جيش الوحدة

حجم الخط
0

لتوها انطلقت في أرجاء اسرائيل صافرة صاخبة وأليمة. وهي تسمع في كل بيت وفي كل شارع، وتوقف دولة كاملة عن السير وتوحدنا جميعا في لحظة واحدة مشتركة. هذه الصافرة المعروفة تدوي بشدتها وكأنها تحاول ملء الفراغ الذي ينفتح في كل مرة نشعل فيها شمعة ذكرى اخرى إلى جانب قبر جديد.
من وراء الدمعة التي تذرفها دولة اسرائيل هذا المساء، نكتشف مرة اخرى كم نحن مرتبطون الواحد بالاخر، متحدون في مصير وغاية مشتركين. هذه الوحدة هي أساس جيش الدفاع الاسرائيلي وهي التي تصمم صورته كجيش الشعب، كجيش رسمي.
الجيش الاسرائيلي يضم في داخله قادة وجنودا يعملون معا من أجل هدف مشترك، يتركون ما يفصلهم عن بعضهم البعض والاختلافات بينهم من ورائهم ومستعدون لان يضحوا بارواحهم من اجل الشعب والبلاد ومن اجل الرفيق الذي إلى جانبهم. هذا واجب يضمن قوة الجيش الاسرائيلي وهو ينبع من قيم مشتركة تتمثل بمحبة البلاد والمسؤولية عن وحدتها، بالزمالة وبكرامة الانسان. هذه وحدة تبلور الشعب كله من ورائنا، تعززنا وتمنحنا ريح اسناد في عملنا.
باسم هذه الوحدة نقف عند سماع النداء للابسي البزات في الخدمة الالزامية، في الخدمة الدائمة وفي الاحتياط، كي نضمن سلامة مواطنينا وندافع عن الدولة. هكذا فعلت اجيال من المقاتلين قبلنا، حملت الدرع والسيف انطلاقا من الحاجة للكفاح في سبيل حقنا في الوجود، هكذا فعل زملاؤنا الشهداء، الذين خرجوا إلى مهامهم باحساس بالرسالة؛ هكذا يفعل ايضا قادة الجيش الاسرائيلي وجنوده في الحاضر، ممن يواصلون العمل من أجل مستقبلنا. عليهم ان يعرفوا دون أي ظل من الشك بان الشعب كله يؤيدهم ويقف خلفهم، حتى عندما تكون خلافات في الرأي. الوحدة ليست بالضرورة التوافق، ولكن حذار ان نسمح لهذه الفجوات ان تمس بوحدة هدفنا.
لقد عشت وحدة الهدف في الجيش في كل مرحلة منذ تجندت، كجندي وكقائد. إلى جانبي خدم جنود وقادة من كل اطراف البلاد والمجتمع: من المدينة ومن المستوطنة، قادة ذوو اديان مختلفة، والى جانبهم جنود من سليلي ثقافات مختلفة. معا قاتلنا، دافعنا وقدنا جنودنا.
من قادتي، من مرؤوسيّ ومن زملائي تعلمت عن الرفاقية وعن التضحية، عن التمسك بالمهامة وعن السعي إلى النصر. وفي أعلى الطريق فقدت رفاقا كثيرين، وذكراهم احملها معي في كل وقت وفي قلبي، وطريقنا المشتركة تشكل لنا بوصلة.
في السنة الاخيرة وقف شعب اسرائيل مرة اخرى امام تهديد الإرهاب، الإرهاب الذي لا يميز بين انسان وانسان ويجبي منا ثمنا دمويا اليما. وضد تهديد الإرهاب نقف جميعنا، قوات الامن ومواطني الدولة. قوات الامن تعمل ليل نهار لمنع أعمال الإرهاب، صد واحباط كل تهديد. هدف الإرهاب هو زرع الخوف والرعب في قلب الجمهور. ان صمود الجبهة الداخلية الاسرائيلية يساهم في الجهود ضد الإرهاب. قوتنا العسكرية حادة وواضحة، وفي عشية يوم الاستقلال فان الجيش الاسرائيلي هو جيش قوي وواثق بنفسه. إذا ما وقفنا الواحد إلى جانب الاخر، فليس هناك عدو لن نتغلب عليه.
ايتها العائلات الثكلى العزيزة، كلنا معكم، دولة اسرائيل تتحد هذا المساء مع ذكرى ابنائكم وبناتكم الذي ضحوا بارواحهم من اجل الشعب والبلاد. وغدا عندما نؤم قبورهم ستتبين مرة اخرى وحدة الشعب، ليس انطلاقا من الثكل، بل انطلاقا من الامل لنا جميعا: إلا تكتب المزيد من الاسماء على حائط الذكرى. الامل بمستقبل من الامن والازدهار والتطور.
اليوم نذكر ونتذكر ايضا مفقودي الجيش الاسرائيلي والشهداء الذين لا تعرف اماكن دفنهم، ونعد بمواصلة العمل بكل سبيل كي نعيدهم إلى حدودنا.
الجيش الاسرائيلي سيواصل العمل على تثبيت أمن دولة اسرائيل ويقف متينا في وجه كل عدو. الجيش الاسرائيلي سيواصل كونه عمود النار الذي يسير امام المعسكر، وسيسمح لدولة اسرائيل وسكانها بمواصلة الازدهار والنمو. الجيش الاسرائيلي سيتذكر ابدا شهداءه وسيواصل السير في ضوء ارثهم. فلتكن ذكرى الشهداء مباركة.

يديعوت 11/5/2016

جيش الوحدة
الجيش الاسرائيلي عشية يوم الاستقلال قوي وواثق بنفسه إلى حد كبير
غادي آيزنكوت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية