لندن ـ «القدس العربي»: أشعل تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية موجة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر والسعودية، وذلك بعد أن كشف لأول مرة أن وزير داخلية النظام المصري السابق حبيب العادلي يعمل مستشاراً لدى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كما أنه -أي العادلي – يشرف شخصياً على الاعتقالات والتحقيقات وحفلات التعذيب التي طالت أمراء ورجال أعمال وأثرياء في المملكة.
وفاجأت الصحيفة الأمريكية القراء في العالم العربي بالكشف عن مكان العادلي لتقول إنه في الرياض يعمل مستشاراً أمنياً لدى بن سلمان، فيما كان قد صدر قرار قضائي مصري بالسجن الفعلي بحق العادلي، إلا انه هارب من وجه العدالة منذ صدور الحكم، وسط شائعات كان يتم تداولها بين الحين والآخر تقول أنه هرب إلى خارج البلاد.
وفور انتشار تقرير «نيويورك تايمز» أطلق نشطاء على الانترنت حملات تطالب بملاحقة العادلي، بينما أطلق آخرون حملات تنتقد السعودية وولي عهدها لتعيين رجل مدان ومحكوم بالسجن في بلده كمستشار أمني يقوم بالتحقيق مع الأمراء، فضلاً عن أن العادلي متهم بالعديد من قضايا الفساد في مصر بينما يحقق في قضايا فساد في السعودية وينتزع من المتهمين بها الاعترافات.
وغرد آلاف المصريين على «تويتر» تحت الوسم (#حبيب_العادلي_فين) منتقدين حكومة بلدهم التي سمحت لمجرم مدان بالهروب إلى خارج مصر، فضلاً عن أن الكثير من النشطاء والمعلقين استذكروا الفترة التي كان فيها العادلي وزيراً للداخلية في مصر.
نهاية مبارك نفسها
وغرد الإعلامي المصري المعروف والمذيع في قناة «مكملين» المعارضة محمد ناصر معلقاً على ما نشرته الصحيفة الأمريكية بالقول: «نيويورك تايمز بتقولك ان حبيب العادلي بيشتغل دلوقتي مستشار محمد بن سلمان، تتوقع ايه أهم نصايح هيقولها، والأهم هل هتكون النتيجة نفس نهاية مبارك؟!».
فيما كتب الناشط والكاتب الصحافي الجزائري المعروف العربي زيتوت معلقاً على «تويتر» تحت الوسم ذاته: «إذا صدقنا النيويورك تايمز، فإن حبيب العادلي آخر وزير داخلية للمخلوع مبارك هو من يشرف شخصياً على استنطاق الأمراء الفاسدين، باعتباره مستشاراً أمنياً لبن سلمان، العادلي فنان حقيقي في التعذيب، متميز جدا في التفجيرات التي تنسب للجماعات الإرهابية، آخر ثماره تفجير كنيسة القديسين في يناير 2011».
أما الصحافي محمود رفعت فكتب يقول: «تأكيداً لما كنتُ أول من نشره منذ شهور، جريدة نيويورك تايمز تؤكد أن حبيب العادلي وزير داخلية مبارك الهارب من حكم جنائي من مصر لتهم وحشية، موجود الآن في الســعودية ويدير جهاز أمن الدولة بعد تهريب السيسي له من مصر إلى الإمارات التي وضعته في الرياض».
ونشر حساب على «تويتر» يُدعى «الحقيقة» تغريدة قال فيها: «تساؤل يجوب أنحاء أم الدنيا: هو حبيب العادلي فين؟ لنكتشف أن بن سلمان يعينه مستشاراً له!! ولماذا؟؟ لأنه في أيامه بوزارة الداخلية بمصر كان مجرما في تعذيب المساجين ولنا في خالد سعيد رحمه الله مثالاً والآن هارب من حكم بالسجن 7 سنوات في فساد مالي!! سياسة ناجحة».
وعلق الدكتور حاتم حجاب بتغريدة قال فيها: «تأثير حبيب العادلي ظاهر وواضح في عمليات التصفية بالسعودية، تجهيز ملفات فساد واستخدامها وقت الحاجة أسلوب أمني مصري صميم».
لماذا لم يطلبوه؟
وخصص الإعلامي والمحامي المصري المعروف هيثم أبوخليل حلقة من برنامجه على قناة «الشرق» حول خبر تعيين العادلي مستشاراً لبن سلمان، حيث قال إن «العادلي حصل على 540 مليون جنيه نتيجة الخدمات الأمنية والمهام المميزة التي قام بها، وهو شخص مطلوب للعدالة في مصر، ويخرج من المطار، وربما خرج بطائرة خاصة، على الرغم من أن مصر أصبحت دولة بوليسية» وانتهى إلى القول: «نريد أن نفهم ما الذي يجري؟».
وتابع: «هل وصلنا إلى مرحلة بات فيها من الممكن لمجرم محكوم بالسجن سبع سنوات أن يغادر البلد بطائرة عبر المطار ويسافر للعمل في الخارج؟».
ورآى أبو خليل أن «الموضوع يمس السيادة المصرية ويمكس العدالة والحقوق، حيث يوجد قاتل ومجرم تقوم دولة مجاورة بتعيينه مستشاراً وتستقبله» وأضاف: «عرفنا الآن أين العادلي فالمفروض أن تأخذ مصر إجراءاتها وتطالب بتسليم حبيب العادلي على اعتبار أنه هرب رغما عن أنف السلطات في مصر؟».
وتابع أبوخليل: «ما الذي تفعله السعودية؟ زين العابدين والحريري والرئيس اليمني وحبيب العادلي، فماذا تريد السعودية والإمارات؟».
وقال الإعلامي والمذيع في قناة «مكملين» محمد ناصر: «لماذا لم يتم إدراج العادلي على اللائحة الحمراء لمطالبة الانتربول بملاحقته كما تفعل السلطات حالياً مع المعارضين؟ وذلك على الرغم من أن العادلي متهم في قضية اختلاس وتبديد بقيمة مليار جنيه».
وأضاف: «ما دام حبيب العادلي في السعودية فلماذا لا تطلبه مصر؟ أو تقوم بادراجه على النشرة الحمراء؟ وإذا لم يكن العادلي في السعودية فلماذا لا تقوم مصر بالإعلان عن مكانه ولماذا لا تعلق على الأنباء التي نشرتها جريدة نيويورك تايمز».
نفي وجوده في السعودية
ووسط حالة الجدل التي احتدمت في مصر والسعودية، نفت إلهام شرشر الكاتبة الصحافية المصرية وزوجة العادلي بشكل قاطع الأنباء عن عمل زوجها مستشارا للأمير محمد بن سلمان.
وقالت شــرشــر إن «هذا الكلام عار تماما عن الصحة، ويستـــهـــدف الإســـاءة والوقــيعة، وإفقاد الثقة بين المـــواطن ومؤسسات الـــدولــة، وهو أمر لن يحدث، والمحـــاكمــة اقتربت، وستكشف كذب هذه التقارير».
وأضافت: «زوجي لم يهرب خارج مصر، وملتزمون بأحكام القضاء، هو شخص قوي ولديه الثقة الكاملة في نفسه، ومن يعرفه يتأكد من ذلك، وأنا معرفش مكانه».
كما نفى فريد الديب محامي حبيب العادلي، صحة ما نشرته الصحيفة الأمريكية، وأكد الديب أن موكله لم يغادر مصر ولا يعمل في السعودية، كما أكد حضوره جلسة محاكمته أمام محكمة النقض في 11 كانون الثاني/يناير من العام المقبل، وهو موعد نقض الحكم الصادر ضده بالسجن 7 سنوات، في القضية المعروفة بـ»فساد الداخلية» المتهم فيها بالاستيلاء على 529 مليون جنيه من أموال الوزارة.
يشار إلى أن العادلي المولود في سنة 1938 تولى منصبه كوزير عام 1997، وأقيل يوم 31 كانون الثاني/يناير 2011 بعد أحداث ثورة 25 يناير، وذلك ضمن محاولة من الرئيس المخلوع مبارك لامتصاص غضب المتظاهرين، وتم حبسه في 18 شباط/فبراير 2011 وحوكم في آب/ أغسطس 2011 بـ 12 سنة بتهم تتعلق بفساد مالي وغسيل أموال.
وتقول العديد من التقارير إن عهد الوزير حبيب العادلي اتسم بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان منها استخدام التعذيب في أقسام الشرطة والاعتقال التعسفي بصفة ممنهجة من الشرطة وجهاز أمن الدولة وهو ما سلطت الضوء عليه كل من الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية والمنظمة الدولية لحقوق الإنسان والعديد من المنظمات الحقوقية.
ويُعد العادلي أبرز أركان نظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك والذي تحوّل لهارب من العدالة، بعد أن عمل كوزير للداخلية لأكثر من 14 عاماً.