لن تكون التحديات الأكبر التي سيواجهها الجيش الإسرائيلي في العقود القريبة المقبلة في أغلب الظن عسكرية صرفة. فقد كانت هذه في الغالب علاقات الجيش ـ المجتمع والشرعية في استخدام القوة. وهذه ظاهرا هي قضايا اجتماعية وقضائية، ولكن فيها ما يمس بالجيش الإسرائيلي بشكل أخطر مما تمس به الحرب. يدور الحديث عن المس بمكانة الجيش في المجتمع الإسرائيلي. مثل هذا المس في الجيش الإسرائيلي، الذي هو من العواميد الفقرية لدولة إسرائيل، من شأنه أن يؤدي إلى فوضى سياسية لدرجة دمار المجتمع.
بعد الفي سنة من المنفى عاد شعب إسرائيل إلى ارضه وبنى دولة قدوة. رغم المصاعب المحيطة، الامنية، الاقتصادية والاجتماعية، تمكن زعماء الحاضرة من الحفاظ على وحدة الصف وادارة وحكم الدولة مع كمية من الشروخ المتعذرة.
الجيش الإسرائيلي، الذي بني كجيش الشعب، هو بؤبؤ عين مواطني الدولة. جنوده وقادته يعتبرون جميعا أبناءنا ويحظون بمعاملة خاصة. لقد نجح الاجماع حول الجيش الإسرائيلي في أن يرص حوله اغلبية الشعب، وهو العامل المركزي في الدولة.
لقد بني الجيش الإسرائيلي على مدى السنين كجيش يستخدم القوة انطلاقا من القيم الاخلاقية العالية جدا وحسب القانون. اما الشاذون الذين عملوا ليس كما ينبغي وخلافا للقيم والقانون ـ فقد عوقبوا. وتعتمد قدرة الجيش الإسرائيلي على استخدام القوة على قدرته على تقصي الحقيقة في الاحداث، اسناد اولئك الذين اخطأوا ومعاقبة اولئك الذين شذوا بشكل متطرف عن القيم القتالية وعن القانون. في عالم يحمل فيه كل شخص جهازا خلويا يمكنه أن يصور وان يبث على الفور صورا من مراكز الاحداث، يتعاظم النقد. ويصل التحقيق العسكري، الذي كان من نصيب القادة والجنود، إلى كل بيت في البلاد وفي العالم. في هذا الوضع يصبح كل مشاهد مشارك في التحقيق، والضغوط على القادة اشد فاشد لدرجة التعذر.
لقد نجحت المواجهة الحالية حول الجندي في الخليل في أن ترفع إلى السطح على نحو متطرف الشروخ التي في الشعب، في ظل ادخال الجيش وقادته فيها، ومن شأنها أن تتسبب بضرر شديد لقدرته على ان يؤدي مهامه كجيش قيمي وفقا للقواعد.
والشروخ البارزة بين اليمين واليسار، وبين المتدينين والعلمانيين ارتفعت إلى السطح بمبالغة بمساعدة السياسيين، رجال الإعلام والمسؤولين «السابقين» مما جر الدولة باسرها إلى عاصفة زائدة يوجد الجيش وقادته في مركزها.
دون الدخول إلى تفاصيل الحالة في الخليل، صور الجندي، الذي اطلق النار على المخرب في نهاية حدث إرهابي، يقاد مقيدا إلى المعتقل، مشبوها بالقتل العمد، ليس مشهدا سهلا على أي منا. فهؤلاء الجنود هم ابناؤنا والصور قاسية.
ومن جهة اخرى، فان القادة في وحدة الجندي، ممن حققوا في الحدث، ولديهم الحقائق الثابتة، شعروا بان الجندي خرج عن الانظمة والأوامر ونقلوا معالجة الامر كما ينبغي إلى الشرطة العسكرية.
ومن هذه اللحظة انتقل الحدث من القناة القيادية إلى القناة القضائية، وهو يجري الان في المجال القضائي (الذي ليس بالضرورة مناسبا لمعالجة الاحداث التي تجري في القتال) بكل ما ينطوي عليه من تعقيدات.
أعرف شخصيا قائد المنطقة الوسطى ورئيس الاركان واقدر جدا تفكيرهما. فهما يقفان في الجبهة كل يوم. واجبهما أولا وقبل كل شيء الدفاع عن الدولة وعنا. ولكن الحفاظ أيضا على قيم الاخلاق في الجيش الإسرائيلي، لقادته وجنوده وشرعية الجيش الإسرائيلي في مواصلة استخدام القوة بقدر ما يلزم.
لديهما ايضا واجب استخدام الجيش بشكل متوازن ومسؤول للحفاظ عليه وابقائه في قلب الاجماع كجيش الشعب.
ان المشاركة الاجتماعية والعاصفة في وسائل الإعلام وفي الشبكات الاجتماعية مفهومة لي كمواطن يحب جدا جنود الجيش الإسرائيلي.
وبالنسبة لي أنا ايضا (وصدقوني لرئيس الاركان ايضا) فان صور الجندي يقاد إلى المعتقل ليست سهلة. ومع ذلك، فان المشاركة السياسية وعدم الاسناد لقادة الجيش يزعجاني.
فمن شأن معناهما ان يكون مسا شديدا بالمجتمع الإسرائيلي وبوحدته. ورغم الصعوبة، صحيح أن نشرب نحن جميعنا في هذه الساعة كأس ماء وان نقف كشعب واحد خلف رئيس الاركان والجيش الإسرائيلي، ونسمح لهما بان يواصلا الدفاع عن الدولة التي هي هامة جدا لنا. بهذه الطريقة نعزز ليس فقط الجيش الإسرائيلي، بل والدولة بأسرها.
معاريف 3/4/2016
اليعيزر تشايني مروم