حديث الصباح والمساء عن الإصلاح الثقافي… عصفور يعترف بنقص الكفاءات ويعد بالتجديد حين ميسرة

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: انتهت فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب وانطوت صفحة الدورة السادسة والأربعين بما لها وما عليها، فيما بقيت أصداء الحدث تثير الجدل بين الاختلاف والاتفاق، فمن أسعده الحظ بجائزة في الرواية أو القصة أو الفنون أشاد بالنتيجة وأثني على الفعاليات، ومن خرج صفر اليدين صب جام غضبه على وزارة الثقافة وهيئة الكتاب والمعرض ومنظميه. هكذا تم اختزال الموسم الثقافي وباتت قيمته فيما يمنح من جوائز حسب تقدير البعض.
وعلى الرغم من أن الجوائز لم يشبها ما شابها في الأعوام الماضية من عوار المجاملة والمحسوبية على حد قول وزير الثقافة جابر عصفور، إلا أنها لا زالت محل ريبة وشك، خاصة عند من تجاوزتهم هذا العام، وربما كان ذلك سببا في غياب المثقفين عن اللقاء الختامي الذي حضره الوزير ورئيس هيئة الكتاب أحمد مجاهد، حيث اقتصر الحضور على مجموعة من الشباب وبعض قيادات وزارة الثقافة، ما جعل اللقاء وديا تماما وحصر الحوار بين جابر عصفور والحضور في قضايا إدارية بحتة عن ضرورة تصعيد الكوادر الشبابية وحتمية الاستعانة بطاقات مدربة، فكل غنى على ليلاه، من فاتته الترقية والمتضرر من سوء الإدارة والباحث عن دور إلى أخره.
لكن الحق يقال إن هذا لم يمنع البعض من غير العاملين في الوزارة من طرح قضايا مهمة مثل، مشكلة النشر والترجمة ودوران الإصدار الواحد بين المؤسسات الثقافية وطباعته أكثر من مرة في ظل غياب التنسيق وهو ما رد عليه جابر نافيا تكراره نهائيا بما يعني حدوثه قبل ذلك.
وأيضا أحمد مجاهد الذي حذا حذو الوزير وقطع بأنها كانت مشكلة وانتهت تماما وحول إعطاء جوائز المعرض قيمة دولية مهمة كجائزة البوكر ومعرض فرانكفورت الألماني، أبدى الوزير ورئيس الهيئة تأييدهما للفكرة والعمل على تنفيذها بما يعطي للجائزة قيمتها وهيبتها، بالإضافة إلى أن جابر عصفور صرح في السياق نفسه أن الوزارة اتفقت مع محافظ القاهرة على تخصيص قطعة أرض كبيرة في منطقة عين الصيرة لبناء مركز ثقافي عليها، يكون موقعا دائما للمعرض في كل عام بدلا من أرض المعارض بمدينة نصر، التي يتم استئجارها سنويا وتفاديا لحوادث الخيام وسقوط القوائم الخشبية.
أيضا ذكر وزير الثقافة جابر عصفور أثناء المؤتمر الصحافي أن الوزارة تعاني من نقص في الخبرات، ومن ثم تضطر للاستعانة بكوادر ثقافية من خارجها، ولهذا تتجه النية لإنشاء معهد ثقافي متخصص يلتحق خريجوه للعمل بوزارة الثقافة في جميع التخصصات، واعتبر عصفور أن المعهد الأكاديمي سيكون مشروعا استراتيجيا مهما لعلاج المشكلة من جذورها.
غير أن مشروعا آخر كلف به جابر عصفور مدير مكتبه للبحث والدراسة يختص بإنشاء متحف لرسامي الكاريكاتير الرواد، صاروخان وطوغان ورخا وعبد السميع وغيرهم، وقد دلت سرعة التكليف بإنشاء المتحف على أن الوزير يتفق مع الفكرة ويشجعها ويرى أنها ضرورية لتوثيق وحفظ الرسومات النادرة للمبدعين الأوائل التي تبلغ آلاف اللوحات المتميزة .
في ختام المؤتمر القصير أعلنت جوائز المعرض وقد لوحظ أنها خلت من الأسماء الإعلامية المتداولة، حيث منحتها اللجنة المشكلة من أحمد شوقي ونبيل عبد الفتاح وفاطمة المعدول ومحمد بدوي لأسماء جديدة نسبيا ليس على الكتابة والإبداع.
ولكن على الجوائز، من بينها شريف يونس عن إصداره «البحث عن خلاص» في مجال الكتابة السياسية، وفؤاد حجازي كاتب أدب الأطفال عن كتابه «ابتسامات»، وأحمد عبد الله عن دراسة في الفنون بعنوان «شفرة بصرية» وكذلك حصل الروائي حمدي الجزار على جائزة الرواية عن رواية «الحريم» ومحمد عبد النبي على جائزة القصة القصيرة وإبراهيم داود على جائزة شعر الفصحى عن ديوانه «أنت في القاهرة» ورجب الصاوي جائزة العامية عن ديوانه «جنب البيت».
فهكذا جاء الفوز وجاءت الأسماء خارجة عن المعتاد والمكرر، فرح الفائزون وغضب الخاسرون وانتهت الدورة بوعود براقة عن مستقبل جديد لمعرض الكتاب ورؤية حالمة للثقافة المصرية أفلحوا إن صدقوا.

كمال القاضي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية