القاهرة ـ «القدس العربي» : نظر لزوجته وابنته طويلاً، ثم حمل حقيبة ملابسه للمرة الثانية وأغلق باب بيته.. كان في قرارة نفسه يدرك أن النظام لن يتركه لحال سبيله، بعد أن قرر أن يصر على قول «لا»، في زمن يردد فيه الأغلبية من المنبطحين قول نعم.
وبعد أن تجرأت السلطة وساقت نقيب الصحافيين وقياديين لنقطة قسم شرطة قصر النيل في سيارة متهالكة، أدرك أن دوره قد حل.. كانت أمامه فرصة للتراجع وإيثار السلامة، لكنه أصر على استكمال المشوار. لم يفعلها في زمن الديكتاتور مبارك حينما أعلن حربه على الفساد، ليمثل أحد أهم معاول ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، فكيف يقبلها الآن على نفسه، أن يتراجع أمام سطوة نظام في سنة أولى «ديكتاتورية؟ إنه المستشار هشام جنينة الرئيس السابق لأهم جهاز رقابي في مصر، والذي تم نقله في مدرعة لقسم شرطة القاهرة الجديدة، بعد أن رفض دفع الكفالة في التحقيقات التي تجري معه بتهمة نشر أخبار كاذبة.
استرد أنفاسه بعد أن صدق حدسه بقرار الحبس، واحتضن القاضي الجليل حقيبته وأغمض عينيه فقد قطع الشك باليقين، وارتضى أن يقف ضد الفساد في حرب غير متكافئة.. إنها مصر التي قد تمرض لكن لن تموت..تنجب على الدوام من يستطيع تغيير عناصر المعادلة.
امس الجمعة 3 يونيو/حزيران كان استثنائياً على الجميع، فقد عم الغضب بسبب قرار حبس جنينة الصحف المصرية كافة، حتى اصحاب الصحف الداعمة للنظام كانوا حاضرين بضمائرهم وإلى التفاصيل:
لهذا السبب رفض جنينة دفع الكفالة
كشف المستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات عن أسباب رفضه دفع 10 آلاف جنيه قيمة الكفالة التي أصدرتها نيابة أمن الدولة العليا بعد التحقيق معه بتهمة إشاعة أخبار كاذبة عن حجم تكلفة الفساد في مصر. وقال جنينة في بيان نقله محاميه علي طه، إنه رفض دفع قيمة الكفالة، حتى لا يؤدي ذلك في المستقبل إلى التنكيل بمن يشغل منصب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات (أعلى هيئة رقابية في الدولة). وأضاف: «أنا على يقين من أنني أؤدي واجبي إرضاء لله وللوطن والأمانة التي اؤتمنت عليها، مثلت أمام القضاء الذي شُرفت بالعمل فيه سعياً إلى العدالة التي ينشدها أي مواطن أمام قضاء عادل مستقل، لا يقطع سيف المعز وذهبه، ولكني فوجئت بتحريات ملفقة تم بناء اتهامات كيدية على أساسها، وانتهى الأمر إلى إلزامي بدفع كفالة، وعليه بات دفع الكفالة تسليما مني بصحة هذه الاتهامات». وأكمل جنينة «حتى لا أضع سنة يستن بها في التنكيل بأي رئيس للجهاز المركزي للمحاسبات، إذا ما قام بواجبه لحماية المال العام، وإظهار الحقائق أمام الشعب إعمالا للدستور، وحتى نحافظ على هذه المؤسسة التي يجب أن تكون ضمانة لكل مواطن، مثلت أمام القضاء». واختتم جنينة البيان بقوله: «راض بوقوفي أمام قضاء مصر بتهمة الحفاظ علي المال العام واحترام الدستور والقانون».
وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد قررت، إخلاء سبيل جنينة، بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه؛ على ذمة التحقيقات التي تجريها معه حول تصريحاته عن حجم الفساد في مصر وحضر التحقيقات مع جنينة، عدد من هيئة الدفاع عنه، وسبق أن عقدت النيابة 5 جلسات تحقيق مع جنينة، ولم يتم السماح خلالها بحضور أعضاء هيئة الدفاع عنه. وفي نهاية مارس/آذار الماضي، قررت الرئاسة إعفاء جنينة من منصبه الأبرز في مصر من دون ذكر أسباب.
مرتاح لضميره
سرد الكاتب والباحث الاقتصادي، هيثم خليل، تفاصيل لقاء تم بينه وبين المستشار هشام جنينة بحضور مجموعة من رموز القوى الوطنية من شهر تقريبا قائلا لموقع «قاري نت»: «زرت هشام جنينة في بيته، الهدف من الزيارة كان محاولة إقناعه أن يطعن قانونيا ضد قرار إقالته لكون الإقالة غير دستورية، وحاولنا إقناعه أن ده مش حرب دفاعا عن منصب، لكن دي حرب وطنيه هيقوم بيها علشان البلد وعلشان الأجيال القادمة، وضد توغل سلطة الرئيس على أحد أهم أجهزه السلطة الرقابية، لأن الموضوع ده لو عدا من غير مقاومة يبقى على السلطه الرقابيه السلام للأبد». وتابع: «واتكلمنا كتير وكانت إحدى أهم النقاط اللي أثيرت هي أن قرار زي ده لو خده لازم يبقى مدرك عواقبه اللي محدش هيتحملها غيره، وهييجي على حساب أسرته، وممكن يتبهدل ويتنكل به، وكان حاضر القعدة مراته وبنته، وكل شويه يبصلهم كأنوا بياخد رأيهم في مدى استعدادهم للبهدلة علشان خاطر البلد». وواصل: «ومشينا من القعدة وقالنا هفكر، مرت الأيام ومعملش حاجة، وتخيلت أن الراجل وزنها ولقى إنه مش حمل بهدلة هو وعيلته على آخر العمر». وأكمل: «لحد ما من عشر أيام لقيته فعلاً طعن على قرار إعفائه من منصبه، وبعدها كما هو متوقع ابتدت المرمطة وتحويله للنيابة بتهمة إشاعه أخبار كاذبة، وتكدير الأمن العام وشوية التهم الهجص دي، والنيابة قررت إخلاء سبيله بكفاله 10 آلاف جنيه، والراجل الصراحة عمل موقف في منتهى الشجاعة والرجولة ورفض دفع الكفالة، الراجل واقف موقف بطولي ضد الدولة بكل أجهزتها، علشان يدافع عن الفصل بين السلطات، ودي حربنا كلنا وحرب الأجيال الجاية وحرب كل واحد شريف عايز بلد محترمة، حرب ضد الفساد والفاسدين».
لن يجرؤ أحد على الكلام
علَّق مؤسس «التيار الشعبي»، حمدين صباحي، أمس الجمعة، على قرار حبس المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمعلومات سابقا، باتهامه بتكدير الأمن والسِلم العام، وإشاعة أخبار كاذبة عن حجم الفساد في مؤسسات الدولة، قائلاً: «ليلة أشد حزنًا وظلمًا وظلامًا». ووفقاً لـ«التحرير» قال صباحي، على صفحته الشخصية في موقع «الفيسبوك»: «جنينة يقضي هذه الليلة مُحتجزًا، وكلما اشتدَّت الظلمة اقترب نور الصبح الطالع، والذين يحتجزون الأحرار يعجزون عن احتجاز الفجر». كما استنكر الحقوقي نجاد البرعي، قرار حبس المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقًا، و«التنكيل» بنقيب الصحافيين يحيى قلاش، وأعضاء المجلس. وقال البرعي عبر حسابه على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»: «بعد حبس رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات؛ بعد التنكيل بنقيب الصحافيين وأعضاء المجلس، من سيجرؤ على الكلام؟».
دولة تحارب الشرفاء لا أمل فيها
اهتمت جريدة «الشعب» على نحو خاص بالثورة العارمة التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي، بعد قرار إحالة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، المستشار هشام جنينة، للمحاكمة ودشنوا أمس هاشتاغ تحت عنوان جنينة ومن جانبه استنكر الكاتب الصحافى سليمان الحكيم إحالة المستشار هشام جنينة، للمحاكمة العاجلة أمام الجنح. وقال في تغريدة له»: «حبس هشام جنينة يصنع مرشحا شعبيا قويا للانتخابات الرئاسية المقبلة، شفتو الغباء، النظام يسقط نفسه». وأضاف: «قد تنجح في حبس المستشار جنينة، لأنه كشف الفساد، لكن الفساد المستشري في نظامكم سيثبت كل يوم صدق كلمات الرجل. وفي سياق متصل قال الحقوقي جمال عيد، رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، في عدة تغريدات له عبر حسابه الخاص على موقع التدوين المُصغر «تويتر» «وافر الدعم والتقدير للمستشار هشام جنينة، الذي رفض أن يدفع كفالة للإفراج عنه. وعلق «عيد» على ذلك بقوله: «دولة تتصالح مع رموز مبارك الفاسدين، وتحبس الذي حارب الفساد!» وأضاف عبر تغريدة آخرى: «شباب مسجون عشان قال الجزر مصرية، ومستشار محبوس عشان قال فيه فساد، وصحافا محبوس عشان نشر فصل من رواية، وسناء سيف جابت من الآخر، واتحبست».
سياسة أبو لمعة لن تنقذنا
ونتحول لقراءة في سياسة مصر الاقتصادية حيث يقول حازم حسني في «البداية»: «لست بصدد الحكم على هذه السياسات، اندهشت من حديث السيسي – وهو رئيس الدولة – لمحدثيه من المؤسسات الدولية عن أن الاقتصاد المصري يسير وفقاً لآليات السوق! لا أعرف ماذا يفهم الرئيس عن آليات السوق، فربما كان له فهمه الخاص لها، لكنني أثق في أن محدثه – رئيس البنك الأوروبي للتنمية – إنما يعلم علم اليقين أن آليات عمل الاقتصاد المصري عبر «آليات» المؤسسة العسكرية، لا يمكن أن تتفق وما تحدث عنه السيسي من «آليات السوق». ولا أعرف إن كان ما تحدث به السيسي يدخل ضمن تراث «العشوائية» التي يخاطب بها المصريين منذ أكثر من عامين، أم أنه ظن أن حديثه «العشوائي» عن «آليات السوق» يمكن أن يخدع المؤسسات الدولية وغيرها من مؤسسات الأعمال، كما يخدع البسطاء من أبناء هذا الوطن «اللي على نياتهم»؟ مرة أخرى، لست من دراويش «آليات السوق»، ولا أنا من دراويش غيرها من الآليات، فلكل مجتمع ظروفه الاقتصادية التي تتناسب معها سياسات اقتصادية دون غيرها… ومرة أخرى، فإن المسؤول الأول والأخير عن رسم وإقرار وتنفيذ السياسات الاقتصادية هم «المسؤولون» في السلطتين التنفيذية والتشريعية، شرط أن يكونوا بالفعل «مسؤولين» عنها، وألا يرحلوا المسؤولية مستقبلاً على غيرهم، حين تأتى لحظة الحقيقة وضرورات الحساب. يتساءل الكاتب: ماذا كان يعني السيسي عندما تحدث مع مسؤولين دوليين عن أن اقتصاد مصر يدار بآليات السوق؟ هل هو مجرد تعبير عشوائي يضاف لرصيد التعبيرات العشوائية التي اعتدناها على مدى أكثر من عامين؟ أم هو استذكاء في غير محله لإدارة الشأن الدولي بالأسلوب المحلي تحت وهم أن رئيس البنك الأوروبي للتنمية وارد عزبة خير الله، وفيه شبه من اللي كانوا واقفين قدام نقابة الصحافيين وبيرقصوا على «تسلم الأيادي»؟».
القروض خطر داهم
اشتهر نظام حكم الرئيس السيسي بفتح الباب على مصراعيه أمام الاقتراض من الخارج من أجل مواجهة الأزمة الخانقة التي تواجهه، أو بهدف تنفيذ العديد من المشروعات الإستراتيجية التي تعهد بها الرئيس، وهو الأمر الذي يحذر منه عصام رفعت في «الأهرام»: «.. الأصل أن القروض الخارجية والاستثمارات الأجنبية هي لمواجهة نقص الادخار المحلي ولتعزيز الاستثمارات المحلية، وليست بديلا عنها، كما ينبغي أن تتوافر لها عدة قواعد، ألا تكون مشروطة سياسيا، وأن تتضمن فترة سماح وسعر فائدة منخفض وآجال سداد طويلة، وأن تكون لأغراض إنتاجيه تجلب نقدا أجنبيا يكفي لسداد أقساطها. وإذا استبعدنا تماما الشروط السياسيه فإن مجموعة القروض الأخيرة من الدول والمؤسسات تحتاج إلى التأمل قليلا، فالنجاح لا يقاس بكم القروض ولكن بقدرتها على الاستثمار، وتوليد دخل قادر على خدمتها. نقول هذا بمناسبة ما نشرمؤخراعما سمي، أكبر قرض في تاريخ مصر، نقلا عن الجريدة الرسمية، وهو قرض روسى لمصر بمبلغ 25 مليار دولار لمشروع الضبعة، لمدة 13 عاما بفائده 3٪ سنويا، وبالتالب يمثل مرة ونصف المرة الاحتياطي لدى البنك المركزي، أو 6 سنوات من دخل قناة السويس، وبدون فترة سماح مما يتطلب إدارة إقتصادية بحكمة بالغه لضمان السداد، من دون أعباء وضمان التنفيذ بلا مشاكل».
المجالس العرفية ليست حلاً
لازالت أصداء الفتنة التي تلقي بظلالها على المشهد الراهن تثير مخاوف الكثيرين، وفيما يرى البعض أن المجالس العرفية كافية لإعادة العلاقة بين المسلمين والأقباط بعد ما جرى في قرية الكرم في المينا، يرى آخرون أن هذا النوع من المحاكم هو الشر بعينه، ومن هؤلاء نبيل عبد الفتاح في «الأهرام»: «أخطر الأسباب قاطبة هو اللجوء إلى نظام المجالس العرفية لحل المنازعات الطائفية والثأرية من بعض أجهزة الدولة، وأعضاء البرلمان، وذوي المكانة والنفوذ العائلي والقبلي، ورجال الدين، وذلك منذ أكثر من خمسة وأربعين عاما مضت، وإلى الآن! نظام المجالس العرفية، وجد جذوره في بعض القرى والنجوع والمراكز الريفية في محافظات الصعيد، والدلتا، تحت مسمى «قعدات الصلح» ومجالس العرب، لإيجاد حلول بين المتخاصمين والمتنازعين في بعض المشاكل الفردية أو الجماعية حول الملكية، والري، والمشكلات الأسرية..الخ، وبعضها كان ينعقد لإيجاد حلول للمشكلات الثأرية بين العائلات والقبائل في الصعيد. كانت أجهزة الدولة والحكم المحلي يلجآن إلى هذه المنظومة بهدف حصار جرائم القتل والضرب والجرح وعدم امتدادها، ومراعاة التركيبة الاجتماعية القبلية والعائلية الممتدة في بعض محافظات الصعيد، وامتد بعضها إلى مناطق في القاهرة وما حولها.. ويشير الكاتب إلى أن صلاحية المجالس العرفية انتقلت من المجال الاجتماعي وعلاقاته وتفاعلاته وخصوماته، إلى المجال الديني ذي الوجوه الطائفية بين المسلمين والمسيحيين، التي تكاثرت وتمددت على نحو خطير على مبادئ المواطنة والمساواة وحرية التدين والاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية. لجأت بعض أجهزة الدولة الإدارية –الحكم المحلي- إلى سياسة المجالس العرفية لتحقيق عدد من الأهداف على رأسها مراعاة البنية الاجتماعية للقبائل والعائلات الممتدة، ونظام القيم البطريركية التقليدي، الذي يمنح سلطة ومصداقية لكبار السن في حسم المنازعات الداخلية بين أبناء القبيلة أو العائلة، اعتماداً على خبراتهم وحكمتهم».
السلطة حريصة على إهانة الصحافيين
أزمة الصحافيين مع النظام مرشحة لمزيد من الاحتقان وهو ما يشير إليه فهمي هويدي في «الشروق»: «في الآونة الأخيرة صرنا نتلقى دروسا منتظمة في فنون فض الأنصار واستعداء المؤيدين. الأمر الذي يجعلنا نستحضر في كل مرة قصة الدبة التي قتلت صاحبها، وهي تحميه من الذباب الذي يزعجه. ذلك أن ممارسة تلك الفنون تتم بدعوى التأمين والحماية والذود عن حياض السلطة، والحفاظ على هيبتها. خذ مثلا ما حدث مع نقابة الصحافيين التي اقتحمت الشرطة مقرها في بداية شهر مايو/أيار لأول مرة في تاريخها، وفي نهاية الشهر تم احتجاز نقيب الصحافيين وسكرتير النقابة ووكيلها في أحد أقسام الشرطة، بعد توجيه الاتهام إليهم وتغريم كل منهم عشرة آلاف جنيه، أيضا لأول مرة في تاريخ النقابة. وبين التاريخين مارست السلطة من خلال أبواقها ألاعيب عدة كانت نتيجتها عكسية، لأنها عبأت الرأي العام الصحافي ضد النظام. إذ أدرك الصحافيون أن السلطة تسعى إلى إذلالهم وإهانتهم وتعمل على شق صفوفهم. إلى جانب سعيها لإحداث انقلاب داخل النقابة يسقط مجلسها الحالي ويأتي بمجلس جديد من «الشرفاء» الموالين. وبحسب هويدي يحدث ذلك في حين أن مجلس النقابة وجموع الصحافيين لم يكونوا يوما ما من معارضي السلطة، وإنما كانوا من مؤيديها، لكن مشكلتهم الوحيدة أنهم دافعوا عن استقلال النقابة وعن كرامتهم. اقتحام مبنى النقابة كان صادما ومهينا، ليس فقط لأنه حدث لأول مرة منذ أنشئت النقابة قبل 74 عاما، ولكن لأنه استهدف إلقاء القبض على زميلين احتميا بالنقابة، بعد أن لاحقتهما الشرطة، في الوقت الذي كان نقيب الصحافيين يتفاوض مع الداخلية لترتيب أمر تسليمهما. لكن جهة ما لم يعجبها التفاوض وفضلت استخدام القوة. ولم يكن هناك تفسير بريء لرفض التفاهم وتفضيل الاقتحام واستعراض القوة. لأن الرسالة هنا كانت واضحة وفيها من الحرص على الإخضاع أكثر مما فيها من احترام رمزية المكان أو الالتزام بالقانون».
تيران مصرية
المعركة على جزيرتي تيران وصنافير لازالت تجد لها صدى بين العديد من القوى الوطنية، وفي هذا السياق اهتمت صحيفة «البداية» بوثيقة كشف عنها المرشح الرئاسي الأسبق خالد علي صاحب إحدى دعاوى الطعن على اتفاقية التنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير» للسعودية عن، وثيقة صادرة من قطاع المتاحف في وزارة الآثار حول الخرائط المصرية. جاء في الوثيقة الصادرة من مكتب وزير الآثار: «نرجو مراجعة جميع الخرائط المعروضة في المواقع الأثرية، والتأكد من إنها خرائط سليمة وتشمل كامل حدود مصر، واستبعاد أي خريطة غير كاملة أو غير سليمة وقال علي، تعليقات على القرار الصادر بتوقيع وزير الآثار بتاريخ 28 أبريل/نيسان الماضي، إن «الدولة بدأت تعدم كل الخرائط اللي فيها أن تيران وصنافير جزيرتان مصريتان بزعم أنها خرائط غير سليمة».
وقد أقام خالد علي ومجموعة من الشخصيات الوطنية طعنا على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية.. في السياق ذاته نشر الدكتور صبري العدل، أستاذ التاريخ والباحث في تاريخ سيناء جامعة مصر الدولية، عبر حسابه الشخصي على موقع «فيسبوك»، وثيقة جديدة تحت بند سري جدا يعود تاريخها إلى 16 يناير/كانون الثاني سنة 1950 تثبت ملكية جزيرة تيران الواقعة في مياه البحر الأحمر لمصر،
وجاء في نص الوثيقة: حضرة صاحب السعادة وكيل وزارة الحربية والبحرية.. بالإشارة إلى كتاب الوزارة رقم 3 سري التاريخ 16 يناير/كانون الثاني سنة 1950 بشأن ملكية جزيرة تيران الواقعة عند مدخل جزيرة العقبة أتشرف بأن أبعث إلى سعادتكم مع هذا صورة كتاب وزارة المالية رقم ب 216 ـ 1 /4 الذي يتبين منه أن هذا الجزيرة تدخل ضمن تحديد الأراضي المصرية.. وتفضلوا سعادتكم بقبول فائق الاحترام وكيل وزارة الخارجية».
ممنوع من الكتابة بدون أسباب
نتحول لـ«المصري اليوم» وعمار علي حسن الذي يروي حكاية جديرة بالاهتمام وتكشف عن كيف تهتم السلطة بتطهير الساحة الإعلامية من المعارضين: «عاتبني بعض القراء على توقف عمودي «ضمير» في جريدة «الوطن» ابتداء من الأول من يونيو/حزيران الجاري، لأنه كان يحمل أحيانا شكاوى البسطاء إلى من بيدهم القرار. وظن هؤلاء أنني قد امتنعت عن الكتابة بقرار حر منفرد، فقلت لهم: طلب مني القائمون على الصحيفة أن أتوقف، وقالوا إن ظروفا مالية دفعتهم إلى هذا القرار، فابتسمت وقلت لهم بكل جدية: الكتابة لديّ رســالة بالأساس، حتى لو كنت أتقاضى عليها مكافأة مالية تعينني على العيش، وأنا مستعد أن أوقــــع معكم عقدا على أن أكتب بلا مقابل إلى أن تتوقف الجريدة عن الصدور، لا قدر الله، أو يتوفاني الله، وكل الأنام إلى ذهاب، لكنهم لم يقـــبلوا هذا العرض، لأن سبب منعي من الكتابة في الجــــريدة لا علاقة له بالمال، وهم يعرفون هذا. والصحافيون في الجريدة، كبارا وصغارا، كلهم أصدقاء أعزاء، ولو كان الأمر بأيديهم ما أقدموا على هذه الخطوة أبدا، لكن للجريدة صاحبا لا يريد أن تجر عليه متاعب، وأنا من الذين تعودوا على أن يلتمسوا للناس أعذارا، ولا يزايدون عليهم. ويضيف عمار عرفت من مصادر موثوق فيها أن هناك توجيها بتوقيف عمودي اليومي. والقائمون على الجريدة لم يفصحوا لي عن شيء بهذا الخصوص، كما أن القرارليس بأيديهم».
«وشه» حلو على مصر
ونبقى مع «المصري اليوم» ورشة أمل يقدمها حمدي رزق: «يد تبني ويد تحمل السلاح، يد تبني في «الأسمرات»، ويد تتسلح بـ «الميسترال»، يوم مصري جميل، شعور بالزهو والفخر، إحساس بعظمة مصر التي تحميها قواتها المسلحة العظيمة، عظيمة يا مصر التي تبني وتسلح في آن، مصر تستعيد قوتها، مصر تنهض من تحت ركام الهم والغم والغضب، مصر حية قوية نابضة بالقوة. الميسترال ليست قطعة بحرية، ليست حاملة طائرات، بل حاملة أحلامنا، البحرية المصرية أخيرا تستكمل قوتها، لتشكل درعاً حامية في البحر، الميسترال كانت حلماً مشروعاً من أحلام البحرية المصرية، لم يتحقق قبلا، حالت دون تحقيقه دول وكيانات وأحلاف عسكرية، حصول مصر على «الميسترال» نقلة في البحر كما كانت «الرافال» نقلة في الجو، مصر تحلق عاليا، وتبحر بعيدا. الدول الحية تنفض الرماد عن ثيابها سريعا، تهب واقفة على قدميها، تعلن عن نفسها، مصر مقبلة، مصر لا تموت.
ويؤكد الكاتب: رسالة الميسترال بعد الرافال إلى جوار محطة الضبعة النووية ووكالة الفضاء الوطنية، كانت أحلاما، صارت واقعا معاشا، رسالة بعلم الوصول، رسالة إلى العالم، مصر مقبلة بعد غياب، مصر حاضرة رغم الإرهاب، مصر أقوى، مصر تسيطر على مقدراتها، وتحرر قرارها، وتقول كلمتها، إذا كان البقاء للأقوى مصر قوية، بشعبها وجيشها وقيادتها الواعية للدور والمكانة، وكيف تحمي الدور والمكانة من كيد الأعداء».
مصر شامخة…
وممن أعربوا عن عشقهم للسيسي محمود الكردوسي في «الوطن»: «مضى عامان من حكم السيسي، أي رُبع ولايته الرئاسية، وقدرها ثماني سنوات. وأدعو الله أن يطيل في عمره، وألا يترك الحكم إلا ومصر شامخة.. «كالنخل باصص للسما». السيسي قالها من يومه الأول: «حاسبوني بعد سنتين». لن أتحدث عن القناة الجديدة، ولا عن شبكة الطرق، ولا عن الإسكان الاجتماعي، ولا عن الفرافرة، ولا عن الكهرباء، ولا عن هيبة مصر إقليمياً ودولياً، ولا عن تحريك مياه القضية الفلسطينية الراكدة، ولا عن وقوف مصر وحدها في مواجهة طوفان إرهاب كوني ينذر بـ«يوم قيامة». سأحدثك أيها المواطن الفذلوك عن «قعدتك وسط أسرتك وأصحابك» آمناً، مجعوصاً: فاتح «لاب توبك»، نسكافيهك في إيدك، شيشتك في بُقَّك، «مزّتك» جنبك، فرقتك كسبانة الماتش، بينما تتساقط دول عريقة من حولك، وأهلها لاجئون.. يهرولون من رصيف غربة إلى شاطئ موت. إنجاز ده ولّا مش إنجاز يا نشطاء يا ولاد اللحاف الثوري؟».
المرتشي في النار
القبض على مستشار وزير الصحة لأمانة المراكز الطبية المتخصصة، في مقر مكتبه في ديوان عام الوزارة، متلبساً بتسلم رشوة 4.5 مليون جنيه في صورة 8 شيكات بنكية، يؤكد كما تشير سحر جعارة في «المصري اليوم» إلى: «أننا نخوض حربا طاحنة ومكلفة، لأن أباطرة الفساد تمكنوا من مفاصل الدولة، وأحكموا سيطرتهم على كثير من مراكز صنع القرار، وزرعوا رجالهم في كل مكان، وأصبح لديهم «لوبي سياسي- إعلامي» ضاغط على النظام.. كما أصبحت لديهم ترسانة قوانين تحمي أعمالهم المشبوهة! وحسب التقرير السنوي لـ«منظمة الشفافية الدولية» حول الفساد في العالم، فإن تصنيف مصر قد تحسن قليلا في ترتيب الدول الأكثر فسادا، حيث سجلت تراجعا طفيفا في التقييم، فسجلت 36 نقطة مقابل 37 نقطة العام الماضي.. ورغم ذلك لا يشعر المصريون بأن إجراءات الحكومة «فعالة» في مكافحة الفساد.. بينما يظن 62 في المئة من المصريين أن الحكومة «تُدار بقلة من الكيانات الكبيرة التي تعمل لمصالحها فقط»، حسب مقياس منظمة الشفافية للفساد العالمي لعام 2013. في ديسمبر/كانون الأول عام 2014، خلال إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفساد، أعلنت مصر عن «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد»، وهي أول وثيقة مصرية صريحة متكاملة تضع اليد على أسباب وباء الفساد وطرق مواجهته خلال أربع سنوات تنتهى في نهاية عام 2018. وبعد عام ونصف العام لم يشعر المصريون بثمار حرب الحكومة «المتعثرة» على الفساد. فلا يكفي أن ينص الدستور على أن «تلتزم الدولة بمكافحة الفساد، وتلتزم الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بالتنسيق في ما بينها لتحقيق هذا الهدف».. ولا يكفي أن يكون في مصر 12 جهازا رقابيا رئيسا وفرعيا ومعاونا، أهمها هو هيئة الرقابة الإدارية.. نحن نحتاج أولاً إلى سد الثغرات القانونية التي ينفذ منها الفاسدون».
عودة الأزهريين
قال الدكتور عبدالناصر نسيم، وكيل وزارة الأوقاف في الإسكندرية، إن مديرية الأوقاف سيطرت على المساجد والزوايا خلال الفترة الأخيرة، من أصحاب الأفكار المسمومة الذين بسطوا سيطرتهم على المساجد، وذلك بقوة القانون، وتطبيقه لإعادة هيبة الزي الأزهري ورجل الأزهر ونشر الإسلام الوسطي. وأضاف في تصريحات لـ«اليوم السابع» خلال اجتماع رئيس القطاع الديني في وزارة الأوقاف في مسجد القائد إبراهيم، أن المديرية لاحظت ترحيب المواطنين بوجود الأزهريين ورجال الأوقاف في المدارس بعد غياب لسنوات، وذلك بفضل مديري الإدارات وسرعة استجاباتهم للقرارات والتعليمات. وأشار إلى أن وزارة الأوقاف تعاقب من يرتدي الزي الأزهري من دون أن يكون أزهريا ومعتمدا، وهو مجهود يحسب للوزارة لدعمها للأئمة، قائلاً «الأوقاف تحترم الدعاة وتدعمهم وأنا أحترم التراب الذي يسير عليه الداعية، مادام يخدم دينه وبلده ويعمل في سبيل الله». وأوضح الدكتور عبد الناصر نسيم، أن الوضع المالي في مديرية أوقاف الإسكندرية جيد جداً خلال الفترة الحالية، وجميع الأئمة يحصلون على رواتبهم وكامل حقوقهم».
مصر بريئة من دم ريجيني
أعلن أعضاء وفد شعبي إيطالي يزور القاهرة حالياً براءة مصر من حادث مقتل الشاب الإيطالي ريجيني، مؤكدين أن هناك مؤامرة تسعى لتعكير العلاقات المصرية الإيطالية، وأنهم لن يسمحوا بذلك. وقال جينيو بنيديتي، أحد رجال الأعمال الإيطاليين، عن أزمة ريجيني: «أتذكّر كلمة الرئيس السيسي بأن هناك أشخاصاً ليسوا جيدين يحاولون تعكير العلاقات المصرية الإيطالية»، مضيفاً: «أبرئ مصر مما حدث، والحادث لن يؤثر على العلاقات بين البلدين».
وتابع، خلال كلمته في المؤتمر الصحافي الذي عُقد في مقر تيار الاستقلال بحضور الكابتن جمال علام رئيس اتحاد الكرة السابق والسفير محمد العشماوي والتي نقلتها جريدة «الوطن»: «لا يوجد فرق بين مصر وإيطاليا، مهما كانت الأوضاع، وعلم مصر موجود داخل منزلي في إيطاليا، فمصر أعطت لأوروبا طوال 7 آلاف سنة، وأجدادي موجودون في مصر منذ القدم، وهم من أسسوا المستشفى الإيطالي في مصر، وقد أتيت لتحقيق وصية جدي بأن أكمل الرسالة وأبني قسماً جديداً داخل المستشفى الإيطالي». وبحسب جريدة «الوطن» قرر بنيديتي اختيار مصر مقراً لإدارة أعماله واستثماراته الاقتصادية، في إطار ما وصفه بـ«رد الجميل» الذي تحمله عائلة بنيديتي للقاهرة».
حسام عبد البصير