«حرائق مصر» تلتهم شبكات التواصل الاجتماعي وتشغل النشطاء على الانترنت

حجم الخط
4

لندن ـ «القدس العربي»: انشغلت شبكات التواصل الاجتماعي طوال الأيام الماضية بجدل كبير حول الحرائق التي التهمت أكثر من منطقة في العاصمة المصرية القاهرة، فيما تفاوتت الآراء وتباينت بين من اعتبرها حوادث عابرة، ومن رآى فيها أعمالاً مدبرة، إلا أن أغلب المعلقين على الانترنت وجهوا اللوم للحكومة واتهموها بالتقصير في مكافحة الحرائق التي التهمت ممتلكاتهم.
وتصدر حريق العتبة اهتمام المصريين بشكل خاص خلال الأيام الماضية، والتهم صفحات الـ»فيسبوك» وحسابات «تويتر» لأنه الأكبر واستمر مدة طويلة نسبياً حيث استغرقت أعمال مكافحته يومين كاملين، فيما تعالت الأصوات لاحقاً بتوجيه اتهامات مختلفة حول من يقف ورائه، وما إذا كان مفتعلا أم مجرد قضاء وقدر وحادثة عابرة تحولت إلى حريق ضخم.
وأطلق العديد من النشطاء في مصر وسوماً على «تويتر» حول حادثة الحريق، وهي الوسوم التي سرعان ما تصدرت قوائم الأكثر تداولاً، في مؤشر واضح على أن الحرائق التي تلتهم مناطق فقيرة وأسواقا شعبية أصبحت الشغل الشاغل لكثير من المصريين.

#السيسي_يحرق_مصر

وأطلق نشطاء معارضون لنظام السيسي في مصر الوسم (#السيسي_يحرق_مصر) على «تويتر» وهو الهاشتاغ الذي غرد تحته المئات من النشطاء المعارضين وتناولوا من خلاله الحرائق التي تنتقل من مكان إلى آخر في مصر، وأغلبها في أسواق وأماكن قريبة.
وربط أحد النشطاء بين تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي يقول فيها إن سكان العشوائيات يرفضون مغادرتها، وهو ما يُعرقل تطوير هذه المناطق والأسواق، وبين الحرائق التي تلتهم مناطق فقيرة وعشوائية، وتساءل: هل هي مجرد مصادفة؟ في إشارة واضحة إلى أن النظام في مصر قد يكون ضالعاً في هذه الحرائق من أجل إخلاء هذه المناطق.
وذهبت الصحافية والإعلامية المصرية المعروفة آيات عرابي إلى الاتجاه نفسه عندما نشرت مقالاً تحت عنوان: «العتبة وتقسيم مصر» قالت فيه إنه «مع حرق العتبة والغورية وغيرها من المناطق، خرج نائب محافظ القاهرة ليعلن نية الحكومة إخلاء عدد من المناطق التجارية بالقاهرة ونقلها إلى أماكن أخرى». وأضافت: «مع اشتعال الحرائق، خرج شاويش الانقلاب ليتحدث عن ضرورة إخلاء المناطق العشوائية خلال سنتين، وأعلن أن الجيش مسؤول عن عملية النقل. رسالة تهديد واضحة أن جيشهم سوف يدخل في صدام خلال سنتين، وربما أقل مع أهالي المناطق العشوائية لنقلهم إلى مناطق أخرى. وتزامن هذا مع حريق أضرموه في غرفة التخطيط بمحافظة القاهرة لتضيع سجلات معالم القاهرة الأثرية وكل ما يدل على ملكية أصحابها»َ!.
وكتب أحد النشطاء على «تويتر»: «زي ما كانت التفجيرات متتالية.. الحرائق بردوا متتالية.. وأصبحت في جميع محافظات مصر.. العسكر بيخرب البلد».
وكتب الدكتور أسامة جادو تغريدة يقول فيها: «توالي الحرائق في مناطق ومحافظات مختلفة يشير إلى أياد تخرب في مصر وتبث الرعب في جنباتها.. عجز وفشل وخطر».
ونشر ناشط آخر تغريدة قال فيها: «#السيسي_يحرق_مصر.. وجد السيسي نفسه محاصراً بالفشل من كل مكان، غضب يتصاعد، إقتصاد ينهار، جنيه يغرق».
وكتب الصحافي المصري سيد أمين على «فيسبوك»: «‫#‏السيسي_يحرق_مصر‬ من أجل أن ننسى أن ‫تيران وصنافير‬ مصريتان وان الدولار داخل في الـ12 جنيه».
واتهم أمين في تدوينة ثانية كلاً من دولة الإمارات ورجل الأعمال المصري المعروف نجيب ساويرس بالاستفادة من الحرائق، حيث كتب يقول: «الإمارات وساويرس يشتريان عقارات عتيقة وسط القاهرة.. تفجير المبنى المهمل للسفارة الايطالية.. حريق الرويعي.. حريق الغورية.. السيسي يتحدث عن تطوير العشوائيات وطرح أماكن بديلة.. هل اتضحت المؤامرة؟».
وكانت دولة الإمارات أعلنت مؤخراً تقديم مساعدة لمصر من أربع مليارات دولار، لكنها قالت إنها عبارة عن ملياري دولار على شكل استثمارات، دون توضيح طبيعة هذه الاستثمارات، فيما المليارين الأخريين عبارة عن وديعة لدى البنك المركزي المصري.
وتقول الصحافية عرابي: «التفسير الشائع الآن هو أن المناطق التي تحترق قد بيعت لمستثمرين من الإمارات وأن هذه الحرائق هي تمهيد لإخلائها، وهو تفسير يبدو منطقيا».
وكتبت النائبة السابقة في مجلس النواب المصري عزة الجرف تغريدة على «تويتر» تقول فيها: «كل مكان بمصر فيه مطمع سيحرق ويشرد أبناؤه وتستولى عليه العصابة وطبعا سيُنسب إلى الماس الكهربائي أو القضاء والقدر».

فشل كبير

وكتب الوزير المصري السابق محمد محسوب يقول إنه تلقى «اتصالاً مبكياً من صديق يحكي عن حريق العتبة» ويخلص إلى القول أن الحكومة المصرية: «سلطة لا يمكن الوثوق في ولائها ولا كفاءتها، نعيش بين خيانة وفشل أو ربما تعمد الفشل لشئ في نفوسهم».
وتحدث الإعلامي المصري المعروف معتز مطر عن إهمال كبير وحالة عدم اكتراث متعمدة بالحرائق، وذلك عبر برنامجه التلفزيوني على قناة «الشرق» المعارضة للنظام في مصر، حيث أشار إلى مطالب الأهالي في العتبة بتدخل طائرات الجيش للسيطرة على الحريق، دون أي استجابة لهم.
وربط مطر بين تدخلات سابقة للجيش في عمليات مكافحة حرائق وبين التجاهل الأخير للحريق في العتبة والغورية، حيث قال إن طائرات الجيش تدخلت للسيطرة على حريق كاد يلتهم مجلس الشورى المصري في العام 2008 كما تدخل مرة أخرى في العام 2010 لمساعدة إسرائيل على إطفاء الحرائق التي كانت تهدد ممتلكاتها، وخاطب مطر الجيش قائلاً: «اعتبروهم إسرائيليين وساعدوهم».
وأضاف: «فليشهد التاريخ أننا تحولنا من دولة عمرها 7 آلاف سنة إلى شبه دولة على يد السيسي، وليشهد التاريخ أيضاً أننا الدولة التي عبرت خط بارليف بخراطيم المياه في ستة ساعات ولم نتمكن من إطفاء حريق العتبة في 24 ساعة، وأن من يقولوا أنهم سيشيدون مفاعلا نووياً غير قادرين على إخماد حريق فقط».
وكان الحريق الأكبر في منطقة الرويعي في العتبة قد بدأ في غرفة فندقية صغيرة، وتقع هذه الغرفة على بعد أمتار قليلة من مركز الدفاع المدني الذي يخدم المنطقة، لكنه سرعان ما توسع ليلتهم أكثر من 300 منزل ومحل تجاري ومنشأة في تلك المنطقة، ويؤدي إلى مقتل ثلاثة مصريين، وإصابة نحو 100 آخرين بحروق مختلفة.
وأعلنت وزارة الداخلية أن ماساً كهربائياً هو الذي تسبب في حريق منطقة الرويعي في العتبة، وأضاف المتحدث الإعلامي باسم الوزارة أن غالبية الإصابات في الحادث كانت اختناقات، وتمَّ علاج عدد كبير منها في مكان الحادث.
ولفت إلى أن الدولة تمتلك رؤية لإخلاء المنطقة التجارية الموجودة في قلب العاصمة، والعمل على توفير أماكن بديلة أكثر أمنًا لممارسة أعمالها التجارية.
في الوقت ذاته نقلت وسائل الإعلام المصرية عن الرئيس السيسي قوله مخاطباً سكان العشوائيات: «لو أهالينا أخلوا المناطق دي هنخلصها فى سنتين مش 3 سنوات، وبوعدكم اننا هنعمل مباني كويسة بس ساعدونا بالإخلاء واحنا هنوفي بالوعد»، وأشار إلى أنه يجب أن نقوم ببناء مجتمعات جديدة لإخلاء المواطنين في العشوائيات الخطرة.

«حرائق مصر» تلتهم شبكات التواصل الاجتماعي وتشغل النشطاء على الانترنت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية