبان ستة مجالات يجب مراقبتها في السعودية هذا العام والمتعلقة بخطة التحول. الأول هو حماية الفقراء و «حساب المواطن» الذي هدفت منه الحكومة لتخفيف سياسات التقشف على أصحاب الدخل المتدني والمتوسط. وسيبدأ المشروع بميزانية ما بين 20-25 مليار ريال (6.7 مليار دولار) ويتم رفع قيمته 60-70 مليار ريال بحلول عام 2020.
وقد بدأ التسجيل في شهر شباط/فبراير وهناك 20 مليون سعودي سجلوا فيه إلا أن أسئلة طرحتها الصحافة ووسائل التواصل الإلكتروني حيث تساءل البعض إن كان يحق لسائق «أوبر» التسجيل أو الوزراء، وماذا عن لاعبي الكرة المحترفين؟ وقال كريسبين هوز، مدير «تيرنو إنتجلينس» في لندن «يجب أن نفترض وقوع اخطاء» و»يجب التأكد من عدم التنفيذ بشكل صارخ يميع العملية السياسية».
ونقل عن مسؤول في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية إنهم درسوا تجارب دول أخرى بهدف تجنب الأخطاء. وقال إنه في حالة اكتشاف عدم تغطية البرنامج الفئة المعينة فإنهم سيقومون بتعديله لتحقيق العدالة والأحقية. أما المجال الثاني فيرتبط بالضريبة حيث تخطط الحكومة لفرض ضرائب جديدة لموازنة الميزانية. وستبدأ في شهر نيسان/إبريل بفرض ضرائب على «البضائع الضارة» بشكل يزيد من سعر الدخان والمشروبات الغازية بشكل سيرفع سعرها بقيمة 50%.
وتعتبر هذه مقدمة لضربة القيمة المضافة التي سيعمل فيها مع بداية عام 2018. ومن المتوقع أن يزيد التضخم في نهاية هذا العام حيث سيقبل السعوديون على الشراء قبل فرضها. الثالث هو قطع الدعم، فقي عام 2015 بدأت الحكومة برنامجاً متعدد الوجوه يهدف لتخفيض تدريجي للدعم عن الوقود والماء والكهرباء بشكل دفع السعوديين إلى محطات الوقود لملء خزاناتهم.
وأعلن وزير الطاقة خالد الفالح في كانون الأول/ديسمبر أن الجولة المقبلة من القطع ستحدث مع نهاية العام الحالي. الرابع هو الرسوم الأجنبية، فمن بداية شهر تموز/يوليو ستغير الحكومة وبطريقة غير مسبوقة الرسوم الشهرية المفروضة على العمال الأجانب والمرافقين المقيمين في البلاد. وستتم زيادة الرسوم كل سنة حتى تصل إلى 400 ريال عن كل مرافق بحلول عام 2020. وسيكون رد القطاع الخاص بمثابة تحد للحكومة، فمع أن الشعار الحالي هو «السعودية للسعوديين» إلا أن الشركات الكبيرة العاملة في مجال البناء مثل مجموعة بن لادن تعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية.
وتحضر الحكومة وهذا هو المجال الخامس، رزمة من المحفزات، خاصة أن زيادة الرسوم المفروضة على الأجانب قد تؤدي لخنق الاقتصاد. فقد انخفض النمو بنسبة 1.1% في العام الماضي عن 3.4% عام 2015 وسينخفض أكثر هذا العام بنسبة 0.9% ومنها خصصت الحكومة 200 مليار ريال خلال عام 2020 للرد على الوضع.
وتوقع وزير التجارة ماجد القصبي أن يتراجع النمو بسبب الخطة الإصلاحية إلا ان الدولة تعمل على التخفيف من آثار تباطؤ النمو. ونقل الكاتب عن فهد الناظر، المستشار في السفارة السعودية في واشنطن قوله «يجب عدم التعامل مع مستقبل النفط كأمر واقع وهذه الإجراءات ضرورية». وأضاف معبراً عن رأيه الشخصي «ربما نظر البعض إلى أن الأمور تسير بسرعة مع أن الآخرين يعتقدون أنه يجب أن تسير بشكل أسرع».
وأهم مجال- السادس- للعمل عليه هذا العام هو التحضير لعرض نسبة 5% من أسهم الشركة العملاقة للنفط- أرامكو. فهناك نقاش متزايد بشأن تقدير القيمة في السوق مقابل طرح أسهم للمرة الأولى في السوق المالي وهو نقاش مهم لإصلاح الاقتصاد، وهي عماد رئيس للصندوق السيادي حيث يتوقع أن تولد 2 تريليون دولار بحلول عام 2030.
ومثل الضريبة فطرح أسهم الشركة للمرة الأولى يحمل مخاطر، فشراء أجانب حصصاً في الشركة السعودية الأهم وسيقدم صورة عن عافية الشركة نفسها ولأول مرة. ويقول مصدر إن الطرح الاولي سيتم تنظيمه في حده الأعلى لتحقيق منافع اقتصادية للمملكة، ولن تتخلى السعودية عن ملكيتها الكاملة للشركة ولا سيطرتها.
إبراهيم درويش