جيش غاندي

حجم الخط
0

منذ خدمتي في لواء جولاني في منتصف الخمسينيات، كان رحبعام زئيفي، غاندي، في نظري رمزا لكل ما هو مشوه وسيء في الجيش الإسرائيلي. في تلك الفترة احدث رئيس الاركان موشيه ديان ثورة وتغيير: في آب 1954 ضم إلى اللواء 13 فرقة من الجنود الجدد، وكانت مكونة من الاشخاص السمان المدنيين وابناء الكيبوتسات، كانت هذه احدى الدروس من المعركة الصعبة في تل «مطلة» في ربيع عام 1951.
حول المعركة، التي سقط فيها عشرات المقاتلين، معظمهم قادمون جدد، تحدثوا في اللواء بالهمس فقط، لكن الجنود الجدد كانوا شبانا فضوليين، سألوا اسئلة، وفهموا بسرعة بان المعركة في مصب نهر الاردن والتي حدثت ليس بعيدا عن المعسكر في فيلون بجانب روش بينا، كانت ليست فقط فشلا بل ايضا اهانة كبيرة، حيث وقعت جميع الاخطاء الممكنة. الاشاعات حول ذلك انتقلت من الفم إلى الاذن، ونحن الجنود الجدد، عرفنا الواقع بالتدريج: الجيش كما تكشف لنا لم يكن بالضبط الجيش الذي سمعنا عنه في وقفات يوم الاستقلال.
لقد تذكرت غاندي قائد اللواء في سياق النقاشات حول مبادىء القيادة. من بين الاشياء التي اراد مدير المدرسة للضباط اكسابها للشبان كانت القناعة بان القيادة هي نموذج شخصي، تعلمنا لديه، بأن على القائد أن يكون في المكان الذي يقرأ فيه المعركة بالشكل الامثل، ويسيطر على رجاله، ويبث فيلم الثقة والامان ويشكل مصدر الهام لهم. وما الذي حصل في تل «مطلة»؟ قالت الشائعة ان غاندي لم يكن موجودا مع قواته، ولم يقم بقيادتهم شخصيا ولم يقدهم: انه ببساطة لم يكن هناك، لماذا اذن حصل على وسام؟ من كان القائد في تلك المعركة ومن الذي تحمل مسؤولية الخسائر الجسيمة؟
كانت هذه هي النقطة الاكثر اهمية. تهمة اطالة المعركة اربعة او خمسة ايام. تم رد السوريين في نهايتها لكن الثمن كان كبيرا جدا، وتم القاء اللوم كله على المادة الإنسانية المتدنية للواء، صحيح أن الغالبية الساحقة تكونت من القادمين الجدد، مغاربة أاعتبروا زمرة ومجندون من شرق اوروبا: حسب لغة مواليد البلاد لتلك الفترة، كان المقصود هم الاشخاص الذين لم تفلح النازية في عمل صابون منهم. جميعهم كانوا يجب عليهم أن يشكروا لأنهم حصلوا على فرصة ارتداء زي الجيش الإسرائيلي، حتى لو تم القاؤهم في المعركة وهم غير مستعدين ومتروكين من قبل قادتهم. أحد من هؤلاء القادة لم يتحمل المسؤولية، من رئيس هيئة الاركان وحتى قائد الكتيبة. وحسب ما هو معروف فقد جلسوا غرب طبرية معا، أو كل على حدة، على مسافة بعيدة من ساحة المعركة.
وقد مرت سنوات إلى أن فهمت أن الوسام الذي تم منحه لغاندي والمديح لقائد الكتيبة مئير عميت، كانا بمثابة تغطية جماعية على قيادة الجيش. هكذا لم يتم توجيه الاسئلة لمن كان من المفروض أن يدير المعركة أو عن دور هيئة الاركان بالفشل.
توجد هناك نقطة في صالح الجيش وهي أن قائد اللواء 13 تم طرده من المستوى العسكري، لكن الجيش عرف دائما كيف يهتم برجاله، حيث أصبح غاندي مساعد رئيس «أغام» برتبة عقيد وحصل من اسحق رابين على رتبة جنرال. على ماذا ولماذا؟ في الجيش كان كل شيء محتمل في حينه، وكل شيء مسموح بما في ذلك توزيع الهدايا على الاصدقاء والاحتفاظ بأسد في معسكر قيادة المنطقة الوسطى.

هآرتس 21/4/2016

زئيف شترنهل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية