حجب المواقع انتهاك صارخ للدستور وإهدار فج لدولة القانون والإمارات تقمع صاحبة الجلالة المصرية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بالأمس أقدمت السلطة التي رفعت من قبل على يد قائدها شعار «أنتم نور عنينا» على خطوة من المتوقع أن تزيد من معاناة الملايين، الذين يرفعون في الغالب شعار «عض قلبي ولا تعض رغيفي»، فقد أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية وقف دعم الدقيق لبرنامج الخبز المدعم الشهر المقبل، في خطوة من المتوقع أن تخفض واردات القمح، بما يصل إلى 10٪.
وتذرعت الوزارة برغبتها في الحيلولة دون تهريب الدقيق المدعم للسوق السوداء، ما يضيع على الدولة مليارات الجنيهات، يجنيها لصوص المال العام، غير أن خبراء حذروا من أن يكون القرار مقدمة لإلغاء الدعم عن أهم سلعة لها علاقة ببقاء الفقراء على قيد الحياة. فيما يرى كثيرون أن القرار بالفعل يشير إلى أن نية الحكومة تتجه نحو الاقتراب من منطقة الألغام الكفيلة بفناء الأغلبية، لتنذر بثورة جياع لا تحمد عقباها.
في الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 13 تموز/يوليو اندلع المزيد من المعارك بين كتاب شرعوا في رفع شعار «كفاية» في وجه كتاب يناشدون السيسي بالبقاء إلى الأبد، حيث الانتخابات الرئاسية تقترب، في ما يفقد السيسي مزيداً من شعبيته لحد لا يصدق، بعد أن باتت الحياة في نظر الأغلبية الكاسحة تعادل العذاب بكل ألوانه، وإلى التفاصيل:

تحريك خيوط الإعلام

البداية مع هجوم على إعلام السلطة والإمارات التي تعد بحسب جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» اللاعب الرئيسي في تحريك خيوطه: «الإعلام المصري في أغلبه الآن، مشاهد ومقروء، تتقاسم النفوذ فيه جهتان لا ثالث لهما، الإمارات وأجهزة سيادية، سيطرة وتمويلا ورعاية. وقد وقع هذا السباق بعد وصول الإخوان إلى رأس السلطة في مصر، ما أثار قلقا واسعا، داخل مصر وخارجها، وكانت مساحة الغضب من الإخوان وأدائهم السياسي ومحاولتهم الهيمنة التدريجية على مفاتيح السلطة في مصر، سببا في اجتماع أطراف متناقضة في هذا المشهد ضدهم، فقد كان هناك ناشطو ثورة يناير/كانون الثاني ورموزها مع الإعلاميين المؤمنين بثورة يناير مع الانتهازيين مع راكبي الموجة مع غيرهم، في موجة غضب وتحد لنظام الإخوان، فلما سقط وانتهى أمره، بدأ الانفصال يظهر في مستقبل البلد وإعلامها، وكانت حسابات الجناحين: الإماراتي والسيادي، تختلف جذريا عن حسابات «الأبرياء» من إعلاميي ثورة يناير أو رموزها، لأن حسابات الجناحين لم تكن فقط ضد الإخوان، وإنما ضد الربيع العربي بكامله، وبالتالي تم تدريجيا الخلاص من هؤلاء الإعلاميين المعبرين عن روح ثورة يناير وأشواقها، وشراء أو تطويع القنوات والصحف التي تمثل هذا الاتجاه، بعض هؤلاء الإعلاميين هاجر خارج مصر، وبعضهم انطوى على نفسه في الداخل، وتتفق أو تختلف مع هؤلاء، إلا أنه لا يمكنك أن تنفي أنهم كانوا الرموز الإعلامية الأكثر ثقافة وقدرة ومهنية، فلما ذهب هؤلاء قفزت على الساحة تلك النماذج المتواضعة والبائسة التي ولدت في الفراغ والفقر الثقافي والإعلامي، وهي التي شوهت صورة الإعلام المصري وأهانته وحطت من شأنه أمام العالم الخارجي، متسترة بالولاء للسيسي أو العداء للإخوان ومرسي».

آسفين يا مبارك

ننتقل لأحد ألد خصوم الديكتاتور مبارك معتذراً له بعد الكوارث التي نعيشها، سليمان الحكيم في «مصر العربية»: «لم يعد هناك من مطلب للجماهير سوى النزول بالأسعار إلى المستوى الذي يسمح للأغلبية منها بالعيش الكريم. وإذا تصورنا أن الله قد استجاب فأرسل لنا من ينزل بسعر الدولار إلى خمسة جنيهات فقط. ويخفض أسعار السلع الضرورية إلى ربع ثمنها الحالي مثلا، ماذا يكون موقفنا من هذا المسؤول الذي أحدث لنا هذه الثورة في الأسعار والأجور، وجعل حياتنا أكثر يسرا وأعلى كرامة مما أصبحنا عليه الآن. ألا يستحق منا الشعور بالامتنان وأن تلهج ألسنتنا بالشكر والثناء له والدعاء بكل ما هو خير؟ كان عندنا رئيس اسمه حسني مبارك، كانت أحوالنا المعيشية في عهده أفضل كثيرا من أحوالنا التي نتمناها الآن، وندعو الله أن يرسل لنا من يحنو علينا ويرأف بنا ويحققها لنا. ورغم ذلك قمنا ضده بثورة لم تهدأ إلا بخلعه والزج به في السجن ملقى على ظهره في مشهد مثير للشماتة والتشفي. فهل كان يستحق منا ذلك؟ ألم نزل نفاخر بثورتنا هذه ضده، رغم كل ما لاقيناه من عنت وشظف وفقر بعدها؟ ألم نتمن داعين الله أن تعود أحوالنا الآن إلى ما كانت عليه في عهده؟ ألا يدعو الكثيرون منا إلى ثورة تعيدنا إلى ما كنا عليه في عهده؟ ألا يستحق مبارك الدعاء له بدلا من الدعاء عليه. بعد أن أيقنا وتأكدنا أن حياتنا وأحوالنا في عهده هي كل ما يتمناه الآن المطالبون بثورة تعيدنا إليها وتعيده إلينا؟ لا أحد يمكنه المزايدة عليّ في العداء لمبارك وعهده. ولكن ما رأيته وعشته من بعده وما جرى لبلدي جرّاء ما حدث يشعرني بالأسف».

جحيمك يا سيسي

ومن المفارقات أن كاتباً آخر اشتهر بالعداء لمبارك بات يشعر بالسخط على السيسي، محمد حماد في «مصر العربية»: «لو كانت الأمور تسير على سوئها المعتاد لتحمل الناس وتحملت مصر مدة رئاسية جديدة للرئيس السيسي تبدأ في 2018، ثماني سنوات كان من المفترض ألا تكون أسوأ من الثلاثين سنة التي عاشتها مصر تحت حكم حسني مبارك، كانت أحوال مصر ليلة 25 يناير/كانون الثاني سنة 2011 أقل سوءاً مما هي عليه اليوم، ولا شك أن طلائع الشعب التي خرجت في ذلك اليوم المجيد لم يكن يدور في خلد أكثرهم تشاؤماً أن تصل الأحوال إلى كل هذا السوء، أو تنحدر إلى كل هذا التردي. في اللحظة التي أعلن فيها مرشح الضرورة عن نيته الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، عقدت عليه الناس آمالاً عريضة، واليوم وقد اقتربت مدته الرئاسية الأولى من خط النهاية، لمّح في حواره مع رؤساء تحرير الصحف الحكومية الثلاث إلى اتجاه نيته إلى الترشح مجدداً لمدة رئاسية ثانية، ولكن الأمر اختلف كلية، وقد جرت مياه كثيرة في النهر. مرشح الضرورة في نظر الناس ليس هو مرشح الولاية الثانية، لم يعد عبد الفتاح السيسي الذي ظهر في صورة «المنقذ» في المرة الأولى هو نفسه المرشح الذي يطلب التجديد له في ظل تناقص شعبيته إلى حدودها الدنيا بعد تجربة السنوات الثلاث الماضية. خلاف كبير بين الرجل في الحالتين، واختلاف شاسع في النظرة إليه في كل حالة. سقط الأمل الذي عُلق برقبته وقد ظهر في صورة الرجل الذي يحنو على الشعب ويرفق به، وكاد يختفي، ويحل بدلاً منه اليأس في أن يأتي الحنو والرفق منه، بل تحول إلى خوف من استمراره على الوتيرة نفسها المتسارعة من إنهاك المواطنين، والتضييق على حياتهم. الصورة التي استقبلت بها غالبية الشعب المصري عبد الفتاح السيسي مرشحاً لرئاسة الجمهورية، ليست هي بالطبع الصورة التي يبدو عليها السيسي المرشح لمدة رئاسية ثانية».

حكاية وزير الداخلية مع مأمور سجن العقرب

حذّر اللواء إبراهيم عبد الغفار، مأمور سجن العقرب السابق، من عواقب التصفية الجسدية للمعارضين، كما وجه رسالة لوزير الداخلية الحالي اللواء مجدي عبد الغفار، مفادها أن طريق التصفية الجسدية عواقبه لا تخطئ في الدنيا ولا في الآخرة، حسب قوله وقال مأمور سجن العقرب السابق، وفقاً لـ«المصريون»: «منذ سنوات كنت أتناول العشاء في منزل أحد أصدقائي في الزمالك، وفي تلك الأثناء دخل علينا رجل هزيل ونحيف الجسم جدًا جدًا جدًا، ولاحظت قيام صاحب المنزل بالتوجه إليه مسرعًا وعانقه بشدة، وجلس بعد ذلك هذا الرجل على مقعد أمامي ينظر إليّ نظرة لم أستطع تفسيرها. وأضاف فوجئت بصاحب المنزل يهمس في أذني ويقول لي قوم سلّم على سيادة اللواء وزير الداخلية محمد عبد الحليم موسى، وكان ذلك بعد أن أقيل من منصبه منذ أكثر من عام، فقمت قبلت يده وتابع على حسابه على «فيس بوك»: «فما كان منه إلا أن قال لي أنا عارف ومتأكد إنك لم تتعرف عليّ نظرًا لما فعل بي السرطان، كل أصدقائي الآن صعب جدًا أن يتعرفوا عليّ من أول وهلة وأردف قائلاً: «ثم قال لي الآتي بالحرف الواحد (ذلك عقاب الله لي لأني أمرت بتصفية جسدية لأبرياء وهم كثير ولم يرتكبوا أي ذنب ولم يأتوا بفاحشة، وليس من حقي أن آمر بتصفيتهم حتى لو أذنبوا، كل ما اقترفوه أنهم عارضوا مبارك وكانوا في أغلب الأحيان على حق، لقد غرني المنصب ماذا أقول لربي وأنا سألقاه قريبًا جدًا ليس لديّ عذر أقوله» وأوضح عبد الغفار أن وزير الداخلية أخبره أن الله لن يغفر له أبدًا، ثم قام وانصرف قائلاً «ربنا يستر، يارتني ما سمعت كلام مبارك».
لن يرهبنا

هاجم المحامي الحقوقي خالد علي النظام، بعد الإجراءات التي وقعت معه عقب وصوله إلى مطار القاهرة خلال عودته من حفل تكريم في تونس، بعد أن فوجئ بتوقيفه في المطار وتفتيش متعلقاته بشكل كامل، ووصف الإجراء بـ«العبثي والمهين» وتابع وفقاً لـ«البداية»: «إنها رسالة جديدة تحمل الوعيد والتعسف والتنكيل له قائلاً: «اليوم في مطار القاهرة بعد عودتي من تونس، تم توقيفي أنا والزميل أحمد فوزي الأمين العام السابق للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الذي تم اصطحابه لأحد المكاتب لمدة تجاوزت الساعة، وتم تفتيش الحقائب الخاصة به على انفراد، ثم تم اصطحابي لأحد المكاتب لتفتيش حقيبتي. وأضاف: «وأنا وهو نعلم تمامًا أنه لا توجد في الحقائب أي مخالفات، بل أن ما تم من إجراءات تخالف القانون، وليس لها أي سند أو مبرر منطقي أو عقلاني، لكنها تعليمات عليه تنفيذها، وهي رسالة جديدة لي تحمل الوعيد والتعسف والتنكيل، وبالطبع سوف أتخذ كل الإجراءات القانونية لوقف وفضح إجراءات ترقب السفر والوصول والتفتيش، التي أتعرض لها لأول مرة في حياتي, واستكمل مستنكرًا التعسف واتخاذ الإجراءات الأمنية الشديدة معه، وما وصفه بالغياب الأمني في حماية مؤسسات الدولة قائلاً: «لكن ما أن خرجت من المطار، حتى علمت بجريمة السطو المسلح التي تعرضت لها شركة صرافة في وسط القاهرة وسط النهار، تمنيت لو أن كل هذه الإجراءات الشرطية التي يتم تنفيذها لملاحقة المهتمين بالعمل العام، يتم توجيهها لملاحقة الجريمة الجنائية، فكم من الجهد والمال ينفق على العبث والتعسف والتنكيل، خدمة للسلطة وليس خدمة للوطن».

«ما تتكلموش لأن الرئيس بيزعل»

في مايو/أيار 2014 أعلن السيسي عن نيته استصلاح أربعة ملايين فدان، وقتها كتب كثير من المتخصصين عن استحالة تنفيذ هذا المشروع، لعدم وجود مياه تكفي لاستصلاح كل هذه المساحة الكبيرة، ورغم ثقة المشير كما يرى خالد تليمة في «البديل» في ما يمتلكه من دراسات للمشروع «انا بتكلم كلام علمي بالمناسبة، المياه موجودة والتربة الجاهزة للاستصلاح موجودة، أنا جبت الدكتور فاروق والعلماء الجيولوجيين وحددولي الكلام ده». رغم كل هذه الثقة التي استمرت حتى بدايات تولي المشير للرئاسة، فقد خفت الحديث تدريجيا عن مشروع الأربعة مليون فدان وأصبح الحديث عن مشروع استصلاح المليون ونصف المليون فدان، الذي حذر من عدم جدواه، أيضا، أكثر من خبير، إلا أن الرجل الذي أصبح رئيسا أكد من جديد على امتلاكه للدراسات، حينما رد عليه الإعلامي أسامة كمال وقتها، أحاديث بعض الخبراء عن عدم وجود دراسات جدوى للمشروع. وفي 30 ديسمبر/كانون الأول 2015 أطلق الرئيس إشارة البدء في مشروع المليون ونصف المليون فدان، من دون أن يكلف نفسه، حتى أن يوضح لمن انتخبوه ومن يحكمهم، لماذا أصبح المشروع مليون ونصف المليون بدلا من أربعة؟ ما سبق هو بعض من سمات التخبط التي صاحبت واحدا من أهم «المشروعات القومية العملاقة» التي طرحها، ومازال، المشير الرئيس كمرتكزات للتنمية، والتي يطلب منَا هو وأنصاره أن نصمت وندعم ونؤيد في انتظار الحصاد الكبير الذي لا نعلم متى يأتي؟ أو كيف سيأتي؟ خبير المياه الدولي ورئيس جامعة المنوفية السابق وأستاذ المياه فيها الدكتور مغاوري شحاتة دياب، وهو عضو المجلس الاستشاري لرئيس الجمهورية، قال إننا لن نستطيع استكمال المشروع، وأن ما لدينا من المياه لا يكفي سوى لاستصلاح نصف مليون فدان، سألته لماذا لم تقل هذا الكلام للرئيس؟ قال الرجل، قلت أكثر من مرة ولكن من حوله حذروني «يا دكتور متقولش الكلام ده أدام الرئيس عشان بيزعل».

حامي الفضيلة

ننتقل بالمعارك الصحافية نحو مكرم محمد أحمد الذي يهاجمه محمد سعد عبد الحفيظ في «البديل»: «بوصفه الرقيب الجديد الذي اختارته العناية الإلهية لحماية المجتمع المصري من البذاءة والانحلال الأخلاقي المنتشر في وسائل الإعلام المختلفة، أجرى الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مداخلة تليفونية مع إحدى الفضائيات، مطلع شهر رمضان الماضي، وصف فيها ما يتم بثه في مسلسلات على شاشات الفضائيات بــ»ذروة الانحلال الأخلاقي والفساد»، موضحا أن الأطفال والشباب هم أول من يتأثر بتلك الكلمات والألفاظ. وأضاف مكرم أن قرار مجلسه الموقر بـ»منع الألفاظ الخارجة في الأعمال الدرامية لا علاقة له بالإبداع أو سير الأحداث في القصة المعروضة، لكن القرار معني فقط بالألفاظ البذيئة الخارجة عن الذوق العام. مكرم ومجلسه كانوا قد أصدروا قرارا بفرض غرامات على الفضائيات التي تبث ألفاظا خارجة. وقال بيان صدر عن المجلس حينها، إن «القرار ليس معنيا بالإبداع أو السيناريو أو سير الأحداث أو طبيعة الدراما، لكنه معني فقط بالألفاظ الفاحشة البذيئة. الأستاذ مكرم، حامي حمى الأخلاق، وحائط الصد المرسل للحفاظ على المجتمع من الألفاظ البذيئة الخارجة عن الذوق العام، كتب، يوم الأحد الماضي، مقالا في «الأهرام» بعنوان «طز في قطر»، تحدث فيه عن الحرب التي تخوضها مصر على تحالف الإرهاب، «داعش وجماعة الإخوان والقاعدة وقطر الممول التاريخي للإرهاب بشهادة رئيس الولايات المتحدة» على حد تعبيره المفارقة ليست في الألفاظ والتعبيرات التي استخدمها حامي حمى الفضيلة في مقاله المنشور في الجريدة المحافظة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر حثالة القوم. لكنها تتجاوز ذلك إلى التحليل والنتيجة التي خلص لها الصحافي المخضرم الذي كان صاحب السبق في كشف قصة «الراجل اللي عض الكلب». قال مكرم في مقاله إن قطر «راعية وممولة للإرهاب باعتراف أغلب العالم»، سترغم على قبول المطالب الثلاثة عشر التي طالبت بها دول المقاطعة الأربع، إضافة إلى تشكيل لجنة مراقبة ومتابعة تتأكد من التزامها بجميع بنود المطالب بعد أن تأكد العالم أن تلك المطالب «جد واقعية». الصحافي المخضرم لم ينتبه للبيان «الصامت» الذي صدر عقب اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع في القاهرة الأسبوع الماضي، والذي وُصف بـ»الطلقة الفشن»، لم يقف مكرم عند اتصال رئيس الولايات المتحدة بنظيره المصري، والذي سبق اجتماع وزراء الخارجية بساعات، واتفقا فيه على ضرورة حل الأزمة مع الدوحة بالحوار».

أين سيذهب داعش؟

«ما مستقبل «داعش» في شمال سيناء؟ وإلى أي حد يفسح المجال لنزعها عن الخريطة المصرية؟ السؤال كما يرى عبد الله السناوي في «الشروق» ليس افتراضيا فهو مطروح بصورة أو أخرى على سيناريوهات المستقبل، وبعض الخطط معلنة ضرورات التنبه تستدعي الوضوح في السياسات والمواقف، وأن تكون حاسمة وخطوطها الحمر مشرعة. هناك أمران متداخلان على نحو مثير كأن أحدهما يمهد للآخر، من دون أن تكون هناك ــ بالضرورة ــ صلة مباشرة. ‫«‬داعش» يضرب باسم «إمارة سيناء» الملتحقة بتنظيم «الدولة الإسلامية»، الذي بدأ تداعيه في المشرق العربي.. وإسرائيل قد تجني النتائج باسم «صفقة القرن»، التي تعني ــ بالضبط ــ تصفية القضية الفلسطينية. لم يكن الهجوم الإرهابي الأخير في رفح جملة عنيفة خارج سياق التحولات الجارية في الإقليم. بالتوقيت تزامن ذلك الهجوم مع حسم معركة الموصل وتقويض مشروع «دولة الخلافة»، كأنه نوع من الرد العنيف في سيناء على سلسلة الهزائم المتلاحقة، التي تعرض لها التنظيم المتطرف في العراق وسوريا، وتكاد تحكم عليه قبضتها الأخيرة. بصورة أو أخرى فإن الرسالة التي أرادها الهجوم الإرهابي، بأحجام النيران المستخدمة وأعداد المقاتلين الكثيفة، هي تأكيد الوجود على الأرض في لحظة انحسار إقليمي، وأن المشروع لا يزال ممكنا أن يصمد، على الرغم من الضربات المميتة التي تلقاها، والمقتل المرجح لمؤسسه أبو بكر البغدادي. من الأسئلة الكبرى التي تطرح نفسها الآن بإلحاح على اللاعبين الكبار في العالم والإقليم: ماذا بعد «داعش»؟ وما مستقبل التنظيم بعد هزيمة مشروع «دولة الخلافة»؟ لا أحد يقول إن التنظيم انتهى أمره وانصرف خطره، والتحذيرات بدأت تتعالى نبرتها من أن هناك جولات أخرى عنيفة في المواجهة مع فلوله، بعض الجولات قد تأخذ شكل عمليات إرهابية تصل العواصم الغربية غير أن غياب أرض يقف عليها التنظيم يدفع للاعتقاد بأن خصوصيته سوف تتآكل على نحو فادح».

الدوحة ليست إخوانية

دعمت قطر تنظيم الإخوان في كل مكان وُجد فيه التنظيم، هذا ما يؤكده جمال عبد الجواد في «الأهرام» متابعاً: «العلاقة الوثيقة بين قطر والإخوان دعت البعض من السياسيين والمحللين لاعتبار النسب الأيديولوجى سببا في هذه العلاقة المريبة، فاتهموا حكام قطر بأنهم من الإخوان، وبنوا تحليلاتهم وسياسات بلادهم على أساس أن القرابة الأيديولوجية هي السبب وراء الدعم القوي الذي يتلقاه الإخوان من الدوحة. أختلف تماما مع هذا الرأي، فبقدر تهافت العقيدة الإخوانية، فإن السلطة والاستعلاء والثأر والرغبة في التسيد، وليس أي نوع من العقيدة السياسية أو الدينية، هي الدوافع التي تشكل سلوك قطر السياسي.. حكام قطر يقدمون للإخوان دعما كبيرا ماليا وسياسيا وإعلاميا، لكن باستثناء هذا الدعم فإنه لا يوجد أي دليل آخر على إخوانية حكام الدوحة. لا تقديم الدعم من جانب الدوحة، ولا قبوله من جانب الإخوان يدل على القرابة الأيديولوجية بين الطرفين. لقد تلقى الإخوان دعما من كثير من الأطراف التي لا يمكن وصفها بالإخوانية. في ثلاثينيات القرن العشرين قدمت بريطانيا الأموال للإخوان عبر شركة قناة السويس، التي كانت مملوكة لبريطانيا في ذلك الوقت. في سنوات ما سمي «الربيع العربي» قدّم الأمريكيون دعما كبيرا للإخوان، والمؤكد أنه لا البريطانيين ولا الأمريكيين فعلوا ذلك بدوافع أيديولوجية. أما بالنسبة للإخوان فإنهم كانوا مستعدين دائما لقبول المساعدة من أي طرف يعرضها عليهم، فالجماعة في هذا المجال تميزت بدرجة عالية جدا من المرونة وعدم الجمود، الذي يصل إلى حد الانتهازية».

الصمت انتصار للاستبداد

«يجب عدم السماح بسقوط المواقع الإخبارية والإعلامية المحجوبة بقرارات غير رسمية وغير معروفة، المصدر في بئر النسيان، كما يقر أشرف البربري في «الشروق»، بل يجب على أي صاحب ضمير وطني أو مهني أن يعيد التذكير بهذه القضية التي تمثل عدوانا صارخا على «حق المواطن في المعرفة» بحسب الحملة الدعائية الحكومية مدفوعة الأجر. فالصمت على حجب عشرات المواقع الإخبارية ذات الطابع السياسي المعارض، أدى إلى وصول قرارات الحجب إلى مرحلة العبث، فتم حجب موقع رياضي متخصص في كرة القدم دون إعلان ولا مبرر أيضا. وكان السيد نقيب الصحافيين وبعض أعضاء المجلس قد وعدوا قبل أسابيع بالتدخل لإنهاء حجب المواقع المصرية المرخصة، والحكومة لم تكتف بما حجبت من مواقع في البداية، إنما نرى كل يوم اختفاء المزيد من المواقع، في ظروف غامضة المفارقة أنه في الوقت الذي تم فيه حجب المواقع الإعلامية والإخبارية «ذات النفس المعارض»، بدعوى محاربة الإرهاب، فإن مواقع التنظيمات الإرهابية المعروفة والمعلنة، بما في ذلك المواقع والمنتديات التي تروج لتنظيم «داعش» وتنظيم «القاعدة» وغيرهما متاحة ويمكن الوصول إليها طوال الوقت، رغم كل ما تمثله هذه المواقع من خطورة حقيقية على المجتمـــــــع باعتبارها الأداة المثالية لتجنيد المزيد من الشباب البائس في صفوف هذه التنظيمات. تخلي نقابة الصحافيين والمجلس الأعلى للإعلام عن هذه المواقع الإخبارية التي تضم عشرات الصحافيين ومئات العاملين، وتمثل نوافذ مهمة للتعبير عن الرأى خطيئة كبيرة، وإساءة أكبر لكل من النقابة والمجلس. حجب المواقع بالصورة التي تمت بها انتهاك صارخ للدستور وإهدار فج لدولة القانون التي يتشدق بها المسؤولون لدينا».

إكرام الميت دفنه

«هل يليق أن نترك جثث المصريين الذين ماتوا جوعاً وعطشاً في صحراء أجدابيا بليبيا من دون سعى حثيث لإحضارها وتهدئة نار الحزن داخل نفوس ذويهم بدفنهم في تراب هذا البلد؟ يتساءل محمود خليل في «الوطن» هل من المعقول أن تضيق بهم مصر أحياء وأمواتاً؟ السيدة فاطمة العبيدي، مديرة المكتب الإعلامي للهلال الأحمر الليبي، طالبت السلطات المصرية بالتعاون مع نظيرتها الليبية في هذه القضية، مؤكدة أن إمكانيات الهلال الأحمر الليبي لا تكفي للبحث عن تلك الجثث، وإحضارها من المناطق النائية الموجودة فيها. وأضافت العبيدي: «السلطات المصرية غير متعاونة، ولم نتلقّ سوى اتصال واحد من السفير المصري يطلب تسلم 7 جثث فقط. لا يليق بدولة بحجم مصر أن تترك جثث أبنائها على هذا النحو، يشق على نفسي أن أعقد مقارنة في هذا السياق بين هذا الموقف وما تفعله إسرائيل من أجل استعادة جثة أو رفات أي مواطن إسرائيلي من أيدى الفلسطينيين، فتدخل في مفاوضات ممتدة وتوافق على الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين لديها مقابل استرداد رفات مواطن. نحن أمام سلطات غير متعاونة».
كذلك قالت العبيدي مؤكدة أن الهلال الأحمر الليبي يريد إعادة هذه الجثث ليحتويها تراب هذا الوطن، في حين لا تبدي السلطات المصرية تعاوناً في هذا السياق. هذا الأمر – كما ذكرت- لا يليق بنا، وعلى وزارة الخارجية أن تتحرك حتى تعيد جثة كل مصري صعدت روحه إلى ربه وهو يعاني الجوع والعطش، تعبيراً عن احترامها للبلد الذي تمثله، وأهالي من أفضوا إلى ربهم في الصحراء».

كائن هلامي

نتوجه إلى المعارك الصحافية ضد المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي ويشنها محمد أبو عوض في «اليوم السابع»: «حمدين.. اسم التحف ثياب المعارضة الزائفة، وتاجر بالأحداث، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو حتى أجواء احتفالية كرأسمال له في كسب التأييد المصطنع، وتحقيق أغراضه الخاصة، من خلال بيع الأفكار الوهمية، وتصدر مشاهد بعينها دون ما هو أهم وأجدر منها، بشكل يدعو للتساؤل «ماذا يفعل هذا الشخص؟ وما هي كينونته؟ حتى وصل الحديث عنه في المقاهي وفوق المساطب والدوائر بين الأشخاص لمسمى «الكائن الحمديني. ولأجل ذلك عزيزي القارئ، لا بد أن تعرف من هو «الكائن الحمديني»، وفي تعريف موجز عن المصطلح العلمي لهذا الكائن «فهو من يتاجر بآلام وأوجاع الوطن، لحسابات تقف وراءها مصالح خاصة، أهمها على الطبع الفوز بتمويلات من بعض الدول الهادفة إلى ضرب استقرار الوطن، بل وتدعم الإرهاب، وتقتل شبابنا من أبناء الجيش والشرطة. «الكائن الحمديني».. هو من يدافع في العلن بكل «بجاحة» عن أعداء الوطن في وقت الحروب مقابل حفنة من الدولارات أو الريالات القطرية، وذلك بصحبة مجموعة من الشباب من الذين غرر ببعضهم عن طريق الأموال تارة، وحلم السلطة تارة أخرى، وهو ما ينقلنا إلى صفة جديدة. الصفة الجديدة التي يعرف بها «الكائن الحمديني» هي القفز والتنطيط أو بالأحرى الرقص السادي فوق جثث الآخرين من أجل السلطة، فلا يخشى الكائن الحمديني من أن تكون تلك السلطة على حساب الوطن أو أرواح أبنائه، من خلال إصراره على إحداث فوضى في الشوارع والميادين، بل ودعم من أسماهم مظاليم السياسة، من أنصار جماعات إرهابية وتنظيمات متطرفة، نظير تلقي أموال الدول والتنظيمات والجماعات الكارهة للبلد».

القطن أولى بالرعاية

كثيرون من الكتاب يطالبون بضروة الاهتمام بالزراعة لتخرج مصر من أزمتها ومن هؤلاء إبراهيم البهي في «الأهرام»: «طالبت يوم 22 يونيو/حزيران الماضــــي بضرورة اهتمــــــام الدولة بزراعة القطن، لم يمر على ما طالبت به أكثر من ثلاثة أسابيع، إلا أنني فوجئت (أمس الأول) بعقد الرئيس السيسي لاجتماع عاجل لبحث عودة الاهتمام بزراعة القطن، استمر لساعتين مع المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء ومجموعة الوزراء المعنيين، حيث تم الاتفاق على خطة استراتيجية للنهوض بزراعة القطن وكيفية تصنيعه وتصديره، لقد أدرك الرئيس السيسي أنه لا يمكن النهوض بزراعة القطن وتصنيعه إلا من خلال الاهتمام بالعمـــــود الفقري للزراعة، وهو الفلاح المصري، بتحديد سعر مناسب لتوريد القطن الذي كنا نزرع منه 731 ألف فدان من قبل، وتراجعنا في العام الماضي إلى زراعة 130 ألف فدان، الرئيس طالب وزير الزراعة بألا تقل نسبة زراعة القطن في العام المقبل عن 350 ألف فدان.
العودة للاهتمام بزراعة القطن يعيد الاهتمام بالصناعات التحويلية المرتبطة بالقطن مثل صناعة الغزل والنسيج والزيوت والأعلاف، ويتيح المجال لملايين فرص العمل الجديدة من العمالة المصرية الماهرة، التي تميزت في هذه المجالات لسنوات طويلة وتوقفت منذ سنوات بسبب إهمال الدولة. آن الأوان للعودة للاهتمام بزراعة القطن مرة أخرى، الخطوة التي بادر بها الرئيس السيسي غاية في الأهمية، ولكن يجب أن تتبعها خطوات أخرى من المسؤولين والوزراء المعنيين والمحافظين ومديريات الزراعة والجمعيات الزراعية المنتشرة في جميع القرى المصرية. مبادرة (القطن من البذرة إلى الكسوة )التي تبنتها الحكومة عقب تعليمات الرئيس السيسي تؤكد مدى الجدية التي تسير عليها الحكومة خلال المرحلة الحالية للنهوض بمنظومة زراعة القطن وتصنيعه وإنها تعد خطوة مهمة على الطريق الصحيح.

حجب المواقع انتهاك صارخ للدستور وإهدار فج لدولة القانون والإمارات تقمع صاحبة الجلالة المصرية

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية