«حبل» البريطاني ألفريد هيتشكوك في عمان: عودة إلى أمجاد السينما الكلاسيكية الأمريكية

حجم الخط
0

عمان ـ «القدس العربي»: ضمن أنشطة يوم الثلاثاء المخصص لعرض الأفلام في مؤسسة عبد الحميد شومان في العاصمة الأردنية عمان، يعرض الفيلم الأمريكي «حبل» 1948- وهو من إخراج ملك أفلام الإثارة والتشويق المخرج ألفريد هيتشكوك.
يستند الفيلم إلى سيناريو للكاتبين السينمائيين آرثر لورينتز وبين هيكت، مبني على اقتباس قام به الكاتب والممثل هيوم كرونين لمسرحية تحمل العنوان نفسه صدرت عام 1929، وهي من تأليف الكاتب المسرحي باتريك هاميلتون. وهذه المسرحية مستندة، مع الكثير من التصرف، إلى أحداث وشخصيات حقيقية وقعت في عام 1924 وتتعلق بطالبين في جامعة شيكاغو، قاما بارتكاب جريمة قتل زميل لهما. وتنتقل أحداث القصة في فيلم «حبل» من مدينة شيكاغو إلى مدينة نيويورك.
ويعتبر «حبل» من الأفلام التجريبية حيث صوّر هيتشكوك بأسلوب اللقطة المشهدية، بحيث يبدو كلقطة متواصلة. وصُورت مشاهد الفيلم في عشر لقطات تراوح طول كل منها بين أربع دقائق ونصف الدقيقة وعشر دقائق. وهو من الأفلام النادرة التي يتقارب فيها طول عرض الفيلم، وهو 80 دقيقة، وتصل مدة أحداث القصة إلى 100 دقيقة. وهو الفيلم الأول الذي يخرجه هيتشكوك بالألوان، بعد أن قدّم نحو 40 فيلما بالأبيض والأسود عبر مسيرته السينمائية الطويلة في بريطانيا والولايات المتحدة.
وتعرض الفيلم إلى العديد من الانتقادات واعتبر من أكثر أفلام المخرج هيتشكوك إثارة للجدل، حيث انقسمت آراء النقاد حوله عند صدوره في عام 1948، ومُنع عرضه في عدد من المدن الأمريكية بسبب الإيحاء بوجود علاقة مثلية بين منفذي جريمة القتل. وبعد مرور أكثر من 30 عاما عرض الفيلم في عدد كبير من دور السينما الأمريكية بعد وفاة مخرجه محققا نجاحا كبيرا. واكتسب تقديرا فنيا متجددا، شأنه في ذلك شأن عدد من الأفلام الكلاسيكية الأخرى التي اكتسبت تقدير نقاد السينما بعد مرور سنوات عديدة على صدورها.
ونقل عميد نقاد السينما الأمريكيين الراحل روجر إيبيرت عن المخرج ألفريد هيتشكوك قوله إن فيلم «حبل» كان تجربة «غير ناجحة»، وإنه كان سعيدا لأن الفيلم لم يعرض على نطاق واسع على مدى ثلاثة عقود، إلا أن روجر إيبيرت وصف الفيلم بأنه من أهم التجارب السينمائية لمخرج مرموق وناجح جدا في مكانة هيتشكوك، ويستحق المشاهدة.
تدور أحداث قصة فيلم «حبل» حول قيام شابين معروفين بذكائهما وغرورهما، هما (براندون شو) الممثل جون دال و(فيليب مورجان) الممثل فارلي جرينجر، بقتل زميلهما السابق في الدراسة (ديفيد كينتلي) الممثل ديك هوجان، خنقا باستعمال حبل حول رقبته. ويقوم هذان الشابان بتنفيذ جريمتهما لكي يبرهنا تفوقهما في ارتكاب «الجريمة المثالية».
ويقيم الشابان بعد ارتكاب الجريمة، حفلة عشاء في شقتهما المطلة على ناطحات السحاب في مدينة نيويورك، وبين الضيوف المدعوين الذين لا يعلمون شيئا عن الجريمة، والد الشاب الضحية وعمته وخطيبته. ويستخدم أحد المجرمين الصندوق الذي يحتوي على جثة الضحية كمائدة للطعام.
وكان هذان المجرمان قد استلهما فكرة ارتكاب جريمتهما قبل عدة سنوات خلال أحاديثهما مع مدير مدرستهما الناشر (روبرت كاديل) الممثل جيمس ستيوارت الذي تحدث ذات يوم عن شعور البعض بالتفوق على الآخرين عن طريق ارتكاب جرائم القتل. ويدور الحديث بين المدعوين حول تغيب الضحية ديفيد عن حفلة العشاء، ويعبّر والده وخطيبته عن قلقهما عليه، كما يثير تغيبه شكوك مدير المدرسة السابق الذي يعود إلى المكان بعد مغادرته مع المدعوين الآخرين، ويتكهن أمام الشابين المجرمين حول أسباب اختفاء الشاب ديفيد، ثم يقوم برفع غطاء الصندوق ليكتشف جثة ديفيد داخله، ويعبّر عن صدمته وأسفه، حيث يدرك أن المجرمين تأثرا بأقواله السابقة لتبرير جريمتهما، ثم يلتقط مسدسا ويطلق عدة عيارات نارية في الهواء لجلب الاهتمام لما شاهد. ويختتم الفيلم بعرض قائمة أسماء العاملين في الفيلم تصاحبها أصوات صفارات سيارات الشرطة التي تقترب من المكان.
يقدّم فيلم «حبل» نموذجا لأفلام المخرج ألفريد هيتشكوك التي يؤكد فيها على أهمية اختيار عنوان الفيلم كجزء مهم وعنصر فاعل في أحداثه، حيث نرى أحد الشابين المجرمين يتباهى بحمل الحبل الذي استخدم في تنفيذ جريمة القتل.

آية الخوالدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية