حارس الكتيبة الخاص بنا جميعا

حجم الخط
0

إن اليئور أزاريا بعيدا عن أن يكون بطلا مثلما هو بعيد عن أن يكون قاتلا. أزاريا أولا، وقبل كل شيء هو ضحية لقيادة اليمين، التي تحث مؤيديها على أن يكونوا ضعفاء وخائفين، الأمر الذي حرمهم من وعي الانتصار، إلى درجة أنهم على قناعة بأن القوة الأعظم في المنطقة هي الضحية الحقيقية.
إن ازاريا هو ضحية مهرجي اليمين أيضا، الذين قاموا بإدخاله رغم أنفه إلى السيرك المتحرك من أجل العودة إلى العناوين على حساب شاب صغير، جندي مقاتل ووطني تحول في يوم واحد إلى ضحية.
إن من أرسل ازاريا للخدمة في الخليل هو حكومة إسرائيل الحالية والحكومات السابقة، وهي التي تتحمل مسؤولية ما يحدث هناك، بما في ذلك عملية إطلاق النار من قبل ازاريا على المخرب. لكن الحكومة الحالية تفعل ما تفعله بالشكل الأفضل: تتنصل من المسؤولية وتترك الساحة من أجل أقلية صارخة، تدور حول الجندي وكأنه غنيمة كبيرة. ولم يتم سماع أي قول أخلاقي، ولم يتم تقديم الغطاء للمحاكمة، وحكومة إسرائيل لم تفعل أي شيء من أجل تهدئة النفوس، بل أفسحت المجال من أجل مهاجمة الديمقراطية ووسائل الإعلام.
لم يقل أي عضو في الائتلاف، المشحون بالكراهية، أي شيء عندما تمت مهاجمة الصحافي أور ميلر والصحافي امنون ابراموفيتش بالصراخ والشتائم. والشرطة لم تكن هناك كي تنهي الأمر بشكل مختلف. ولكن الهدف تحقق، وكل ذلك على حساب الجندي الصغير وأبناء عائلته.
لم يشعر أي عضو في حكومة اليمين بالاستفزاز، ولم يتحرك ضد دعوات «احذر، يا غادي، رابين يبحث عن صديق». والمقصود هنا رئيس الأركان غادي آيزنكوت. وكلما زاد اعتداء الزعران على المحكمة وعلى الجيش وعلى وسائل الإعلام أصبحت عملية هدم أسس دولة إسرائيل أكثر سهولة. وبهذا الشكل تبقى الأرض خصبة من أجل الجيل القادم. هذه هي خطة بنيامين نتنياهو، وازاريا هي مقاول الهدم الصغير.
لقد احتجت إلى ساعات طويلة من أجل إقناع جندي شاب، عشية تجنيده قبل سنة، بأن دولة إسرائيل أكثر قوة من أعدائها بكثير، وأن ميزان القوى ليس مجالا للمقارنة. وقد استغرقني الأمر سنوات كثيرة كي أفهم هذه الحقيقة البسيطة. طوال حياتي تشربت الأفكار التي أعطيت لي: خفت من العرب إلى حد الموت، واعتقدت أن أمرنا سينتهي قريبا، وأنهم سيقضون علينا. وهذا بالضبط ما تريد قيادة اليمين من ناخبيها أن يعتقدوه. هكذا يحب رئيس الحكومة أن يكونوا، أن يخافوا إلى درجة الموت، وبدون وعي الانتصار، وأن يؤمنوا بأن فخرهم القومي متعلق بعدد البوابات الإلكترونية التي سيتم وضعها أو لا يتم وضعها في الحرم.
إن التفاخر القومي حسب يمين من هذا النوع، هو مثل الماركة التي تكون في صعود وهبوط. وإذا اعتدى أحد على العلم فإن التفاخر سيتلاشى. وإذا رفض العربي غناء النشيد الوطني الإسرائيلي فإن هذه كارثة قومية، الأمر الذي يبرر التوجه المركز إلى محكمة الجنايات في لاهاي.
إن نتنياهو يقضي على الشعور بالأمن والفخر لدى الجمهور، يعزله ويضع أمامه مرآة مشوهة للواقع. وعندما ستنتهي قضية ازاريا سيتم تجنيد حارس كتيبة آخر كي يحقق الهدف.

هآرتس ـ 10/8/2017

حارس الكتيبة الخاص بنا جميعا

اميلي مواتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية