القاهرة ـ «القدس العربي»: لماذا أقال الرئيس السيسي رئيس أركان القوات المسلحة الفريق محمود حجازي؟ سؤال بدأ يدور في مختلف دواليب العمل الحكومية والقطاع الخاص، كما في المقاهي والأندية وسائر التجمعات، من جانبه تساءل محمود سلطان في «المصريون»: «هل يجوز لنا أن نسأل لماذا أُقيل رئيس الأركان؟ وهل من حق الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن يعلن عن حيثيات قرار الإقالة على الرأي العام؟ ربما يكون من حقنا أن نسأل، ولكن ليس إلزاما على الرئيس أن يجيب عن مثل هذا السؤال لدقته وحساسيته. أنا ـ هنا ـ لا شأن لي بالقانون، وما إذا كان يسمح أو يمنع، ولكني أعتمد على البداهة: فالقرار ماسّ بالمؤسسة العسكرية، ولا يجوز ـ بداهة ـ أن يكون على المستوى الرسمي مشاعا للجميع».
في ما وجه الكاتب الصحافي محمد علي إبراهيم – رئيس تحرير صحيفة «الجمهورية الأسبق» – رسالة إلى منافس السيسي الفريق أحمد شفيق يطالبه فيها بإعلان موقفه من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة بوضوح. وقال إبراهيم: «سيادة الفريق أحمد شفيق إذا اعتزمت دخول الانتخابات إعلنها.. وإذا لم تنتو أيضا صرّح بذلك.. لكن لا اسمك ولا تاريخك يسمحان بتطاول الصغار والإمعات» حسب تعبيره. وزخرت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 30 أكتوبر/تشرين الأول بالعديد من التقارير والمعارك التي طالت القوى السياسية والدينية والرياضية وإلى التفاصيل:
إقالة غامضة الأسباب
لماذا أقال السيسي صهره رئيس الأركان؟ بعض التفسيرات رصدها أمس الاثنين جمال سلطان في «المصريون»: «ذهبت إلى أن القرار ربما كان تمهيدا لتكليف الفريق محمود حجازي برئاسة الوزارة الجديدة، بعد الأنباء المتوالية عن مرض المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء الحالي، وهو تفسير أعتقد أنه ضعيف للغاية، لأن منصب رئيس الأركان في الوضع الحالي يجعل صاحبه جزءا من «عصب السلطة» والقرار، بينما رئاسة الوزارة منصب أقرب للسكرتارية التنفيذية لصاحب القرار، والبعض حاول الربط بينه وبين حادث الواحات، وهو افتراض بعيد، لأن الجيش ليس طرفا في الكارثة، والداخلية تتحمل كامل المسؤولية عنها، كما أن الفريق حجازي كان خارج البلاد وقتها ممثلا للدولة في مؤتمر رسمي في الولايات المتحدة، والحقيقة أن إقالته عقب عودته من واشنطن مباشرة أيضا طرحت علامات استفهام عن السبب الغريب والمفاجئ. هناك من يربط بين القرار المفاجئ والتطورات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة، والضغط المعنوي والسياسي الذي يمثله الفريق أحمد شفيق بأنباء احتمال ترشحه للرئاسة، وهناك ما يشبه الإجماع على أنه الشخص الوحيد من الناحية العملية حاليا الذي يمثل «البديل» للسيسي في حال أجريت انتخابات، أو في حال اعتذر السيسي عن الترشح، أو كانت «الأجواء» الإقليمية والمحلية لا تساعده على الاستمرار في منصبه، وشفيق لا يحظى بالقبول داخل المؤسسة ولدى شخصيات لها حضور معنوي كبير عند أصحاب القرار، وبالتالي، يرى هؤلاء «البعض» أن قرار عزل حجازي ربما يكون متعلقا بتجهيز «البديل» من داخل المؤسسة، إذا جد في الأمور أمور بغض النظر عن تلك التكهنات كلها، فلا شك أن قرار إقالة رئيس الأركان بصورة مفاجئة، وبكل الملابسات التي تحتف به، هو قرار مثير للغاية».
ترقية أم عزل؟
نبقى مع إقالة رئيس الأركان ويهتم بالقضية عماد الدين أديب في «الوطن»: «بعد خدمة مصر وجيشها منذ عام 1977، أي لمدة 40 سنة، انتقل الفريق محمود حجازي من منصب رئيس الأركان إلى منصب مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات. طوال 40 عاما خدم الفريق محمود حجازي وطنه في سلاح المدرعات، وانتقل للعمل في عدة مناطق على خريطة البلاد بطولها وعرضها، وتلقى دراسات عليا في شؤون الحرب والتكتيك والاستراتيجية من مصر ومن الولايات المتحدة. وفي فترة دقيقة من تاريخ مصر تحمّل الفريق حجازي مسؤولية إدارة المخابرات الحربية، واستطاع في صبر وصمت شديدين إدارة تبعات هذا المنصب باقتدار. ومنذ عام 2014 وحتى الأسبوع الماضي تولى رئاسة أركان القوات المسلحة، وهو منصب عسكري تنفيذي له علاقة مباشرة بمثلث التسليح والتدريب والقتال في ظل دور متصاعد فيه عدة مسؤوليات هي: 1- مواجهة الإرهاب في سيناء وتأمين الحدود. 2- رفع كفاءة القتال لكافة الأسلحة، وكانت السنوات الثلاث الأخيرة من أكثر الفترات التي قامت فيها القوات المسلحة بمناورات منفردة أو مشتركة مع دول أخرى. 3 استيعاب أكبر عملية تحديث لكافة أنواع التسليح للجيش المصري، ما جعله ينتقل في تلك الفترة من الترتيب الخامس عشر إلى الترتيب العاشر في أداء جيوش العالم. 4- دور الجيش الداخلي في عملية التنمية وتأمين البلاد في انتخابات البرلمان والرئاسة والاستفتاء على الدستور. ولعل أهم الملفات التي برز فيها الدور الشخصي للفريق حجازى هو ملف ليبيا، حيث إنه استفاد من خبرته كقائد سابق للمنطقة الغربية العسكرية ومعرفته الوثيقة بطبيعة الجغرافيا وأصول القبائل في تلك المنطقة».
لهذا حاربنا
«لم يكن صحيحا ما تردد طويلا وكثيرا من أن مصر حاربت وضحت واستنزفت مواردها لأجل فلسطين. الحقيقة أنها كانت تحارب من أجل أمنها القومي المباشر.هذا ما انتهى إليه عبد الله السناوي في «الشروق»، بتعبير الضابط الشاب جمال عبدالناصر في يومياته الخطية أثناء حرب فلسطين: «إننا ندافع عن مصر قبل أي شيء آخر». وبالوثائق: استهداف مصر هو صلب التفكير الاستراتيجي الغربى المؤسس لـ«وعد بلفور». بمقتضى نصه فإن الحكومة البريطانية تلتزم «إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وأنها سوف تبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف». اغتصاب فلسطين الوجه المباشر لذلك الوعد، الذي وقعه وزير الخارجية البريطانى اللورد آرثر بلفور يوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917 في كلمات معدودة وقاطعة أرسلها إلى اللورد جيمس روتشيلد راعي الحركة الصهيونية العالمية، غير أن ظاهر النص لا يخفي ما وراءه من حسابات وترتيبات تتعلق بصميم وحجم ما يمكن أن تلعبه مصر من أدوار. وفق عشرات الوثائق البريطانية لم يتأسس «وعد بلفور» على أسطورة «العودة إلى أرض الميعاد»، التي تتبناها الحركة الصهيونية، لكنه وظفها لمقتضى رؤية استراتيجية لمستقبل العالم العربي ــ مصر بالذات وبالتحديد. في مذكرة تلقاها رئيس الوزراء البريطاني لويد جورج ـ بعد أربع سنوات من إعلان «وعد بلفور» ــ اقترح مدير العمليات في الشرق الأوسط الكولونيل ريتشارد ماينر تزهاجن: «ضم سيناء إلى فلسطين» حتى يكون ممكنا «وضع حد فاصل». المذكرة ــ التي رفعت إلى رئيس الوزراء عبر الجنرال اللنبي ــ رأت في مثل هذا الضم تأكيدا قويا لمركز بريطانيا في الشرق الأوسط. نزع سيناء عن مصر لا يزال ــ حتى اللحظة ــ مطروحا وحفر قناة جديدة تقوض قناة السويس دراساتها تجري بكل همة للانتقال إلى التنفيذ العملي. بلغة الوثائق، ولا شيء غيرها، يمكن استنتاج أن الفلسطينيين دفعوا ثمنا مروعا لاستهداف مصر.
المعركة ليست سهلة
«الهدف الاستراتيجي لسياسة مكافحة الإرهاب في مصر، كما فهمها مصطفى كامل السيد في «الشروق» من تصريحات رئيس الدولة وممارسات أجهزة الأمن، هو السعي للاستئصال الكامل للجماعات الإرهابية والمتعاطفين معها. الأولون من خلال التصفية الجسدية إن أمكن، والآخرون من خلال السجن تحت دعاوى مختلفة. لم يتغير هذا الهدف رغم أن تجربة السنوات الثلاث الماضية قطعت باستحالة تحقيقه. ورغم أنه يمكن القول بأن الاحتجاجات الجماعية لأنصار الإخوان،، توقفت تقريبا، وأن بعض الأنشطة التخريبية التي يقوم بها أنصارهم مثل نسف أبراج الكهرباء قرب المدن الكبرى، أو تفجير أدوات المواصلات قد انحسرت، إلا أن عدد الجماعات الإرهابية قد زاد، وظهرت جماعات جديدة، فبالإضافة إلى تنظيم أنصار بيت المقدس الذي أطلق على نفسه اسم ولاية الدولة الإسلامية في سيناء، ظهر تنظيم يفترض أنه قريب من «القاعدة» في الصحراء الغربية، وانتظم من يوصفون بأنهم أعضاء في الإخوان المسلمين في ما سمي بـ«حسم»، وبعد ذلك «طلائع حسم»، واتسع نطاق العمليات الإرهابية وامتد من سيناء إلى الدلتا والصعيد وإلى الصحراء الغربية، وتطورت أساليب الجماعات الإرهابية من شن هجمات خاطفة على قوات الشرطة والأمن ووضع العبوات الناسفة في طريقها إلى نصب الكمائن لهؤلاء الجنود عند تحركهم، وتنظيم تشكيلات قتالية كبيرة تحاول حتى احتلال مناطق في سيناء وإلى إقامة معسكرات للتدريب في الريف والصحراء، وتطورت أسلحتها من الخفيفة منها إلى الهاونات والآر بي جى، مما لا عهدة لقوات الشرطة به كما ظهر في حادث الواحات الكبير».
قلبه طيب
نتحول للثناء على الرئيس تقدمه إلهام ابو الفتح في «الأخبار»: «صورة رائعة شاهدناها خلال الأسبوع الماضي وتداولتها وكالات الأنباء للرئيس ماكرون وهو يؤيد الرئيس السيسي.. عندما قررت بعض الجماعات أن تعود من جديد للأسطوانة المشروخة عن حقوق الإنسان في مصر، خلال المؤتمر الصحافي أثناء زيارة الرئيس السيسي لفرنسا.. كان رد الرئيس رائعا وفي منتهى الذكاء والحنكة السياسية. فقد وصف الرئيس السيسي، السؤال بـ«المهم جدا»، وأنه حريص على توضيح ذلك، ومن المهم معرفة أن مصر، حريصة على احترام المواطنين والمحافظة عليهم ومساعدتهم».
وتحدث عن حجم الإرهاب والتطرف الذي تواجهه مصر، والوضع المماثل الذي حدث في دول أخرى، وترتب عليه تشريد مئات الألوف والملايين حتى خرجت الأمور عن السيطرة.. وقال الرئيس: «أنا مسؤول عن أمن وسلامة 100 مليون مصري». كما تساءل عن حقوق أخرى لا يعرفها من يتشدقون بحقوق الإنسان : «الشهداء وأسرهم من الأطفال والأرامل والأمهات اللاتي فقدن أبناءهن في كل حوادث الإرهاب خلال الثلاث سنوات الماضية، فين حقــــوق الإنســــان لهم؟ وقدم أكــــبر دليل على أن مصر تحترم حقوق الإنسان وهو أن هؤلاء المجرمين تتم محاكمتهم محاكمات عادلة أمام قاضيهم الطبيعي وهناك إجراءات تقاضي حقيقية يتم من خلالها مراعاة كل الإجراءات القانونية طبقا للقانون المصري».
نحرث في النهر
مشكلة الأمية خطر يحذرنا منه محمد سمير في «اليوم السابع»: «على الرغم من قيام الدولة بإنشاء الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار عام 1992 إيمانا منها بأهمية وجود كيان منظم تستطيع من خلاله القضاء على مشكلة الأمية في مصر، التي تعد أحد أهم الأسباب التي تحد من قدرة الدولة على تحقيق أهدافها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الشاملة والمستدامة، وعلى الرغم من وجود فروع لهذه الهيئة في جميع المحافظات ولكل منها مجلس تنفيذي لمحو الأمية يرأسه محافظ الإقليم، فإنه للأسف وطبقا للتقرير الذي أصدرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «يونسكو» مؤخرا بشأن أوضاع التعليم حول العالم، فإن عدد البالغين الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة في مصر يبلغ نحو 14.8 مليون مواطن الآن، وهو رقم في غاية الخطورة، ويتطلب من الحكومة أن تتوقف عنده كثيرا، فمن المهم الآن تحليل الأسباب الحقيقية التي تقف وراء عجز المختصين عن القضاء على هذه المشكلة الخطيرة طوال تلك السنوات، التي وصلت منذ تاريخ إنشاء الهيئة وحتى الآن إلى خمسة وعشرين عاما، وأن ندرس بعمق تجارب الدول الناجحة في هذا المجال، وأن نترجم ذلك في صورة خطة احترافية محكمة الآليات وغير نمطية ومحددة بجدول زمني، على أن يراعي فيها السادة المسؤولون ما ينسونه دائما، وهو سياسة «سد المنابع» لكي نستطيع في نهايتها أن نعلن خلو بلادنا من هذه الآفة، لأنه لا يصح على الإطلاق أن يكون في الدولة صانعة الحضارة هذه النسبة المخيفة من الأمية في القرن الواحد والعشرين».
ساعة الحساب اقتربت
الحرب ضد خصوم السيسي لا تنتهي ومن المشاركين فيها دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «سيأتي اليوم وسيحاكم كل فلول السيسي وضمنهم اللجان الإلكترونية ومن صرف عليهم، يتم الآن حصر وتوثيق الحسابات التابعة للجان ولن يفلتوا من القانون عندما يسود»! رسالة تهديد واضحة من ممدوح حمزة، قائد ثورة الملابس الداخلية، «الأندر وير» في ميدان التحرير، للمصريين الداعمين للدولة، الذين انتخبوا الرئيس السيسي، فهل ممدوح حمزة أقوى من الدولة وفوق القانون، وما هي الحصانة والقوة المفرطة، التي يتمتع بها، التي لم تمكنه فقط من التهديد والوعيد، ولكن من الاستيلاء على جزيرة في النيل، والحصول على مئات الأفدنة من الأراضي في المناطق المهمة، والإشراف على مشروعات بقوة الذراع؟ إلى جانب عدائه الشديد للقوات المسلحة، ووصفها بقوات الاحتلال! وفي هذا المقال نعيد ما ارتكبه ممدوح حمزة من جرائم لا حصر لها، لنذكر المصريين بها. أول جرائم ممدوح حمزة، اتهامه بردم النيل، والاستيلاء و«شفط» جزيرة تبلغ مساحتها 36 فدانا، ليضمها لأراضيه البالغ مساحتها 32 فدانا في منطقة «العطف» في العياط، لتصبح جملة ما يمتلكه المهندس والثوري والناشط والباحث عن تطبيق شعار «الحرية والعدالة الاجتماعية» من أراض 68 فدانا بالتمام والكمال. في «العُرف» السياسي، فإن ما فعله الناشط والثوري والسياسي، من استيلاء على أراضي الدولة، وارتكاب جريمة «ردم النيل»، يعد فضيحة مدوية، لكن الأمر يختلف بالنسبة لممدوح حمزة، فتاريخ الرجل النضالي والثوري، مبعثه الحقيقي والوحيد، تحقيق مصالح ومكاسب شخصية، وإن القضايا الوطنية ليست من ضمن فقه أولوياته على الإطلاق. ممدوح حمزة مثال صارخ لكل النخب وأدعياء الثورية، الباحثون عن جمع المغانم والمكاسب على جثة الوطن، لا يهمهم انهيار البلاد، وفناء العباد، ولكن يهمهم فقط تصدر المشهد العام».
إعلام الإخوان يكسب
أشادت الكاتبة غادة شريف بكلِ من الإعلامي محمد ناصر – المذيع في قناة مكملين الإخوانية – والإعلامي معتز مطر مقدم برنامج «مع معتز» في قناة «الشرق» التي تبث من تركيا. ووفقا لجريدة «المصريون» تابعت الكاتبة التي تحولت لصفوف المعارضة وقالت: «بقالي شهر باتابع محمد ناصر ومعتز مطر ومستمتعة جدا على فكرة.. ما بقوش محتاجين يفبركوا أخبار، العك المتواصل بتاعنا بيغنيهم عن الفبركة.. محمد ناصر مثقف جدا أكتر من معتز، وهم الاتنين دمهم خفيف قوي، بس واضح أن ناصر عنده عقد نفسية وكلاكيع قديمة بتبان في كتير من آرائه.. معتز أذكى وبيعرف يجذب المشاهد لآخر الحلقة، أما بقى محمد ناصر فرغم انه مثقف قوي لكنه الحقيقة (…) في التحليلات». منتقدة حديثه عن التغييرات التي تمت في مصر خلال الأيام السابقة. وأشارت إلى أن كلام محمد ناصر أشعرها وكأنه «مربط» مع النظام الحالي في خطته للانتخابات الرئاسية المقبلة، قائلة : «محتاج يبطل تحليلات ويبطل يعمل فيها معمل البرج» حسب تعبيرها».
إمشِ أنت
الحرب ضد رئيس البرلمان لا تنتهي بعد أن دعا المعترضين على تمديد حالة الطوارئ لمغادرة مصر ومن بين الغاضبين عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»: «هذه الجملة (اللي مش عاجبه البلد يمشي) أصبحت متداولة على لسان بعض المسؤولين والإعلاميين خلال الفترة الأخيرة، على اعتبار أنهم مُلّاك البلد، وبقية الـ100 مليون بمثابة أُجراء، عليهم تنفيذ تعليمات الكفيل صاحب التكية، أو الباشا صاحب العزبة، غير مبالين بحالة السخط العام أو ردة فعل الشارع، على اعتبار أنهم ليسوا جزءا منه، بالتالي لا يعنيهم من قريب أو بعيد. ما لا يدركه هؤلاء المسؤولون هو أنهم يحصلون على رواتبهم من مجمل ما يسدده عامة المواطنين من ضرائب وإنتاج ومعاناة هنا وهناك، وما لا يدركه هؤلاء الإعلاميون، وخصوصا أصحاب برامج الليل وآخره التلفزيونية، هو أنهم بدون نسبة مشاهدة لن يستطيعوا الاستمرار، كما أن الصحف بدون قروش القارئ سوف تتوارى هي الأخرى، أي أن المواطن هو الداعم الأول والأخير لوجود كل هؤلاء أو عدم وجودهم في مواقعهم في مختلف أنواعها. ما لا يدركه هؤلاء وأولئك أيضا هو أن الوطن أو البلد ليس هو المشكلة بالنسبة للمواطن أبدا، ذلك أنه التراب الوطني لكل المواطنين على مختلف انتماءاتهم السياسية وعقائدهم الدينية، هو أرض المحيا وأرض الممات، هو الأب والأم والأخ والأخت، المشكلة الحقيقية للمواطن هي أنتم، هي وجودكم في مواقعكم، هي فشلكم في مهامكم الموكلة إليكم، مما كان سببا فيما نحن فيه الآن من تردٍ على جميع الأصعدة، لذا سوف نكتشف بقليل من المتابعة أن من يرددون ذلك هم الفاشلون بالفعل، سوف نكتشف بقليل من التركيز أن أزمة المواطن الحقيقية تكمن في هذا النوع من البلهاء الذين لا يكترثون بحال المواطن».
فتنة كنسية
تجددت الأزمة بين البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وبين الأنبا مايكل، الأسقف العام لفيرجينيا في الولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية قرار البابا تواضروس استحداث إيبارشية جديدة في أمريكا هي بنسلفانيا وديلاوير ومريلاند، وتجليس الأنبا كاراس النائب البابوي في أمريكا الشمالية على تلك الإيبارشية الجديدة، التي يرى مايكل أنها اقتطاع من الأماكن الواقعة تحت خدمته ومخالفة لقوانين الكنيسة. وتعود الأزمة وفقا لـ«الوطن» بين البابا والأنبا مايكل إلى مطالبة الأسقف للبابا فور جلوسه على الكرسي البابوي في 2012، بالاعتراف بتجليسه على إيبارشية وكنائس فيرجينيا بيد البابا الراحل شنودة الثالث، وهو الأمر الذي شكّل فيه البابا عدة لجان مجمعية خلصت إلى أن منطوق البابا شنودة لرسامة الأنبا مايكل هي أسقف عام وعدم وجود تقليد كنسي بتجليسه، وإصدار البابا قرارا نشر في مجلة «الكرازة» بتحديد نطاق خدمة الأنبا مايكل كأسقف عام، كما أجرى استفتاء بين الأقباط والكهنة في المناطق التي يطالب الأنبا مايكل بتجليسه عليها، وقد رفضوا هذا الأمر، وبناء عليه لم يدخل البابا تواضروس أي تعديل على الأمر. وحاول الأنبا مايكل على مدار السنوات الماضية إثارة الأمر. وعادت الأزمة مرة أخرى للظهور خلال منتصف العام الماضي، حيث اعترض الأنبا مايكل على قرار البابا برسامة الأنبا بيتر أسقفا على إيبارشية «نورث كارولينا، وساوث كارولينا، وكينتاكي وتوابعها» في أمريكا، وهو ما رآه مايكل أيضا تعديا على إيبارشيته التي كانت تتبعها تلك المناطق. واختتم مايكل بيانه بالقول: «لا يحقّ ولا يصح لكَ يا قداسة البابا أن تغيِّر كلامك وقرارك ووعدك في ختام جلسة المجمع المقدس، الذي قلتم فيه إنك «تسلمت مشكلة الأنبا مايكل ممن سبقني، يحلها اللّي بعدي»، فكيف لكم أن تحاول الرسامة أو حتى التجليس في منطقة الخدمة التي رُسمت عليها؟».
علماء وعلماء
«لأننا نعاني من حالة عناق بين حكم ظالم طاغ، وفق ما تؤكد عبير عبد الرحمن في «الشعب»، وعلماء دين يؤيدونه ويباركونه، ارادت الكاتبة أن تعرض نبذة على استحياء من موقف الشيخ محمد الغزالي رحمه الله من تلك العلاقة المشينة لرجال الدين الذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا، من أجل أن ينالوا رضى كل حاكم مستبد فيقول: «قد سبقتنا أوروبا إلى تقليم أظافر حكامها فقتلت بعضهم في ثورات حانقة، ووضعت دساتير دقيقة لضبط مسالك الباقين، حتى صار الحكم هناك خدمة عامة يختار لها الأكفأ ويراقب من خلال أجهزة يقظة، ويطرد ولا كرامة إن بدا منه ما يريب. أما الشرق الإسلامي فإن الفساد السياسي بقي في أغلب ربوعه. وما يثير الدهشة أكثر وأكثر هو موقف المشتغلين بالعلوم الدينية وفقه الشريعة.. كأن هؤلاء كونوا بطريقة خاصة ليكونوا حواشي للحاكمين. السقوط الخلقي وخلل التفكير الفقهي عند الجم الغفير من المتكلمين في الفقه آفة بعض رجال الدين».
ثم يذكر الشيخ الغزالي حوارا دار بينه ويبن أحد الفقهاء، الذي انتهى بقول المتفقه له: هذه سياسة وأنا أكلمك في الفقه. فرد عليه الشيخ: أنا أكلمك في الفقه وأنت وأمثالك صرعى سياسات محقورة شغلت الجماهير بالخلافات الصغيرة، حتى يمضي الفجار في طريقهم بدون عقبات… ومضت سنة الله في أمتنا كما مضت في كل مجتمع مختل فتدحرجنا من مكان الصدارة إلى ذنب القافلة الإنسانية وأسأنا إلى ديننا بقدر ما أسأنا إلى أنفسنا». ثم يربط الشيخ ما حدث لنا وما وقع فيه بنو إسرائيل، وكيف أن سنن الله لا تتخلف فيقول: « لو أننا تأملنا في القصص القرآني واستفدنا منه أحكاما، كما نستمد الأحكام من آية الوضوء أو الغسل، واستفادة الأحكام من الواقع العملي في تاريخ البشرية أهم وأجدر، لأنها عامة ولأنها تتصل بسنن حضارية لا تتخلف كانت الأمة الإسلامية لا تقبل دنية أبدا».
إرهاب آخر
«الإرهاب.. ظاهرة خطيرة تهدد مسيرة البناء، ولكن حجاج الحسيني في «الأهرام» يرى أن الفساد أخطر، وإذا كان دعاة الإرهاب ينتشرون في بعض أجهزة الدولة ويروجون الشائعات ويتربصون بالبلاد ويشمتون في المصائب، فإن شبكة الفساد أيضا متغلغلة ومترابطة، وفي معركة الدولة ضد الإرهاب والفساد يسقط خفافيش الظلام من عناصر ملوثة بقتل الأبرياء، ومسؤولين في مواقع القيادة من وزير حتى نائبة محافظ وسكرتير عام ورؤساء أحياء وغيرهم. منذ أيام خرجت تصريحات نارية من مسؤول ليس فوق مستوى الشبهات يتحدث عن مكافحة الفساد، والمجاملات والمحسوبية، وكشف المسؤول عن قراراته في ملاحقة الفاسدين، وهنا تذكرت على الفور أبيات من أمير الشعراء أحمد شوقي: برز الثعلب يوما في ثياب الواعظينا.. فمشى في الأرض يهذي ويسبّ الماكرينا ويقول: الحمد لله إله العالمينا.. يا عباد الله توبوا فهو كهف التائبينا. وفي إجابته عن سؤال المحرر عن ملف الفساد، أخذ المسؤول نفسا عميقا وأشعل سيجارة وأجاب بمنتهى التركيز عن فاتورة الفساد. كلمات أمير الشعراء، لسان حالنا اليوم، زمن غريب وعجيب، تراجعت فيه النزاهة والعدالة، وتقدمت الفهلوة والانتهازية والمحسوبية. الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة. كل منهما يغذى ويطيل من عمر الآخر.. فلا يمكن للإرهاب أن ينتهى ما دام الفساد موجودا ومستشريا في بعض مؤسساتنا.. لذا لا بد من مواجهة الفساد إذا أردنا القضاء على الإرهاب. والسؤال.. كم فاسد في مواقع المسؤولية؟ ويطالب الكاتب بتشكيل لجان تابعة لرئاسة الجمهورية لتقييم ومراجعة المسؤولين في الجهاز الإداري والدكتوراه «المضروبة» في ملف الخدمة، التي تم على أساسها تعيين المسؤول في مناصب مهمة لاستبعاد الفاسدين والمشبوهين».
المال سايب
«أوائل العام الحالي كشف جهاز الرقابة الإدارية عن قضية فساد كبرى تمكن تشكيلها المكون من 8 أفراد من إهدار 13 مليار جنيه من المال العام، والخاص بالمقررات التموينية في الإسماعيلية. وخلال الشهر الحالي كما يؤكد محمود خليل في «الوطن» أمر النائب العام بمنع مسؤولين في شركة بترول دولية من السفر والتحفظ على أموالهما ومنعهما من التصرف فيها، لتورطهما في اختلاس مليار دولار على مدار عامين. ولم تمض سوى بضعة أيام حتى أثير لغط كبير حول اختفاء 500 مليون دولار (قرض من صندوق النقد الدولي)، وتقدم النائب خالد صالح أبوزهاد عضو مجلس النواب عن دائرة جهينة في سوهاج ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب موجه ضد شريف إسماعيل رئيس الوزراء وهالة السعيد وزيرة التخطيط بسبب ضياع القرض المخصص لإعمار الصعيد، متسائلا هل يمكن أن يختفي قرض قيمته 10 مليارات جنيه في ظروف غامضة؟ الوقائع والأرقام السابقة تشهد على حالة تجرؤ غير مسبوقة على المال العام. جرأة تبررها قاعدة «من أمن العقاب أساء الأدب»، جرأة تجد تفسيرها وتبريرها في الأسلوب الذي تم التعامل به مع «نهّابة» وسارقي المال العام خلال فترة حكم حسني مبارك. أحمد عز، على سبيل المثال، تم إلقاء القبض عليه وحبسه على ذمة قضايا تتعلق بالفساد والانتفاع من مقدرات الدولة المصرية، ثم أخلت النيابة العامة سبيله في أغسطس/آب 2014، بعد دفعه كفالة قدرت بمبلغ 152 مليون جنيه في القضايا الثلاث المتهم فيها، ولم يخجل – بعد ذلك- من التفكير في الانخراط في الحياة السياسية من جديد، وأعلن عن ترشحه في انتخـــــابات مجلــس النواب 2015، وعرض التصالح مع الدولة فـــــي قضـــايا الكسب غير المشروع التي تــورط فيها مقابل دفع 3 مليارات جنيه. وكذلك فعل كل رجال مبارك، بعد أن يسّر لهم «التصالح مع الكسب» الهروب من الجرائم التي ارتكبوها والاحتفاظ بالأموال التي نهبوها مقابل دفع «قرشين» للدولة».
كلاب الأثرياء
وإلى الأثرياء التي اهتمت بهم «الشعب» قائلة: «في مصر «الفقيرة أوي» كما وصفها الرئيس السيسي، الذي زاد ونظامه من معاناة الشعب المصري بسبب القرارات الاقتصادية، التي أصدروها مؤخرا، التي يصب معظمها في صالح القوات المسلحة وإمبراطوريتها الاقتصادية، وأخرى تماشيا مع رغبة صندوق النقد الدولي، وباقي القرارات كانت من نصيب رجال الأعمال الخليجيين والمصريين المقربين من النظام، ولا عزاء للشعب المصري الذي أصبح جائعا بسبب تلك القرارات. فتعويم الجنيه، ورفع الجمارك وفرض الضرائب الجديدة، بدون توزيع عادل في تلك القرارات والمنتجات التي يستخدمها الشعب المصري، جعلت من الحياة كابوسا يبدأ صباحا ولا ينتهي، ثم يُعاد مرة أخرى في اليوم الذي يليه، لكن في الوقت ذاته يتم إنفاق 4 مليارات جنيه على «كلاب» الأغنياء، الذين يحصلون على امتيازات كبيرة في البلاد دون فقرائه.
وكان الاتحاد المصري لجمعيات الرفق بالحيوان قد تقدم بمذكرة رسمية للدكتور عبد المنعم البنا، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي في وزارة الزراعة في حكومة الانقلاب، تطالبه بوقف البرنامج الذي تنفذه مديرية الطب البيطري في محافظة الجيزة، بشأن قتل الحيوانات الضالة في مدينة 6 أكتوبر، طبقا للبرنامج الزمني الموضوع بمعرفة الطب البيطري في المحافظة، مشددة على أن هذه الحملات يستخدم فيها سم «الاستراكنين» الممنوع دوليا لخطورته على صحة الإنسان والحيوان. وهاجم النائب البرلماني رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة والري في برلمان العسكر، مسؤولي الدولة، متسائلا: «هل يعقل أن تنفق الدولة 100 مليون جنيه سنويا لقتل مليون حيوان ضال بدلا من أن تستخدم هذه الأموال الطائلة في تحسين الخدمات للأحياء من المواطنين المصريين ممن هم تحت خط الفقر أو من معدومي الدخل؟».
حسام عبد البصير