«حان الوقت»: مسلمات يناضلن لحظر الطلاق بالثلاث وتعدد الزوجات

حجم الخط
5

بيروت ـ «القدس العربي»:  عندما وافقت شيارا على الزواج من رضوان عام 2001 كانت قد حصلت للتو على شهادة في علم الاجتماع. بعد أربعة عشر عاما، وبعد أن أرسلها زوجها إلى منزل والدتها، كانت شيارا تعاني من اكتئاب حاد خلفته سنوات طويلة من العنف الزوجي. تعرضت شيارا، التي تنحدر من عائلة من الطبقة الوسطى في مدينة كاشيبور الهندية، للتعذيب والإستغلال ومنعت من لقاء شقيقتها وهددت بالطلاق عدة مرات. أنجبت طفلين من رضوان، وأجبرها الأخير أن تجهض ست مرات. وفي نيسان/أبريل 2015 أوصل رضوان زوجته وطفليه إلى كاشيبور، لكنه سرعان ما عاد وأخذ ولديه بعيدا وأختفى. على مدى عدة أشهر، حاولت شيارا وأسرتها الوصول إلى رضوان، على أمل أنه سيعود في نهاية المطاف لزوجته وولديه. وفي تشرين الاول/أكتوبر، تلقت شيارا رسالة من رضوان قال فيها انه سيرسل بعض الأوراق من خلال البريد السريع، وشدد على ضرورة أن تستلمها زوجته. وعندما وصل البريد، كان كل ما وجدته شيارا عبارة عن وثيقة كتب عليها كلمة طالق، ثلاث مرات.
بدعم من إخوتها، استطاعت شيارا أن تتواصل مع محامية محلية نقلت القضية إلى المحكمة العليا وحولتها إلى قضية رأي عام.  كانت تلك هي المرة الأولى التي اكتشفت فيها شيارا أن الطلاق بالثلاث هو عرف محظور في 22 دولة إسلامية وأنه لا يتوافق مع ما ورد في القرآن. كان عليها أن تقرر ما إذا كانت تريد أن تذهب أبعد من تحصيل طلاقها الخاص وبين متابعة المعركة القانونية لحقوق جميع النساء المسلمات وتحدي السلطة الذكورية. وهكذا فعلت. وقالت: «لم أكن قد رأيت أو تحدثت مع أطفالي لمدة سنة تقريبا، وكنت فقدت كل أمل في الحياة، والمضي قدما في هذه القضية كان الخيار الوحيد». وأضافت: «لقد التقيت الآن الكثير من النساء الأخريات اللاتي واجهن محنة مماثلة، ولكن وجدت أنهن غير قادرات على المضي قدما والنضال من أجل قضيتهن. وأنا لا أعرف من أين جئت بكل هذه القوة «.
حظيت شيارا على دعم كبير من مسلمين في جميع أنحاء البلاد، ولكنها تقول أنها لا تقضي الكثير من الوقت في التفكير في آفاق القضية. وتختم بالقول: «قد أو قد لا أعود إلى زوجي.. بعد انتهاء كل شيء.. لكن ما أريده، قبل وبعد كل شيء، هو فقط أطفالي.»
في شباط/فبراير الماضي، وقفت شيارا في المحكمة العليا للعدالة، وقالت انها لن تتوقف عن نضالها لحظر الطلاق اللفظي والثلاثي كما طالبت بفرض حظر على ممارسات تعدد الزوجات. وقبل قضية شيارا كانت كل المحاولات السابقة والعرائض الموقعة من قبل ناشطات في المحكمة العليا، والتي كانت تطالب بوضع قانون مدني موحد، قد فشلت في التصدي لهذه الممارسات. إلا أن  شيارا هي المرأة الأولى التي استطاعت تسليط الضوء على انتهاكات في الحق الدستوري الأساسي للمرأة في المساواة أمام القانون بغض النظر عن الجنس أو الدين.
وساهمت قضية شيارا في تغيير مواقف بعض المسلمين من قانون الأحوال الشخصية الإسلامي. وفي نيسان/أبريل، قدمت إمرأة أخرى تدعى آفرين رحمن دعوة في المحكمة احتجاجا على طلاق زوجها المفاجئ لها وإرسالها إياه عبر البريد السريع. وتعد قضية رحمن الثانية من نوعها بعد شيارا.
وفي الأسبوع الماضي، أعلنت حملة» أندولان» في اللجنة الوطنية للمرأة أنها سوف تدعم عريضة شيارا لتصبح طرفا أساسيا في القضية. وقالت محاميتها: لأول مرة، يتم دعم هذا النوع من القضايا من قبل حركة قوية من داخل المجتمع. «لقد حان الوقت لإنهاء الطلاق الثلاثي وتعدد الزوجات».
وتعد شيارا من أهم  النساء المناضلات في حركة النساء المسلمات الحقوقية العلمانية «بهاراتيا مسلم ماهيلا أندولان» التي تطالب بوضع حظر على الطلاق اللفظي الثلاثي.
وقد استولت هذه الحركة المتنامية للحقوق القانونية للنساء المسلمات في مسائل الزواج والطلاق على اهتمام وطني لم يسبق له مثيل في الفترة الماضية.
وخلال الشهر الحالي، وقع أكثر من 50 ألف مسلم في الهند على عريضة الكترونية قدمتها الحركة للمطالبة بإنهاء نظام «الطلاق بالثلاث» ووصفوه بأنه ممارسة غير قرآنية في المجتمع المسلم.

وتدعو منظمات حقوقية إلى وضع صيغ محسنة لعقد الزواج يضمن سلامة الأسرة. وكان مجلس الأحكام الشخصية الإسلامي لعموم الهند قد صادق على حملة لإقناع الأزواج المسلمين بالتخلي عن استخدام الطلاق اللفظي الثلاثي دفعة واحدة، إضافة إلى دعوته إلى إعادة النظر في القوانين التي تحرم على المرأة وراثة حقها في الأراضي الزراعية. وبحسب المجلس، فأن من غير الممكن  تنفيذ الحظر، إلا انه يحاول عدم تشجيع الرجال على ذلك. كما سبق وأن عبر المجلس عن مخاوفه بسبب الاستخدام السيئ للطلاق اللفظي، ورغبته بوضع نماذج محسنة لصيغة عقد الزواج، بحيث يمكن للطرفين تعيين وسيط بينهما أو التوجه إلى حاكم شرعي للفصل في الخلافات الزوجية.
وتجدر الإشارة إلى أن عدة دول إسلامية، منها باكستان وتونس واندونيسيا وتركيا، أعربت عن عدم الاعتداد بأداء اليمين الثلاثي بالطلاق وتركته جانبا، ووضعت عدة قيود على حالات إنهاء عقد الزاوج.

 

«حان الوقت»: مسلمات يناضلن لحظر الطلاق بالثلاث وتعدد الزوجات

ريما شري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية