حديث السيسي عن «قوة نتنياهو» أثناء استقباله الوفد الصهيوني يثير الجدال حول العلاقات المصرية الإسرائيلية

حجم الخط
4

القاهرة – «القدس العربي»: أثارت عبارات اعتبرت «مديحا» أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ووصفه بأنه «زعيم له قوة جبارة لا تمكنه فقط من قيادة دولته إسرائيل، بل وتعزيز وتطوير المنطقة كلها والعالم»، خلال لقائه قادة التنظيمات اليهودية الأمريكية موجة من الجدل والتساؤلات بين الإعلاميين وفي مواقع التواصل.
ويأتي هذا في الوقت الذي يتعرض فيه نتنياهو لحملة انتقادات حادة من قبل النخب الإسرائيلية التي اتهمته بالفشل والمسؤولية عن تفجير انتفاضة القدس، بسبب تطرف مواقفه السياسية وحرصه على مراعاة مصالحه السياسية ذات البعد الشخصي.
وقال السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الاسبق لـ»القدس العربي»: «هناك سياق عام للعلاقات المصرية الإسرائيلية محكومة بعدة عوامل أبرزها الداخلية في كلا البلدين. ففي إسرائيل حكومة يمينية متطرفة تمثل تيارا غالبا في المجتمع الإسرائيلي في السنوات الأخيرة ومن مصلحتها ألا تستثير مصر بوجه عام أو تخلق مشاكل على حدودها الجنوبية مع مصر، حتى تتفرغ من تنفيذ مخططها الاستيطاني الواسع وتخدير الجانب الفلسطيني والتهام المزيد من الأراضي، وفي مصر وخاصة في فترة مبارك لانه كان يعد الكنز الاستراتيجي للحكومة الإسرائيلية ونظامه وكان يحقق أهدافهم».
وأضاف «إسرائيل كانت مرعوبة بعد ترك الإخوان للحكم، لانها لم تكن على علم بمن هو الرئيس التالي لمصر، وكانت متوقعة ان يكون الحكم المقبل وطنيا قوميا يتبنى القضية الفلسطينية، فمنذ 30 حزيران/يونيو حتى الآن يبدو ان إسرائيل لديها رسائل طمأنة من مراكز السلطة في مصر، وانهم يستطيعون التعايش مع نظام السيسي بالطريقة التي تعايشوا بها أيام مبارك خاصة وان نظام مبارك هو نفسه الذي أعاد تغيير ملابسه وعاد مرة أخرى لاحتلال الحكم في مصر».
وأضاف «هذه ليست المرة الأولى التي يزور فيها وفد صهيوني القاهرة، سبق لهم في عهد مبارك الحضور إلى مصر، وبالنسبة للقواعد الخاصة بهم فهم يحضرون للإطمئنان على السلام بين مصر وإسرائيل، فهي زيارات موسمية أو سياحة سياسية وينقلون ما يعرفونه إلى قواعدهم في إسرائيل».
وأكد «لا أتوقع حدوث زيارة قريبة لنتنياهو للقاهرة قريبا، لانه أذكى من ذلك، ولا يريد توريط نظام السيسي في شيء، كما حدث من قبل مع مبارك».
وقال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي «تم توقيع اتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل منذ ما يقارب من 36 عاما، ولم تتــــأثر العلاقات بين الطرفين، والقضية الفلسطينــــية تخلى عنها العالم العربي في الممارسة الفعلية، فمن ينتفض ضد العلاقات الوثيقة بين مصر وإسرائيل يأمل في تهييج الثقافة الشعبـــية لدى بعض الناس، وفي السياسة لا توجد صداقة دائمة أو عداء دائم».
وأضاف «ان زيارة الوفد الصهيوني للقاهرة تقليدية وخاصة بعد توقيع اتفاقية السلام، واستمرارا لزيارة «سامح شكري» عندما كان في واشنطن وقابل هذه المنظمات، التي عادت إلى مصر وفي المنطقة أيضا، فهذا هو مستوى العلاقات الدبلوماسية والسياسية للعلاقات بين الدول».
وأوضح «نتنياهو زار مصر من قبل، وتتم مراعاة الاثارة في هذا الامر، فهناك تواصل واتصالات بين السيسي ونتنياهو والعلاقات موجودة، فأن يأتي نتنياهو أو لا يأتي لا يؤثر كثيرا».
وقال الكاتب الصحافي فهمي هويدي، إن الزيارة التي قام بها وفد المنظمات اليهودية الأمريكية للقاهرة تثير علامات استفهام عديدة، خاصة أن هناك عدم شفافية في حقيقتها، مؤكدًا أن هذه الزيارة هي خصم من رصيد مصر على المستويين العربي والإسلامي.
وأضاف «أن الوفد المذكور يعبر عن «اللوبي» الصهيوني في الولايات المتحدة، المعادي للعرب على إطلاقهم خصوصًا الفلسطينيين منهم، وفي الوقت ذاته فإنه يمثل مركز القوة الداعم لليمين الإسرائيلي والواقف دائمًا في صف «الليكود» وكل قوى التطرف الصهيوني، وبالتالي فهو بمثابة خط الدفاع الأول لإسرائيل في واشنطن، وهو لا يمثل قوة ضغط على الإدارة الأمريكية فحسب، وإنما هو أيضًا يتحرى المصالح الإسرائيلية في كل نشاطاته الخارجية».
ورأى محمد عصمت سيف الدولة، الباحث في الشأن القومي، في تدوينة له على «فيسبوك»:‬ «أن الرئيس عبد الفتاح السيسي اقترب من إسرئيل أكثر من الرئيس المخلوع حسني مبارك. وأصبح معلوما للجميع منذ فترة طويلة، عمق المصالح والعلاقات الامنية والاستراتيجية بين البلدين».
وتابع: «اذا كانت (اسرائيل) ونتنياهو واللوبي الصهيوني الأمريكي هم بوابتك لنيل الرضا والاعتراف والقبول الدولي بك وبنظامك وبشرعيتك، فاعلم أنه من المنظور الشعبي والوطني والتاريخي، لا شرعية لاسرائيل ولا لأصدقاء ‏إسرائيل».
وسخر الإعلامي باسم يوسف، في تدوينة له على «فيسبوك» : من عدم اعتراض أحد على استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسي، وفدًا من رؤساء المنظمات الأمريكية اليهودية لتأكيد العلاقات الإستراتيجية وتعميقها مع الولايات المتحدة.
وقال : «ماعنديش اعتراض والله بس يا ترى نفس الالسنة واللجان اللي هاريين البشر يمين وشمال بالاتهامات والتخوين حيسكتوا شوية؟». وأضاف “ الآن لم يستطيعوا اتهام احد ان فلانا أو علانا يتشاور أو يتحاور معهم، لان الكبير بتاعكم ماعندوش مشكلة، المهم انهم اكيد حيلاقوا تخريجة من ناحية انه دهاء سياسي وذكاء الثعلب وفطنة النعامة».
وكشف البرلماني السابق حاتم عزام، في تغريدة له عبر «تويتر»: «أن الداعم الأكبر لدبلوماسية السيسي دوليا هي المنظمات الصهيونية» واختتم حديثه قائلا «فلا عجب أن يمتدح رئيس سلطة احتلالهم العنصري المجرم».
وكان السيسي قد التقى بـ 40 من رؤساء منظمات أمريكية يهودية بارزة، وناقشوا العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة من جهة، وتل أبيب والقاهرة، من جهة أخرى، بالإضافة إلى المخاطر الإقليمية، لا سيما التي تشكلها «المنظمات التي تمارس الإرهاب»، وأنصارها، وكذلك الخطر القادم من إيران بعد توقيع «الاتفاق النووي» وفقا للتقرير.
وتطرقت المناقشات أيضا إلى التطورات الإقليمية في سوريا وليبيا، وعملية السلام، ووصفت القيادات اليهودية المناقشات التي تخللت اللقاء الذي استغرق ساعتين بـ” البناءة» وعبروا عن إعجابهم بتحليلات السيسي فيما يتعلق بنطاق واسع من القضايا.

منار عبد الفتاح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية