بغداد ـ «القدس العربي»: سجّلت الحكومة العراقية ثلاث حالات وفاة، خلال أقل من شهر، نتيجة الإصابة بمرض الحمى «النزّفية» (إيبولا)، توزعت على محافظات الديوانية وذي قار (جنوب) وأربيل (الشمال)، حسب معلومات رسمية لوزارة الصحة العراقية.
المتحدث باسم الوزارة، سيف البدر قال لـ«القدس العربي»: «منذ عام 1997 ظهر مرض الحمى النزّفية لأول مرة في العراق»، مبيناً: «خلال العامين الماضيين تم تسجيل عدد من الحالات، لكنها لم تصل إلى مرحلة التفشي الوبائي».
وفيما أكد تسجيل «جميع الدول المجاورة ودول العالم لا سيما المدارية منها، لحالات إصابة بالمرض»، لفت إلى أن العراق «في المراحل الأولى للأعراض».
وأضاف: «خلال أقل من شهر تم تسجيل ثلاث حالات وفاة جراء المرض، توزعت بواقع حالتين في محافظة الديوانية (الجنوبية)، وحالة ثالثة من محافظة ذي قار»، معلناً في الوقت ذاته عن «تأكيد حالة إصابة بالمرض أمس (الأول) في محافظة أربيل (عاصمة إقليم كردستان العراق)، وهي تتلقى العلاج اللازم، أما جميع الحالات التي أكدت فتماثلت للشفاء التام». وعلمت المؤسسات الاتحادية (وزارتي الزراعة والصحة) بتسجيل حالة الإصابة بالمرض في إقليم كردستان «عبر وسائل الإعلام»، وليس بشكل مباشر من المؤسسات النظيرة هناك.
صلاح فاضل عباس، مدير عام دائرة البيطرة، التابعة لوزارة الزراعة الاتحادية، قال لـ«القدس العربي»: «لا توجد أي مواقف وبائية ترد إلى الحكومة الاتحادية من إقليم كردستان العراق، وكذلك الحال بالنسبة للاجراءات والبرامج المتبعة هناك»، مبيناً: «ليست لدينا معرفة بالأدوية واللقاحات المستخدمة في الإقليم».
وأضاف: «المنظمات الدولية تدخلت لحل هذا الموضوع، لكن لا توجد استجابة من قبل دائرة البيطرة والثروة الحيوانية في الإقليم، بالتعاون مع الحكومة الاتحادية. نحن سمعنا عن إصابة بمرض الحمى النزفية في أربيل من خلال وسائل الإعلام». على حدّ قوله.
وختم عباس حديثه بالتأكيد على عدم تسجيل إي حالة للإصابة بالمرض في العاصمة بغداد.
ويشهد الشارع العراقي حديثاً مطولاً ومخاوف عن انتشار مرض الحمى النزفية وخطورته، فهناك من ذهب إلى مقاطعة اللحوم المستوردة، فيما فضّل البعض الآخر مقاطعة جميع المنتجات الحيوانية.
الوكيل الفني لوزارة الزراعة، مهدي القيسي، قال لـ«القدس العربي»، إن «الحمى النزفية هو مرض فيروسي وعلاجه معقد مقارنة بالأمراض البكتيرية»، موضحاً أن «الوسط الناقل لهذا المرض هو القراد الذي يكون على أجساد الحيوانات بصورة عامة».
وتقتصر مهمة الوزارة، وفق القيسي على «البحث والتحري عن الحيوانات المصابة بالنقال، ومكافحتها بالمبيدات الخاصة»، مشيراً إلى أن «هذه الحملات الوقائية السنوية مستمرة في جميع المحافظات، ولا تتعلق بإثارة الموضوع في الأيام الأخيرة».
وتابع: «أول حالات تشخيص الإصابة بهذا المرض، تم تشخيصها في حقل محدد في محافظة الديوانية، وتم الإعلان لاحقاً عن وفاة شخصين في هذه الحالة بسبب المرض».
وأكد أن «اللحوم المستوردة لا علاقة لها بالمرض»، لكنه شدد في الوقت ذاته على أهمية «إبعاد مربي المواشي عن المناطق السكنية، لما له من دور في اجتناب حالات الإصابة بالمرض، أو الاشتباه بالإصابة».
وانتقد، ظاهرة انتشار مربي وبائعي المواشي في الشوارع والمناطق السكنية في العاصمة والمحافظات الأخرى، مشيراً إلى ضرورة «معالجة مسألة الذبح العشوائي، ويكون الذبح في المجازر النظامية تحت إشراف الطبيب البيطري».
لكن في المقابل، انتقد الجزارون عدم توفير الحكومة مسالخ نظامية، وإغلاق معظمها، الأمر الذي يدفعهم إلى «المسالخ العشوائي» في المناطق السكنية. أبو حسين (47 عاماً) قال لـ«القدس العربي»، وهو يرتب عرض لحم الغنم في واجهة المحل، إن «انتشار خبر الحمى النزفية أثر بشكل كبير على حركة السوق».
وأضاف: «نحن نعمل في هذه المهنة منذ عشرات السنين، ولدينا الخبرة الكافية في معرفة المواشي المصابة بأي مرض وتمييزها عن غيرها بكل سهولة»، لافتاً إلى أن «من غير المعقول أن نبيع مواشي مصابة بالمرض للناس. سنضر بهم أولاً وبسمعتنا ثانياً».
وعن ممارسة أعمال الجزر في الشوارع بدلاً عنها في المجازر الحكومية.
تابع قائلاً: «نحن نضطر للذبح العشوائي، سواء في مناطق محددة لبيع المواشي، أو على الأرصفة أمام محالنا، لعدم وجود مجازر حكومية. على الحكومة توفير المجازر المجازة والصحية حتى لا تدفعنا للقيام بهذا العمل خارج الضوابط. المجازر القديمة في الفضيلية والدورة والشعلة (ببغداد) مغلقة».
وطبقاً للمصدر، فإن هناك «لجانا دورية من الصحة والرقابة تأتي بواقع مرتين بالشهر، للاطلاع على نوعية اللحوم، ونظافة محال القصابة».