المؤسف أنه لا توجد حتمية في هذا العالم، لا الخير سينتصر و لا الشعوب ولا الحرية، كما تعلمنا أو اعتدنا أن نقول، العكس غالبا هو الصحيح، إن لم يكن دائما، و الدليل هو أننا لا نجد أيا من هذه الأشياء موجودة اليوم في أي مكان .. و إذا اعتقدنا «بوجودها» في مكان ما فقط لنكتشف أنها لم تصبح بعد كاملة أو نهائية أو حقيقية .. هذا ليس تشاؤما بالضرورة ..
فالحياة لا تؤمن بالضرورة بما نؤمن به .. و بالنسبة للسوريين، فإن ما يدفعهم اليوم «للصمت» على محاولات «سرقة ثورتهم» أو «اختطافها» أو ما سيدفعهم لمراقبة حياتهم وهي تسرق منهم مرة أخرى، هي بالذات تلك الأسباب التي جعلتهم يصمتون أربعين عاما على حكم آل الأسد .. تغيير السادة والحراس و الرايات قد يخلق شيئا من التشوش فقط .. لكن فعل الصمت هو نفسه والأسباب واحدة … يقول فاكلاف هافل: لقد اعتدنا على النظام التوليتاري ( الشمولي ) و قبلناه كحقيقة لا يمكن تغييرها و ساعدنا بذلك في استمراره. كلنا – بدرجات متفاوتة بالطبع – مسؤولين عن استمرار الآلة الشمولية .
لسنا فقط ضحاياها، لقد ساهمنا أيضا بخلقها …. سيكون من الخطأ أن نفهم الإرث المحزن للسنوات الأربعين الماضية على أنها شيء غريب .. على العكس، علينا أن نقبل ذلك الإرث كخطيئة ارتكبناها بحق أنفسنا . إذا قبلناها كذلك سنفهم أننا جميعا، و نحن فقط، من يمكنه أن يفعل شيئا لنتخلص منها . لا يمكننا أن نلوم الحكام السابقين على كل شيء، ليس فقط لأن هذا غير صحيح،
بل لأن هذا يغطي على الواجب الذي يواجه كل واحد منا اليوم : أي ضرورة أن نتصرف بشكل مستقل، حر، عقلاني، و سريع …
مازن كم الماز